العنوان سورية من حالة الطوارئ إلى حالة حرب ضد الشعب
الكاتب أحمد الريسوني
تاريخ النشر السبت 23-أبريل-2011
مشاهدات 63
نشر في العدد 1949
نشر في الصفحة 27
السبت 23-أبريل-2011
ها قد مضت ثلاثة أسابيع منذ أعلنت مسؤولة كبيرة في هرم النظام السوري أن حالة الطوارئ القائمة في البلاد منذ نحو نصف قرن، سترفع بـ«السرعة الكلية»، وأن الأوامر قد صدرت بوضع حد للاعتقالات العشوائية.. وظن الناس أن هذه «السرعة الكلية» ستكون شبيهة بالسرعة التي جعلت حزب «البعث» السوري يغير بها «الدستور» في بضع ساعات بعد وفاة الرئيس السابق حافظ الأسد، لكي يُمكن الولد بشار ابن حافظ من خلافة أبيه - فورًا– في رئاسة الدولة والحكومة والحزب والشعب والجيش.
إلا أنه، وبدل رفع حالة الطوارئ بالسرعة الموعودة وتمتيع الشعب السوري من حقه في التنفس والتنهد والنطق والتجوال والنوم بأمان، بدل ذلك دخلت سورية في المسلسل التقليدي للحكام العرب الرئيس يلقي خطابه الأول ويتهم الداخل والخارج والقريب والبعيد.. وكالعادة دون تسمية أية جهة داخلية أو خارجية، والرئيس يعلن الكشف عن وجود مؤامرة ومتآمرين الرئيس يهدد ويرحب بالمعركة ضد المحتجين والمتظاهرين أي ضد شعبه، ثم يبدأ الحديث عن وجود عصابات مسلحة وقناصة من على أسطح المنازل.. والبقية معروفة، ما أعلن عنه وما سيعلن قريبًا، وأصبحت أيام سورية، يومًا لتقديم الشهداء، ويوما لتشييع الشهداء.
وبعد ثلاثة أسابيع من القتل والاعتقالات العشوائية، أعلنت وزارة الداخلية السورية أنها لن تتساهل بعد اليوم مع المخربين والمتظاهرين والموتورين.. وهو ما يعني أن كل ما سبق وما مضى من بطش وتنكيل كان متساهلا، وكان يتم بواسطة الورود، واليوم سيدخلون مرحلة اللاتساهل!!
هكذا تكلم «القذافي» من قبل، فبعد أن قتلت كتائبه مئات الليبيين، خرج ليقول: نحن لم نطلق النار أبدًا على المتظاهرين، ونحن لم نستعمل القوة بعد!! هكذا تكلم «القذافي»، وهكذا قال ولده وسيفه، وهكذا قالت الداخلية السورية، والعياذ بالله.
والحقيقة أن هناك تشابهات كثيرة بين الأنظمة التسلطية في العالم العربي، ولكن هناك - بصفة خاصة– ما يشبه التوأمة بين النظامين الليبي والسوري، بحيث نستطيع أن نقول: سورية على وزن ليبيا, وليبيا على وزن سورية. فكلا النظامين الليبي والسوري اختطف الحكم والدولة بانقلاب عسكري قوامه مجموعة ضباط، وقع الانقلاب الأول سنة ١٩٦٩م، ثم تبعه الانقلاب الثاني سنة ۱۹٧٠م.
وكلاهما سار على نهج التوريث الثوري للأبناء والأقارب والعقارب، «فحافظ الأسد» ورث الدولة لولده «بشار» ولعائلته الصغيرة والكبيرة، و«القذافي» قرر التوريث لأبنائه وعشيرته، وشرع فيه وسار في تنفيذه، قبل أن يدركه الغرق، قولوا: آمين. وكلا النظامين منغلق مظلم، مستعبد للناس كاتم للأنفاس. وكلا النظامين يعتبر نفسه صاحب تفويض إلهي وحق أبدي، في الحكم العائلي والفردي.
كنا نقرأ ونسمع عن الحكم الثيوقراطي, فكنا نظن أنه من خصائص بعض القياصرة والأكاسرة والأباطرة والفراعنة، الذين مضوا في الغابرين من الروم والفرس والأوروبيين وقدماء المصريين، فقد كان أولئك يعتقدون أن الآلهة خلقتهم خصيصًا ليحكموا ويتحكموا، وأنهم لا يصلحون إلا للحكم ولا يصلح الحكم إلا لهم، كنا نظن أن ذلك النمط في الحكم قد مضى وانقضى، فجاء «آل القذافي» و«آل الأسد» وإخوانهم، فأعادوا شعوبهم ودولهم إلى ذلك كله، لكن هذه المرة باسم الثورية والتقدمية والقومية والاشتراكية.
وها هو اليوم قد لاح الفرج وبزغ الفجر جاءت الشهور الماضية، تتبعها الآتية، جاءت لتعلن أن الثيوقراطيين الجدد، هم أيضًا قد حان أجلهم وحل موعدهم، ولم يبق لهم إلا الرحيل، فليختاروا كيف يرحلون. ﴿الْحَمْدُ لله بَلْ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْلَمُونَ﴾ (النحل: 75).