العنوان سوريا ملحمة الإخوان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
مشاهدات 70
نشر في العدد 503
نشر في الصفحة 16
الثلاثاء 04-نوفمبر-1980
الشعب السوري المسلم يلتحم مع الإخوان المسلمين بكافة فئاته وطبقاته.
السباعي وكتائب الجهاد في مقارعة الفرنسيين ومحاربة اليهود في فلسطين.
مروان حديد مرحلة أساسية في كيان الملحمة الإخوانية في سورية.
التحام علماء سورية ومفكريها مع الإخوان في جبهة إسلامية واحدة سيثمر أينع الثمار إن شاء الله.
لماذا صارت حركة الإخوان المسلمين الجهادية أمل الشعب السوري في تحرره من حاكميه؟
ماذا سيفعل الإخوان المسلمون ومؤيدوهم بعد تحرير سورية من الطائفية؟
الإخوان المسلمون هم اللُّحمة والسدى للثورة الإسلامية العارمة في بدء تفجيرها.
الملحمة السورية الحديثة التي سمع بها القاصي والداني في عالمنا المعاصر ليست بذلك الأمر العفوي أبدًا.. وإذا كانت حرب النظام قد فرضت على الشعب السوري فرضًا فإن الإخوان المسلمين هم الذين حملوا لواء الدفاع عن حريات الشعب وكرامته لتنبثق بعد المد والجزر بين السلطة والشعب في سورية ثورة إسلامية لها مقومات متكاملة ولابد للمراقبين لأحداث البلد الشقيق أن يكونوا سجلوا في ملاحظاتهم منذ سنة ونيف أشكال الصدام المسلح بين رجال الثورة الإسلامية الذين يقودهم الإخوان المسلمون وبين النظام النصيري.. ولابد لهم إلا أن يكونوا قد سجلوا في مذكراتهم الخط البياني لملحمة الثوار الإسلاميين الصاعد.. ذلك الخط الذي يسجل بين شهر وآخر قفزات نوعية متعاقبة، ويخلف آثارًا سياسية ضخمة في الميدان الداخلي والخارجي على حد سواء.
وإذا كان الإخوان المسلمون وجماهيرهم الغفيرة في سورية هم الملحمة والسدى لهذه الملحمة في الفترة السابقة كلها.. فإن المراقب لحركة الشعب السوري المدارة لا بد أن يكون قد وقف على الشمول الثوري الإسلامي لكافة الفئات الإسلامية المتواجدة على الساحة السورية.. الأمر الذي أدى في نهاية الأمر إلى انضمام ما يسميه البعض-مراكز قوى شعبية إسلامية جديدة- إلى المجاهدين.
وهذا هو الذي أدى- والصراع كما هو- عن تكوين الجبهة الإسلامية التي ضمت إلى المجاهدين العلماء والمفكرين والسياسيين الإسلاميين، ليبقى النظام يئن تحت ضربات عسكرية وسياسية إسلامية موجعة.
دور الإخوان في سوريا المعاصرة:
للإخوان دور مشرف في القطر السوري الشقيق.. ويكفي أنهم أول من نبه في سورية إلى خطر فصل الدين عن الدولة.. ولعل جهاد الإخوان وملحمتهم التاريخية منذ أيام الاحتلال الفرنسي يحتاج إلى مؤلفات طوال تشرح جهادهم وفلسفتهم والرؤية السياسية التي كانوا يصدرون عنها في مواقفهم منذ أن تأسست جماعتهم زمن المرحوم الدكتور مصطفى السباعي طيب الله ثراه.
وقد كان عمل الإخوان في الفترة العلنية في سورية مركزًا في جملة أمور أهمها:
التوعية الإسلامية الصحيحة المبنية على فهم واضح للقرآن الكريم والسنة المطهرة.
بث الوعي السياسي في عقول الشباب الذين هم عمدة الأمة في تحريرها من العقلية التي ثبتها الاستعمار وصقلها عبر شعارات الأحزاب العلمانية وبرامجها التي لم تكن تعرف من الإسلام إلا كونه عنوانًا مشوهًا لبعض البرامج والدساتير.
