; ستة أسباب لنجاح التدخل الغربي في ليبيا | مجلة المجتمع

العنوان ستة أسباب لنجاح التدخل الغربي في ليبيا

الكاتب جمال خطاب

تاريخ النشر السبت 24-سبتمبر-2011

مشاهدات 56

نشر في العدد 1970

نشر في الصفحة 31

السبت 24-سبتمبر-2011

  • حتى الآن لم تقع إصابة واحدة بين قوات حلف شمال الأطلسي في عملية دعم الثوار الليبيين

كلما اقتربت إطاحة الثوار بنظام «القذافي» من الانتهاء، يبدو التدخل من قبل قوة عسكرية متعددة الجنسيات أكثر وأكثر نجاحًا، ولقد كان القرار الذي اتخذته الولايات المتحدة وكثير من حلفائها في حلف شمال الأطلسي بالتدخل في الثورة الليبية قرارًا جريئًا ومثيرًا للجدل عندما أعلن من قبلها لأول مرة.

ومع ذلك، فإن التطورات السياسية والعسكرية في ليبيا تثبت فعالية الإستراتيجية المتعددة الجنسيات، وتحليل العوامل التي أدت إلى نجاح التدخل الليبي يعتبر دراسة مهمة لعمليات عسكرية مشابهة في المستقبل، وهنا لائحة من ستة عوامل رئيسة، تقدم لنا دروسًا يمكن الاستفادة منها في المستقبل بالنسبة لواضعي السياسات:

1- الثورة الليبية في جوهرها صراع ليبي داخلي مثل الثورات الحديثة الأخري في الشرق الأوسط، فالثوار يريدون حقًا تغيير السلطة، وكانوا على استعداد لتقديم التضحيات الضرورية لتحقيق النجاح، على عكس العراق، الذي لم تحدث فيه انتفاضة عضوية قبل الغزو الأمريكي في عام ٢٠٠٣م، كانت القضية الليبية قتالًا من قبل الليبيين ضد حكومتهم القمعية.

2- إن عدم التوازن في القوة كان أكبر عقبة أمام نجاح الثوار، ولكن الثوار الليبيين ملكوا الإرادة والعدد الكافي، إلا أنهم كانوا يفتقرون إلى الأسلحة والتدريب وغيرها من الموارد المتوافرة للجيش الليبي.. وهنا قلبت القوة المتعددة الجنسيات الموازين، وسدت فجوة التفاوت لصالح الثوار؛ ونتيجة لذلك، حاز الثوار مزايا الإرادة والموارد والعدد، مما جعل انتصارهم حتميًا.

3- كان التدخل –حقًا -جهدًا دوليًا، مع الظلال القائمة التي تركها التدخل الأمريكي في العقد الماضي، والتي لا تزال في أذهان كثير من الناس، وكان على قادة العالم ألا يجعلوا عملية ليبيا تبدو وكأنها حرب صليبية أمريكية تحت غطاء رقيق من التعددية..

وبدلًا من ذلك، مارست الولايات المتحدة دورًا جزئيًا فقط تركز في معظمه على مهام غير قتالية، مثل الخدمات اللوجستية والاستخباراتية، وبقيت الغالبية العظمى من عمليات القتال مسؤولية الأوروبيين.

4- كانت أخطار الخسائر العسكرية القوات حلف شمال الأطلسي منخفضة؛ بسبب صواريخ «كروز» الأمريكية التي دمرت الكثير من الدفاعات المضادة للطائرات الليبية في وقت مبكر، وقد بلغت عمليات القصف أكثر قليلًا من مهام التدريب بالذخيرة الحية، ناهيك عن التخفيف من الضغوط السياسية المحلية في كل من أوروبا والولايات المتحدة، وحتى الآن لم تقع إصابة واحدة لقوات حلف شمال الأطلسي.

5- لم يكن ل«القذافي» حلفاء على استعداد لأن يذهبوا لمساعدته، وكانت القوى الغربية تعلم عندما قررت التدخل في ليبيا، بأن خطر اندلاع حرب دولية أوسع نطاقًا خطرًا منخفضًا جدًا، لم يكن هناك أحد على استعداد لتقديم العون لنظام «القذافي» –جيران ليبيا العرب (الجزائر وتونس ومصر والسودان) –علاوة على ذلك، كانوا مشغولين بالفعل بالاضطرابات المحلية الخاصة بهم، ولذلك كانت معركة ليبيا مع ليبيا وحدها.

٦- الأهمية الإقليمية لليبيا قليلة، على عکس سورية أو إيران، وذلك عائد المجموعة متنوعة من الأسباب، من بينها أن الدول العربية تشكل خطرًا كبيرًا على الاستقرار الإقليمي، ولا يمكن أن نعزل العلاقات بين دول مثل مصر وسورية ولبنان وإيران و«إسرائيل» بحيث لا تمر بليبيا، ولا شك أن الإطاحة بالدكتاتور الذي جثم طويلًا على صدر ليبيا سوف يرسل موجات صدمة عنيفة عبر ليبيا، ولكن هذه الصدمة سوف تتبدد إلى حد كبير على الحدود، ولكننا لا يمكن أن نقول الشيء نفسه عن كثير من البلدان الأخرى في جميع أنحاء الشرق الأوسط.

الآن أصبح سقوط «القذافي» مسألة وقت، والمجلس الوطني الانتقالي تولى بالفعل السيطرة الكاملة على البلاد، وستصبح ليبيا قریبًا دولة ديمقراطية توجه اهتمامها الكامل إلى المستقبل .

الرابط المختصر :