العنوان سورية والإسلاميون.. علاقات متغيرة تحكمها مصالح النظام
الكاتب فادي شامية
تاريخ النشر السبت 14-أبريل-2007
مشاهدات 65
نشر في العدد 1747
نشر في الصفحة 30
السبت 14-أبريل-2007
أن يكون النظام السوري متناقضًا في أيديولجيته وطرحه السياسي مع الجماعات الإسلامية على اختلافها أمر لا يحتاج إلى تبرير والعلاقة الدموية بين الإخوان المسلمين. الحركة الإسلامية الأقل تطرفًا وفق المعايير الغربية والنظام السوري شاهد على ذلك، لكن أن يقوم النظام السوري بحماية الجماعات الأكثر تطرفا، ولو بشكل غير معلن فالأمر يدعو للاستغراب من الوهلة الأولى.
أثناء فترة الوصاية السورية على لبنان لم تكن العلاقة مع الإسلاميين - عدا حزب الله المدعوم من إيران والمتحالف مع سورية - جيدة، إذ ليس من مصلحة النظام أن يسمح بیروز حركات إسلامية سنية قوية لأن ذلك البروز سيؤثر - بلا شك - على سورية من الداخل، فضلًا عن الحاجة الدائمة إلى إظهار الحركات الأكثر تطرفًا وتقديمها كقرابين على مذبح تبرير الوجود والتسلط وتحسين العلاقة مع الغرب.
على هذا الأساس جاء التعاون المعلن بين المخابرات السورية ونظيرتها الأمريكية عقب أحداث 11 سبتمبر، ومثل ذلك يمكن أن يقال عن ضرب مجموعة الضنية التي ولدت من رحم القمع والملاحقة الجائرة، وعن مجموعة «جند الشام» التي تحولت إلى قميص عثمان، في كل من سورية ولبنان إضافة إلى المجموعات الإرهابية، التي يجري اكتشافـهـا مـوسـمـيـًا وفي اللحظات الحساسة، فتقوم أجهزة الأمن السورية، أو اللبنانية المرتبطة معهـا أيام الوصاية بتوقيفها قبل أن تشن عملياتها على السفارات والمصالح الغربية.
فزاعة الإسلاميين: تحليل السلوك السوري في تعامله مع الإسلاميين لا يعني عدم وجود الجماعات المتطرفة، أو أن النظام السوري مسؤول دومًا عن وجودها، لكن المقصود في هذا المجال توضيح التلاعب والاستغلال السوري لهذه الحالات المرضية بعيدًا عن السعي السليم لمعالجة وجود معظمها وهو أمر يزداد كلما وجد النظام السوري نفسه محشورًا في علاقته مع الغرب والولايات المتحدة الأمريكية إذ تسعى المؤسسة الأمنية السورية - من وراء ذلك - إلى تقديم النظام على أنه الضمانة لعدم انفلات التطرف والأصولية في المنطقة وخلق قناعة بأن أية محاولة لإسقاط هذا النظام ستكون عاقبتها الفوضى والإرهاب، لأن البديل هو الإسلام المتطرف الذي سيشعل الحدود مع "إسرائيل"، في الجولان وجنوب لبنان وسينشر الرعب في المنطقة على أمريكا وحلفائها، ولعل نصيحة الموساد "الإسرائيلي"، المعلنة بعدم إسقاط النظام السوري بعد اغتيال الحريري يدلل بوضوح على هذا الأمر.
تناقضات سياسية: النظرة إلى الإسلاميين مرتبطة إذًا بالظرف السياسي وبمصلحة النظام السوري.
ففي لبنان، أثناء الوصاية السورية كان الحذر سمة العلاقة مع الجماعة الإسلامية، لكن العلاقة مع حزب الله كانت ولا تزال ممتازة، أما الجماعات الجهادية، فمحارية على طول الخط في لبنان إلا إذا كانت تريد التوجه إلى العراق بينما العلاقة مع جماعة تكفيرية مثل «الأحباش» فإنها أكثر من ممتازة وقس على ذلك وفق معيار واضح هو الارتباط أو التحالف مع النظام السوري.
من تناقضات السياسة السورية.. أنها تحتضن بعض الفصائل التي تتبنى العنف وتعادي جماعة الإخوان التي تنتهج العمل السلمي.
المخابرات السورية سهلت دخول عناصر ما عرفت بعد ذلك بفتح الإسلام إلى لبنان كى تبقى تحت جناح فتح الانتفاضة... فانقلبت عليها.
استغلال القاعدة:
قبيل انسحاب الجيش السوري من لبنان برزت الحاجة إلى تعظيم خطر القاعدة البداية كانت مع محاولة تحميلها جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، فجرى تصوير فيلم أبو عدس واستقدم أحد الانتحاريين من العراق لتنفيذ الجريمة لكن الأمور لم تجر كما اشتهاها السوريون هذه المرة، وخرج الجيش السوري بطريقة غير مشرفة، وبدأ الحديث السوري الرسمي عن خطر القاعدة وانتقالها إلى لبنان، وانطلقت عملية فبركة البيانات المنسوبة للقاعدة تارة تهدد شخصيات شيعية بالقتل لإيجاد مناخ ملائم للفتنة المذهبية وتارة تهدد المصالح الغربية لإعطاء مبرر للتدخل السوري في لبنان، وتارة تهاجم حكومة السنيورة العميلة التي جلبت العار للأمة - وفق البيانات الصادرة - لتقديم المبرر لإسقاطها.
وأخيرًا العزف على وتر ضرب «اليونيفيل» باعتبارها جيش احتلال صليبي فتح الإسلام وأخواتها مع تغير الحسابات الأمنية السورية لم تعد الجماعات الإسلامية هدفًا للقمع، ولكنها أصبحت دليلًا على خسارة العالم للدور السوري الضامن في لبنان، ومن المطلوب تسليط الضوء على أعمالها التخريبية لأجل هذه الغاية، وإذا ما كان دورها غير واضح فمن غير المستبعد ضخ المزيد من المجاهدين إلى لبنان.
ووفق هذه السياسة سهل النظام السوري قدوم العناصر التي عرفت لاحقًا باسم فتح الإسلام على أن تبقى تحت جناح فتح الانتفاضة المرتبطة بسورية، لكن العناصر السابقين في فتح الانتفاضة قاموا بخطوة غير متوقعة، بعد أن وقع صدام مسلح مع تنظيمات أخرى في مخيم البداوي، فتجمعوا في مخيم نهر البارد القريب واحتلوا مباني تابعة لـ «فتح الانتفاضة» وأعلنوا فتح الإسلام الأمر الذي أغضب النظام السوري على زعيم فتح الانتفاضة أبو خــــالد العملة فاستدعي إلى دمشق وأعلن فجأة أنه يمتلك عقــارات بملايين الدولارات في وانقطعت أخباره، بالتزامن مع بروز اسم شاكر العبسي السجين السابق في سورية بتهمة محاولة التسلل إلى فلسطين عن طريق الجولان، كما جاء على لسانه لصحيفة الشرق الأوسط، حيث لم ينف أيضًا أن هدفه التوجه نحو القدس عبر الجنوب اللبناني مع ما يعني ذلك من اصطدام باليونيفيل وهو ما يتقاطع مع المعلومات قيد الدرس للتحضير لاستهداف اليونيفيل من قبل جماعات أصولية داخل وخارج المخيمات الفلسطينية بهدف إعطاء انطباع بأن الخطر على الجنود المشاركين في قوات اليونيفيل ليس حزب الله وسلاحه، وإنما الجماعات الجهادية غير المنضبطة بما يصب مباشرة في صالح النظام السوري وحلفائه في لبنان، ويبقى مسلسل التلاعب بالجماعات الإسلامية مستمرًا لضمان بقاء النظام.