; سجل «التطبيع» مليء بالجرائم الصهيونية | مجلة المجتمع

العنوان سجل «التطبيع» مليء بالجرائم الصهيونية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 09-مايو-2009

مشاهدات 63

نشر في العدد 1851

نشر في الصفحة 4

السبت 09-مايو-2009

الرابع من مايو هو واحد من التواريخ المشؤومة في سجل مسيرة الصلح والتطبيع مع العدو الصهيوني. ففي مثل هذا اليوم منذ خمسة عشر عامًا (عام ١٩٩٤م) تم توقيع اتفاقية «غزة / أريحا أولًا» التي قضت بانسحاب قوات الكيان الصهيوني من قطاع غزة ومدينة أريحا، كخطوة أولى على طريق انسحابات أخرى من الأراضي الفلسطينية المحتلة وقد جاء توقيع تلك الاتفاقية كنتيجة لتوقيع اتفاقية «أوسلو» بين ياسر عرفات وقادة الكيان الصهيوني في ١٩٩٤/٩/١٣م، وهي الاتفاقية التي تبعت اتفاقية «كامب ديفيد» في ١٩٧٩/٣/٢٦م بين السادات والصهاينة وتلتها اتفاقية «وادي عربة» بين الملك حسين والصهاينة في ١٩٩٤/١٠/٢٦م.

ومن يتوقف أمام سجل وإنجازات تلك الاتفاقيات التطبيعية من الجانب العربي مع العدو الصهيوني التي يمتد تاريخها إلى ثلاثين عامًا، يكتشف بسهولة أنها لم تحقق سلامًا، ولم تحرر أرضًا تحريرًا حقيقيًا، ولم تعد لاجئًا فلسطينيًا إلى أرضه، ولم تحقق حتى أمنًا ولا احترامًا لحقوق الإنسان الفلسطيني على أرضه.

بل إن العكس هو الذي حدث، ومن يراجع مجريات الأحداث على الأرض منذ اتفاقية «كامب ديفيد» حتى اليوم يجدها مليئة بالجرائم الصهيونية، وبالحروب والمجازر والتجسس والاختراق، وترويج المخدرات والجنس في المجتمعات العربية التي وقعت حكوماتها اتفاقيات مع الصهاينة.

ففي مصر والأردن تم ضبط عشرات الجرائم التي قامت بها عصابات التجسس وترويج المخدرات، ومحاولات ارتكاب جرائم قتل لقادة سياسيين على أيدي عملاء صهاينة، وإن سجلات المحاكم المصرية والأردنية تشهد بذلك، كما أن أفواج السائحين المتدفقين على القاهرة وعمان من داخل الكيان الصهيوني ثبت أنه مدسوس بينهم جواسيس. 

ثم إن الزراعة المصرية ابتليت بأوبئة مدمرة للإنتاج وللتربة من جراء استيراد بذور تقاوي ومبيدات صهيونية مسرطنة وأن ما تم تهريبه وتم ضبطه أكثر خطرًا وأشد ضررًا. أما على الساحة الفلسطينية فإن مجازر العدو الصهيوني ضد الشعب الفلسطيني لم تتوقف وآخرها محرقة غزة التي قوبلت بإدانة عالمية واسعة، في الوقت الذي تتواصل عمليات القتل والاعتقال لأبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية التي تعيش وسط غابة من الحواجز الأمنية وجدار الفصل العنصري، وتقع مدينة القدس تحت حصار مشدد؛ حيث تتواصل عمليات التهويد لأحيائها وشوارعها، وتجرى عمليات طرد واسعة لسكانها العرب من بيوتهم، واحتلال أحياء عربية بكاملها لهدمها وإقامة مستوطنات صهيونية مكانها.

وهكذا، فإن مسيرة الصلح والتطبيع مع الكيان الصهيوني منذ بدايتها حتى اليوم لم تحقق للطرف العربي سوى السراب، ولم تكن إلا مضيعة للوقت وقد تمكن من خلالها الطرف الصهيوني من توسيع عدوانه، ومواصلة تحقيق أطماعه ومشروعه الاستعماري، هذا في الوقت الذي تغيرت فيه حكومات صهيونية عديدة، أخذت تتلاعب بالجانب العربي وتراوغ وتداهن حتى لا تفي بما التزمت به - وهو قليل جدًا - بشأن تحقيق ما يسمى بالسلام.

إن أكثر من ثلاثين عامًا من تجربة المفاوضات الفاشلة مع الصهاينة كافية جدًا لكي يقتنع المفاوض العربي بأن هذا العدو جبل على العدوان والغدر والخسة ونقض العهود، وأن التجربة معه خلال ثلاثين عامًا أكدت ذلك، ولم يبق أمام الطرف العربي إلا نفض يده من تلك الاتفاقيات والتركيز على دعم الشعب الفلسطيني ومقاومته في الداخل، بدلًا من المشاركة في حصاره، والاشتراك في مؤامرات تصفية تيار المقاومة.. إن النظام العربي لو ساعد الشعب الفلسطيني ودعم مقاومته فإن الشعوب العربية والإسلامية ستكون سنده القوي أمام أي ضغوط غربية، خاصة أن الشعوب العربية رفضت - ومازالت - التطبيع مع ذلك العدو. 

إن حل القضية الفلسطينية واسترداد حقوق الشعب الفلسطيني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس لم تحققها اتفاقيات السلام على مدى ثلاثين عامًا، ولن يحققها توقيع المزيد من الاتفاقيات، إنما تحققها المقاومة والجهاد والاستشهاد.

﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوَي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهم بالمودة وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُم مِّنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ أَن تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِن كُنتُمْ خرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي تُسِرُونَ إِلَيْهِم بالْمَوَدَّةَ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ وَمَن يَفْعَلْهُ مِنكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ. إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُوا لَكُمْ أَعْدَاءً وَيَبْسُطُوا إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُم بِالسُّوءِ وَوَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ﴾(سورة الممتحنة: 1,2)

الرابط المختصر :