العنوان سباق الانتخابات الصهيونية بين جنرالات الحرب: الفائز سفاح أو جزار
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 06-فبراير-2001
مشاهدات 53
نشر في العدد 1437
نشر في الصفحة 24
الثلاثاء 06-فبراير-2001
هل تصدق النتائج استطلاعات الرأي وتمنيات اليمين الإرهابي بفوز شارون؟
خطة شارون لأول مائة يوم من رئاسة الحكومة وقف التفاوض حتى يتم القضاء على الانتفاضة، دعم الاستيطان، وقدس موحدة
يتوجه (٤,٥) ملايين ناخب في الكيان الصهيوني يوم ٦ فبراير الجاري إلى صناديق الاقتراع لاختيار رئيس وزراء جديد، ويتنافس في هذه الانتخابات إيهود باراك رئيس الوزراء المستقيل، ورئيس حزب العمل، واربيل شارون رئيس كتلة الليكود.
استطلاعات الرأي الأخيرة أظهرت أن الفارق بين أربيل شارون (۷۲ عامًا) ورئيس الوزراء المستقيل إيهود باراك ازداد بصورة لافتة للنظر، ووصل إلى (۲۸) نقطة، بحسب الاستطلاع الذي أعده معهد «جالوب» الحساب صحيفة «معاريف» (50% لشارون مقابل 22% لباراك) وإلى (۱۸) نقطة بحسب الاستطلاع الذي أجراه معهد «داحف» لحساب صحيفة «يديعوت أحرونوت» (٥٠% لشارون مقابل 32% لباراك).
وفي ضوء هذه النتائج التي أشارت إلى تضاؤل فرص باراك تعالت من داخل مقاعد حزبه أصوات تدعو صراحة إلى أن يتنحى باراك، وينسحب من سباق الانتخابات كمرشح حزب «العمل» لرئاسة الوزراء ليحل مكانه رئيس الوزراء وزعيم الحزب الأسبق شيمون بيريز.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت»، فقد خلقت نتائج استطلاع الرأي الأخيرة أجواء صعبة للغاية في صفوف جميع أعضاء وقيادات حزب «العمل».
وكانت مصادر صهيونية تحدثت عن أن وزير التعاون الإقليمي في الحكومة المستقيلة شيمون بيريز تلقى تأكيدات بتعيينه في منصب رفيع مقابل تأییده لباراك في مجال سعيه للفوز برئاسة الحكومة.
وذكرت صحيفة «هاأرتس» أن باراك وعد بیریز بأنه في حال فوزه سيحظى بأرفع منصب في أي حكومة يقوم باراك بتشكيلها، وفي مقابل ذلك طلب باراك من بيريز تأييده دون تحفظات والوقوف إلى جانبه في الحملة الانتخابية.
من جهة ثانية قالت مصادر سياسية إن «هناك احتمال قيام أربيل شارون -حال فوزه- باقتراح منصب وزير الخارجية على شيمون بيريز، الذي تربطهما علاقة صداقة قوية، وذلك في حال رفض رئيس الوزراء السابق بنيامين نتنياهو هذا المنصب».
ولفتت المصادر الانتباه إلى أن بيريز الذي شغل منصب رئيس وزراء سابق يرفض في هذه المرحلة توجيه أي انتقادات لأرييل شارون حول نشاطه في السابق، يشار إلى أن شارون يواصل جهوده الرامية إلى تجنيد آخرين إلى صفوفه الداعمين له، ولا سيما كبار ضباط الجيش السابقين مثل عميرام ليفين قائد المنطقة الشمالية سابقًا، ورئيس هيئة أركان الجيش الصهيوني السابق دان شمرون.
الصحف الصهيونية أبرزت في مجمل تغطياتها لمعركة الدعاية الانتخابية بين الأحزاب الرئيسة قرار الأحزاب الدينية اليمينية دعم مرشح حزب ليكود أربيل شارون لرئاسة الوزراء، وقرر حزب «شاس» إدارة حملة انتخابية مستقلة ضد باراك.
