; زلزال حماس يصدم العالم الغربي.. لماذا؟ | مجلة المجتمع

العنوان زلزال حماس يصدم العالم الغربي.. لماذا؟

الكاتب د. توفيق الواعي

تاريخ النشر السبت 11-فبراير-2006

مشاهدات 64

نشر في العدد 1688

نشر في الصفحة 41

السبت 11-فبراير-2006

ما كان يفكر أحد أن فوز حركة حماس في الانتخابات التشريعية تحت سلطة فلسطينية لم ترق بعد إلى دولة يثير كل هذا الاهتمام المحير في إسرائيل وأمريكا والعالم الغربي وكأنها فازت بالانتخابات الأمريكية أو الفرنسية، ولقد بلغت تأثيرات هذه الصدمة حداً جعل إسرائيل تعض أناملها وتلوم مخابراتها وأمريكا معاً على تقصيرهما في كبح حماس وإبعادها عن تلك الانتخابات والوسائل كثيرة ومتعددة ومجربة في كثير من البلاد العربية ولقد حمل كثير من التعليقات الإسرائيلية على فوز حماس نبرة هجومية على كل من الولايات المتحدة وأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية باعتبار أنهما قد أسهما إلى حد كبير في ما آلت إليه الأمور في الداخل الفلسطيني، وقد عبر عن ذلك زئيف شيف المعلق الاستراتيجي المعروف بصحيفة هاآرتس- في لهجة لا تخلو من التأنيب كتب في يوم ٢٧ يناير ٢٠٠٦ تحت عنوان: الإرهابيون في طريقهم للحكم منتقداً الإدارة الأمريكية بسبب اعتقادها أن الديمقراطية سوف تفضي لتغيير جذري في الشرق الأوسط، وأن الإرهابيين لو اتجهوا لصناديق الاقتراع فإنهم أوتوماتيكياً سوف يتحولون لديمقراطيين. 

وأشار الكاتب إلى أن الجهود الأمريكية في هذا المضمار تفترض أن دمج هيئة أو مؤسسة إرهابية بحسب تعبيره، في عملية سياسية ديمقراطية سوف يفضي لتراجع الإرهاب واصفاً هذا التصور الأمريكي بأنه خطأ.

وذكر «شيف» أن حماسة الإدارة الأمريكية لعقد الانتخابات الفلسطينية كانت كاسحة على الرغم من المخاوف المثارة باحتمال فوز حماس.

وللتدليل على صحة انتقاداته لهذا التصور الأمريكي، يشير شيف، إلى أنه من المستحيل الزعم بأن حزب الله اللبناني الذي شارك في الانتخابات العامة وله الآن خمسة وزراء في الحكومة كف عن أن يصبح «جماعة إرهابية». 

أما الكاتب الإسرائيلي «ياكوف كاتز» فقد وجه في صحيفة الجورزاليم بوست، انتقادات عنيفة لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية لفشلها في توقع نتائج الانتخابات، فتحت عنوان «الجيش يشعر بالخجل لفشله في قراءة الشارع الفلسطيني»، قال كاتز إن الصدمة والارتباك هما الأفضل لوصف المزاج داخل مقر الجيش الإسرائيلي في تل أبيب بعد أن علم الضباط الكبار النتيجة النهائية للانتخابات الفلسطينية والانتصار الساحق غير المتوقع لحماس.

فبعد الصدمة بدأ الضباط الكبار يعبرون عن دهشتهم من كيفية الفشل الكامل للجيش في التنبؤ بما كان واضحاً من البداية «فوز حماس» لو تمت قراءة الأحداث السابقة على النحو الصحيح، ووجهوا أصابع الاتهام إلى المخابرات العسكرية. 

وأوضح «ياكوف كاتز» أن ضباط المخابرات العسكرية ووزارة الدفاع ومسؤولي وزارة الخارجية على مدار الشهر الماضي تنبؤوا بأن حماس ستفوز بما بين ٣٠ و٤٠% من مقاعد المجلس التشريعي.