مد الجسور من منظور إسلامي مع مراكز القوى الشعبية في محاولة العمل للنهوض بالمجتمع المسلم في سوريا، وإنقاذه من الفتن الاجتماعية والثقافية التي كان يطرحها حكام تلك الفترة تحت أسماء مستعارة من التطور والنهوض.
نصح الحاكم والإدارات السياسية بما يتطلبه الإسلام.. وتقديم الحلول السياسية والفكرية والثقافية والاجتماعية للعودة بالحكام إلى جادة الإسلام الحق.
ولا يختلف اثنان بخصوص دور المرحوم السباعي في تنشيط الحركة الإسلامية، فقد لعب في هذا المجال دورًا بارزًا، وقد شارك في المقاومة المسلحة ضد فرنسا سنة 1945 وفي حرب فلسطين سنة 1948 ومعروف أن تنظيم الإخوان المسلمين في سورية شارك في هذه الحرب عبر كتيبة كاملة من المتطوعين.
ولم تجد حركة الإخوان المسلمين آنذاك حاجة لاستخدام السلاح وتكوين الأجنحة الإخوانية المقاتلة لإسقاط الحكم ذلك أن التعبير عن الرأي كان من الأمور التي لم يتناولها الخطر بعد.. ولم تكن الطائفية البغيضة قد أطلت برأسها وقرونها الزرق على الناس.. ومع ذلك فعندما بدأت الطائفية ولا سيما «النصيرية والدرزية» بالتغلغل في الأجهزة والإدارات الحكومية والعسكرية.. لم يقف الإخوان المسلمون مكتوفي الأيدي أبدًا... حيث تكونت المجموعات المسلحة التي آمنت أنه لا يفل الحديد إلا الحديد.
ثورة مروان حديد:
إن الملحمة الإسلامية التي تشهدها سورية الشقيقة ليست بالأمر العفوي كما ذكر.. وإنما هي مرحلة من مراحل الصراع مع الأنظمة الظالمة.. ولعلها تكون المرحلة الأخيرة لصالح حكم إسلامي مرتقب.. أما المراحل السابقة فكان من أبرزها صنع الملحمة السورية الإسلامية تلك الفترة التي ظهر فيها المهندس الشيخ مروان خالد حديد رحمة الله عليه، وهنا لا بد من الإجابة على السؤال التالي.. ما هوية الحكم السوري زمن مروان حديد؟
إننا نستطيع أن نلقي نظرة إلى الوراء.. نبحث فيها عن جذور الملحمة الحديثة من خلال سبعة عشر عامًا خلت، ومن خلال ما خلفته هذه الأعوام من نتائج ودلالات.
فمع نزول كارثة الثامن من آذار.. وصل حزب البعث إلى السلطة كواجهة يحكم من ورائها بعض المتسلطين والنفعيين الذين يخفون مآربهم الخاصة وعمالتهم الظاهرة تحت أسماء مختلفة من القومية والوحدوية والاشتراكية.
وقام الحاكمون من تلك الحقبة باسم الحرية بتكريس كافة أشكال القمع والاضطهاد من خلال حكم الشعب بالحديد، والنار، وأجهزة المخابرات البوليسية ووسائل البطش والإرهاب، ومصادرة الحريات.
وفي الوقت نفسه كان المخطط الطائفي النصيري يرسم سياسته من خلال خطوط متعددة قوامها السيطرة على الجيش، وأجهزة المخابرات، والمراكز الحساسة، إضافة إلى المسمار الطبيعي الذي يحكم التسلط على الحزب، وكان من الطبيعي أن ينجم عن ذلك مشكلة ذات طبيعة مزدوجة: -
الأولى:
وتتعلق بالتأزم الطائفي داخل البلاد، إذ ليس من الطبيعي أبدًا أن طائفة «الأقلية» هي الحاكمة المطلقة للشعب لأن عملًا من هذا القبيل من شأنه أن يثير الأكثرية الساحقة التي حرمت من حقها بالمشاركة في تقرير سياسة بلادها وألزمت بالخضوع لمخططات الطائفة النصيرية بالحديد والنار.
الثانية:
وتتعلق بالتأزم الحزبي الذي كان نتيجة طبيعية لتسخيره من قبل الطائفة النصيرية والتلاعب به وبرجاله وبأجهزته بما يخدم طريقها إلى التسلط وتحقيق الأطماع الخاصة.
ولما كان من غير الطبيعي أن تغفل الأمة عما يراد بها.. فإنه كان من الطبيعي أن تتحرك الأمة لتعبر عن موقفها، وتبحث عن البديل المناسب، والطريق الموصلة إليه.. فكانت ثورات شعبية متعددة في كل من دمشق وحماة وحلب، وكان من أبرز الثائرين على الظلم والطغيان الشيخ مروان حديد رحمه الله، وهو الذي قاد عام 1964 معركة ضد الحكم العلماني جعلته يقف على رأس المعارضة في بلده.. وقد اشتهر الشيخ مروان بالمواقف الجريئة التي أثرت في شباب سورية المسلمة حتى صار له أتباع في جميع أنحاء القطر الشقيق يجتمع بهم في صيف كل عام ضمن معسكرات خاصة كان ينشئها مع شباب الإخوان المسلمين..
وفي يوم من أيام عام 1964 تفاقمت الأوضاع في سورية بعامة ومدينة حماة- وهي مسقط رأس الشيخ مروان- بخاصة، حيث اعتقل رجال السلطة شابًا مسلمًا في مقتبل العمر كان يلصق على الجدران قوله تعالى: ﴿وَلْيَحْكُمْ أَهْلُ الْإِنجِيلِ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فِيهِ ۚ وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ﴾ (المائدة: 47).
ولما رفضت السلطات إنهاء اعتقال هذا الشاب اعتصم مروان مع شلة من إخوانه في جامع السلطان، وهنا استنفرت المدينة بكاملها مؤيدة مطالب الشيخ مروان حديد التي كانت تتلخص فيما يلي:-
عدم تعرض رجال السلطة للشباب المسلم.
إبعاد المنهج الاشتراكي الذي رفضه الشعب السوري عن التحكم بشؤون الحياة ورقاب العباد.
خذلان الطائفية اللاإسلامية البغيضة وإبعادها عن الجيش والإدارات الحكومية.
تحكيم الشريعة الإسلامية في كافة مجالي الحياة.
لكن السلطة التي كانت النصيرية- والدرزية تختبئ وراءها أحبت طريق الصدام، وقاد النصيري عزت جديد عملية هجوم بالمدفعية والدبابات على مسجد السلطان بحماة.. وسجن الشيخ مروان ثم أطلق سراحه بعد إعلان الشعب المسلم عن غضبته العارمة، ومع ذلك استمر مروان حديد في جهاده، ففي عام 1973 قاد المعركة ضد الدستور المزيف- وكانت الطائفية النصيرية قد أعلنت عن نفسها صراحة كحاكمة لسورية- وبدأ رجال السلطة الطائفية بملاحقة مروان الذي كان متواريًا عن الأنظار.
وفي هذه الفترة أخذت حياة الشيخ مروان الجهادية منحى جديدًا تميز بـــــ:-
جمع الشباب المسلم من مختلف المحافظات وتنظيمهم تنظيمًا سريًا ضمن الكتائب الإسلامية المجاهدة.
الدعوة إلى حمل السلاح وتعميمه على المنظمين الإسلاميين وإعداد العدة اللازمة لمقارعة النار بالنار.
حركة الإخوان الجهادية أمل الشعب السوري:
وهكذا بدأ الجهاد المسلم في سورية.. وبعد استشهاد الشيخ مروان عام 1975.. استمر الإخوان المسلمون في تشكيل الأجنحة المسلحة داخل محافظات وقرى القطر السوري الشقيق، وصارت حركتهم هي الحركة الوحيدة المعبرة عن تطلعات الشعب السوري، حيث كشفت عن استعداداتها المختلفة للتضحية، وأعلنت عن استنكارها لكافة الممارسات الحزبية والطائفية التي تتحكم بسياسة البلاد، حتى صارت حركة الجهاد بعد أن اشتد الصراع بين الشعب والسلطة هي السبيل الوحيد لإسقاط النظام وإيجاد البديل الذي ترضى عنه كافة طبقات الشعب، وصار الإخوان المسلمون مرشحين لقيادة الأمة نحو طريق الخلاص من الطغمة الحاكمة، ونحو اختيار الإسلام منهجًا شاملًا، ووحيدًا لحكم البلاد بعيدًا عن مناهج الفساد والجاهلية التي ذاقت الأمة منها الويلات.
وهكذا بدأت المعركة الشاملة.
بدء الثورة العارمة:
إن الثورة الإسلامية الشعبية العارمة التي تشهدها محافظات القطر السوري الشقيق بدأها شباب الإخوان المسلمين منذ أربع سنوات، فبتاريخ 8\2\1976 كما تروي نشرة المجاهدين الرسمية «النذير»:
«انطلقت أول رصاصة في سبيل الله تفتح الباب للجهاد المنظم الذي بدأ يؤتي ثماره الخيرة في الفترة الأخيرة لكن تلك الرصاصة الأولى كانت معاناة مريرة طويلة المرحلة من الظلم والإرهاب، كانت سجون سورية تعج بالمعتقلين المسلمين من مدرسين، ومعلمين، وطلاب، ومن أطباء ومهندسين، وعمال، وموظفين، وعسكريين، ومن أدباء وعلماء، وحقوقيين، وصحفيين، وأساتذة جامعات، ومن آباء وأزواج وأبناء وبنات ونساء، وكانت زبانية القمع والتعسف تصول وتجول في الأحياء الشعبية والمدارس والجامعات، وكانت الحريات العامة والحقوق المدنية تداس بالأقدام أما حرية الصحافة والعمل السياسي وحرية التعبير عن الرأي والعمل النقابي فلا وجود لها على الإطلاق وأوضح مثال على ذلك الاستفتاءات الصورية المزيفة التي كانت نتائجها معروفة مسبقًا «99.9%» كالاستفتاء على الدستور أو رئاسة الجمهورية».([1])
الشعب السوري مع من؟
هل الشعب مع السلطة وطواغيتها أم مع الإخوان وشبابهم المجاهد؟
إن الأحداث هي التي تجيب وتصاعد المجابهة في كافة محافظات القطر طيلة الشهور المنصرمة هو الشاهد على الحقيقة وإذا حاول الإعلام السوري ومعه الإعلام العربي تعمية الحقيقة فإن الحقيقة لا تطمس أبدًا فقد عمت الشهور الأخيرة ابتداء من مارس الماضي.. الثورة من شمال القطر إلى جنوبه والشعب هو عنصر هذه المجابهة وما أدل على ذلك من مواقف الأهالي والعلماء وبيانات جميع النقابات المهنية والعلمية والفنية التي هاجمت السلطة وحملتها المسؤولية كاملة ثم حثت الشعب بأمره على الثورة.
وكان ما كان من عصيان مدني في المحافظات الشمالية قام به الشعب المسلم في مواجهة السلطة بكافة طبقاته وفئاته، كما شهدت مدينة دمشق «العاصمة» إضرابًا شعبيًا في الأحياء والأسواق التجارية الرئيسية خلال فترات متقطعة من شهور هذا العام، وكان الإضراب والعصيان يجيء استجابة لنداءات المجاهدين في بياناتهم، وهذه الإضرابات لم تشهد لها سورية مثيلاً حتى في عهد الاحتلال الفرنسي.
إذًا فالشعب السوري وقف مع الإخوان المسلمين وكتائب المجاهدين في مواجهة السلطة الباغية، ويبدو أن هذا الشعب سوف يقف مع رجاله المجاهدين حتى النهاية كما تشير الأحداث الداخلية في سورية على ذلك، وكل هذا يشير كما تقول نشرة النذير الصادرة عن المجاهدين «إلى العد التنازلي للنظام». العدد 13– 12/3/1980.
وتتوج التحام كافة فئات الشعب المسلم في سورية مع الإخوان بظهور «الجبهة الإسلامية في سورية» والتي انبثقت عنها أمانة عامة أصدرت بيانها الأول في مدينة دمشق يوم 1 ذي الحجة 1400هـ الموافق 10/10/1980م.
وإذا كانت الجبهة الإسلامية قد كتمت أسماء أعضاء الأمانة العامة التي تقودها والتي شملت الإخوان المسلمين ومؤيديهم فإن البيان المذكور أشار إلى أن المخلصين من رجال الفكر والعلم والسياسة في سورية تداعوا بعد الذي حصل من عسف السلطة وجورها إلى تشكيل جبهة إسلامية واحدة مهمتها التصدي لفساد الأوغاد وتحمل عبء إنقاذ الأمة مما وصلت إليه، والعودة بالأمة إلى شاطئ السلامة والنجاة ليعود لها مجدها وعزتها التي لا تتحقق إلا بالعودة الصادقة إلى هذا الإسلام.
إذًا فمجموع الشعب المسلم كله وقف منذ البدء وسيقف حتى النهاية مع الإخوان وهذه الوقفة وقفة علمية مخططة وليست كما يظن البعض من قبيل النزوع مع العاطفي المؤقت فالأمانة العامة للجبهة الإسلامية التي تمثل جميع الفئات الإسلامية في سورية أعلنت أنها اطلعت على منهج الإخوان المسلمين وعرفت أن ثورتهم تهدف إلى تحقيق العدل والحرية لكل المواطنين كما أنها اطلعت على برنامج ثورة الإخوان الذي سيصدر قريبًا بإذن الله تعالى، وبهذا يشعر المرء أن الجميع يطالب بنظام جديد يقوم في أساسه على الإسلام الذي يكفل الحريات العامة والخاصة لهم.
وقد وعدت الأمانة العامة للجبهة الإسلامية الموحدة أن تصدر بيانات لاحقة كلما اقتضى الأمر تعرض فيها أعمالها وبرامجها وسوف تتابع اتصالاتها ومساعيها في تحقيق أهدافها المرجوة مستعينة بالله متوكلة عليه.
وهكذا يتبين أن النظام السوري يقف وحده في الميدان بينما تقف جموع الشعب السوري في مواجهة السلطة التي باتت تلفظ أنفاسها الأخيرة.
ماذا يريد الإخوان في سورية؟
إن رجال الملحمة ومؤيديهم يريدون أن تكون سورية بلدًا عربيًا إسلاميًا يأخذ مكانه الطبيعي بين أشقائه في تحقيق الوحدة ومقاومة المستعمر وتحرير فلسطين وهذا لا يتحقق بوجود نظام ديكتاتوري لذا فهم حددوا مطلبهم من السلطة القائمة بدمشق ببيان جاء فيه: «إن مطلبنا الوحيد من السلطة هو تخليها الفوري عن التشبث بالحكم، وأن تدع المجال للإسلاميين حتى يتمكنوا من إقامة حكم الله في الأرض ومن ثم استئناف حياة إسلامية جديدة، إنهم إذا فعلوا سيوفرون الكثير من الدماء وسيضمنون الأمان لطائفته».([2])
وظاهر للعيان أن رجال الثورة الإسلامية في سورية مصممون على المضي في الطريق الوحيد ألا هو طريق الثورة والخلاص فهم يقولون في افتتاحية العدد «17» من نشرة النذير.
«إن ثورتنا الإسلامية في سورية تمضي في خطى ثابتة طبقًا لخطة مدروسة، حددت غايتها وهدفها ووسائلها ومراحل سيرها، وهي واثقة بنصر الله لها وأن الصنم سيهوي قريبًا، وهذا ما أضحى مسلمًا به ليس لدى رجال الثورة فحسب، بل لدى الأوساط السياسية في البلاد العربية والأجنبية على السواء».
بانتظار منهج الإخوان في الحكم
الشعب السوري كله بانتظار برنامج الإخوان المسلمين لحكم سورية، ذلك أن نشرة المجاهدين أشارت مرارًا إلى أن هناك برنامجًا حافلًا بأعداد سوف يصدر قريبًا وفعلًا فقد أوردت مقدمة نشرة النذير العدد «23» فكرة مفصلة عن منهج الإخوان وبرنامجهم، وقد جاء في المقدمة:
«أخذ البرنامج صورته النهائية ولم تبق إلا مرحلة الطبع والتوزيع؛ ليكون برنامج الثورة الإسلامية بين أيدي المسلمين جميعًا ولا سيما أصحاب القضية في معركة سورية المسلمة وفي هذه العجالة نشير إلى أقسام البرنامج وأهم المسائل التي تناولها:
يتألف «برنامج الثورة الإسلامية في سورية» من قسمين:
بيان الثورة الإسلامية.
منهاج الثورة الإسلامية.
أما البيان -وهو بمثابة مقدمة ممهدة- فيتناول عرضًا لأوضاع الإسلام والمسلمين في القرن الهجري الرابع عشر، ولدعوة الإخوان المسلمين التي أحيت الفهم الصحيح للإسلام، وأيقظت المسلمين على واقعهم المتخلف ودورهم القيادي في الهداية والحضارة. ثم توقف البيان عند تاريخ القطر السوري حديثًا ومكافحته للاستعمار الفرنسي وأعوانه، وأوضح الهوة السحيقة التي تفصل بين جماهير الأمة والحكومات المتعاقبة إلى أن انتهى إلى تصوير الواقع المرير الذي تعيشه سورية في ظل الانقسام الطائفي الذي يجر طائفة النصيرية إلى حتفها كما يجر الأمة إلى الاستنزاف والخراب ما دام حافظ أسد وعصابته يعيثون فسادًا.
أما منهاج «الثورة الإسلامية» فينقسم كذلك إلى قسمين:
الأول السياسة الداخلية.
الثاني السياسة الخارجية.
وفيما يلي أبرز العناوين التي تناولتها السياسة الداخلية:
الحياة الدستورية والقضائية.
الأوضاع الاقتصادية.
الشؤون العسكرية.
الوضع الفكري والتربوي.
الحالة الاجتماعية.
الصحة العامة.
السياسة الخارجية.
الوحدة العربية عرض لمرض التجزئة، ومقومات الوحدة فالطريق إلى الوحدة الشاملة.
القضية الفلسطينية.
العالم الإسلامي.
العلاقات الخارجية والأوضاع الدولية.
إن الإخوان المسلمين في سورية سيصلون -بعون الله- إلى اليوم الذي يحققون فيه أمل الشعب المسلم هناك، ومع أن قيادة الثورة الإسلامية في سورية قد لفتت نظر بعض الجهات إلى عدم تقديم أي عون لنظام دمشق في محاولة للإسراع في قطع أنفاسه، فإنها عاتبة على الصامتين الذين يعرفون تمامًا المجازر التي قام بها أعوان النظام هناك.
فهل تقوم بعد هذا الحكومات الإسلامية بدور ما يساهم في سقوط الطائفية في سورية؟
وهل حان الوقت لكي تضرب هذه الأنظمة على يد الظالم؟ فيكف عن ظلمه، لقد بقيت خطوة واحدة لتحقيق المنهج الإسلامي في سورية، وهذه الخطوة تحتاج إلى مقدار من الصبر، فالنصر صبر ساعة وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون.
_______________________
[1] النذير – العدد الثاني – تاريخ 21\9\1979
[2] النذير عدد 10 تاريخ 1\2\1980
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل