; سرطان التنصير ينخر في الجسد الموريتاني | مجلة المجتمع

العنوان سرطان التنصير ينخر في الجسد الموريتاني

الكاتب سيد أحمد ولد باب

تاريخ النشر السبت 22-يناير-2005

مشاهدات 60

نشر في العدد 1636

نشر في الصفحة 18

السبت 22-يناير-2005

منظمة كاريتاس تشرف على ٣٦ وحدة صحية يرتادها ١٥٠ ألف شخص
النظام أغلق عشرات الجمعيات والمعاهد الإسلامية وصرح للمنظمات التنصيرية بالتغلغل!
أسقف كنيسة نواكشوط ألقينا البذور ونحن الآن ننتظر الحصاد

التنصير من أخطر الجبهات التي يوظفها العدو اليوم لتحقيق أهدافه بكل أبعادها الاستراتيجية،اقتصادية،واجتماعية وسياسية، وذلك عن طريق النفاذ من ثغرات الضعف في مجتمعاتنا والتي يوظفها هؤلاء بذكاء لإحداث تحول في القيم والعقائد كمقدمة الممارسة التنصير على هذه الشعوب التي أفقروها ونهبوا مقدراتها ودعموا كل عوامل الانحطاط في حياتها، هذا الخطر-التنصير-بدأ يهدد المجتمع الموريتاني عموما بعد أن اخترق مؤسسات رسمية وحمى نفسه بقوة القانون.
مهمة التنصير في موريتانيا مثل مهمته المعروفة فى كل البلدان الإسلامية: إما تغيير العقيدة أو تمييعها أو كما يقول القس صومئيل زويمر أشهر المنصرين في القرن العشرين الميلادي:«مهمة التبشير التي انتدبتكم لها الدول المسيحية في البلاد الإسلامية ليست في إدخال المسلمين في المسيحية، فإن هذه هداية لهم وتكريم».
وسائل المنصرين
يتبع المنصرون في موريتانيا عددًا من الوسائل لاختراق الشعب الموريتاني المسلم -نسبة الإسلام ۱۰۰ ٪-أهمها :
أ- التدثر بالعباءة الإنسانية
فمنظمات التنصير تنشط متدثرة بلافتات وشعارات إنسانية مختلفة وتتدخل في مجالات حيوية كالصحة والتربية والبيئة والسكان والوسط الريفي والأمن الغذائي والاتصال- دعم وسائل الإعلام-ونقل المزارعين. والتدخل في حالات الطوارئ والتدخل في حالة الكوارث، إضافة إلى عشرات المجالات الأخرى، وذلك عبر المنظمات ذات الصبغة الإنسانية الحكومية مثل:«هيئة السلام الأمريكية»، أو المنظمات التي تعمل من خلال واجهات أخرى محلية مثل:«الهلال الأحمر الموريتاني»، و«البرنامج الوطني لمكافحة السيدا-الإيدز». وتستخدم هذه المنظمات وسائل كثيرة لاختراق المجتمع منها المؤسسات الحكومية والمنظمات الأهلية وقادة الرأي والمنتخبون المحليون، ولإحكام السيطرة ودفع الريبة عن نفسها في مجتمع إسلامي شديد التمسك بدينه كالمجتمع الموريتاني لا تستنكف هذه المنظمات عن بناء المساجد أو تدريس القرآن من خلال دفع رواتب المدرسية إمعانًا في تجسير العلاقة مع المجتمع تمهيدًا لبلبلة القيم والثوابت كمقدمة أولى للاختراق، ثم البذر.أي بذر قيم النصرانية في الناشئة.ثم مرحلة الكشف والإعلان كمرحلة مهمة لإنشاء طائفة مسيحية.
ب- الحماية بالتواطؤ الرسمي:
أجندة التنصير بدأت بالنشاط منذ وقت مبكر غير آنها ازدهرت منذ وصول الرئيس الحالي للسلطة في انقلاب عسكري إثر إعلان سلفه لتطبيق الشريعة الإسلامية والذي آثار أن ذاك حنق دوائر استعمارية وتنصيرية غربية، حيث حركت أجندتها باتجاه البلاد على وقع الجفاف والكوارث والآثار المدمرة لحرب الصحراء فأتاح ولد الطابع لها مجالًا واسعًا للعمل والانتشار وخصوصًا أنه ذو خلفية اشتراكية لا دينية. وقد صرح عام ١٩٨٥م المجلة«جون أفريك»الفرنسية: أنه إنما جاء لإيقاف دولة الشريعة، ومنذ ذلك الحين وهذه المنظمات تجد كل التسهيلات في الوقت الذي تشن فيه حرب واسعة على العمل الإغاني الإسلامي كما حصل سنة ١٩٩٤م، حيث أغلق أكثر من عشر منظمات إسلامية عاملة في المجال الخيري، وكما حصل سنة ٢٠٠٣ و ٢٠٠٤م.
حيث أغلق أكثر من عشر جمعيات إسلامية من بينها كلية للشريعة ومعهدين إسلاميين بينما تحمي السلطات كل الوسائل غير المشروعة التي تستخدمها هذه المنظمات التنصيرية الصليبية بهدف كسر الوازع الديني مثل:«بيوت الدعارة»التي ترعاها هذه المنظمات ولا يمكن حتى للصحف المستقلة أن تتطرق لكل هذه المظاهر، وصودرت عدة صحف في السنوات الماضية بسبب تطرقها لهذه المجالات خاصة وأن السرية تغلف مجال عمل وسائل هذه المنظمات نظرًا لحساسية الموضوع بالنسبة لها. ورغبتها في الوقت نفسه بعدم إثارة الحمية الدينية في المجتمع ضد مشروعها الذي يعتمد على تخطيط مرحلي هادئ وطويل النفس.
