; زلزال إيران هز ضمير الأمة المسلمة | مجلة المجتمع

العنوان زلزال إيران هز ضمير الأمة المسلمة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 10-يوليو-1990

مشاهدات 52

نشر في العدد 973

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 10-يوليو-1990

  • زلزال إيران حرك الأمل لدى العرب لتحسين علاقاتهم مع طهران

    المساعدات العربية الإسلامية انهالت على إيران تطبيقًا لمبدأ الأخوة الإسلامية.

     فُجعت إيران يوم الحادي والعشرين من شهر يونيو الماضي بزلزال مدمر بلغت قوته 7,3 درجة على مقياس ريختر، هذا الزلزال الذي ضرب المناطق الشمالية منها أزال عشرات المدن والقرى ودفن آلاف الأشخاص تحت الأنقاض، وإذا كانت إيران قد تعرضت خلال العقود الأخيرة لعدة زلازل، إلا أن الزلزال الأخير يعد أشدها تدميرًا وأعظمها خطرًا بسبب فداحة الخسائر التي ألحقها بالمناطق المنكوبة. فقد تحولت هذه المناطق إلى مقابر جماعية دُفنت فيها الضحايا الذين فاق عددهم خمسين ألف قتيل إضافة إلى أكثر من مائة ألف جريح وتشريد أكثر من نصف مليون شخص وخسائر مادية جسيمة في الممتلكات والأراضي الزراعية فاقت العشرين مليار دولار.


    شهود عيان

    يقول شاهد عيان زار المناطق المنكوبة أن الزلزال مسح أكثر من مائة قرية ودمر عدة مدن تدميرًا كاملًا ودمر سدًا جنوب بلدة رشت ويقول هذا الشاهد أن 400 شخص قتلوا في رشت وحدها وأن الزلزال سوى قرى بأكملها مع الأرض عبر جبال ووديان وسهول خضراء ساحلية في مساحة عرضها 150 كم وقال شاهد آخر أن شخصًا واحدًا يدعى بهروز حكيمي فقد (27) فردًا من عائلته في قرية مانجيل الواقعة في وسط المنطقة المنكوبة.


    تدفق المساعدات

    هذا وقد تدفقت المساعدات العربية والإسلامية والدولية على طهران من شتى أرجاء العالم. ففي الكويت بعث سمو أمير البلاد ببرقية تعزية ومواساة باسم شعب الكويت وباسمه إلى الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني وإلى الشعب الإيراني معزيًا بضحايا الزلزال المروع كما بعث سمو ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء الشيخ سعد العبد الله السالم الصباح ببرقية مماثلة إلى الرئيس الإيراني فيما أرسلت الكويت أطنانًا من الأدوية والمساعدات العينية للمصابين في المناطق المنكوبة. وفي السعودية أعرب خادم الحرمين الشريفين الملك فهد بن عبد العزيز عاهل المملكة العربية السعودية عن بالغ تأثره وتعازيه وشعب وحكومة بلاده لإيران إزاء الضحايا والخسائر التي نجمت عن الزلزال.

    جاء ذلك في برقية تعزية بعث بها إلى الرئيس الإيراني هاشمي رفسنجاني كما أقامت السعودية جسرًا جويًا لنقل المؤن والمساعدات للشعب الإيراني المنكوب.

    وفي بغداد وضمن بادرة طيبة بعث الرئيس العراقي صدام حسين ببرقية تعزية إلى الرئيس الإيراني أعرب فيها عن أسفه الشديد لضحايا الزلزال والخسائر التي سببها، وضمن برقيته تعازي القيادة العراقية وشعب العراق لقيادة وشعب إيران ولذوي العوائل المنكوبة كما أرسلت العراق كميات من المساعدات لإيران.

     وفي المنامة بعث أمير دولة البحرين الشيخ عيسى بن سلمان آل خليفة ببرقية تعزية ومواساة إلى الرئيس الإيراني. وفي الجزائر أعرب الرئيس الشاذلي بن جديد في برقية تعزية إلى نظيره الإيراني أعرب فيها عن تعاطف الشعب الجزائري مع الشعب الإيراني حيال فداحة الخسارة وأكد له تضامن الجزائر.

