العنوان سجون «أبو غريب» الهندية في كشمير
الكاتب حفيظ الرحمن الأعظمي
تاريخ النشر السبت 19-فبراير-2005
مشاهدات 65
نشر في العدد 1639
نشر في الصفحة 38
السبت 19-فبراير-2005
مليون جندي هندي فشلوا في إخماد انتفاضة الشعب الكشميري!
خلية نهرو.. كل العاملين بها من الهندوس فقط وتتخصص في انتزاع الاعترافات
۹ آلاف كشميري أصيبوا بالإعاقة نتيجة التعذيب خلال عام ٢٠٠٤م
يقدر عدد القوات الهندية المسلحة الموجودة في كشمير – رسميًا- بأكثر من ٨٠٠٠٠٠ جندي مدجج بكل ما في الترسانة الهندية من سلاح، وهو يعتبر أكبر وجود عسكري في العالم على الإطلاق لأي دولة خارج حدودها، وهي تعتبر فوق طائلة القانون، بحيث تسمح لها قوانين Pota و Poto وأشباههما باعتقال وقتل أي مواطن مدني بمجرد شبهة انتمائه للمجاهدين، وهنالك عدد غير يسير من المعتقلات والزنازين يتم الزج بالشباب فيها ولا يخرجون منها إلا معاقين أو قتلى محمولين على الأعناق، وتمارس القوات الهندية أبشع أنواع التعذيب في هذه المعتقلات بدءًا من سلخ الجلود، ونزع الأظافر ،إلى تمرير المكواة المزودة بالتيار الكهربي على مواضع متفرقة من الجسد، إلى قطع بعض الأعضاء، وتفيد إحدى الإحصائيات الموثقة التي صدرت مؤخرًا عن منظمة حقوق الإنسان الكشميرية ونشرتها جريدة إسلام اليومية الصادرة من إسلام آباد يوم ٢٠٠٤/١١/١٩م أنه تم تعذيب نحو ١٧٠٠٠ كشميري في هذه المعتقلات خلال عام ٢٠٠٤م وحده من بينهم أكثر من ٩٠٠٠ شخص يعانون من الإعاقة التامة وشلل كلي. وأضافت الجريدة أن من ضمن الأساليب المعتمدة في التعذيب، إكراه بعض الشباب على التبول في وجوه الآخرين، ويكلف بتعذيب كل شاب أربعة أفراد مسلحين، وهم بدورهم يتناوبون على ضربه بالكرابيج وأحذيتهم الغليظة على مدار الساعة، وفي بعض الأحيان يتم صب النفط أو الجازولين في الأماكن الحساسة وإشعال النيران فيها، إلى أن يلفظ المسكين أنفاسه الأخيرة بعد معاناة طويلة. وتقول الجريدة إن هذه المعتقلات كثيرة جدًا. غير أننا سوف نتناول بالحديث أبرزها وأكثرها فظاعة:
خلايا منتشرة
خلية التفتيش في المطار القديم: بعد أن تم إنشاء مطار سرينجار الدولي الجديد. تحول المطار القديم الذي يقع بجواره إلى خلية للتفتيش ومقر لقوات الحرس الحدودي BSF يذكر شهود عيان من المدنيين الذين يسكنون في هذه المنطقة أن هذه الخلية تتسع لأكثر من ٥٠٠ شخص، وبالفعل تعج هذه الخلية التي تعتبر کبری خلايا التفتيش بالمجاهدين الذين يتم التحقيق معهم تحت إشراف قوات الحرس الحدودي، وتعتبر الأساليب المتبعة والمعتمدة للتعذيب في هذه الخلية من أعنف ما يجري في كافة خلايا التفتيش في الوادي المحتل.
خلية التفتيش في بادامي باغ: وهي تقع في شارع «بات واره» في سرينجار، وتعتبر أقدم خلية للتفتيش في كشمير المحتلة، ثم توسعتها في عام ٢٠٠3م لتتسع لـ ٤٣٥ شخصًا.
خلية «هاري نوارس» للتفتيش وكانت في الأصل منزلًا للمهاراجا الذي باع كشمير ووقع على وثيقة الانضمام للهند، والذي تم تحويل منزله إلى سكن للطلاب المغتربين الدارسين في الكلية الحكومية في سرينجار. وفي عام ۱۹۹۸م شهدت الانتفاضة الشعبية في كشمير تصاعداً في أنشطتها كمًا وكيفًا، وأقبل الشباب على الانخراط في سلك المجاهدين أو التعاون معهم، وأصبحت السجون والمعتقلات تعاني من نقص حاد بحيث عجزت عن استقبال المزيد من الشباب، عند ذلك تم تحويل المبنى لقوات الحرس الحدودي وهي بدورها قررت أن يكون المبنى خلية للتفتيش، وهي تتسع لـ ٤١٠ أشخاص.
خلية RED للتفتيش: وهي تقع على مقربة من شارع «تخت سليماني»، في سرينجار بجوار المقر الإقليمي للأمم المتحدة ومنزل العميل الهندي فاروق عبد الله الذي شغل منصب رئيس وزراء الإقليم فترة من الزمان، كانت في الأصل تتبع الشرطة الكشميرية، ولكن مع مطلع اندلاع الانتفاضة الكشميرية تم تسليمها لقوات الحرس الحدودي، تتسع هذه الخلية لنحو من ٣٩٥ شخصًا.
خلية «تاتوجراند» للتفتيش: يعتبر حي «بت مالو» في العاصمة الكشميرية سرينجار، وهو مكتظ بالسكان والبيوت السكنية، ومما يزيد من أهميته هو وقوع محطة الحافلات المركزية به، وهذه الخلية تتسع لـ ٣٧٥ شخصًا. تشرف عليها قوات الحرس الحدودي التي تعرف بالغطرسة والمنهجية اللتين تمارسهما مع المواطنين الكشميريين العزل الأبرياء.
خلية «دوآب غا» للتفتيش: وهي تقع على بعد ستة أميال نحو الجنوب من مديرية «سوبور» عند ملتقى نهري «نالابور» و «جهلم» وكانت في الأصل مبنى يملكه أحد المواطنين واسمه بشير أحمد دار، وهو رجل أعمال مشهور في «سوبور»، وكان به مصنع لإنتاج المشروبات الغازية محلية الصنع، ثم استولت عليها القوات الهندية بالقوة وحولته إلى خلية للتفتيش في عام ۱۹۹۹م وتتسع هذه الخلية لأكثر من ٤٠٠ شخص يشرف عليها المدعو / «سريش كمار» المعروف بحقده المستميت على المسلمين وبطشه وجبروته.
خلية «وات نيب» للتفتيش وهي تقع على مقربة من ضريح «بابا شكر الدين» في مدينة «سوبور» في منطقة مكتظة بالزوار الذين يأتون من أنحاء كشمير لزيارة هذا الضريح. هذه الخلية تتخذ من بيت سكني مقرًا لها، كان في الأصل مملوكًا للمواطن عابد دار، دفعها للسلطات بإيجار شهري رمزي في مستهل عام ۱۹۹۰م، ولكن السلطات استولت عليه في شهر يونيو عام ١٩٩٦م وجعلته قوات الحرس الحدودي خلية للتفتيش في عام ١٩٩٧م، وهي لا تتسع لعدد كبير ولذلك فمعظم من يتم الزج بهم للتفتيش هم من سكان المدينة، بيد أن الأساليب المتبعة فيها للتعذيب وانتزاع الاعتراف قاسية للغاية، ولعل السبب في ذلك أن مدينة سوبور تعتبر قلعة المجاهدين، حيث لا تكاد تجد فيها بيتًا أو عائلة لم تقدم شهيدًا أو شهيدين.
الكلية الجامعية في سوبور: بعد أن أقض المجاهدون في المدينة مضاجع جيش الاحتلال الهندي عندما
تصاعدت وتيرة الانتفاضة في أواخر العقد الأخير من القرن المنصرم، فرضت السلطات الهندية حالة
الطوارئ في المدينة واغلقت المدارس والكليات الجامعية فيها، ولكن بعد تنازلات الجنرال مشرف ومنعه المجاهدين من التسلل إلى الحدود الهندية شهدت الانتفاضة تضائلًا ملحوظًا، وكان لها الأثر الملحوظ في هذه المدينة، حيث شهدت الهدوء فأعيد فتح المدارس والكليات الحكومية في مدينة سوبور ولكن الكلية الجامعية ما زالت تحت سيطرة قوات الحرس الحدودي، حيث يتمركز فيها عدد كبير من عناصرها، وإضافة إلى ذلك تم تخصيص بعض الغرف فيها لتعذيب المشتبه في انتمائهم للمجاهدين.
خلية «تيميا» للتفتيش: في مدينة باره مولا ثاني كبرى المدن الكشميرية تتمركز فرقة رقم: ۱۹ من كتيبة المشاة، وتقع هذه الخلية على مقربة من السينما المركزية في المدينة، وتتسع هذه الخلية لـ ٣٠٠ شخص.
خلية «كبواره» للتفتيش: كانت في الأصل مقرًا للشرطة، ولكن قوات الحرس الحدودي استولت عليها في مطلع عام ۱۹۸۸م لإخماد شعلة الانتفاضة التي كانت في تلك الفترة في بداياتها، وتتسع هذه الخلية لأكثر من ٢٥٩ شخصًا.
خلية «نهرو» للتفتيش: وهي في جامو حيث تقطن الأغلبية الهندوسية والتي لا يوجد للمجاهدين فيها نشاط قوي كما في كشمير ذات الأغلبية المسلمة، تقع هذه الخلية على ضفاف نهر «تشناب» في منطقة بعيدة عن المدينة، وتقع على مقربة منها جبال خضراء، ونظرًا لموقعها الاستراتيجي، فإنها تعتبر بمثابة المقر الإقليمي للاستخبارات العسكرية الهندية وهي التي تشرف عليها تخطيطًا وتمويلًا وإدارة، والجدير ذكره هنا أن كل العاملين فيها هندوس ولا يوجد من بينهم أي فرد ينتمي إلى الأقلية السيخية أو المسلمة، عندما تفشل بقية خلايا التفتيش التي سلف ذكرها في انتزاع الاعترافات عن المتهمين يتم إرسالهم لهذه الخلية، إذ هي تعتبر الخلية الأقسى في شدة التعذيب الممارس. على المعتقلين الكشميريين.
مليون جندي
يبقى أن نقول إن القوات الهندية التي توجد في الوادي المحتل وقوامها كما أسلفنا ٨٠٠٠٠٠ جندي، هذا هو العدد الذي تتناوله الصحف والمجلات والتقارير التي تصدر حول كشمير من حين لآخر. غير أن مصادر المجاهدين تؤكد أن العدد الفعلي للقوات الهندية أكثر من ذلك، في حواره الذي أجرته معه مجلة «تكبير» الأسبوعية الصادرة بتاريخ: ٢٠٠٤/١١/١٥م، أكد الأمين العام للمجلس الجهادي الموحد شيخ جميل الرحمن أن العدد الفعلي في كشمير للقوات الهندية النظامية «وليس الاحتياطية» أكثر من مليون جندي، هذا الكم الهائل المدجج بكل ما في الترسانة الهندية من سلاح، وهو إضافة إلى ذلك يعتبر فوق طائلة القانون، لم يتمكن من إخماد شعلة الانتفاضة خلال عقد كامل، ولن يتمكن من ذلك إن شاء الله، ولكن تضاءلت المقاومة بعد تنازلات مشرف، وبذلك صدق مقالة أحد الباحثين المعاصرين في التاريخ الذي أكد أن المسلمين لم ينهزموا قط على مدار تاريخهم نتيجة ضربات العدو، ولكنهم انهزموا نتيجة خيانات إخوان لهم في الدين والوطن، وهي تنطبق تمامًا على الوضع في کشمیر.