غير أنه واعتمادًا على المتوافر من المعلومات، فإن هذه المنظمات نشطة وتجد تجاوباً كبيراً من المجتمع بسبب عوامل الفقر والجهل والمرض، فقد بلغت هذه المنظمات العاملة في هذا الميدان-ذات الأهداف التنصيرية-أكثر من مائة منظمة تنصيرية غربية تجد لها امتدادًا واسعًا في إطار إحصاء للجمعيات الأهلية العاملة  gva.أما الجمعيات غير الحكومية فهي ۳۱۹ جمعية تعمل في هذا المجال وبعض المراقبين يرى أنها تتعدى الألف، إضافة إلى مئات التعاونيات النسوية التي تجد فيها هذه المنظمات بغيتها، حيث هي نافذتها على المجتمع، وتنفذ من خلالها مشاريع اختراق مهمة لإستراتيجيتها، حيث تدعم منظمة كاريتاس وحدها فقط مائة تعاونية تعمل في قطاعات الزراعة والتحويلات الغذائية وكذا الأعمال التجارية والحرفية. كما تشرف ذات المنظمة على حوالى ٦٠فصلًا يتابع الدروس ۲۰۰۰ شخص لبرامج محو الأمية محو الهوية مدعومة ببرامج صحية تستفيد منها أكثر من ۱5۰۰۰۰ امرأة فى ٣٦ وحدة صحية، وحسب بعض المراقبين.. فإن ميزانية كاريتاس تزيد عن ٣٠٠ مليون أوقية موريتانية (٢٥٤أوقية تساوي دولارًا) وهذه المنظمات تعمل بخطى حثيثة لتحقيق أهدافها في الوقت الذي لا تبذل جهود مضادة كافية لسد الثغرات التي تنفذ منها مع ضعف الوعي بأخطارها بل إن مجتمعنا الموريتاني معروف بانفتاحه وبساطته مما يجعله معرضًا لأخطار كبيرة في هذا السياق، كما تركز هذه المنظمات على مناطق محددة من البلاد وعلى فئات بعينها نتيجة الوضعية التهميش التي تعيشها بعض الطبقات نتيجة ظروف مختلفة منها الاقتصادي وحتى السياسي وتنشط هذه المنظمات مركزة جهودها في الجنوب والشرق والشمال على مدن بعينها مثل(كيفة ومقطع الحجار وروصو وتنفوند سيفى)وأطار تركيزًا كبيرًا. كما تهتم هذه المنظمات باليتامى وأطفال الشوارع وتكفل آلافًا من هؤلاء، وتشرف على عدة مراكز لتربيتهم، ولاشك أن هؤلاء بعد سنوات قليلة سوف يشكلون نواة مهمة لتحقيق أهداف هذه المنظمات، كما نقل عن أسقف كنيسة نواكشوط في الثمانينيات قوله:«ألقينا البذور ونحن الآن ننتظر الحصاده»، وإذا كانت هذه هي مرحلة التنصير في المرحلة الراهنة فكيف سيكون التعاطي لها في المستقبل؟. حملة التثبيت لا تجد لهذا السؤال جوابًا كافيًا حتى الآن رغم بعض المحاولات المبذولة. إلا أن المرجو أن يكون الوعي الإسلامي بالبلاد قد تجاوز مرحلة الارتجالية والتعويل على الأنات والآهات وتظل الحاجة إلى تفعيل ومضاعفة الجهود نتيجة اشتداد الوطأة مع انطلاق موجة الحرب الصهيو-صليبية، ولكن ما زال الأمل-في الله-قائمًا رغم صعوبة الظرف ودقة المرحلة، ويمكن في هذا المجال القيام بحملة تضامنية مع ضحايا الجهل والفقر أو ما يمكن تسميته حملة التثبيت، وهي حملة ذات شقين شق تضامني مع الشرائح المهددة والمناطق التي توسع فيها تغلغل المنظمات التنصيرية عبر تجسيد شعار الأخوة الإسلامية وكون الأمة«كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالحمى والسهر»كما في الحديث النبوي الشريف. ولابد أن يكون ذلك التضامن مبنيًا على دعم مادي ومعنوي حتى يثبت هؤلاء على دينهم ويثقوا في أمتهم وعقيدتهم. وعندها سيطردون المنصرين صاغرين فاشلين بعد أن أنفقوا أموالهم، وتكبدوا المشاق نفاذًا لسنة الله القدرية﴿فَسَيُنفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيۡهِمۡ حَسۡرَةٗ ثُمَّ يُغۡلَبُونَۗ وَٱلَّذِينَ كَفَرُوٓاْ إِلَىٰ جَهَنَّمَ يُحۡشَرُونَ﴾(الأنفال:36)
وشق توعوي عبر حملة موجهة للمجتمع بكل فئاته، حيث يجب إطلاق صيحات تحذيرية من هذا الخطر الداهم عبر المساجد ووسائل الإعلام، لحث الجميع على التصدي لهذا الغزو النصراني الصليبي الماكر، والذي يتستر تحت يافطات شتى،ويعمل معاول هدمه في كيان الأمة وأساسها الذي قامت عليه وحدتها العقيدية الإسلامية، حتى يتسنى لهم تنفيذ مخططاتهم الجهنمية حتى لا تصبح موريتانيا زنجبار أخرى أو الفلبين الجديدة.

الرابط المختصر :