العنوان سقوط كابل.. بين الحذر والترقب
الكاتب أحمد منصور
تاريخ النشر الثلاثاء 07-فبراير-1989
مشاهدات 86
نشر في العدد 903
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 07-فبراير-1989
الشيوعيون سبب المجاعة في أفغانستان لأنهم
أخذوا خير أفغانستان وسلموه إلى الروس
الأوضاع السياسية في كابل تشهد انهيارًا
هو الأسوأ من نوعه منذ بداية الغزو الروسي
بالإيمان والعقيدة والتوكل على الله
انتصرت راية الجهاد ونكست رايات الإلحاد
في الوقت الذي
يقترب فيه الخامس عشر من فبراير وهو الموعد الأخير الذي حددته القوات السوفييتية
لجلاء آخر جنودها من أفغانستان، فإن مزيدًا من الأنظار تتجه نحو العاصمة كابل وهي
تترقب ما يدور فيها من أحداث وتطورات لحظية تتعلق بذيول الخيبة التي تجرها إحدى
القوتين العظميين في العالم بعد تجربة مريرة لها في أفغانستان زادت عن 9 سنوات،
كلفتها حسب بعض التقديرات الغربية ما يزيد على 20
بليون دولار علاوة على نفقات تسليح تقدر ببليونين من الدولارات سنويًا.
ومع القوافل
الأخيرة من القوات السوفييتية التي تغادر كابل، فإن العالم كله يتطلع إلى أوضاع
كابل الآن خاصة من النواحي الاقتصادية والسياسية والعسكرية ويتساءل: متى ستسقط
كابل بأيدي المجاهدين؟ وكيف؟ وما الموانع التي تحول دون سقوطها مع استمرار حصار
المجاهدين لها.
أسئلة كثيرة
تطوف بالأذهان نسعى لإلقاء الضوء عليها من خلال الأحداث الجارية، ورؤية القادة
السياسيين والميدانيين الأفغان للأحداث.
1-
الأوضاع الاقتصادية لكابل:
ظهرت بوادر
الأزمة الاقتصادية التي تعيشها كابل في منتصف يناير الماضي حينما أعلن المجاهدون
ثم تبعتهم كالة «تاس» السوفييتية للأنباء بأن العاصمة كابل تمر بأزمة اقتصادية
شديدة تتمثل في قلة القمح والوقود والاحتياجات الحياتية اللازمة، وأن موسكو قد
أقامت جسرًا جويًا بينها وبين كابل من أجل إمدادها بكافة احتياجاتها خاصة من القمح
والسكر والسمن ومستلزمات الحياة الأخرى.
وقالت «تاس»: إن
السبب الرئيس يعود إلى الحصار الذي فرضه المجاهدون على المدينة، علاوة على الثلوج
التي تعوق الحركة البرية بعد ذلك توافدت المعلومات من شتى الاتجاهات عن الوضع
البائس الذي يعيشه سكان كابل المدنيون الذين تقدر أعدادهم بمليونين وأربعمائة ألف
أفغاني.
فقد نقلت «وكالة
أنباء البنيان»، يوم 18 يناير الماضي، عن أحد القادمين من ضواحي جنوب كابل قوله: إن
قوات نظام كابل تهاجم المنازل في العاصمة لمصادرة أي كمية من الدقيق تزيد على 4
كيلوجرامات، وذلك بعد هجوم قام به الأهالي على أحد مستودعات الدقيق فاستولوا على
كل ما فيه.
وفي 28 يناير،
تناقلت بعض المصادر الغربية في العاصمة كابل بأن رغيف الخبز قد وصل ثمنه إلى ما
يعادل دولاراً؛ أي ما يعادل سعره السابق 10 مرات، كما أن الحصول على الرغيف يتطلب
الوقوف ساعات طويلة أمام المخابز.
ونقل مركز
المعلومات الأفغاني، يوم 29 يناير الماضي، تقريرًا عن مراسله في كابل بأن القوات
الحكومية تفرض حصارًا على المدنيين حيث تمنعهم من مغادرة كابل رغم الأزمة
الاقتصادية الحادة التي تمر بها العاصمة، وأضاف المراسل بأن التضييق قد وصل إلى حد
منع المزارعين من الذهاب إلى حقولهم التي تقع خارج نطاق المدينة.