    وفي أبو ظبي أعلنت جمعية الهلال الأحمر لدولة الإمارات العربية المتحدة عن مشاركتها في تقديم العون والإغاثة لضحايا الزلزال ووجهت الجمعية نداء إلى جميع المواطنين والمقيمين في دولة الإمارات للمبادرة بالتطوع لمساعدة المسلمين في إيران. وفي الأردن وقف أعضاء مجلس النواب الأردني دقيقة حدادًا على أرواح الشهداء وقرأوا الفاتحة على أرواحهم وبعثوا ببرقية تعزية إلى رئيس مجلس النواب الإيراني بناء على اقتراح قدمه الدكتور عبد اللطيف عربيات المتحدث باسم الحركة الإسلامية.


    رفض المساعدات الصهيونية

    هذا وقد رفضت إيران عرض الكيان الصهيوني المساعدة في مواجهة آثار الزلزال وصرح كمال خزري مندوب إيران في الأمم المتحدة قائلًا: إن أية مساعدة خارجية ستكون محل ترحيب ما دامت ليست من إسرائيل أو جنوب أفريقيا.

    ويقول محللون سياسيون أن الزلزال الذي تعرضت له إيران قد أتاح أيضًا فرصة للولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها الغربيين لإبداء الود لطهران وإظهار رغبة في علاقات أوثق حيث قدمت الدول الغربية تعازيها وأرسلت بعض المساعدات التي أحيطت بهالة كبرى من الدعاية بثتها وسائل الإعلام المختلفة ووكالات الأنباء والصحف وذلك للتأثير على المنكوبين وإشعارهم بأهمية ما يقومون به.


    الشدائد معادن الإخوان

    وإذا كانت الشدائد يبتلي الله بها العباد ليمتحن صبرهم عليها فإنها كذلك اختبار يكشف معادن الإخوان والأصدقاء ولذلك قال الشاعر: جزى الله الشدائد كل خير عرفت بها عدوي من صديقي وقديمًا قيل: إن أخاك من واساك... ومن هنا فلا عجب أن تسارع الكويت والدول الإسلامية إلى إرسال المعونات العاجلة إلى إيران لتساعد في إنقاذ منكوبي الزلزال، وهذا المعنى الذي تحركت به الشعوب الإسلامية، إنما هو تطبيق عملي لحديث الرسول صلى الله عليه وسلم «مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم كمثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى» وقد علمنا الإسلام أن أمة المسلمين واحدة ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً﴾ (الأنبياء:92) ودعانا إلى الاهتمام والانشغال بأمور المسلمين والحرص على إيصال الخير إليهم ودفع الأذى والضر عنهم «من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم».... فإذا كان جميلًا هذا الاهتمام بالوقوف مع شعب إيران المسلم وحكومته في مواجهة كارثة الزلزال، فمن الجميل كذلك بل ومن الواجب الإسلامي أن نقف نفس الموقف مع شعوب مسلمة تتعرض لعدوان بشع لزلزال أو أشد فهذا شعب كشمير المسلم يواجه عدوًا شرسًا يستهدف اقتلاعه من جذوره وهو يستصرخ إخوانه المسلمين والضمير الإنساني، وهذا هو الشعب الفلسطيني البطل تقود انتفاضته حماس ويواجه حرب إبادة من الصهاينة المجرمين وكذلك أمة الأفغان ومسلمو الصين وبورما ومسلمو أفريقيا من ليبيريا إلى شرق القارة ومن شمالها إلى جنوبها تصيح وا إسلاماه!! وامعتصماه!!

     وختامًا فإن الشعوب المسلمة التي انتابتها مشاعر الفرحة وهي ترى مبادئ الأخوة الإسلامية تترجم إلى واقع عملي من خلال المساعدات التي انهمرت على المنكوبين في إيران نقول: إن هذه الشعوب تأمل من حكومة إيران فتح صفحة جديدة في العلاقات مع بعض الدول الإسلامية التي ساءت علاقاتها معها في السنين الأخيرة بفعل مكائد أعداء الإسلام الذين سعوا ويسعون دومًا لدق إسفين الفرقة بين الشعوب المسلمة حتى تبقى لهم السيطرة بينما نظل نحن ندور في فلك التبعية السياسية والاقتصادية والثقافية وبالتالي في دوامة التخلف فهل تفوت إيران الفرصة على أعداء الأمة وتستجيب لرغبات الشعوب المسلمة هذا ما نأمله.

     

الرابط المختصر :