; سقوط الدفاع في: «يوميات»!! | مجلة المجتمع

العنوان سقوط الدفاع في: «يوميات»!!

الكاتب محمود صالح

تاريخ النشر الثلاثاء 14-يوليو-1987

مشاهدات 64

نشر في العدد 825

نشر في الصفحة 11

الثلاثاء 14-يوليو-1987

في جريدة «الوطن» وتحت زاوية «يوميات» كتب محرر الزاوية سلسلة من (۱۲) حلقة بعنوان «دفاعًا عن الإسلام»، حاول من خلالها بث بعض المفاهيم المغلوطة من باب الحرص على الإسلام ووضع الأمور في نصابها، ومن الأمور التي تطرق لها الكاتب في زاويته:

•الفرق بين العلمانية والدنيوية.

•إعادة كتابة التاريخ الإسلامي.

•الشريعة الإسلامية طبقت فقط في الجيل الأول.

•سبب تخلف المسلمين.

•العهد العثماني واعتباره غزوًا.

حاول الكاتب أن يوضح الفرق بين «فصل الدين عن الدولة» و«فصل الدين عن الدنيا» راميًا لإثبات أن «العلمانية» لا تعني «الدنيوية» كما ذهب البعض. وحاول أن يرجع إلى المصدر الغربي للكلمة لإثبات صحة رأيه، وبعد الاطلاع على القاموس الفرنسي- العربي تبين أن من معاني كلمة «SECULAIR» «الدنيوية»، وهذا يثبت خطأ ما ذهب إليه الكاتب... و«الدنيوية» و«العلمانية» صنوان لا يختلفان، وهما مناقضتان للإسلام الذي جاء ليربط الدنيا بالآخرة، فيجعل الإنسان المسلم يتطلع إلى الآخرة، دون أن ينسى نصيبه من الدنيا الذي يعينه على إتمام طريقه إلى الآخرة بنجاح، قال تعالى: ﴿وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ (القصص: ٧٧)، وإذا ركن الإنسان إلى الدنيا وشهواتها وترك الدين جانبًا، فإنه يتحول إلى «دنيوي» لا يهمه إلا جمع ما يقدر عليه من حطام الدنيا، و«الدنيوية» و«العلمانية» تلتقيان في إبعاد «الدين» عن واقع الحياة.

أما «إعادة كتابة التاريخ الإسلامي» فهي حاجة ماسة للمسلمين اليوم حتى يستطيعوا التعرف على ماضيهم، ليرسموا مستقبلهم بناء على الدروس المستفادة من هذا التاريخ، وتعود أهمية «إعادة كتابة التاريخ الإسلامي» لأنه قد تعرض للعديد من عمليات التزييف والتحريف، وليس هذا غريبًا إذا علمنا أن معظم كتبة تاريخنا الإسلامي من المستشرقين والنصارى واليساريين، الذين دسوا السم في الدسم، وأخفوا عنا الصفحات الناصعة من التاريخ الإسلامي، وطرحوا التاريخ الإسلامي من وجهات نظر قومية وإقليمية شعوبية، وشوَّهوا صورة العهود الإسلامية، والحكام المسلمين، ومصطلحات «الاستعمار العثماني» و«البعد الفارسي المجوسي للدولة العباسية» و«القيان والراقصات» ليست بغريبة علينا، ومع المطالبة بإعادة كتابة التاريخ الإسلامي لا بد من المطالبة بشخصيات وكتاب ومؤرخين عرف عنهم الصدق مع أنفسهم وأمتهم لكتابة هذا التاريخ من جديد، حتى لا نقع فيما نشكو منه الآن، وكاتب «اليوميات» عندما طرح فكرة إعادة التاريخ الإسلامي لم يبعد وينزه قلمه عن مثل هذه المصطلحات؛ مما يجعلنا نطلب منه ألا يتعب نفسه في هذا الأمر فقد كفاه غيره ممن كتبوا التاريخ أعباء الكتابة وحققوا الأغراض المرجوة لهم!!

ويذهب الكاتب- ضمن سلسلته- إلى أن الشريعة الإسلامية طبقت فقط في عهد "المصطفى" - صلى الله عليه وسلم- وعهد "الخلفاء الراشدين" بالإضافة لفترة ولاية "عمر بن عبد العزيز" - رضي الله عنه- فقط. وقد استدل على هذا الرأي بطريقة غير علمية وبعيدة عن المنطق باستفتاء جريدة «النور» وأقوال علماء الدين المشاركين في ذلك الاستفتاء، علما بأن آراءهم تفيد أن الشريعة الإسلامية كانت مطبقة بعد عهد الخلفاء الراشدين، ولا نرى أن التوسع في حركة الفتوحات يعني عدم تطبيق الشريعة أو إهمالها كما ذهب إليه الكاتب.

وبالنسبة للسؤال الذي أثاره الكاتب عن سبب تخلف المسلمين، والذي حاول من خلاله الاصطياد في الماء العكر، فإجابته سهلة وميسورة إذا عرفنا أسباب تغير أحوال المسلمين والتي تتركز في الابتعاد عن منهج الله «الإسلام» وتفرق كلمة المسلمين بعد سقوط الخلافة العثمانية، والتي اعتبرها الكاتب «استعمارًا وغزوًا» متناسيًا أن هذا «الاحتلال»- كما زعم الكاتب- وقف دون بيع فلسطين ليهود في عهد السلطان عبد الحميد الثاني رغم ضعف الدولة العثمانية في عهده «الرجل المريض».

ونقول للكاتب: رويدك فليس هذا منهج المصلحين ولا بمثل هذه الطريقة يتم الإصلاح وتعاد كتابة التاريخ الإسلامي، ونطالب أصحاب الاختصاص من المثقفين المسلمين أن يسارعوا إلى إعادة كتابة التاريخ الإسلامي، وتنقيته من سموم المستشرقين والمغرضين قبل أن يوجه له أصحاب العقول والقلوب المريضة ضربة أخرى يصعب شفاؤه منها، وأنتم على ثغر من ثغور الإسلام فلا نؤتين من قبلكم.

الرابط المختصر :