وخلافاً لما ذكره «زئيف شيف» حول تعليق المسؤولية في رقبة الولايات المتحدة، فإن «كاتز» ينقل عن أحد أعضاء هيئة أركان الجيش الإسرائيلي قوله: لقد أخطأنا.. والأكثر إثارة للسخرية أن الولايات المتحدة استمعت لنا ولتنبؤاتنا، وفي النهاية كنا مخطئين، كما ينقل الكاتب عن أحد المسؤولين الكبار بوزارة الدفاع الإسرائيلية قوله: إن الجيش فشل بوضوح في عمله وهو أن يقرأ بدقة الشارع الفلسطيني وهو الخطأ الذي يوضح، حسب هذا المسؤول، أن المخابرات العسكرية كانت بعيدة عن واقع ما يجري في الضفة الغربية وقطاع غزة.

ولذلك فالمشكلة مع حماس بحسب شيف ليس فقط جمعها للسلاح، ولكنها من النوع الذي يرتبط بقضايا مبدئية وجوهرية. ويبدو «شيف» غير مطمئن للموقف الأمريكي إذ يقول: ليس صحيحاً أن الإدارة الأمريكية أخبرت إسرائيل بأن مشاركة حماس بالحكومة سوف تقود لإلغاء تعاونها مع هذه الحكومة فالميل في واشنطن هو كما إزاء لبنان، الحفاظ على الاتصال مع الحكومة وليس مع وزراء حزب الله.

هذا، وبعد اختصارنا للهياج الذي أصاب المجتمع الإسرائيلي والقوى الاستعمارية المناصرة له، نقول لقد أظهر هذا الهياج عدة حقائق.

أولها: الخوف من الإسلام والإسلاميين أن يعتلوا سدة الحكم ويقفوا أمام انحدار مسيرة الأمة، ويرجعوا لها عزتها وكرامتها وقوتها الفاعلة، وذلك بكوادر مسلمة نظيفة قادرة مثقفة قد ملت التبعية والعمالة والخضوع.

ثانيها: محاربة الفساد المالي والإداري والاجتماعي الذي هدم الأمة وأذهب ريحها اقتصادياً ونفسياً وثقافياً، وأضاع ثرواتها وجلب لها الديون، وبدد فيها الاعتماد على النفس. 

ثالثاً، أن كثيراً من سلطاتنا ما جاءت عن طريق الشعوب ولا بواسطة صناديق الاقتراع وإنما جاءت عن طريق مساعدة الأجنبي لتنفيذ رغباته واتباع سياساته التي تناهض تماماً مصالح الشعوب وتوافق متطلباته، ولذلك يحرص عليها ويفصل بينها وبين شعوبها ويبغيها دائماً في الحكم ويشجع دكتاتوريتها وهضمها لحقوق شعبها حتى تتسع الهوة بينها وبين جمهورها، ولهذا لا تعتمد تلك السلطات على شعوبها وإنما تعتمد على من أتى بها ويساندها ، ويبقيها في الحكم لتفعل ما تشاء وتعمل ما يريد.

رابعاً: غزو هذه الشعوب ثقافياً وضياع هويتها وقوتها وضمان أن تظل تحت السيطرة الغربية.

وبعد: نعم ستتعرض حماس لمتاعب كبيرة وصعاب جمة ستتعداها بإذن الله وتعتمد أمامها بعونه تعالى بشيء من الصبر والتدبير واستدعاء نخوة الأمة وعزيمتها وشحن أفكارها وجهدها، وباعتمادها على الله أولاً ثم على كل القوى الفاعلة في الأمة، ولا أظن أن الأمة العربية بشعوبها وأنظمتها ستتخلى عن هذا الشعب المكافح وعن قادته الأبطال، ولا أحسب أن الأمة الإسلامية من شرقها إلى غربها ستترك هذا الفصيل المكافح يصارع الأهوال وحده، أما إذا خاب ظننا في الأمة الإسلامية والعربية فإن ذلك سيكون الحالقة التي لن يغفرها أحد، خاصة أن المال وفير مكدس في بنوك الغرب ولا ينفق في تصنيع أو جهاد أو حتى لسد رمق البطون الخاوية، ولئن كان فوز حماس زلزالاً لغيرنا فسيكون بإذن الله مطر خير وفخر إصباح لنا إن شاء الله.

الرابط المختصر :