وقد استعان حزب «المفدال» بفتيات الخدمة القومية في إطار طاقم الانتخابات الذي يروج لشارون، وتستغل الخدمة القومية كبديل للخدمة العسكرية لدى عدد كبير من الفتيات اللائي ينتمين إلى الوسط الديني القومي.
برنامج شارون الانتخابي:
ينظر الكثير من المراقبين العرب إلى شارون باعتباره سفاحًا أو جزارًا، فهل شارون وحده الذي يمكن وصفه بتلك الأوصاف البشعة؟ الواقع أن الفرق بين شارون وباراك يكاد لا يكون موجودًا، كما سنرى من استعراض البرنامج السياسي وتاريخ كل منهما.
أبرز بنود البرنامج السياسي لشارون تنص على ما يلي:
-اتفاق انتقالي طويل الأمد مع الفلسطينيين ينفذ على مراحل.
-دولة فلسطينية في المناطق الخاضعة حاليًا لسيادة السلطة الفلسطينية، والتي تشمل (٤٢٪) من أراضي الضفة الغربية.
-عدم نقل مساحات أخرى من الأرض للسيادة الفلسطينية.
- سيطرة صهيونية على مناطق أمنية في غور الأردن وعلى طول الخط الأخضر.
-عدم اقتلاع أي مستوطنة من الأراضي الفلسطينية والتوقف عن بناء مستوطنات جديدة.
- إقامة حزام استيطاني في الصحراء الرملية التي يطلق الكيان الصهيوني عليها اسم «رمال حلوتسا» إلى الشرق من قطاع غزة.
-شن حرب ضد منظمات المقاومة الفلسطينية المسلحة في نقاط انتقائية.
- عدم استعجال استئناف المفاوضات على المسار السوري.
- عدم الالتزام بالتفاهمات التي أحرزها باراك.
إن توجهات شارون تقوم على أساس أن اتفاق أوسلو أفرغ من مضمونه؛ لأن رئيس السلطة الفلسطينية ياسر عرفات -على حد قول شارون- خرق جميع بنود الاتفاقات التي أبرمها، وبالتالي أدى من الناحية العملية إلى إلغائها.
ويرفض شارون الفكرة القائلة إن الحل الوحيد يتمثل في الخيار بين تنازلات بعيدة المدى للفلسطينيين أو الحرب، ويعتقد أن هناك أوضاعًا انتقالية، ولذلك سيسعى إلى إعادة النظر في الاتفاقات واستئناف التسوية على أسس مختلفة، ولا يرى شارون أن نهاية النزاع يمكن أن تكون عاجلة، وأنها يمكن أن تتحقق فيما بعد الاعتراف الكامل بالدولة الصهيونية.
ويعتقد شارون أن إيهود باراك وشيمون بيريز أخطأ كثيرًا عندما وافقا على إجراء مفاوضات مع الفلسطينيين تحت تهديد السلاح والمجابهات العنيفة، وهو ينوي مطالبة الفلسطينيين بالوقف الكامل للقتال كشرط أساسي قبل إجراء المفاوضات، وبخصوص الانتفاضة ينوي شارون تطبيق الأساليب التي اتبعها ضد الفلسطينيين في غزة قبل ثلاثين عامًا، والتي تقوم على أساس التمييز بين السكان الراغبين في العيش بسلام مع الصهاينة، وعناصر المقاومة المسلحة التي تحارب ضدهم.
وفي هذا الشأن لا يفرق شارون بين حركتي «فتح» و«حماس» ولا شك أنه يدرك تمامًا التغييرات التي طرأت منذ ثلاثين عامًا، ولكنه مع ذلك يعتقد أن بإمكانه قمع الفلسطينيين دون فرض عقوبات جماعية ضد الفلسطينيين كالإغلاق والحصار الاقتصادي، ولكن ليس في نية شارون إعادة احتلال غزة ورام الله وغيرهما من المدن الفلسطينية حسبما ترى المصادر.
وفي إطار حملته الانتخابية تعهد شارون للمهاجرين الروس باتخاذ خطوات وعمليات قمع غير اعتيادية لإخماد المواجهات والهجمات التي يقوم بها الفلسطينيون في نطاق انتفاضة الأقصى التي تفجرت عقب الزيارة الاستفزازية التي قام بها شارون ذاته إلى الحرم القدسي الشريف في نهاية سبتمبر من العام الماضي.
وذكرت صحيفة «هاأرتس» أن موقع الأخبار «ويلا» على شبكة الإنترنت نشر ترجمة لنشرة باللغة الروسية يوزعها الطاقم المشرف على إدارة حملة شارون الانتخابية، يتعهد فيها لقطاع المهاجرين «الناخبين» الروس بتنفيذ نشاطات وعمليات «غير اعتيادية من شأنها أن تقوض الوضع النفسي للعدو»، على حد ما ورد في النشرة.
خطة شارون:
شارون تسلم دفترين سميكين: الأول يحمل عنوان: «خطة المائة يوم الأولى لأربيل شارون» والثاني يحتوي على الخطوط العريضة للحكومة، وجميع الاتفاقيات الائتلافية لأي حكومة ممكنة سواء كانت حكومة وحدة وطنية أو حكومة ضيقة.
وتقضي الخطوط العريضة برهن استئناف محادثات التسوية مع الفلسطينيين بوقف انتفاضة الأقصى و«كل أشكال العنف والتحريض» الفلسطيني بصورة تامة، ومد المستوطنات اليهودية في الأراضي الفلسطينية المحتلة بموارد دعم إضافية كبيرة، وإحكام سيطرة الائتلاف اليميني الذي سيشكله شارون على سائر المناصب واللجان المهمة في الكنيست (البرلمان).
صحيح أن الانتخابات لم تجر بعد، وأن شارون لم يفز بعد بمنصب رئيس الوزراء، لكن محافل حزبه لا تبدد الوقت، فقد غدا كل شيء مدونًا وموثقًا، بينما الهدف هو إخراج الحكومة الجديدة إلى الطريق بسرعة قدر المستطاع، وبأقل حد من المعوقات والعراقيل.
التسوية التي يقترحها شارون ستكون منوطة بوقف ما يسميه الصهاينة «الإرهاب وأعمال العنف ضد الكيان الصهيوني على قاعدة مبدأ التبادلية وتنفيذ الاتفاقيات، ووضع حد تام المظاهر التحريض وأشكال العداء تجاه الكيان الصهيوني، من جانب الأجهزة الرسمية للسلطة الفلسطينية».
أما بالنسبة للقدس فلن يكون هناك أي مساس بسيادة الكيان الصهيوني على كل أجزاء ومناطق القدس الكبرى، «التي ستظل مدينة واحدة موحدة إلى الأبد». وأما الاستيطان فستقوم الحكومة (برئاسة شارون) بتحويل موارد كبيرة إلى المستوطنات اليهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة وفي مناطق الجليل والجولان والنقب.
وأما فيما يتعلق بالسكان غير اليهود فيرى مشروع ليكود أنه نظرًا للعلاقات المشحونة بين شارون وقطاع السكان العرب في الكيان الصهيوني، فيقترح الخبراء على شارون أن يضم إلى حكومته المرتقبة وزيرًا من الوسط غير اليهودي، ويرجح أن يسعى شارون لضم وزير من أصل درزي لحكومته، خاصة أنه لم يستبعد هذه الفكرة.
وبالنسبة للكنيست فإذا انتخب شارون فإنه سيحصل على برلمان تكون السيطرة فيه على ثمان من أصل (١٥) لجنة برلمانية مهمة في الكنيست في يد أحزاب المعارضة (العمل وحلفائه اليساريين) الأمر الذي سيضع صعوبات وعوائق كثيرة أمام حكومة شارون؛ لذلك يعكف فريق معاونيه على إعداد خطة لإحداث انقلاب وتغيير واسع نحو نقل السيطرة في اللجان البرلمانية الرئيسة مثل لجنة المالية والخارجية والأمن، ولجنة التشريعات والقوانين، ولجنة الكنيست، وكذلك رئاسة الكنيست إلى أيدي الائتلاف اليميني بما يضمن تعاونًا تامًا بين السلطتين التنفيذية والتشريعية.
هاجم تراخي باراك:
كان شارون قد أكد أكثر من مرة أنه سيبدي تصلبًا شديدًا مع الفلسطينيين إذا ما تمكن من الفوز برئاسة الحكومة، وشدد شارون في مقابلة نشرتها صحيفة «فيلت أم سونتاغ» الألمانية على أن اتفاقات أوسلو باتت لاغية، وأن أي سياسي صهيوني ليس بوسعه التفاوض على القدس، فيما أعاد إلى الأذهان قدرة الكيان الصهيوني على خوض الحروب مع العرب والانتصار عليهم فيها «بعون الرب»، على حد وصفه.
وأوضح أربيل شارون قائلًا: «إننا نجد أنفسنا في وضع صعب للغاية، لكنه لا يعدم الحل على الإطلاق، فإسرائيل قد صمدت إزاء ما هو أسوأ من هذا في الماضي». وتحدث عن «الأخطاء التفاوضية السيئة لإيهود باراك» قائلًا: «إنه يكرر باستمرار أنه ينبغي على إسرائيل أن تقبل كل مطلب لـ«الرئيس ياسر عرفات» لعدم وجود رؤية أخرى للحل السياسي» إن موقفًا كهذا يحرض على مطالب إضافية على الفور».
وقال شارون ساخرًا: «أي أخطار تلك التي ستنقذنا منها اتفاقية مع عرفات، إن حجج باراك هي تضليل فارغ، فتارة يعتمد على الأخطار الشاملة من خلال دول مثل إیران والعراق، وتارة أخرى يشجع عدم فرض عقوبات على هذه الدولة». وقال «هذا الموقف لا مسؤول (..) فباراك يضر بأمن إسرائيل».
وفيما يتعلق باستعداده للحفاظ على اتفاقات التسوية السياسية التي وقعتها الحكومات الصهيونية مع السلطة الفلسطينية، ذهب شارون إلى القول إن «اتفاقات أوسلو لم تعد موجودة منذ أمد».
وفي سؤال للصحيفة عن مدى تعارض هذه التصريحات مع أقوال أدلى بها مؤخرًا، وأشار فيها إلى «التنازلات المؤلمة» التي يتوجب على الجانب الصهيوني دفعها- علق شارون بالقول: «عندما أتحدث عن تبعات مؤلمة فإنني أعني بأننا لن نعود إلى احتلال نابلس وأريحا وما إلى ذلك، إن هذا يمثل بالنسبة لي تنازلًا مؤلمًا للغاية، فهذه الأماكن هي مهد الشعب اليهودي، إنني لا أعرف شعبًا في العالم يتنازل عن أملاكه التاريخية والقومية إلا أن يكون قد هزم في حرب، لكننا لم نهزم مطلقًا، إذ إننا ربحنا جميع الحروب بعون الرب».
وفيما يتعلق بمستقبل الوضع النهائي لمدينة القدس المحتلة في إطار التسوية السياسية شدد شارون على أن «باراك غير مخول بالتفاوض على القدس، إذ إننا مجرد أوصياء (عليها) للأجيال المقبلة»، وعلاوة على ذلك فقد نفى إمكان حصول باراك على أغلبية في الكنيست تؤهله للتنازل عن أجزاء من المدينة المحتلة للفلسطينيين.
وعرض أربيل شارون ملامح من تصوره للأداء التفاوضي لحكومته المحتملة قائلًا: «يحتاج الفلسطينيون إلى السلام مثلنا تمامًا، ولذا فإن علينا أن نسأل عرفات ماذا يستعد هو أن يعطي من تنازلات في إطار اتفاقية مع إسرائيل؟»، وأكد أن «الموقف الصهيوني المتصلب دون تنازلات هو ما بوسعه (فقط) أن يحول دون نشوب حرب» على حد وصفه.
وفي تصريحات سابقة اعتبر شارون أن الرئيس السوري بشار الأسد لا يمثل شريكًا مناسبًا للسلام مع الكيان الصهيوني، بينما وصف الرئيس المصري حسني مبارك بأنه ليس وديًا ولا يضمر نوايا حسنة تجاه الإسرائيليين.