; سورية.. مهزلة «السبع بحرات» | مجلة المجتمع

العنوان سورية.. مهزلة «السبع بحرات»

الكاتب عبدالله زنجير

تاريخ النشر الجمعة 13-يناير-2012

مشاهدات 60

نشر في العدد 1984

نشر في الصفحة 17

الجمعة 13-يناير-2012

﴿ قَالَ مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحًى﴾ (طه: 59)

 هكذا استجاب موسى عليه السلام لمنازلة الفرعون وآله، تحدى حق قوتهم بقوة حقه، ولتكون قصة كل زمان ومكان.. واليوم يقوم النظام «الجمهوراتي» السوري باستلهام تلك التعاسة «الرمسيسية»، من خلال حشر الحشود المؤيدة له كرهًا وطوعًا، فيهتفون للمستبد مصاص الدماء، ويصفقون للصوص والمزورين.

بينما تعمد الدعاية لتسويق هذه المسرحيات وترويجها والبناء عليها، وهو ما فعله «القذافي» ومن قبله بعث العراق والأنظمة الشرقية الآفلة، ومن شب على «الفرعنة» شاب عليها.

تعتبر ساحة «السبع بحرات» من أوسع وأشهر ميادين دمشق الفيحاء، ويتكرر هذا المسمى في العديد من المدن السورية، وقد اختارها النظام السهولة السيطرة الأمنية والإعلامية عليها، وتكاد تكون مسيراته ومظاهراته «المؤيدة» شبه أسبوعية فيها، مما يتطلب تذكيرًا عاجلًا بآلية تشكيلها وحبكها، تجلية للحقيقة وتجنيبًا لها من التدليس والتفيهق والأبلسة!

إن الخطوة الأولى في هذه المليونيات الزائفة تبدأ بأمر عمليات يصدر عن أحد الفروع المخابراتية المتخصصة والمقربة من مؤسسة القصر، ليصل بالتسلسل إلى مكتب القيادة القطرية لحزب «البعث العربي الاشتراكي»، والذي بدوره يعممه على رئاسة الوزراء والمحافظين والأجهزة التنفيذية المخولة.

ومنذ أن نصب الحزب نفسه «قائدًا» للدولة والمجتمع، كما في المادة الثامنة من دستور الحركة التصحيحية لـ«الأسد» الأب منح لقياداته وأنصاره قانونية الاستحواذ على مجمل المناشط والتجمعات السياسية والاقتصادية والمدنية والتغول فيها، فكان هناك الاتحاد النسائي، واتحاد شبيبة الثورة، واتحادات الطلبة والعمال والفلاحين والقضاة والخريجين، وهيئات التدريب الجامعي، وجيش الشعب، وطلائع البعث.. كما وضع يده الطويلة على مختلف النقابات المهنية ومؤسسات النفع العام، وذلك كله في إطارات تنظيمية محصورة وخلايا هرمية متوالية ذات مرجعية محددة، وهو ما يُسمى في القاموس السوري بالدائرة الضيقة التي تنتج القرارات والسياسات من فوق.

وتقدر بعض الأوساط عدد المنتمين لحزب «البعث» وتوابعه بحوالي خمسة ملايين عضو عامل ونصير، يتوزعون على عموم المحافظات والنواحي والمديريات.. وإذا ما أضفنا لهؤلاء «المسيرين» غالبية موظفي الدولة في بلد اشتراكي الوسائل والهياكل والأساليب، وكذلك أعضاء الجيش والقوات المسلحة والأجهزة الأمنية والمخابراتية ومن يطلق عليهم «الشبيحة» من قطاع الطرق وأرباب السوابق، فإن النظام الحالي يستطيع التحكم بإرادة ومصير ٥٠% تقريبًا من الشعب السوري البالغ تعداده ٢٤ مليون نسمة.

ويضاف إلى ذلك بعض سواد العراق من «جيش المهدي» وبعض أنصاره اللبنانيين من «حزب الله» الشيعي، حيث يحشر منهم حاجته تحت طائلة المسؤولية الشخصية المباشرة لكل مشارك مفترض، كأن يتم مصادرة بطاقته والتوقيع على استلامها في الساحة أو مواجهة المجهول والفصل من الوظيفة والتنكيل الجسدي والنفسي، فيضطر الناس للخروج رغمًا عنهم وخوفًا من الأسوأ، وتطلق الشعارات البراقة وترفع اللافتات الطنانة، في رحلة بالغة الخواء وعديمة الإنسانية والأخلاق.

والعجيب أن الشعب السوري يدرك حقيقة هذا السحر وهذا النفاق الممجوج، دون أن يستحيي النظام من فعلته، بل يتخذ منها ذريعة للمزيد من الأوهام والأباطيل الترويجية! ومؤخرًا رأينا كيف يتبرأ أعضاء «البعث» في حوران والرستن من ذلك التورط، إلا أن عتاة الدكتاتورية لا يتورعون ولا يرتدعون ولو بثوا فيلمًا مختلفًا ضمن مؤتمر وزير الخارجية «وليد المعلم» ولو قاموا بارتكاب تفجيرات دمشق في حي كفر سوسة ليسوقوا أنفسهم كضحايا مستضعفين، ولو.. ولو.. ولو.

ولمواجهة اتساع رقعة الاحتجاجات زادت وتيرة التظاهرات المؤيدة بإخراجها الرديء وباتت ملاذًا وفرصة للفارغين والمراهقين من الجنسين، يستغلونها للتعارف والتواصل المشرع الأبواب والنوافذ تصاحبها حفلات موسيقية صاخبة يستخدم فيها الطبل والزمر، وتباركها بعض العمائم المحسوبة على المشيخة المشوشة والتدين المنحرف والموظف.

إنها مهزلة هذه الأيام في عاصمة بني مروان، وإرهاصات ما قبل الفجر القادم.

الرابط المختصر :