; سياسة التغريب الغربية عبر قنوات تلفزيونية | مجلة المجتمع

العنوان سياسة التغريب الغربية عبر قنوات تلفزيونية

الكاتب أبو عثمان

تاريخ النشر الثلاثاء 20-مايو-1986

مشاهدات 55

نشر في العدد 768

نشر في الصفحة 24

الثلاثاء 20-مايو-1986

 

• التليفزيون المغربي يمنع الأذان وينقل احتفالات الفاتيكان على الهواء مباشرة.

لا شك أن وسائل الإعلام الحديثة وعلى رأسها جهاز التلفاز هي أخطر الأسلحة التي يستعملها أعداء الأمة لإخراج الشعوب الإسلامية عن تراثها الثقافي وعقيدتها الأصيلة ثم إغراء هذه الشعوب بمفاتن الحضارة الغربية وثقافته المنحلة وذلك من خلال عرض البرامج والأفلام الهابطة على الشاشة الصغيرة إلى جانب الفلسفات والأفكار الغربية التي تخالف مجتمعاتنا الإسلامية، وسنأخذ في هذه الزاوية مثالًا على سياسة التغريب مما يفعله أحد تلفزيونات الحكومات العربية، وهو «التلفزيون» المغربي الذي يمارس بشكل فاضح عملية «الفرنسة».

غزو ثقافي

إن التلفزيون المغربي يمارس سياسة «الفرنسة» منذ عدة سنوات، حيث تم وضع مؤسسة التلفزيون في المغرب تحت إشراف وتخطيط خبراء الإعلام الفرنسي حتى أصبحت فرنسية اللغة والشعار، أما البرامج فهي فرنسية الفكر والسلوك والذوق والعادات. فقد صارت الشاشة حكرًا لعارضات الأزياء الباريسية، بجانب الأفلام اللادينية، وقد جاءت هذه السياسة الجديدة للتليفزيون المغربي لتقضي على كل ما هو إسلامي أو عربي بالتدريج، حيث بدأت بحذف الأذان في أوقات الصلوات من برامج التليفزيون والاكتفاء بالإعلان عن موعد الأذان والذي تم إلغاؤه أيضًا، لكن المسئولين اضطروا إلى إعادة إذاعة الأذان في التليفزيون بعد موجة عارمة من السخط الشعبي ضد إلغائه، كما تم تقليل برامج الثقافة العربية والإسلامية والبرامج المقدمة باللغة العربية بشكل عام وخصصت لها الأوقات الهامشية المُمِلّة.

وأصبحت نشرات الأخبار المذاعة باللغة العربية لا تتضمن تفاصيل الأحداث العالمية ولا تحليلها ولا التعليق عليها بموضوعية.

وللمُضِي قُدُمًا في تطبيق سياسة الغزو اللغوي والفكري قام التليفزيون المغربي بنقل عرض كامل لطقوس بابا الفاتيكان ورجال الكنيسة الكاثوليكية، من عاصمة الفاتيكان على الهواء مباشرة ليلة الاحتفال بما يسمى «عيد ميلاد المسيح» العام الماضي، وبذلك يكون التليفزيون المغربي أول تليفزيون لدولة عربية إسلامية يقوم بنقل مثل هذه الطقوس الكاثوليكية التي لا يمكن إلا أن توصف بأنها عملية تحدٍّ سافر لمشاعر المواطنين المسلمين في بلد مسلم عريق مثل المغرب الذي يدَّعي بأن دين الدولة الرسمي هو الإسلام وإن لغته الرسمية هي اللغة العربية وأن حاكمه أمير المؤمنين!!

خطر الفرنسة

إن سياسة الفرنسة التي تنتهجها مؤسسة التليفزيون المغربي ما هي إلا ثمرة جهود استعمارية متواصلة أدت إلى ازدواجية اللغة «فرنسية وعربية» في دواوين الدولة ومؤسساتها السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية، وقد أدى ذلك إلى عرقلة عملية التعريب التي بدأتها نخبة من المثقفين المتمسكين بدينهم الإسلام وعروبتهم العريقة بعد جلاء الاستعمار الفرنسي عن البلاد، لكنهم اصطدموا بالجيل المتفرنس الذي نشأ على تربية فرنسية مكثفة، ثم ورث مراكز القيادة السياسية والتربوية بعد الاستعمار لتساهم بفعالية واقتناع تام في عملية نقل العالم العربي الإسلامي إلى عالم غربي حديث.

وعلي يد هذا الجيل المستغرب المتفرنس فرضت ازدواجية اللغة من أجل فرض وصاية اللغة الفرنسية، على عملية التعريب ثم التخطيط سرًا لعرقلة تقدمها عبر الترويج للثقافة الفرنسية خاصة والغربية عامة والموسيقى الصاخبة والفولكلور الغربية.

ومن خلال سيطرة هذا الجيل المتفرنس على مؤسسة التليفزيون في المغرب ركز جهوده من جديد على سياسة الفرنسة بكل الوسائل الإعلامية المتاحة مهما كانت هابطة وغريبة عن معتقدات وتقاليد الشعب المغربي المسلم، وأصبح التليفزيون المغربي لا يخاطب إلا النخبة المتفرنسة في المجتمع المغربي في كل برامجه، ولا يقيم وزنًا لنحو 90% من سكان البلاد الذين يمولون بضرائبهم ميزانية مؤسسة التليفزيون لتكون في خدمة الشعب تربويًّا وثقافيًّا بما يتناسب مع الحضارة الإسلامية وعملية التعريب الذي يناشد به الشعب المغربي لكن النخبة المتفرنسة التي تسيطر على هذه المؤسسة الخطيرة ضربت بآمال الشعب عرض الحائط وسخرت المؤسسة لخدمة سياستها الاستعمارية، على أن معظم التلفزيونات العربية تمارس عمليات التغريب بأشكال متفاوتة، والسؤال: من هو صاحب المصلحة في هذه السياسة؟

 

 

 

 

 

الرابط المختصر :