; سعادة البشرية في قيم الحضارة الإسلامية | مجلة المجتمع

العنوان سعادة البشرية في قيم الحضارة الإسلامية

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الأربعاء 01-مايو-2024

مشاهدات 62

نشر في العدد 2191

نشر في الصفحة 4

الأربعاء 01-مايو-2024

تشكل منظومة القيم في المشروع الإسلامي منهج حياة، وتراعي حاجيات الإنسان الروحية والبدنية، وتلبي متطلباته بشمولية وحكمة، وتمثل قاسمًا مشتركًا يلتقي عليه كثر من أمم الأرض، فهي قيم تنبع من الفطرة الإنسانية العامة، وتستند إلى رصيد وافر من تطلعات البشر نحو عالم خالٍ من الظلم والعدوان، عالم يسوده العدل والرحمة.

ومعروف أن القيم والمبادئ العليا الحاكمة من اللبنات الأساسية في قيام أي مجتمع بغض النظر عند دينه وعرقه ولسانه ولونه، حيث لا يتصور وجود مجتكع إنساني دون وجود منظومة من القيم والمُثل العليا التي تحكم وتوجه وتضبط التصرفات العامة والخاصة في هذا المجتمع، ويقدر سمو ونقاء وكمال وشمولية تلك المنظومة وسلامة مصادرها وقوة إيمان الأفراد والجماعات بها، يرتفع المجتمع ويعلو على غيره من المجتمعات ويحقق ميزة التفوق الحضاري والأممي ويتأهل لقيادة البشرية، وهذا ما لم يتحقق خلال التجربة البشرية إلا في منظومة القيم والمثل الإسلامية العليا.

وإن الناظر في آيات الكتاب الكريم يجد أن من جملة مقاصده العامة، بناء المشتركات الإنسانية الواحدة التي يمكن أن تكون جسورًا متصلة بين شعوب الأرض وأممها، وإيجاد المساحات المشتركة التي يمكن أن تتسع للجميع، وتحقيق التعاون بين الناس، وبناء القيم الإنسانية الواحدة التي يمكن أن يلتقي عليها الجميع، يقول تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن ذَكَرٍ وَأُنثَىٰ وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾ )الحجرات: 13).

فمن أعظم أهداف الرسالة المحمدية بناء الفرد الصالح، والمجتمع الفاضل، وفق المنهج الرباني؛ بالتحلي بالفضائل والتخلي عن الرذائل لإيجاد الإنسان الخليفة والأمة الربانية المتآلفة المتآخيى المتوادة، وهي ليست تكتلًا أو حشدًا أو كيانًا عدائيًا، تقيم علاقاتها بالآخرين على أساس الهيمنة والقهر العقائدي، بل هي مشروع راقٍ للحضارة الإنسانية التي تجسد معنى الاستخلاف في الأرض، فنحن نملك نظامًا للقيم يصلح أن يلتقي عليه أغلب البشر، ويمثل قاسمًا  مشتركًا لأي منظومة حضارية تريد أن تقوم على الحق والعدل وحرية الإنسان وحقه في العيش.

ولو كانت قيم الإسلام تسود الأرض، ما وقف العالم لا يحرك ساكنًا تجاه الإبادة الجماعية التي تحدث للفلسطينيين في غزة، ولأوقفوا الصهاينة المجرمين عند حدهم، ولأعملوا القصاص فيهم، على جرائمهم ضد الإنسانية، التي يندى لها الجبين، ولبسطوا العدل في ربوع الأرض.

إن ترسيخ القيم بين أفراد الشعب، ليس دور الحكومات والأنظمة والحكام فحسب، ولكنه دور الجميع، خاصة المؤسسات التربوية والدعوية، والإعلامية، والبيت، والنوادي، وسائر مؤسسات الدولة.

إن رقي المجتمعات لا يقاس بما حققت من إنجازات أو مخترعات فقط، بل بسيادة القيم الإنسانية فيها من عدل ومساواة وحب وإخاء وبذل وإيثار واستقامة ونظافة في السلوك والمعاملات.

الرابط المختصر :