العنوان سر التأييد الأمريكي للانقلاب... صداقة «السيسي» و«هاجل».
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2013
مشاهدات 58
نشر في العدد 2062
نشر في الصفحة 10
السبت 20-يوليو-2013
- البرجماتية النفعية الأمريكية تعتبر مصالحها ومصالح إسرائيل مع الجيش لا مع الإسلاميين
- الخلافات المفتعلة داخل أمريكا حول الانقلاب ليست حيا في الرئيس مرسي ، ولكن خشية من النتائج الضارة للانقلاب على مصالحهم في مصر
كثيرون في مصر ربطوا بين التحول الكامل في الموقف الأمريكي والغربي عموما من الانقلاب العسكري في مصر على الرئيس المنتخب محمد مرسي، وبين موقف إدارة بوش السابقة عندما دعت لفرض الديمقراطية في العالم العربي والإسلامي عقب هجمات ۱۱ سبتمبر بسبب خروج المتطرفين من عباءة الأنظمة الدكتاتورية ثم نكست على أعقابها عندما فاز الإسلاميون في مصر وغزة في الانتخابات البرلمانية عامي ٢٠٠٥ و ٢٠٠٦م، وقالوا إنهم لم يكونوا يعولون كثيرا على الغرب المنافق لكي يقول كلمة حق حول الانقلاب العسكري الذي جرى في مصر بغطاء من حركات ثورية يسارية وليبرالية.
فمبدأ الأمريكيين وإدارة وحزب أوباما (الحزب الديمقراطي) هي البراجماتية (النفعية) التي تبحث عن المصالح بأكثر مما تنتصر للمبادئ أو الديمقراطية أو حقوق الإنسان، كما أن كافة المؤشرات وردود افعالهم على فوز الإسلاميين في خمسة انتخابات واستفتاءات مصرية عقب ثورة ٢٥ يناير، وفوز أول رئيس إسلامي مصري كانت تشير لتأمرهم مع رموز الدولة العميقة والمعارضة الليبرالية الإفشاله وإسقاطه، وقد أكدت هذا وثائق جامعة بيركلي في كاليفورنيا التي فضحت بالأرقام تفاصيل أموال أمريكية قدمت المعارضي الرئيس مرسي، لنشر الفوضى والتخريب تمهيدا للانقلاب.
تنسيق أمريكي صهيوني
لم ينس آخرون أيضا التنسيق الأمريكي الصهيوني الإسقاط الرئيس الإسلامي وإرسال نتنياهو، مسؤولي الأمن القومي الصهيوني الأمريكا لهذا الغرض عندما كلف رئيس مجلس الأمن القومي بالتنسيق مع السيناتور الجمهوري راند دول لشن حملة النزع الشرعية الدولية عن «الرئيس مرسي»، وعمل السفير الصهيوني في واشنطن ... اورن على مدار الساعة لدفع تشريعات في الكونجرس المعاقبة الرئيس مرسي، ونزع الشرعية عنه، بحسب صحف تل أبيب نفسها حينئذ التي سبق أن نشرتها المجتمع..
ولكن الجديد الذي كشفته صحيفة واشنطن بوست يوم 11 يوليو الجاري - بخلاف هذه المؤامرات الصهيونية الأمريكية- هو العلاقة الخاصة، بين وزير الدفاع «السيسي»، ووزير الدفاع الأمريكي تشاك هاجل باعتبار أن السيسي تلقى علومه العسكرية في أمريكا، وارتبط بصداقات مع كبار المسؤولين العسكريين الأمريكيين هناك.
صحيفتا «واشنطن بوست»، و«وول ستريت جورنال»، أشارتا إلى أن أحد الأسباب التي جعلت الولايات المتحدة لا تسمي ما حدث في مصر انقلابا - بخلاف مصالحها ومصالح - إسرائيل - هو العلاقة الشخصية والودية التي تربط وزير الدفاع المصري السيسي، ووزير الدفاع الأمريكي.. فهما ليسا رفيقي صيد قدامي فقط، لكنهما تناولا الغداء قبل شهرين، وتم تأسيس علاقة شخصية كانت، وفقا المسؤول كبير في الإدارة الأمريكية الأساس الوحيد القابل للتطبيق القناة التواصل أثناء أزمة عزل الرئيس مرسي.