ونقلت بعض
المصادر الغربية في العاصمة كابل، في 25 يناير، بأن السلطات الروسية قد اتهمت بعض
العناصر في الحكومة الأفغانية بأنها كانت وراء اختلاق الأزمة الاقتصادية التي حدثت
في كابل، والوقت نفسه توجه پوري ماسيبكوف وهو المسؤول الأول في وزارة الاقتصاد
السوفييتية عن إمدادات أفغانستان توجه إلى كابل في 29 يناير الماضي لمتابعة الحالة
الاقتصادية المتردية لأفغانستان، وكان مما قاله سيلكوف للصحفيين: إن كابل تمر
بأزمة اقتصادية صعبة للغاية، فإننا نسعى لحل هذه المشكلة الآن، حيث إنه من الصعب
توفير الإمدادات التموينية للأهالي في هذه الظروف الصعبة التي تمر بها كابل.
وفي تصريح خاص لـ«المجتمع»،
قال أ. سياف حينما قلت له: إن الشيوعيين يتهمون المجاهدين بأنهم وراء المجاعة في
كابل، قال: «وإن الشيوعيين هم السبب في هذه المجاعة لأنهم أخذوا خير أفغانستان
وسلموه للسوفييت، حتى أصبح السوفييت يتحكمون في لقمتهم وشربة الماء التي يضعونها
في أفواههم، لذلك فنحن نسعى كي نخلص الشعب الأفغاني من شر هؤلاء».
وقال أحد المسؤولين
في اتحاد المجاهدين، يوم 29 يناير الماضي: إن اتحاد المجاهدين قد أعد بعض القوافل
التي ستتوجه إلى جنوب كابل لنجدة المدنيين المحاصرين هناك، كما وصلت بالفعل بعض
القوافل إلى جلال آباد.
ورغم إعلان
روسيا رسميًا عن وصول إمدادات كثيرة إلى العاصمة كابل، وإن الإمدادات لن تتوقف حتى
تكفي حاجة السكان وتفك الأزمة، فإن كثيرًا من المراقبين يرون أن الأزمة لن تحل كما
يقول السوفييت، بل ستزيد خاصة بعد رحيل القوات السوفييتية نهائيًا عن أفغانستان
حيث سيحرص أعضاء الحزب الشيوعي الحاكم على إمداد أسرهم وأقاربهم بالنصيب الأوفى من
الإمدادات، أما الجزء الأكبر فهو مخصص للجيش والمليشيات التي ستتولى مسؤولية
الدفاع عن كابل كاملة بعد خروج السوفييت منها في 15 فبراير الحالي، ومع الأزمة
الاقتصادية الحادة التي تعيشها كابل فإن الأوضاع السياسية لا تقل سوءًا عنها.
2-
الأوضاع السياسية لنظام كابل:
لا تقل الأوضاع
السياسية لنظام كابل سوءًا عن الأوضاع الاقتصادية، بل إن أحد الدبلوماسيين
الغربيين في كابل عبر عن حالة كابل في تصريح نقلته وكالات الأنباء، في 18 يناير
الماضي، حيث قال: إن الأوضاع السياسية في كابل تشهد انهيارًا هو الأسوأ من نوعه
منذ بداية الغزو السوفييتي لأفغانستان، وتأكيدًا لتصريح الدبلوماسي الغربي، فإن
هناك شواهد عديدة تؤكد مقولته وربما تظهر سوء ما يواجهه نظام كابل من انهيار سياسي
ضخم يجعل فترة بقائه تعد بالأسابيع إن لم تكن بالأيام والساعات من هذه الشواهد:
أ-
انهيار المباحثات بين المجاهدين والسوفييت:
لقد كان لإعلان
المجاهدين في 9 يناير الماضي عن وصول المباحثات بينهم وبين السوفييت إلى طريق
مسدود أثره الواضح في التأثير سياسيًا على مساعي موسكو؛ وبالتالي المساعدة على
حصار نظام كابل والعمل على انهياره.
ب-
إغلاق السفارات:
فقد قامت العديد
من الدول بإغلاق سفاراتها في كابل خلال الأيام القليلة الماضية؛ ما يعكس سوء
الأحوال وترديها وتوقع الانهيار القريب للنظام السياسي القائم، وكان لإعلان كل من
أمريكا واليابان في 27 يناير الماضي عن إغلاق سفارتهما في كابل أثره البالغ في
التأثير على الأوضاع السياسية لحكومة كابل على المستوى الدولي.
جـ-
تخفيض أعداد الدبلوماسيين:
فقد قامت العديد
من الدول وعلى رأسها الاتحاد السوفييتي بتخفيض أعداد الدبلوماسيين إلى الثلث،
بينما أعلنت ألمانيا في 21 يناير الماضي بأن سفارتها في كابل سوف تعمل بطاقة مخفضة
للغاية، وكذلك أعلنت بعض الدول الغربية وعلى رأسها فرنسا وبريطانيا.
د-
مناشدة الدول رعاياها بالخروج من كابل:
فقد وجهت كل من
بريطانيا وألمانيا في 19 و21 يناير الماضي رعاياهما في أفغانستان بسرعة مغادرة
كابل قبل أن تحول الظروف بينهم وبين مغادرتها فيما بعد هذا الوقت الذي أعلن فيه
الصليب الأحمر الدولي عن تخفيض عدد العاملين في مستشفاه في كابل إلى أقل طاقة
ممكنة، وأعلنت بعض المصادر الدبلوماسية بأن معظم الأجانب الباقين في كابل هم من
العاملين في الأمم المتحدة أو الصليب الأحمر الدولي حيث غادرها الباقون.
وعلاوة على هذه
الصورة التي رسمتها الأحداث السابقة من تحرك الدول الغربية لإنقاذ رعاياها في كابل،
فإن هناك بعض التحركات الأخرى التي تمت على الساحة منها ما هو ظاهر، ومنها ما لم
يعلن عنه، لكنها جميعًا تظهر الحالة السياسية المتردية التي يمر بها نظام كابل فمن
أبرز التحركات الظاهرة:
أ-
وصول شيفر نادزه فجأة إلى كابل:
فقد تناقلت
الوكالات في 13 يناير نبأ وصول إدوارد شیفر نادزه، وزير الخارجية السوفييتي، فجأة
إلى كابل في زيارة عمل، وقد جاءت هذه الزيارة بعد فشل المحادثات بين المجاهدين
والسوفييت التي أعلن المجاهدون أنهم لن يستأنفوها إلا بعد إتمام القوات السوفييتية
لانسحابها من أفغانستان، وقد تعهد شیفر نادزه لنجيب بأن موسكو سوف تواصل دعمها
لكابل ولن تتخلى عن حكومة نجيب تحت أي ضغوط.
ب-
تحركات فورنتشوف:
من هذه التحركات
أيضًا الرحلات المكوكية التي يقوم بها يوري فونتشوف، النائب الأول لوزير الخارجية
السوفييتي سفير موسكو في كابل، بين كابل وموسكو، وذلك بعد فشل المباحثات التي قام
بها مع المجاهدين في كل من الطائف وإسلام آباد خلال ديسمبر وأوائل يناير الماضي،
وكان فورنتشوف قد أعلن مرارًا أن موقف المجاهدين المتعنت سوف يدعو موسكو كي تفكر
مرارًا في أمر تأخير انسحابها من أفغانستان، إلا أن الدلائل قد أثبتت أن تهديدات
فورنتشوف ليس لها نصيب كبير من الواقع.
وعلاوة على هذه
التحركات، فهناك تحركات أخرى غير معلنة لمسؤولين بين موسكو وكابل، إلا أن ما
تناقلته بعض المصادر الغربية من أن الرئيس نجيب يقوم على الأقل شهريًا برحلتين أو
ثلاث رحلات سرية إلى موسكو؛ يظهر مدى الخطورة التي يعيش فيها نظام كابل، وقد توقعت
هذه المصادر، في تقرير نشر لها في 27 يناير الماضي، أن تكون زيارة نجيب القادمة
إلى موسكو هي زيارته الأخيرة وقد يبقى هناك ولا يعود.
ومع تردي
الأوضاع السياسية ووصولها إلى هذه المرحلة، فقد صدر بيان عن وزارة الخارجية في
كابل يوم 29 يناير الماضي جاء فيه أن القوات الأفغانية قادرة على حماية الدبلوماسيين
الأجانب وسفاراتهم في كابل، وناشد البيان الدبلوماسيين بالبقاء في أمان حكومة كابل
وحفظها.
وكذلك صدر بيان
عن وزارة الخارجية السوفييتية في اليوم نفسه أعلنت فيه عدم تخلى موسكو عن نظام
كابل، وطلبت فيه من الدول الغربية بخاصة عدم إغلاق سفاراتها في كابل؛ لأن هذا يرفع
الروح المعنوية عند المجاهدين ويحطمها عند أعضاء حكومة كابل، لكن يبدو أن نداءات
كل من موسكو وكابل قد ذهبت أدراج الرياح حينما قامت السفارة الأمريكية في كابل
مساء اليوم نفسه بعمل احتفال صغير قام فيه السفير بإنزال العلم الأمريكي من على
مبنى السفارة، وكذلك مبنى البحرية الأمريكية، وأعلن السفير الأمريكي أن السفارة
الأمريكية سوف تعود إلى كابل بعد انتهاء الحرب الأفغانية.
3-
الأوضاع العسكرية:
لعل الانهيار
العسكري لنظام كابل كان سبباً رئيساً في انهيار كل من النظامين الاقتصادي والنظام
السياسي، كما أوضحنا من قبل، ورغم أن مراسل مجلة «تايم» في كابل قد نقل في عددها
الأخير الصادر في يناير 30 الماضي ما صرح به أحد قادة كابل العسكريين وهو الجنرال
حكيم محمد أمين، قائد «الفرقة 37» في كابل، قوله: إننا لسنا بحاجة إلى السوفييت،
وإننا نستطيع وحدنا أن نهزم أعداءنا؛ يعني المجاهدين، ويعلق المراسل على هذه
المقولة بقوله كلمات شجاعة لكن ليس لها وزن من الحقيقية.
يقول الرائد
موسى، أحد القادة الميدانيين البارزين في اتحاد إسلامي أفغانستان، وذلك في مقابلة
خاصة مع «المجتمع»، بعد مروره من جنوب كابل يوم 30 يناير الماضي: إن نظام كابل
يواصل انهياره العسكري بسرعة فائقة، وإن صورة انهياره تتمثل في جوانب عديدة، منها:
أ- استسلام
العشرات من المليشيات والجنود والضباط يوميًا للمجاهدين.
ب- معظم الضباط
الموجودين في كابل بخاصة يسعون الآن بشتى الطرق للحصول على وعود من قادة المجاهدين
بالحفاظ على حياتهم حال سقوط كابل مع مساعدتهم للمجاهدين.
جـ- سعى القادة
الكبار للحصول على جوازات سفر تسمح لهم بمغادرة البلاد حال سقوط كابل، مع سعي كثير
من الضباط إلى الهرب إلى شمال أفغانستان وسعي الكبار إلى ترحيل أسرهم إلى كل من
الهند والاتحاد السوفييتي ودول الكتلة الشرقية.
د- قيام السفارة
الروسية في كابل بعمل ممر جوي يسمح بهبوط الطائرات في القرب من السفارة ويبلغ طوله
3 كيلومترات، وذلك لأن الطريق الذي يربط السفارة الروسية بمطار كابل يمر في أواسط
العاصمة كابل، وقد قاموا بالفعل بتقطيع كميات كبيرة من الأشجار لتسهيل إنشاء هذا
الممر الجوي.
هـ- جدية السوفييت
في الرحيل ومغادرتهم فعلًا لكثير من المواقع التي تحولت إلى مدن أشباح جعل
العسكريين الأفغان يصابون بحالة اكتئاب وخيبة أمل في إمكانية صمودهما أمام
المجاهدين بعد تخلي حليفهم القوي عنهم.
وقد أكد السفير،
في 31 يناير الماضي، أنهم لم يكملوا انسحابهم من أفغانستان قبل الموعد المحدد
بأسبوع كامل، وقد توفرت بعض المعلومات التي تفيد بأن السوفييت يعتزمون الخروج بآخر
قواتهم خلال أيام قلائل، عبر ممر سالانج الشهير، وذلك في قافلة ضخمة يصل طولها إلى
40 ميلًا، ولعل الضربات الشديدة التي وجهوها للقرى التي تقع على جانبي الممر في
الأسبوع الماضي التي تسببت في مقتل مئات المدنيين تدل دلالة قاطعة على هذا الأمر.
القوة
الفعلية لنظام كابل
تشير بعض
المصادر العليا في اتحاد المجاهدين إلى أن القوة الحقيقية لنظام كابل في العاصمة
ليست قادرة على حفظ المدينة أمام ضربات المجاهدين، والجيش تتراوح أعدادهم بين 20 و25
ألف جندي وضابط، وكابل في أيدي المجاهدين بعد خروج القوات السوفييتية.
ويشير بعض
المراقبين إلى أن الشيوعيين المتعصبين في نظام كابل، والتابعين للحزب الديمقراطي
الشعبي (خلق) وراء معظم هذه التدابير العسكرية، وذلك بتوجيهات واشتراك خبراء
عسكريين سوفييت، وقد تمثلت هذه التدابير في صور عديدة، منها:
1- ما
نقلته بعض المصادر الدبلوماسية في العاصمة الباكستانية إسلام آباد من أن أكثر من 700
ضابط شيوعي قد وقعوا على عريضة رفعوها للرئيس نجيب أكدوا فيها عزمهم على الدفاع عن
العاصمة كابل حتى آخر قطرة من دمائهم.
2- ما تناقلته
مصادر دبلوماسية غربية في نيودلهي في 11 يناير الماضي وتناقلته وكالات الأنباء من
أن حكومة كابل قد أعدت فرقة خاصة لتحصين كابل من السقوط في أيدي المجاهدين، وأن
هذه الفرقة تتألف من 5 آلاف رجل دربوا تدريبًا خاصًا على أيدي خبراء فيتناميين؛
وذلك للحفاظ على كابل من أن تسقط في أيدي المجاهدين.
3- ما أكده أ.
رباني لـ«المجتمع» من أن الشيوعيين قد أعدوا أكثر من 10 آلاف من جنود المليشيات
للدفاع عن كابل ليكونوا حزاماً أمنياً أول للمدينة.
4- ما أكده
الرائد موسى خان لـ«المجتمع»، من أن نظام كابل قد أعد 3 أحزمة أمنية حول المدينة،
كل حزام يبعد 10 كيلومترات عن الآخر، وذلك في محاولة لمنع صواريخ سكر 20
وسكر 30 التي يطلقها المجاهدون من أن تصل إلى أهدافها في قلب المدينة، كما تمثل
هذه الأحزمة حواجز تحول بين المجاهدين وبين اقتحامهم للمدينة إذا أرادوا، لكن
المجاهدين يتمكنون بسهولة من اختراق هذه الحواجز والقيام بعملياتهم.
5- ما تناقلته
بعض المصادر الغربية وأكده لـ«المجتمع» م. بشير، أحد قادة جنوب كابل، من أن
الشيوعيين قد قسموا كابل إلى 11 نقطة أمنية تتمركز فيها القوات الشيوعية، كما أنهم
يبذلون جهدهم ليل نهار في حفر الخنادق وزرع الألغام حول كابل، وقد قاموا بعمل
فتحات بين البيوت استعدادًا لقتال المجاهدين في الشوارع ومن بيت إلى بيت.
6- ما أكده
مهندس بشير من أن نظام كابل قام مؤخرًا بأعداد قوة ضاربة تم انتقاؤها من مختلف
عناصر الجيش والمليشيات علاوة على الطلاب الذين درسوا في موسكو، وهؤلاء يتولون
بالدرجة الأولى الحفاظ على القصر الجمهوري والمنشآت المهمة من السقوط في أيدي
المجاهدين، ويقدر تعداد هؤلاء بحوالي 5 آلاف رجل، وهم قوة خاصة تختلف عما سبق
الإشارة إليه من قوى.
7- زيارة وزير
الدفاع السوفييتي ديمتري يازوف إلى كابل في 27 يناير الماضي في زيارة مفاجئة
للاطلاع على آخر التطورات بالنسبة لنظام كابل، وآخر الاستعدادات للمحافظة على
النظام من السقوط.
8- ما تناقلته
وكالات الأنباء من أن طائرات الشحن السوفييتية العملاقة تقوم بنقل كميات هائلة من
الأسلحة والذخائر إلى كابل الوقت الذي تحمل فيه النظام كابل كثيرًا من الأسلحة
المعقدة التي لم يتدرب عليها الأفغان من قبل.
أولًا:
التحركات على المستوى السوفييتي:
1– حينها أيقن السوفييت أن كابل لا محالة من سقوطها في أيدي
المجاهدين، سعوا لتشتيت صفوف المجاهدين والتفريق بينهم، وذلك حينما أعلن ظاهر شاه أنه
لن يعود إلى أفغانستان إلا بموافقة جميع الأطراف على عودته، وقد أظهر كريم خليلي،
الناطق الرسمي باسم تحالف منظمات الشيعة المقيمة في إيران، مساعي السوفييت حينما
أعلن في أعقاب انتهاء زيارة فورنتشوف لطهران في 3 يناير الماضي بأن السوفييت قد
عرضوا على الشيعة مشاركة نظام كابل في الحكم مقابل منحهم الحكم الذاتي في مناطق
هزارة جات التي يتركز فيها الشيعة في وسط أفغانستان.
وقد أكد آية
الله محسني، أحد زعماء الشيعة الأفغان، هذه الأنباء وقال: إن السوفييت يريدون شق
صفوفنا وقيام حرب أهلية بيننا حتى ننصرف عن إسقاط نظام كابل.
2- ما تناقلته
بعض مصادر المجاهدين من أن السوفييت يسعون الآن بشتى الوسائل لبث الفرقة بين صفوف
المجاهدين خاصة هؤلاء الذين يطوقون كابل، ومحاولة صرفهم إلى حرب أهلية عن طريق بث
النزعات العرقية بين الباشتون وأهل الشمال، بعدما أشيع من أن أحمد شاه مسعود يستعد
لفتح كابل دون إشراك الباشتون، وهم مجاهدو كابل، في هذا الفتح؛ حتى يستولي على
الحكم دونهم، ويقوم المنافقون المتواجدون بين صفوف المجاهدين بدور مهم في هذا
الجانب.
3- ما أعلن في
موسكو من أن شيفر نادزه، وزير الخارجية السوفييتي، سيتوجه إلى إسلام آباد في 4
فبراير الجاري لإجراء مباحثات مع الحكومة الباكستانية حول أوضاع أفغانستان والسعي
للحيلولة دون إسقاط نظام كابل والضغط على المجاهدين كي يستأنفوا التفاوض مع السوفييت
مرة أخرى.
4- ما أكدته
أنباء صحفية في القاهرة، في 21 يناير الماضي، من أن فورنتشوف قد طلب من وزير
الخارجية المصري عصمت عبدالمجيد وذلك أثناء زيارته للقاهرة في ديسمبر الماضي، أن
تتدخل مصر من أجل إقناع المجاهدين باستئناف المفاوضات مع السوفييت مرة أخرى.
ثانيًا:
التحركات الدولية:
أما التحركات
الدولية، فإنها تتمثل في جانبين؛ جانب غير رسمي وهو ما سعت وتسعى فيه دول كثيرة
خاصة من حلفاء الاتحاد السوفييتي، وجانب آخر رسمي وهذا ما تسعى فيه الأمم المتحدة،
وقد نقلت الصحف الباكستانية مؤخرًا أن مبعوث الأمم المتحدة بينون سيفان الذي رفع
مؤخرًا إلى منصب الممثل الخاص المناوب للأمم المتحدة في أفغانستان قد تنقل بين
كابل وموسكو وإسلام آباد خلال الشهرين الماضيين 39 مرة.
وأشارت بعض
المصادر إلى أن الأمم المتحدة تسعى من خلال هذه التحركات إلى إيجاد قوة ثالثة تكون
بين المجاهدين والشيوعيين ومقبولة في الوقت نفسه من قبل المجاهدين، حتى تتولى
السلطة في كابل، وأشارت بعض المصادر الصحفية إلى أن كورد فيز، مسؤول شؤون
أفغانستان السابق في الأمم المتحدة صاحب الجولات المشهورة، سوف يأتي في جولة إلى
المنطقة في منتصف فبراير القادم، وهذا أيضًا يعطي بعدًا في التحركات والمساعي
الدولية لاستيعاب القضية.
ولكن مع هذه
الاستعدادات العسكرية والسياسية على المستويين المحلي والعالمي، ما الذي أعده
المجاهدون لإسقاط حكومة كابل ومواجهة هذه التحديات العالمية؟
إعداد
المجاهدين
يقول أ. سياف،
في تصريح خاص لـ«المجتمع»: إننا سوف نواجه كل هذه التحديات بالإيمان والعقيدة
والتوكل على الله قبل كل شيء، هذه الأسلحة التي أذل الله بها أعناق أعدائنا طوال
السنوات الماضية.
أما من الناحية
العسكرية، فإن المجاهدين يضيقون الخناق الآن حول كابل، وقد حشدنا أعدادًا كبيرة من
المجاهدين للقيام بهذه المهمة.
وعلى الصعيد
السياسي، فإننا نسعى خلال الأيام القليلة القادمة إلى إعلان مجلس الشورى الذي سيضم
ممثلين لكافة فصائل المجاهدين سواء من هم داخل الاتحاد أو خارجه، وسيتولى هذا
المجلس إقرار الحكومة التي ستتولى السلطة في كابل حال سقوطها في أيدي المجاهدين.
وفي تصريح خاص
آخر لـ«المجتمع»، أضاف م. حكمتيار قائلًا: إن نظام كابل يسعى لاستبدال شخصية أخرى
تثير البلبلة بنجيب بعد 15 فبراير؛ بحيث يمكن أن تؤدي إلى قيام حرب أهلية في
أفغانستان، إلا أن المجاهدين يدركون أبعاد هذا الأمر، ولن يقبلوا إلا بحكومة
المجاهدين، وأضاف حكمتيار قائلًا: إن مجلس الشورى سوف يقوم بإقرار الحكومة التي
ستتولى السلطة في أفغانستان على أن تقوم هذه الحكومة بإجراء انتخابات في أفغانستان
خلال الستة شهور الأولى التي ستلي سقوط النظام الشيوعي.
أما صبغة الله
مجددي، الناطق الرسمي باسم تحالف المجاهدين لهذه الفترة، صرح في الأسبوع الماضي
بأن المجاهدين يسعون لحشد 30 ألف مجاهد حول كابل تمهيدًا لإسقاطها فور خروج السوفييت
منها، ويقول م. بشير: لولا الثلوج وشدة البرودة لكان حول كابل الآن ما يزيد على 100
ألف من المجاهدين، من خلال هذه الصورة يبرز سؤال مهم يدور في كثير من الأذهان: متى
ستسقط كابل؟
منى
ستسقط كابل؟
حملنا هذا
السؤال إلى أ. سياف فقال: هذا شيء في علم الله، لكني أتوقع أنه لن يتعدى، بمشيئة
الله، حدود الأسابيع القادمة، وذلك إذا سعينا لتوحيد صفوفنا، وهذه خطوة لن نقدم
عليها إلا بعد التأكد من أننا جميعًا صف واحد ويد واحدة، وأعتقد أن الإخوة جادون
في هذا الأمر.
أما م. حكمتيار
فيقول: إن شاء الله بعد خروج السوفييت، فإن نظام كابل لن يصمد، وإذا صمد فإنه في
غضون الأسابيع أو الشهور القليلة القادمة سوف ينهار أمام ضربات المجاهدين.
ومن القادة
الميدانيين يقول الرائد موسی خان: بعد خروج السوفييت من أفغانستان لا تبقى هناك موانع
لسقوط كابل، ويبقى على المجاهدين أن يوحدوا صفوفهم ويكونوا على قلب رجل واحد
وحينئذ يفتح الله علينا بالنصر.
أما الدبلوماسيون
الأجانب المقيمون في كابل فقد أدلى كل منهم بدلوه في الأمر، وتناقلت الصحف ووكالات
الأنباء بعض آرائهم في الأمر، وقد تراوحت التوقعات بين من توقعوا سقوط كابل في 15
فبراير، وهذا ما نقلته «تايم» في عددها الأخير نقلًا عن الدبلوماسيين الصينيين،
أما الديبلوماسيون اليابانيون فقد كانوا أكثر الدبلوماسيين تفاؤلًا حينما توقعوا
سقوط كابل في أغسطس القادم.
أفضل
الطرق لإسقاط كابل
حينما نتحدث عن
سقوط كابل لا ننسى أنها عاصمة مدينة يسكنها 2.4 مليون من المدنيين، وحينما نتحدث
عن سقوط كابل أو إسقاطها فلا بد أن نتعرف على أفضل الوسائل لإسقاطها التي يجب أن
يحافظ فيها المقاتلون على أرواح هؤلاء المدنيين الذين سينتمون إلى المجاهدين بصلات
النسب والقربي والدين، وما نقصدهم هنا هم الذين اضطروا للبقاء في كابل تحت أي ظروف،
لكنهم لم ينضموا للشيوعيين، ولم يوالوهم.
يقول الرائد
موسى خان: إن أفضل الطرق لإسقاط كابل هو اتباع سياسة الحصار القائمة حاليًا مع
الوضع في الاعتبار أن هناك من الشيوعيين من سيصرون على قتال المجاهدين حتى النهاية،
لكني أعتقد أنه بعد خروج السوفييت سوف ينهار كثير من العسكريين من جراء الحصار،
ويستسلمون للمجاهدين، وهذا يخفف الوطأة من عنف المواجهة العسكرية التي يمكن أن
تتسبب في زيادة الضحايا من المدنيين، وأعتقد أن الشعب سوف يساعد المجاهدين في
الوقت ذاته؛ وبالتالي نضمن الحفاظ على أرواح المدنيين بصورة أفضل.
ويؤيد أ. سياف
هذه الفكرة ويقول: إننا نسعى أولًا للحفاظ على المدنيين؛ لأن من أهداف الجهاد
المحافظة على هؤلاء، وسنسعى لتدبير أفضل الطرق لنحافظ على الأرواح.
ولعل الكثير من
المجاهدين يتفقون على الفكرة نفسها، لكن تطورات الأحداث والظروف قد تفرض على
المجاهدين طرقًا أخرى.
وبعد.. فليس على
المجاهدين الآن إلا أن يأخذوا بأسباب النصر حتى يمن الله عليهم بالفتح، لأن الله
سبحانه وتعالى سُنته لا تتبدل ولا تتغير؛ ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ ۖ﴾ (الأنفال: 46)،
﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَن يَنصُرُهُ ۗ ﴾ (الحج: 40)، وإن لحظة النصر قد
تكون أصعب من كل ما مضى من تضحيات وأخطر، وبالتالي فإن السؤال الذي يجب أن نطرحه
الآن ليس هو متى ستسقط كابل؟ لأن كل المؤشرات والدلائل والرؤى والتوقعات تدل على
سقوطها وسقوط نظامها لا محال، ولكن السؤال هو: ماذا بعد سقوط كابل؟