; سبع سنوات على غزو أفغانستان | مجلة المجتمع

العنوان سبع سنوات على غزو أفغانستان

الكاتب ايفون ريدلي

تاريخ النشر السبت 02-مايو-2009

مشاهدات 62

نشر في العدد 1850

نشر في الصفحة 30

السبت 02-مايو-2009

أفغانستان

بقلم: إيفون ريدلي[1]

ترجمة: جمال خطاب

في اليوم التالي الغارة القاذفات الأمريكية على العرس الأفغاني، وقتلها أكثر من ثلاثين امرأة وطفل عبرت الحدود الباكستانية من خلال منطقة القبائل المضطربة؛ ولأني كنت خائفة على حياتي وأمني لكوني صحفية غربية «بيضاء» يمكن أن يعتقدوا خطأ أني أمريكية فقد تغطيت وتبرقعت بالثياب والبرقع الأفغاني الذي يجعل صاحبته مجهولة وغير معروفة للآخرين.

 وأثناء سيرى في منطقة «طورخان» تجاه مكتب الجوازات الأفغاني سمعت صباحًا لأحد الجنود الأمريكان باللغة الإنجليزية وبلكنة أمريكية يصرخ بصوت عال في أحد السائقين عند نقطة تفتيش أمريكية.. نظرت إلى مصدر الصوت فرأيت جنديًا مدججًا بالسلاح يرتدي خوذته، ويصوب سلاحه إلى السائق ليأمره بالوقوف في طابور.

 واضح أنه لم يخطر بباله أن أحدًا من الذين يسمعونه يمكن أن يكون يفهم غير لغة الباشتو.. شعرت بالأسى واليأس لهؤلاء الأفغان البائسين الذين يستقبلهم في بلادهم هؤلاء الغرباء البغيضون المبغضون! وعلمت حينذاك مدى الغطرسة التي يتميز بها هؤلاء الأمريكان في يوم كان ينبغي أن يظهروا فيه قليلًا من الحساسية والإحساس!! وكانوا في الليلة السابقة قد مسحوا حوالي تسعين أفغانيًا في أثناء حضورهم حفل زفاف من على سطح الأرض بطائراتهم في غارة أخرى.

«طالبان» تحكم الآن سيطرتها على مساحات واسعة من أفغانستان وتحيط «كابول» حيث يحاصر الرئيس الأفغاني حصارًا حقيقيًا.

 قضيت عدة أيام في «أفغانستان» كصحفية مغمورة تتحرك وحدها، وتسافر بحرية بلا سلاح ولا حراسة مسلحة.

إنه شيء مرهق للأعصاب ومرعب أحيانًا، ولكن لا مناص لو أردت أن أكشف واكتشف حقيقة ما يجري على الأرض، ومن غير الممكن أن أكتشف حقيقة ما يجري على أرض الواقع وانا مختبئة في فندق أو في ثكنة عسكرية، مكتفية ببيانات متحدث عسكري أنا أعرف منها أكثر مما يعرف هو.

 تحدثت مع رجال ونساء كثيرين من كل الخلفيات وكل الثقافات، وكل الاتجاهات الإسلامية، وكلهم بلا استثناء ذم الوجود الأمريكي. 

كل ما رأيته بعد «طالبان» لا شيء سوى مظاهر الإسراف المتمثلة في الوجود العسكري الأمريكي والبريطاني «لا أحد في الواقع يميز بينهما» وأصبح واضحًا أنهما مكثا هناك أكثر من اللازم، وأصبح وجودهما غير مرحب به من الجميع.

«وطالبان» الآن تحكم سيطرتها على مساحات واسعة من «أفغانستان» وتحيط ب «كابول» وقد قامت بعدة غارات على العاصمة، حيث يحاصر الرئيس الأفغاني حصارًا حقيقيًا الرئيس الأفغاني «حامد كرزاي» الذي ما زال يوصف منذ تنصيبه بأنه مجرد دمية أمريكية، ولكن حتى «حامد كرزاي» يحاول الفكاك من أولئك الذين يمسكون بخيوطه في «واشنطن».

وليس هناك أدنى شك في أن استمرار الوجود العسكري الأنجلو أمريكي، قد اهتز بعنف لأنه في رأي الجميع سبب أكثر المشكلات في أفغانستان، اما تصريحات بعض قادة الجيش بأنهم سيكلفون الوجود العسكري كما يحدث في «بغداد» فإن هذا يثير نوعين من ردود الأفعال.

فدعاة السلام يعتبرونه مثيرًا لليأس لأنه مدعاة لتطويل الاحتلال، والمزيد من سفك الدماء، أما «طالبان» فيفركون أيديهم فرحًا لأن مزيدًا من القوات يعني مزيدًا من الأهداف السهلة.

 ليس هناك أدنى شك في أن استمرار الوجود العسكري «الأنجلو أمريكي» قد اهتز بعنف لكونه في رأي الجميع سبب أكثر المشكلات في أفغانستان.

تحدثت مع رجال ونساء كثيرين من كل الخلفيات.. وكل الثقافات.. وكل الاتجاهات الإسلامية.. وكلهم بلا استثناء ذم الوجود الأمريكي!

 وبالطبع، فلا فائدة من التعليقات البلهاء لأمثال المدعو «جيف بيندر» المتحدث العسكري الأمريكي الذي قال بعد الهجوم الأمريكي على «عرس قندهار»: «إن قوات التحالف والسلطات الأمريكية تفحص التقارير القاتلة بأن أحدًا من المقاتلين الأعداء لم يصب في الغارة على «قندهار» في قرية «ويك باجتو!!» وإذا كان أحد من المدنيين قد قتل في العملية فإننا نعتذر ونقدم التعازي لأسر الضحايا وللشعب الأفغاني».ما معنى: «لو كان أحد من المدنيين الأبرياء قتل»؟ يبدو أن عدم الإحساس الأمريكي ليس مقتصرًا على بعض الخنازير الأمريكيين المرتدين للزي العسكري على الحدود عند منطقة «طورخان» وهل يعتقد القائد «جيف بيندر» أن الـ ٣٣ طفلًا وامرأة الذين قتلوا في العرس كانوا مقاتلين أعداء؟!عشرات من الأبرياء من الشعب الأفغاني قتلتهم الطائرات الأمريكية هذا العام ليشعلوا مزيدًا من الاستياء ضد الوجود الأجنبي وليوسعوا الشرخ بين المدعو «كرزاي الدمية» وأسياده الغربيين. الرابح الوحيد هذه الأيام هم «بارونات المخدرات» الذين يشرفون على تجارة الهيروين العالمية، وأولئك القوادون الذين يديرون عمليات الدعارة والبغاء الصينية، هؤلاء الذين افتتحوا عشرات المواخير منذ حل الاحتلال الأمريكي.ها هي «أفغانستان»!! الآن بعد سبع عجاف من الاحتلال الأمريكي بلد في قبضة طغمة من العسكر الطائشين تهين وتعذب الناس.

الرابط المختصر :