تضحية بالديمقراطية
هذه العلاقة ساهمت أيضا في تبديل الموقف الأمريكي الرسمي من أي انقلاب عسكري، وتعليق الكونجرس اتوماتيكيا بموجب هذه للمساعدات العسكرية السنوية المصر، لأن هناك رغبة أمريكية في الحفاظ على نفوذها مع قادة الجيش المصري، إحدى المؤسسات الأكثر نفوذا في واحدة من أهم الدول في منطقة الشرق الأوسط، ولو بالتضحية بالديمقراطية ونتائج الانتخابات المصرية والتنكر المبادئ الديمقراطية التي تتشدق بها .
بالنسبة لإدارة أوباما، بحسب الصحف الأمريكية، هم مستعدون للتضحية بالرئيس مرسي، ولكن ليس به السيسي: لأن استبعاد السيسي، سيكون من شأنه أن يترك الولايات المتحدة من دون قناة تواصل قابلة للحياة، مع واحدة من أهم حلفائها في الشرق الأوسط، بحسب قول صحيفة «وول ستريت جورنال»، وهذا يفسر سر التقلب في الموقف الأمريكي من الانقلاب، ثم إعلان أنه ليس انقلابا.
توجيه التحول
وتقول قصة صحيفة وول ستريت جورنال: إن وزير الدفاع هاجل، حذر الوزير المصري «السيسي» من عواقب الانقلاب أولا خشية تضرر مصالح أمريكا لو حدثت فوضى في مصر، ولكن إدارة أوباما، استخدمت الاتصالات الهاتفية بين «السيسي» و«هاجل» لاحقا لتوجيه التحول في مصر في مرحلة ما بعد الانقلاب، وكشفت عن اقتراحات أمريكية له السيسي بتعيين قادة الحكومة المؤقتة من المدنيين الموالين لأمريكا (البرادعي وشركاه)!.
وقد أزعج البيت الأبيض تسريب الصحف الأمريكية لهذه المعلومات عن العلاقة الخاصة بين وزيري الدفاع المصري والأمريكي والنصائح الأمريكية له السيسي». فأصدر البيت الأبيض بيانا حاول التخفيف من هذه المعلومات عن اتصالات هاجل و السيسي بدعوى أنها جزء من اتصالات فريق أوباماء مع مصر ككل.
علاقات متينة مع الجيش
ربما لهذا جاء أول إعلان عن أن أمريكا لا تعتبر ما حدث في مصر انقلابا من المتحدث باسم وزارة الدفاع الأمريكية «جورج ليتل. الذي قال: إن قادة البنتاجون، لا يرون أن التطورات الأخيرة في مصر انقلابا عسكريا ، مبررا هذا بأن الولايات المتحدة متمسكة بعلاقات جيدة ومتينة مع القوات المسلحة المصرية وبالطبع قال مسؤولو البنتاجون إن اتجاه بعض رجال الكونجرس للتعامل مع الانقلاب بمنطق منع المعونة العسكرية وفق الأعراف الديمقراطية سيتم تداركه، ولا يوجد اتجاه لتعليق المساعدات العسكرية...
ولتأكيد هذا، أعلنت وزارة الدفاع الأمريكية الإفراج عن أربعة طائرات ( إف – ١٦) كان من المفروض أن تذهب لمصر منذ عهد «مبارك»، ولكن مجيء الرئيس مرسي للسلطة جعلهم يعطلون الصفقة، ولما وقع الانقلاب أعيد التفكير في إرسالها لمصر ووقف الحظر.
وعلى نفس المنوال عرفت الخارجية الأمريكية، وقالت المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية جنيفر سأكي إن الرئيسي محمد مرسي لم يعد في منصبه رئيسا المصر - أي لم تعد تعترف به رئيساً وتوافق على اختطافه واحتجازه من قبل قادة الانقلاب - بل وزادت بالقول: إن ما كان في مصر ليس حكما ديمقراطيا.
ولم يكن الموقف الأمريكي الأخير المطالب بإطلاق سراح الرئيس المنتخب سوى استجابة لطلب ألماني بعدما هاجمت صحف غربية وجماهير عربية مناصرة للرئيس المصري المنتخب هذا النفاق الأمريكي، وحذرت معاهد أبحاث أمريكية من أنه دفع كثيرون في العالم العربي للكفر بالديمقراطية.
و اعتبار أن الرصاص والعنف هو الحل طالما أنه جرى السطو على صناديق الانتخابات وإلقائها في القمامة.
أما التباين الذي ظهر في المواقف الأمريكية بين معارض للانقلاب ومؤيد له فلم يكن سوى تعبير عن المخاوف من نتائج هذا الانقلاب على الديمقراطية في مصر مستقبلا، وتأثيره على مصالح أمريكا هناك.
بيت القصيد في الموقف الأمريكي من الانقلاب أنهم يتشدقون بالديمقراطية لو جاءت بمن يخدم مصالحهم فقط أما لو جاءت بإسلاميين أو وطنيين لا يرهنون إرادة بلادهم للمعونة الأمريكية فلتذهب الديمقراطية إلى الجحيم.
لأول مرة في تاريخها .. الكنيسة المصرية تطلب إلغاء النص على الشريعة الإسلامية في دستور الانقلاب القادم!
بعد الدور الكبير الذي مارسته الحشد مئات الآلاف من المسيحيين المصريين في الشوارع يوم ٣٠ يونيو لاسقاط حكم الرئيس محمد مرسي وتوفير الأجواء الملائمة لإنجاح الانقلاب العسكري وإشرافها على عملية إسقاط ، مرسي رسميا عبر مشاركة البابا تواضروس في عملية إعلان الانقلاب بدأت الكنيسة ترفع سقف مطالبها من النظام الجديد، وطالبت رسميا الأول مرة بإلغاء النص على الشريعة الإسلامية في الدستور الجديد الذي ينوي الانقلابيون إعداده.
واكد المستشار أمير رمزي، رئيس محكمة الجنايات واحد أعضاء اللجنة القانونية بالكنيسة أن البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية بطريرك الكرازة المرقسية شكل لجنة قانونية لبحث الإعلان الدستوري برئاسة الأنبا بولا أسقف طنطا، انتهت الوضع مذكرة أرسلت للمستشار عدلي منصور رئيس الجمهورية المؤقت تتضمن اعتراض الكنيسة على الإعلان الدستوري.
وأضاف على رأس المواد التي تعترض عليها الكنيسة المادة الأولى من الإعلان الدستوري، والتي تنص على أن جمهورية مصر العربية دولة نظامها ديمقراطي يقوم على أساس المواطنة، والإسلام دين الدولة، واللغة العربية لغتها الرسمية، ومبادئ الشريعة الإسلامية التي تشمل أدلتها الكلية وقواعدها الأصولية والفقهية ومصادرها المعتبرة في مذاهب أهل السنة والجماعة، المصدر الرئيسي للتشريع.
وزعم ، رمزي أن هذه المادة هي التي انسحبت الكنائس بسببها من الجمعية التأسيسية لإعداد الدستور، بدعوى أنها ترسخ الدولة دينية، كما زعم أن هذا الإعلان يرضي السلفيين على حساب الأقباط، وإقصاء للأقباط من المشهد عقب مشاركتهم في ثورة ٣٠ يونيو.
وقد أثار موقفا الكنيسة المتدخل في صياغة الإعلان الدستوري والدستور الانقلابي الجديد حفيظة قوى وتيارات إسلامية، تساءلت عبر فيسبوك ما دخل الكنيسة بالسياسة؟ ولماذا لم نر اعتراضاً علمانياً على خلط الدين بالسياسة كما ترى عند أي تحرك إسلامي، يسعى إلى الحفاظ على الهوية الإسلامية؟
ثم ما علاقة الكنيسة بالمواد الخاصة بالمسلمين ولماذا تتدخل بهذه الفجاجة لوضع مواد أو تعديل مواد لا علاقة لها بالكنيسة أو أتباعها ، وإنما هي مواد إسلامية خالصة، لن تؤثر بأي حال من الأحوال على وضع النصارى في مصر.
