العنوان سجناء الإخوان.. أم الجاسوس الإسرائيلي؟!
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
مشاهدات 79
نشر في العدد 1271
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 14-أكتوبر-1997
أصدرت إحدى محاكم أمن الدولة في مصـر حكمًا بسجن الجاسوس الإسرائيلي عزام عزام لمدة خمسة عشر عامًا بتهمة التجسس.
ومنذ صدور الحكم يمارس الكيان الصهيوني ضغوطًا على مصـر من أجل الإفراج عنه، فقد بعث رئيس الوزراء نتنياهو برسالة إلى الرئيس المصري حسني مبارك يطلب فيها الإفراج عن عزام، بل وطعن في الحكم القضائي زاعمًا أن عزام بريء ويجب ألا يبقى حتى ولا يومًا واحدًا في السجن.
وبعد أيام من صدور الحكم ذهب عيزار وايزمان رئيس الكيان الصهيوني إلى الإسكندرية طامعًا في أن يعود عزام معه حرًا طليقًا على طائرته.
وخلال لقاء مبارك ووايزمان كشف الأول انه كان يعتزم الإفراج عن عزام لولا هجوم الإسرائيليين على القضاء المصري، وقال إن القضية كان يمكن أن تحل وديًا بين أجهزة أمن البلدين مثلما حدث في الماضي.
ورغم الموقف المتعجرف الذي أظهره الصهاينة فإن القاهرة وعدت ببحث المسائل القانونية لحل المشكلة، الأمر الذي فـسرته دوائر سياسية في مصـر على انه يمكن أن يكون مقدمة للإفراج عن الجاسوس وهو الذي عرض - وغيره من الجواسيس - أمن واستقرار مصر للخطر، ولا يخفى أن كثيرًا من حوادث التفجيرات، والاغتيالات، وعمليات التخريب التي وقعت في مصـر كانت أصابع الاتهام تشير بشأنها إلى عملاء المخابرات الإسرائيلية «الموساد» حيث تنتفي مصلحة أي طرف آخر في وقوعها.
أما من يدخل من هؤلاء الجواسيس السجن فإنه تيسر له كل أسباب العيش الرغيد حتى يكاد ينسى انه في السجن.
وإذا كان هذا ما يحدث مع أعداء العقيدة والأمة المتآمرين على أمن الوطن المعرضين سلامته للخطر، فإننا نجد - وللأسف - صورة أخرى جد متناقضة، تلك هي صورة الإسلاميين من الإخوان المسلمين وغيرهم الذين زج بهم في السجون والمعتقلات دون ذنب.
بل، إن تاريخهم الطويل يشهد لهم بالحرص على مصلحة الوطن والعمل الحثيث لخدمته وإعلاء شانه، لقد سيقت أعداد كبيرة من الإخوان المسلمين إلى المحاكمات قبل الانتخابات العامة الأخيرة التي قرر الإخوان المسلمون خوضها في منافسة مع الحزب الحاكم، ولأنه لم تكن هناك تهمة ضدهم يمكن أن تصمد أمام القضاء الطبيعي فقد جرى تحويلهم إلى المحاكم العسكرية التي لم تراع فيها الإجراءات القضائية العادلة وصدرت عليهم الأحكام القاسية بالسجن.
ولم يشفع لهؤلاء تاريخهم وجهادهم أو بياض صفحتهم أو كبر سن عدد وافر منهم بعضهم تجاوز الستين وبعضهم تجاوز السبعين.
وهم في السجن في وضع يرثى له حيث هاجمتهم الأمراض والأوبئة وقد مات أحدهم نتيجة سوء العلاج، فاضت روحه إلى بارئها وهو مكبل اليدين في المستشفى التي نقل إليها بعد ان تدهورت حالته، ولا يمر أسبوع دون أن يشرف أحدهم على الموت.
إن المحاكمات التي جرت للإخوان المسلمين في مصر أثارت استنكار الجميع في الدول العربية والإسلامية، وإن شعوب العالم الإسلامي تراقب ما يجري في مص الكنانة والألم يعتصـر أفئدتها إذ هكذا يكون حال المخلصين.
وبينما تفرج السلطات المصرية عن المجرمين الذين يروعون الناس ويرتكبون أفظع الجرائم بعد مضـي نصف المدة أو ثلثها يظل الإخوان المسلمون في السجون وقد قضـى جلهم أكثر من نصف مدة السجن دون بارقة أمل في الإفراج عنهم.
باسم شعوب العالم العربي والإسلامي نناشد الرئيس المصري الإفراج عن سجناء الإخوان المسلمين وعن كل مسجون ظلمًا وعن كل معتقل لم يرتكب جرمًا.
إن الأوطان لا تبنيها الأيدي المكبلة بالقيود ولكن تبنيها الأيدي النقية الطاهرة التي يعرف أصحابها حقيقة دورهم في هذا الوجود.