العنوان العراق: زيارات ولقاءات لتهدئة الأجواء.. والثوار يترقبون
الكاتب محمد واني
تاريخ النشر السبت 22-يونيو-2013
مشاهدات 81
نشر في العدد 2058
نشر في الصفحة 24
السبت 22-يونيو-2013
للمرة الثانية فشل المفاوضات بين ائتلاف دولة القانون بزعامة «المالكي» وبين «كتلة المواطن» بزعامة "عمار الحكيم" لتقسيم المناصب الإدارية في المحافظات الجنوبية
"اللواء ١٦ " التابع للفرقة الرابعة من الجيش العراقي يعرقل جهود التهدئة بين أربيل
وبغداد
ارتياح أمريكي لنتائج المباحثات بين حكومة «المالكي» وحكومة «بارزاني»
بدأ المشهد
السياسي والأمني في العراق يشهد هدوءاً نسبياً بعد سلسلة لقاءات واجتماعات بين
القادة السياسيين والمتمثلة في لقاءات بين رئيس الوزراء وزعيم «ائتلاف دولة
القانون » «نوري المالكي»، ورئيس البرلمان وزعيم قائمة «المتحدون» أسامة النجيفي
الذي خوله المتظاهرون بالتفاوض نيابة عنهم، إضافة إلى لقاء «المالكي» مع زعيم
«التحالف الكردستاني» رئيس إقليم كردستان «مسعود بارزاني».
وعلى الرغم من
هذا الهدوء، فقد تخللت خروقات أمنية وقتل هنا وهناك في بغداد علي أساس طائفي، على
يد مليشيات شيعية، وردا على هذه الجرائم، فقد أعلن معتصمو الأنبار احتجاجاتهم في
الجمعة التي حملت اسم وأنتم الأعلون»، وبينوا أن الهدف من هذه التسمية إرسال رسالة
واضحة إلى أهلهم في بغداد وديالى بأنهم فوق المليشيات، وأكدوا أن المليشيات تنزل
إلى الشوارع وتقتل على الهوية . من طائفة معينة وتحت أنظار الحكومة.
البعث» يتهم
«المالكي» ومن جانبه، فقد اتهم حزب البعث» - المحظور حكومة «المالكي» بأنها صعدت من
جرائم مليشياتها التي تنصب الحواجز الوهمية وسط بغداد، وتختطف المواطنين على الهوية،
مبيناً أن عدد شهداء هذه العمليات .
الإجرامية بلغ
المئات خلال الأيام القلائل الماضية، وقد ملئت جثثهم دائرة الطب العدلي في بغداد
تحت سمع وبصر جلاوزة حكومة «المالكي» الذين أخذوا يصعدون من عملية الشحن الطائفي
البغيض، لافتا إلى أن الحكومة قدمت وسائل الدعم لعصابات أهل الباطل التي يتزعمها
المجرم قيس الخزعلي زعيم مليشيا عصائب أهل الحق الشيعية والمجرم واثق البطاط، زعيم
«جيش المختار»؛ بقصد الإجهاض على الاعتصامات السلمية.
ترطيب الأجواء
إثر زيارة الوفد
الكردي برئاسة رئيس حكومة الإقليم نيجيرفان بارزاني إلى بغداد في ٤/٢٩ ، قام رئيس
الوزراء نوري المالكي» في ٦/٩ برد الزيارة إلى أربيل العاصمة بهدف ترطيب الأجواء،
وإنهاء الخلافات والمشكلات المتفاقمة بين الحكومتين الاتحادية والإقليم، والتمهيد
لتشكيل تحالف سياسي بين «ائتلاف دولة القانون» و«التحالف الكردستاني»؛ لمواجهة
الانتخابات النيابية العامة التي تبدأ في عام ٢٠١٤م، وفور وصول الوفد الحكومي عقد
مجلس الوزراء العراقي جلسته الاعتيادية بمحافظة أربيل بمشاركة حكومة إقليم
كردستان، وافتتح رئيس الحكومة نوري المالكي» جلسة المجلس بكلمة شدد فيها على ضرورة
عدم تأثر البلاد بأحداث المنطقة، فيما دعا السياسيين إلى الوحدة من أجل
بناء وإعمار البلاد . يذكر أن العلاقة بين المركز والإقليم قد شهدت خلال الفترة
الماضية توتراً شديداً لأسباب عدة، يتعلق بعضها بمسألة تصدير النفط، والمناطق
المتنازع عليها ، وحصة الإقليم من الموازنة، ورواتب البيشمركة وغيرها ... وأدى
خلاف بشأن إقرار الموازنة العامة إلى قيام الكرد بسحب وزرائهم ونوابهم من مجلسي
الوزراء والنواب، لكنهم عادوا بعد زيارة رئيس حكومة الإقليم «نجيرفان بارزاني على
رأس وفد رفيع المستوى إلى بغداد .. ومن جانبه بارك ممثل المرجعية العليا عبد
المهدي الكربلائي لقاء الطرفين وقال: إن لقاءات أربيل وبغداد يجب أن تنهي
الخلافات.
ولم تخف الحكومة
الأمريكية ارتياحها لنتائج المباحثات بين الحكومتين الاتحادية والإقليم، واعتبرتها
خطوة باتجاه الوحدة الوطنية، بينما اعتبرت كتلة الأحرار» التابعة للتيار الصدري
زيارة «المالكي» إلى أربيل تأتي لضرب بعض الكتل والشخصيات السياسية قبل الانتخابات
البرلمانية، وقال النائب عن «كتلة الأحرار» أمير الكناني: إن «المالكي» يسعى إلى
للتحالف مع «بارزاني» للدخول في تحالف في الانتخابات البرلمانية المقبلة.
انتكاسة في طريق
المصالحة
بينما تجري
المحاولات السياسية الحثيثة لرأب الصدع بين بغداد وأربيل، وإيجاد حل للمشكلات
العالقة بينهما برز في الساحة العسكرية تصعيد خطير قد يؤثر على تلك الجهود سلبا ؛
إذ أعلن آمر «اللواء ١٦» التابع للفرقة الرابعة من الجيش العراقي بختيار محمد صديق
رفض تنفيذ الأوامر بنقلهم إلى مناطق أخرى من قبل قائد عمليات دجلة الجنرال عبد
الأمير الزيدي، وقيامه بإحالة ٦٠٠ من منتسبي هذا اللواء إلى المحاكم بسبب عصيانهم
للأوامر العسكرية، وقال في بيان صحفي نشره موقع «خندان» الكردي: إنه متى ما مثل
عبد الأمير الزيدي أمام المحاكم بتهمة قتل الأكراد في عمليات «الأنفال» عام ۱۹۸۸م،
والتي راح ضحيتها أكثر من ١٨٠ ألف بريء، وكذلك مثل قائد القوة البرية علي غيدان
أمام المحاكم بتهمة ارتكاب جرائم قتل في مدينة «الحويجة»، عندها فقط سنفكر كضباط
ورتب «اللواء ١٦» بالمثول أمام المحاكم بسبب عدم تنفيذ أوامر النقل التي صدرت بحقنا
.
تحالف الفائزين
وعلى صعيد التحالفات فللمرة الثانية تفشل المفاوضات بين «ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي»، وبين «كتلة المواطن» التابعة للمجلس الأعلى الإسلامي بزعامة عمار الحكيم؛ لتقسيم المناصب الإدارية في المحافظات الجنوبية، وفق نتائج انتخابات مجالس المحافظات التي جرت في ٤/٢٠، وقال مصدر قريب من أجواء المفاوضات: إن سماء التوافقات باتت ملبدة بالغيوم بعد أن تمسك كلا الطرفين بمرشحيهما، وأضاف أن مطالبات فريق «المالكي» كانت تتلخص في موافقة كتلة الحكيم على حسم محافظات بغداد وكربلاء، والديوانية، والناصرية لصالحهم، مقابل إعطائهم محافظات واسط، والسماوة، والبصرة، ولفت إلى رجوع مستشاري «المالكي» إلى بغداد بعد أن فشلوا في فرض ما جاؤوا به.
وفي السياق ذاته، أعلن نائب رئيس الوزراء لشؤون الخدمات صالح المطلك ورئيس «قائمة العراقية العربية بعد انشقاقه عن القائمة العراقية السنية عن نية قائمته في التحالف مع ائتلاف دولة القانون»، وقال في هذا الصدد: توجد تفاهمات بيننا وبين ائتلاف دولة القانون لتشكيل الحكومات المقبلة المحلية منها أو المركزية. وإزاء سعي الكتل والائتلافات الفائزة في الانتخابات المحلية للدخول في التحالفات السياسية، فقد شكلت كتلة «المتحدون» بزعامة رئيس البرلمان أسامة النجيفي، مع كتلتي «المواطن» بزعامة عمار الحكيم، و«الأحرار» بزعامة مقتدى الصدر ائتلافا موحدا ؛ بهدف تشكيل الحكومات المحلية على ضوء نتائج الانتخابات.
وحول تشكيل هذا الائتلاف قالت لقاء وردي، عضو كتلة «المتحدون: إن الائتلاف الذي تم عقده بين «ائتلاف المتحدون وبين كتلتي «الأحرار» و«المواطن» لتشكيل الحكومات المحلية ليس سياسيا، وإنما مختص بالجانب الخدمي، ولا ينسحب بالضرورة على صعيد الانتخابات النيابية المقبلة، وأوضحت أن مجالس المحافظات السابقة فيها الكثير من السلبيات وخاصة في مجال ملفات الفساد الإداري المالي، وعدم توفير الخدمات، والتفرد بالسلطة من قبل ائتلاف دولة القانون في مؤسسات الدولة، وتابعت وردي: إن تشكيل الحكومات المحلية يحتاج إلى توافق سياسي بين الكتل الفائزة بالانتخابات وليس التفرد بالسلطة، كما تقوم بها بعض الأحزاب من أجل سيطرتها على المحافظات العراقية .