دعاة وأزهريون يقودون معركة رفض الانقلاب العسكري... وآخرون بين الصمت أو الإقامة الجبرية
ظهر تباين شديد في مواقف الدعاة ورجال الدعوة في مصر حيال الانقلاب العسكري، وعلى حين قاد دعاة وعلماء أزهر المسيرات والمنصات المناهضة للانقلاب وديجوا الفتاوى التي تحرمه التزم آخرون الصمت، ولم يعرف رأي فئة أخرى من كبار الدعاة تردد أن الجيش وقوات الأمن حددت إقامتهم ومنعتهم من الخروج من منازلهم.
وكان أبرز الدعاة الذين قادوا المليونيات والمنصات الداعية د. صفوت حجازي الذي أصدرت النيابة المصرية أمرا بضبطه وإحضاره بتهمة التحريض على العنف، والذي ألهب حماس المعتصمين في ميدان رابعة العدوية أبرز ساحات الاعتصام شرقي القاهرة، الذي أعلن رفضه للانقلاب وعدم فض الاعتصام قبل عودة الرئيس المنتخب محمد مرسي ....
وصفوت حجازي كان أيضا من الدعاة الذين شاركوا في ثورة ٢٥ يناير، وكان أول داعية يدخل ميدان التحرير في عهد مبارك، وحرض المحتجين على الانقلاب على عدم مغادرة مكان الاعتصام إلا بالشهادة أو عودة الحق لأصحابه.
وأكد أن الشهادة هي مطلبه إن لم تستجب السلطة الانقلابية المطالب الشعب المصري الذي قبل بمقترح الانتخاب، وقبل بالنتيجة التي أفرزت د. محمد مرسي، رئيسا ليحرمه الجيش من خياره، كما يشارك د. عبد الرحمن البر عميد كلية أصول الدين، وعضو مكتب إرشاد جماعة الإخوان بقوة في المظاهرات والفعاليات المعارضة للانقلاب على الشرعية.
ويقود علماء من جبهة علماء الأزهر، أيضا عمليات الدفاع عن الرئيس المنتخب ضد الانقلاب، وطالبوا شيخ الأزهر بالاستقالة لأنه شارك في هذا الانقلاب.
وقد شاركت في اعتصام رابعة العدوية مسيرة حاشدة لعلماء الأزهر لتأييد الشرعية الدستورية ورفضا للانقلاب العسكري وتنديدا بمذبحة دار الحرس الجمهوري، وحمل أحد علماء الأزهر علم مصر ملطخا بالدماء تعبيرا عن رفض الأزهر لما حدث في مجزرة الحرس الجمهوري من انتهاك الكرامة المصريين والمسلمين.
وبينما سعت قيادة الجيش لاستصدار بيانات من الأزهر بتحريم الهجمات على قواتها وقوات الشرطة في سيناء، وظهور علماء للدعوة للهدوء والقبول بالوضع الجديد جاء موقف الشيخ د. حسن الشافعي، مستشار شيخ الأزهر، ورئيس مجمع اللغة العربية، صادما لهم : حيث وصف ما حدث بأنه انقلاب، واستنكر مجزرة الحرس الجمهوري، وانتقد اعتقال الرموز الإسلامية، وغلق الفضائيات، وتكميم الأفواه، وطالب بالإفراج عن كل المعتقلين السياسيين، ما اضطر الأزهر لإصدار بيان بأن هذه آراء شخصية له بيد أن شيخ الأزهر نفسه سرعان ما اعتكف في قريته جنوبي مصر احتجاجا على مجزرة الحرس الجمهوري !.
بالمقابل التزم دعاة مثل عمرو خالد وخالد الجندي الصمت بينما يواصل اليمني حبيب الجفري برنامجه عبر قناة سي بي سي، في شبه رضا عن الانقلاب !
ويقول دعاة إن منع القنوات الإسلامية المصرية عن بث برامجها في مصر، أوجد صعوبة في تبليغ العلماء والدعاة آراءهم في الانقلاب، وأثار اختفاء شخصيات مهمة مثل الشيخ محمد حسان الأنظار، ولكن قناة الأمة الإسلامية قالت إن مصير الشيوخ محمد حسان الداعية المصري السلفي البالغ من العمر 21 عاما، والسلفيين المعروفين مثل أبو إسحاق الحويني، ومحمد حسين يعقوب ممنوعون من قول كلمة الحق.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل