; زنوج موريتانيا.. ودعوات الانفصال | مجلة المجتمع

العنوان زنوج موريتانيا.. ودعوات الانفصال

الكاتب محمد ولد شينا

تاريخ النشر الخميس 01-مايو-2014

مشاهدات 102

نشر في العدد 2071

نشر في الصفحة 48

الخميس 01-مايو-2014

الزنوج يستعدون للدخول في المعترك السياسي للمطالبة بحقوقهم

رئيس «حركة أفلام»: الأوضاع المتردية للزنوج وما يعانونه من ظلم وتهميش يفرض منحهم إقليماً خاصاً

برلماني سابق: مطالبات الحركة بالانفصال عبثية في ظل توجه العالم كله إلى التكتل والتلاحم 

نواكشوط: 

دعت منظمات حقوقية، بينها «منظمة أفلام»، الحكومة الموريتانية إلى منح عدد من أقاليم الجنوب الموريتاني ذي الأغلبية الزنجية حكما ذاتيا، أو الاستقلال بشكل نهائي عن الدولة.

ويقول رئيس «حركة أفلام» صمبا تيام: إن الأوضاع التي وصفها بالمتردية للزنوج الموريتانيين وما يعانونه من ظلم وتهميش يفرض منحهم إقليماً خاصاً يقيمون به دولة خاصة بهم، مضيفاً: الدولة المركزية بشكلها الحالي لم تفض إلى قيام دولة العدل وبالتالي يتحتم البحث عن طرق أخرى لتحقيق الاستقرار ورعاية المصالح العليا للبلاد وأجيال المستقبل.

وشدد صمبا تيام على أن الاستقلال الذاتي ليس شرا محضا، بل إنه لا يتعارض بالمطلق مع دولة القانون، منتقدا ما يروج له بعض القوميين العرب من أن مثل هذه الدعوات مجرد بداية حقيقية لتقسيم الدولة الموريتانية ما قد يؤدي إلى بعثرة الأوراق مجدداً .

ولم تحدد الحركات الزنجية بعد الولايات التي يجب أن تكون ضمن الإقليم الذي يطالبون بحصوله على استقلال ذاتي، حيث أكد مسؤولون زنجيون أن هذه الولايات سيراعى فيها التجانس الثقافي والمجتمعي والاقتصادي والهوية السياسية.

انتقادات واسعة

وقد اثارت دعوات الانفصال هذه موجة من الانتقادات الواسعة، خاصة في أوساط القومين العرب ممن اعتبروا أنها أبرز دليل على نهج حركة أفلام الذي وصفوه ب «العنصري»، مطالبين السلطات بالتصدي الفوري لمثل هذه الدعوات وإلحاق العقوبة بمن يقف وراءها .

ويرى النائب البرلماني السابق الحسين ولد أحمد الهادي، أن مطالبات «حركة أفلام» بالانفصال عبثية ومستغربة في ظل توجه العالم كله إلى التكتل والتلاحم مضيفا أنه انفصال مخملي أو سلس في الدول المتخلفة، بل كل انفصال هو دام وحزين وخال تماماً من السلامة النفسية وحسن الجوار.

وأضاف ولد أحمد الهادي في بيان وزعه على الصحفيين: صحيح أن العلاقات بين مختلف القوميات المكونة للمجتمع الموريتاني ومنذ مئات أو حتى آلاف السنين، لم تكن دوما سخاء رخاء وردية، كما هي الحال في كل الدول سواء في محيطنا الإقليمي أو القاري أو حتى الدولي، ولكنهم عاشوا مع بعضهم بعضا ونجحوا في تجربة العيش المشترك في معظم العصور والعهود، ولديهم الآن وأكثر من أي وقت مضى القدرة والإرادة للاستمرار في حقيقة وواقع العيش المشترك، وفي كنف دولة موريتانية عصرية ومدنية جامعة، ومن غير المعقول ولا المقبول في ظل التكتلات الدولية وشعارات الوحدة أن تتحول إلى كيانات جزئية أو دول انفصالية، فالتاريخ يتحرك إلى الأمام ولا يمشي إلى الوراء...

حسابات غير دقيقة، وأكد ولد أحمد الهادي أن المناخ الدولي، وفي فترات سابقة قد بدا للبعض مواتيا للنزعات الانفصالية والتقسيمات العرقية وميلاد دول جديدة في ظل دعاوى براقة ومبادئ ذات جاذبية عصرية، أولها حق تقرير المصير ورعاية الأقليات واحترام حقوق الإنسان وسيادة القانون ودور الديمقراطية الحديثة.

وخلص إلى القول: «يخيل لبعض الانفصاليين الحمقى أن الساعة أزفت، ولكن حساباتهم غير دقيقة لأنهم نسوا أو تناسوا أن مقاربة مكافحة الإرهاب  لدى الدول العظمى تعتبر أن بؤر التوتر والحركات الانفصالية ذات الطابع العرقي أو الديني تشكل بيئة خصبة لعدم الاستقرار المناطقي والقاري وحتى الدولي مما يؤدي لتشكل ونمو الحركات الإرهابية والجريمة المنظمة وبالتالي فإن آمالكم المريضة لم يعد لها من سند دولي ولا إقليمي.. عودوا إلى رشدكم وإلى أحضان وطنكم وأهلكم أو عودوا من حيث أتيتم غير مأسوف عليكم، فليس لكم مكان بيننا كلنا عرباً وزنوجاً سوداً وسمراً وبيضاء».

 وعاد قادة حركة أفلام مؤخراً الموريتانيا بعد إقامة في المنفى الاختياري بأوروبا لأكثر من عشرين عاماً، وشدد قادة الحركة بعيد عودتهم الأرض الوطن على سلمية نهجهم وسعيهم لدخول المعترك ومبادئ الديمقراطية. السياسي والمطالبة بالحقوق وفق القانون ومبادئ الديمقراطية.

وتجاهل الرئيس الموريتاني في لقائه الصحفي الأخير أسئلة صحفية تحدثت عن حراك الزنوج، واكتفى بالقول: إن كل شرائح المجتمع يتمتعون بحقوقهم وغير مغبونين ومعتبرا أن من يتحدثون عن تهميش شرائح بعينها لا يمثلون تلك الشرائح، فيما رفض وزير الاتصال سيدي محمد ولد محمد أكثر من مرة التعليق على الدعوات التي أطلقها بعض القادة الزنوج. 

وكان لافتا لقاء الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبدالله برئيس حركة تحرير الأفارقة (أفلام) صمبا تيام، فقد أكدت مصادر خاصة لـ المجتمع أن الرئيس السابق سيدي ولد الشيخ عبد الله استقبل الوفد الزنجي في منزله في ضواحي مدينة «ألاك» وسط البلاد، وتطرق اللقاء الرؤية حركة أفلام لمستقبل البلاد في ظل الأوضاع الراهنة، كما استعرض وفد «حركة أفلام» أيضاً أفكاره بخصوص الحكم الذاتي للجنوب الموريتاني.

الرابط المختصر :