العنوان زوجي يسخر من بدانتي
الكاتب محمد رشيد العويد
تاريخ النشر السبت 09-يوليو-2005
مشاهدات 59
نشر في العدد 1659
نشر في الصفحة 59
السبت 09-يوليو-2005
زوجي يسخر من بدانتي، وينتهز كلَّ فرصة ليهزأ من بطء حركتي، ويرجع كل ما أشكوه من آلام وأمراض إلى تلك البدانة، ويتّهمني بأنني شَرِهة، آكل كثيرًا، ويطلب مني ألّا أُدخِل طعامًا على طعام، وكثيرًا ما أسمعه يقول لي: كفاكِ أكلًا، أريحي هذه المعدة المسكينة، أنتِ تقتلين نفسك، أنتِ تنتحرين، انظري إلى نفسك في المرآة لتري كيف صرتِ؛ لقد صرتِ مثل بالون المنطاد.
ولا أُخفي عنك أنّ كلام زوجي يؤلمني ويُحزنني علي الرغم من أنّه في معظمه صحيح، فأنا حقًا آكل كثيرًا، وأكاد لا أتوقف عن تناول الطعام، وأجد صعوبة في أنْ أبقى عدة ساعات دون تناول أي شيء أضعه في فمي.
ما عدتُّ أحتمِل كلام زوجي، فكيف أفعل لأجعَله يتوقف عن السُّخرية مني؟ وبم تنصحني حتى أتخلص من بدانتي المتزايدة؟
زوجة بدينة حزينة
الردّ
لا شكّ أنّ على زوجك ألّا يسخر منك، وأن يتوقف عن أسلوبه المليء بكلمات تَجرَح وتُؤلِم وتُحزِن، وإن كان على حقّ فيما يأخذه عليك من إسراف في الأكل، نهانا الله سبحانه عنه فقال: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (سورة الأعراف آية: 31).
وحتى توقفي زوجك عن سخريته من بدانتك أنصحك بفعل ما يلي:
قولي لزوجك: أنا معك فيما تأخذه عليّ من إسراف في الطعام، وأنا أيضًا متضايقة من ذلك، لكن أسلوبك السّاخر مني لن يصرفني عن هذا الإسراف، بل لعلّه يثير عنادي فيجعلني لا أتوقف عن شراهتي.
- اطلبي من زوجك أن تبحثا معًا في الوسائل والأساليب التي يمكن عن طريقها تنظيم تناولك للطعام، والحدّ من الإسراف فيه.
- خذي وعدًا من زوجك بأن يتوقف عن أسلوب السخرية، وإذا وجدته يعود إلى السخرية فذكريه بوعده الذي قطعه لك.
أما ما أنصحك به لتوقفي ذاك الإسراف في الأكل فأوجزه في التالي:
1- انوي طاعة الله تعالى في الانتهاء عن الإسراف في الطعام، فقد نهانا سبحانه بقوله: ﴿وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (سورة الأعراف آية: 31).
ونيتك هذه تؤجرين عليها إن شاء الله، وهي سبب في عونه سبحانه لك على التوقف عن الإسراف
2- قوله تعالى في نهاية الآية، ﴿ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ﴾ (سورة الأعراف آية: 31).يدفعك إلى بذل المزيد من أجل إيقاف الإسراف في الطعام، حتى لا تكوني ممن لا يحبهم الله تعالى.
3- أقلُّ ما في إسرافك في الطعام الكراهة، وبعضهم رآه حرامًا، قال القُرطبي: اختُلِف في الزائد عن قدر الحاجة على قولَين، فقيل حرام، وقيل مكروه، ومعرفتك أنّ شرَهَك مكروه على الأقل، تجعلك أحرص على ترك الإسراف.
٤- الصحّة غالية وهي هدف يستحق الصبر حتى نصل إليه من خلال التقليل من الطعام، وهذا ما عرفه الأقدمون والمحدثون حتى قيل:
في قلة الأكل منافع كثيرة، منها: أن يكون الإنسان أصح جسمًا، وأجود حفظًا، وأذكى فهمًا، وأقل نومًا، وأخف نفسًا.
ومن كثرة الأكل تتولد الأمراض المختلفة، فيحتاج من العلاج أكثر مما يحتاج إليه القليل الأكل، لقد قال بعض الحكماء: أنفع دواء تقدير الغذاء، وقد بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى بيانًا شافيًا يغني عن كلام الأطباء، فقال: «ما ملأ آدمي وعاء شرًا من بطنه، بحسب ابن آدم لُقَيْماتٍ يُقِمْن صُلبَه، فإن كان لا محالة فاعلًا فثُلث لطعامه، وثلث لشرابه، وثلث لنفسه».
يقول القرطبي تعليقاً على حديثه صلى الله عليه وسلم: قال علماؤنا: لو سمع بقراط هذه القسمة لعجب من هذه الحكمة.
5- عليكِ بالصيام، فالصيام يعينك الله به على ترك الطعام ساعات طويلة من النهار، عدا ما تكسبينه من أجور عظيمة يبشرك بها النبي صلى الله عليه وسلم، ومنها قوله: «من صام يومًا في سبيل الله باعد الله منه جهنم مسيرة مئة عام»، وفي رواية: «سبعين عامًا»، وعند البخاري ومسلم: «من صام يومًا في سبيل الله بعد الله وجهه عن النار سبعين خريفًا»، وفي رواية للترمذي: «من صام يومًا في سبيل الله جعل الله بينه وبين النار خندقًا كما بين السماء والأرض»، وكذلك حديثه صلى الله عليه وسلم: «من صام ثلاثة أيام كل شهر فقد صام الدهر كله»- «أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجه».
٦- أنصحك بعرض نفسك على طبيب متخصص، فلعلّه يصف لك دواء، أو يقدم لك إرشادات طبية تعينك على التخلص من هذه العادة.. وبالله التوفيق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل