العنوان نقاط .. سؤال ... وجواب (۲)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 15-مارس-2003
مشاهدات 57
نشر في العدد 1542
نشر في الصفحة 25
السبت 15-مارس-2003
س: هل تقع الحرب
ج: سؤال بسيط من ثلاث كلمات... لكن الإجابة عنه في غاية الصعوبة
س: لماذا؟
ج: اتفقنا في حوارنا السابق الستين (١٥٤١) أننا لا نعرف ما يدور حولنا، ولا يراد لنا أن نعرف فكيف تريدني أن أجيب عن السؤال؟
س: ولكن ماذا يقول الآخرون؟
ج: لو جمعت ما قاله الآخرون لاحتجت مجلدات كبيرة.. نحن في موسم كلام.... والكل يدلي بدلوه.
س: حيرتني يا أخي... طيب ما الاحتمالات أو كما يقولون السيناريوهات المستقبلية؟
ج: بصرف النظر عن نسبة كل احتمال أو سيناريو من التحقق فهي في نظري أربعة
1-أن تنجح واشنطن في استقطاب فرنسا وروسيا وألمانيا والصين لصالح قرار الحرب، أو على الأقل الامتناع عن التصويت ضده، وهذا أمر بعيد التحقق بعدما رأينا من انقسام حاد بين الجانبين.
2-أن تخوض الولايات المتحدة الحرب ومعها تحالف صوري من خارج إطار الأمم
المتحدة، وهذا يقود إلى أزمة دولية خطيرة.
س: كيف؟
ج: لأن أمريكا التي تقول إنها تحارب العراق، لأنه لا ينفذ قرارات الأمم المتحدة لجأت هي نفسها إلى تجاوز الأمم المتحدة واعتدت على دولة عضو بالأمم المتحدة.
س: وماذا يعني ذلك؟
ج: يعني انهيار الأمم المتحدة، وما قامت عليه السياسة الدولية نظريًّا على الأقل منذ عام ١٩٤٥م.
س: وماذا يعني ذلك أيضًا؟
ج: معنى ذلك نزع ورقة التوت الأخيرة عما يسمى بالشرعية الدولية وأن تعلن رسميًّا سيادة شريعة الغاب، فالقوي يعتدي على الضعيف... وكل دولة تسعى لتحقيق مصالحها بالطريقة التي تراها.
س: ولكن أمريكا تهدد باستمرار بتجاوز الأمم المتحدة وتهدد دولة عضوًا بالمنظمة... ولم يتخذ بشأنها أي إجراء.
ج لأنها أمريكا.
س: و«إسرائيل»، أيضًا تضرب بقرارات الأمم المتحدة عرض الحائط ولم يتخذ إزاءها أي إجراء بعكس العراق؟
ج: لأن انتهاكات «إسرائيل» لم تدرج تحت الفصل السابع.
س: لماذا؟
ج: حتى لا تتعرض لما يتعرض له العراق الآن.
س: يحيرني أيضًا تناقض اسلوب واشنطن في معالجة قضيتي العراق وكوريا الشمالية... فالأخيرة تصرح علنًا أنها تملك أسلحة دمار شامل.. وتسحب التزاماتها الدولية بشأن تطوير السلاح النووي، ومع ذلك تعاملها واشنطن بمنتهى اللطف؟
ج: أحد الفوارق الأساسية بين الحالين أن كوريا الشمالية ملكت أسلحة الردع الإستراتيجي، بينما العراق لا يملكها، كما أن جيران كوريا أقوياء ولا يريدون مشكلات جديدة حولهم.. وبعضهم يدافع عن كوريا الشمالية كالصين.
س: معذرة لهذا الاستطراد... ونعود لموضوعنا ... في حال شنت أمريكا الحرب دون سند دولي.. هل يمكن أن تعلن الأمم المتحدة أن أمريكا دولة خارجة على القانون؟
ج: بإمكان البعض أن يقول ذلك، ولكن الأمم المتحدة لن تعلنها؟
س: لماذا؟
ج لأن أمريكا ستستخدم حق الفيتو.... ثم إن أمريكا تدفع أكثر من ٢٠ من ميزانية الأمم المتحدة، وإذا انسحبت فستعلن المنظمة إفلاسها.
س: وما السيناريو الثالث؟
ج: أن تدرك واشنطن العواقب الوخيمة القرار دخول الحرب بدون غطاء دولي فتتراجع؟
س: وهل تفعل؟
ج الإجابة صعبة، ولكن لو حدث ذلك فستكون له نتائج ضخمة تؤثر في صورة أمريكا في نظر العالم وخصوصًا أن البعض بالمنظمة... ولم يتخذ بشأنها أي إجراء يراها، إلهاء في الأرض لا يملك معها إلا السمع والطاعة... وسيحدث اختلال كبير في ميزانية القوة لغير صالح واشنطن.
ولكن إذا لم يكن من هذا الخيار بد، فإنها قد تصطنع أزمات أخرى تشغل بها العالم
وتحول الانتباه عن العراق لحين تدبر الأمر.
س: مثلما كانت أزمة العراق نفسها متنفسًا للفشل في أفغانستان
ج: إلى حد ما.
س: هل يعني ذلك أن أمريكا في ورطة؟
ج: أظن ذلك فهي لم تحسن تقدير المعارضة الدولية لسياساتها ... ولم تحسن إقناع بقية الشركاء، لأن غطرسة القوة لا تسمح لها بذلك.
س: قبل أن أنسى... وما الاحتمال الرابع؟
ج: أن يستقيل الرئيس الأمريكي؟
س: تقصد الرئيس العراقي
ج: الرئيس العراقي لا يستقيل، وإنما أقصد الرئيس الأمريكي.
س: وهل يفعل؟
ج: لا أظن... إلا إذا زادت المعارضة في الكونجرس والرأي العام والإعلام ضده وأضحت لا تحتمل... وهي لا تزال حتى الآن في جانب الأمان.
س: وما الحل إذن؟
ج: اتفقنا ألا تسألني عن الحل... إنما أنا أحاول قراءة الصورة حسب ما تيسر لنا من
معلومات أكثرها مضلل.
س: هناك سيناريو لم تضعه في الحسبان
ج: ما هو؟
س: أن يتطوع صدام فينقذ أمريكا من ورطتها؟
ج: كيف؟
س: بأن يلجأ إلى التعنت والمماطلة ويعطي معارضي الحرب ذريعة لتغيير مواقفهم التي بنوها على أساس أن العراق متعاون مع المفتشين.
ج: حسبنا الله ونعم الوكيل.