العنوان رياح جديدة تهب على الشرق الأوسط.. خياران «أحلاهما مر» أمام الفلسطينيين
الكاتب جمال خطاب
تاريخ النشر السبت 01-أكتوبر-2011
مشاهدات 69
نشر في العدد 1971
نشر في الصفحة 34
السبت 01-أكتوبر-2011
افتتاحية «الجارديان البريطانية »
ترجمة: جمال خطاب
- نبيل شعث يكشف: « توني بلير » دعا الفلسطينيين لقبول نمو المستوطنات الإسرائيلية والاعتراف بـ «إسرائيل» كدولة يهودية وتمزيق اتفاق المصالحة مع «حماس» حتى تقبل «إسرائيل» استئناف المفاوضات
هناك خياران أمام السلطة لا يزال يشار إليهما - مع تزايد المفارقة بعد ١٨ عامًا من الفشل على أن عملية السلام في الشرق الأوسط: خيار سيئ، وخيار آخر أسوأ منه.
الخيار السيئ للسلطة الفلسطينية هو السير إلى الأمم المتحدة والتقدم بطلب لقبولها كدولة عضو فيها، ومثل هذا الوضع لن يزيل مستوطنة واحدة أو حاجزًا واحدًا، لكن إذا تم إنشاء دولة بصفة مراقب بدلاً من ذلك عن طريق التصويت في الجمعية العامة فهذا يعطيها الحق في جر «إسرائيل» إلى محكمة العدل الدولية بخصوص المستوطنات، وقواعد محكمة العدل الدولية توضح أن جميع المستوطنات غير شرعية.
وهذا يمكنه إزالة الأداة الوحيدة المتبقية من أجل حل المشكلة عندها ستضفي مبادلة الأرض مقابل المستوطنات غير الشرعية صفة الشرعية علي المستوطنات، فماذا يمكن أن يفعل هذا المفاوض في المستقبل؟.
وإقامة دولة فلسطينية يمكن جدا أن يغري البعض في «إسرائيل» للضغط من أجل اتخاذ تدابير انتقامية ضد الدولة المعلنة، وستكون مؤثرة بما فيه الكفاية مثل حملة بناء كبرى . في الكتل الاستيطانية أو ضم وادي الأردن - وقد حاول شركاء «بنيامين نتنياهو» طويلا - دفعه لتمزيق اتفاقات «أوسلو»، ويريد البعض أن تعلن «إسرائيل» سيادتها على كامل أراضي الضفة، وآخرون يريدون الانتقام من الناس قوات السلطة الفلسطينية الذين دربتهم الولايات المتحدة على الحفاظ على الأمن في الضفة الغربية.
وعندما قال «مايكل أورين» سفير «إسرائيل» في الولايات المتحدة: إن بلاده لديها الكثير من الاتفاقات مع السلطة الفلسطينية، ولكن أيا منها ليس مع «حكومة فلسطين»، أعتبر أن تصريحاته تشكل تهديدًا للاتفاقات التي تعتمد عليها الآلاف من الأسر الفلسطينية، ليس أقلها تحويل الأموال التي تجمعها «إسرائيل» نيابة عن السلطة الفلسطينية.
إن كل هذه الفوضى تحدث بسبب التحرك لإقامة دولة افتراضية.
ومع ذلك، فإن الخيار الأسوأ هو عدم الذهاب إلى الأمم المتحدة، وقد اتضح ذلك يوم الجمعة (١٦ / ٩/ ۲۰۱۱م) على يد نبيل شعث، وهو مسؤول فلسطيني بارز عندما كشف عن «التسوية» التي يتم الضغط عليهم للتوقيع عليها، والتي وضعها «توني بلير» ممثل اللجنة الرباعية، ودعا الفلسطينيين فيها القبول نمو «المستوطنات الإسرائيلية»، وقبول الاعتراف به «إسرائيل» كدولة يهودية، وتمزيق اتفاق المصالحة مع «حماس»، وهنا ستكون النتيجة:
أولاً: أن إجراء أي مفاوضات حقيقية على مقايضة الأرض ستكون مستحيلة.
ثانيًا: استباق النقاش حول حق عودة اللاجئين الفلسطينيين بالحديث عن إلقاء العرب في «إسرائيل» (فلسطينيو ١٩٤٨م) في الشتات.
ثالثًا: استئناف الصراع مع «حماس» كل هذا يجب أن يتم قبل بدء أي نقاش مع «نتنياهو».
وقد وضع السيد شعث الأمور في نصابها عندما قال: إن السيد «بلير» بدا أشبه بدبلوماسي «إسرائيلي» أكثر من كونه محايدًا.
إن هذه الأزمة سيكون لها الفضل في كشف كيف انحرفت عملية التفاوض، وسيكون ذلك واضحًا للمتفاوضين في المستقبل.
لم يسبق له «إسرائيل»، أن قدمت طلبًا بالاعتراف بها - بشكل صريح - كدولة يهودية في الجولات السابقة من المفاوضات وبالمثل، أعد رئيس وزراء «إسرائيل» الأخير «إيهود أولمرت» نفسه ليتحدث عن عودة رمزية للاجئين الفلسطينيين لكن خليفته يرفض السماح للاجئ واحد بالعودة، ولا حتى محمود عباس، وهو نفسه لاجئ !!.
«إسرائيل» ستسمح برفع منحنى النجاح فقط عندما ترتفع تكلفة احتلالها، وقد بدأت التكلفة في الارتفاع بسبب ما يحدث في مصر والأردن وتركيا، وسوف ترتفع مرة أخرى إذا واصل «عباس» كشف الاعيب «الولايات المتحدة»، ولسوف تحاول الولايات المتحدة بإصرار هذا الأسبوع بذل أقصى ما تستطيع لتجنب استخدام حق النقض في مجلس الأمن الدولي، لأنه سيكون اعتراضًا على سياستها المعلنة، ولكن الأمر أسوأ من ذلك، فهناك القليل الذي يمكن القيام به من قبل «واشنطن» المعاقبة الرئيس الفلسطيني «محمود عباس» بدون إضعاف كل بنية كانت تحاول بناءها في الضفة الغربية.
إنها تريد أن تبقي رئيس الوزراء «سلام فياض» في مكانه، فهل تشجعه على البقاء بقطع أمواله؟ إذا لم تستعمل هذه الرافعة فأي رافعة ستستخدم ؟!
لقد قال «باراك أوباما» في خطابين: إن أمريكا سوف تستخدم حق النقض، لكن السيد «عباس» تحداه، وذلك الموقف من «عباس» يأتي على النقيض مما حدث حول تقرير «جولدستون»، عندما اضطر «عباس» للتخلي عن تأييده للتقرير الذي كان حاسما في حرب «غزة».
إن رياحًا جديدة تهب على الشرق الأوسط واحدة منها أن الولايات المتحدة مازالت تحتاج إلى التوصل إلى تفاهم مع السلطة الفلسطينية ..
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل