; سياسيون مغاربة: تصريحات «بان كي مون» حول الصحراء المغربية مرفوضة | مجلة المجتمع

العنوان سياسيون مغاربة: تصريحات «بان كي مون» حول الصحراء المغربية مرفوضة

الكاتب عبدالغني بلوط

تاريخ النشر الجمعة 01-أبريل-2016

مشاهدات 65

نشر في العدد 2094

نشر في الصفحة 35

الجمعة 01-أبريل-2016

سياسيون مغاربة: تصريحات «بان كي مون» حول الصحراء المغربية مرفوضة

الرباط: عبدالغني بلوط بن الطاهر

خلفت التصريحات الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون» بخصوص قضية الصحراء، ردود أفعال غاضبة من قبل الحكومة والبرلمان المغربيين وباقي مكونات المجتمع المدني والسياسي، وقال «بان كي مون»: إنه «تأثر» خلال زيارته الأخيرة لمخيمات تندوف بالأراضي الجزائرية والتي تسيطر عليها جبهة البوليساريو بالأوضاع الإنسانية التي يعيشها سكان المخيمات؛ مما جعله يلفظ بمصطلح «المحتل» الذي لم يلفظ به غيره من الأمناء العامين للأمم المتحدة السابقين، أو مبعوثي هذه المنظمة الدولية إلى المنطقة. 

مجلة «المجتمع» واكبت التطورات الأخيرة، ورصدت ردود الأفعال المغربية.

مسيرة 13 مارس:

توجه حوالي 3 ملايين شخص - حسب التقديرات الرسمية - من مختلف مناطق المغرب بما فيه الجنوبية إلى الرباط العاصمة للمشاركة في مسيرة هي الأضخم من نوعها، سميت «مسيرة نداء الوطن»، للتنديد بتصريحات «بان كي مون»، وقدمت رسائل كثيرة حول إجماع المغاربة حول هذه القضية. 

د. عبدالفتاح الفاتحي، الباحث المتخصص في شؤون الصحراء، قال في هذا السياق لـ «المجتمع»: إن مسيرة 13 مارس تمكنت بكل تأكيد من تحقيق الأهداف المرجوة منها، حيث أعادت التأكيد على الإجماع المغربي حول مغربية الصحراء، وأكدت أن الجبهة الداخلية متماسكة، وأنها على نغمة واحدة بخصوص ملف الوحدة الترابية.

وأبرز أن مسيرة الرباط أكبر من الرد على تصريحات «بان كي مون»، وهي موجهة أساساً إلى الرأي العام الدولي، بأن موقف المغاربة الموحد من قضية الصحراء لا غبار عليه، وأشار الفاتيحي إلى أن مسيرة الرباط التي كانت عفوية وفي ظرف قياسي حشدت الملايين من المواطنين المغاربة وضعت «بان كي مون» أمام مأزق حقيقي، حتى إن الأمم المتحدة في عهده لم تصبح مؤسسة لتثبيت الأمن والسلم العالميين، ولكن لإشعال فتيل التوتر في منطقة الساحل والصحراء.

وأضاف أن مسيرة الرباط أكدت أن زيارة «كي مون» أضرت بالوضع في المنطقة؛ لأنه في الوقت الذي كان ينتظر أن يخفف من أسباب توتير الأجزاء في المنطقة، إلا أنه بتصريحه الغريب أعاد ملف الصحراء إلى المربع الأول وعقَّد أسباب حلها لسنين أخرى.

بدوره، قال د. عبدالعالي الحور، أستاذ العلوم السياسية: إن مسيرة الرباط قدمت رسالتين؛ الأولى موجهة للأمم المتحدة ومفادها أن الشعب المغربي لا ولن يقبل بأن تمس وحدته الترابية، وأن تصريحات الأمين العام مرفوضة وتسيء للهيئة الدولية بالدرجة الأولى باعتبارها سابقة في تاريخ الملف، وباعتبار هذه التصريحات ضرباً لجهود الأمم المتحدة في إيجاد حل للقضية، وفي تحقيق مهمتها الأولى التي أنشئت من أجلها والمتمثلة في الحفاظ على السلم والأمن الدوليين.

أما الرسالة الثانية فموجهة للجزائر وللبوليساريو؛ ومفادها أن الشعب المغربي موحد ومعبأ ومستعد للدفاع عن صحرائه بمختلف شرائحه ومن كل مناطق المملكة شمالاً وجنوباً.

مسيرة العيون:

بعد يومين من مسيرة الرباط، خرج حوالي 180 ألفاً من ساكني مدينة العيون، أكبر المدن الصحراوية، للتنديد بتصريحات «مون». 

الناشطة الصحراوية خديجة أبلاضي، عضو البرلمان المغربي، أبرزت أن هذه الوقفة الضخمة تأتي في إطار تنديد ساكني المنطقة من قلب الصحراء وأمام مقر المنورسو بالتحديد بتلك التصريحات المنحازة والمستفزة على قضية الوحدة الوطنية، وهي وقفة ذات دلالة سياسية ورمزية لكونها تنظم بعاصمة الأقاليم الجنوبية وتحديداً العيون، ليعلن المشاركون بصفتهم صحراويين ومن أمام مقر بعثة الأمم المتحدة «المينورسو» للمسؤول الأول عنها أنهم يستنكرون وصف المغرب بالمحتل للصحراء، وهو تصريح خطير وغير مسبوق بالنظر إلى الأدلة التاريخية والجغرافية والسياسية التي أثبتت عبر قرون خلت الروابط الوثيقة بين ساكنة الصحراء وملوك وسلاطين المغرب. 

وأشارت إلى أن هذه الاستفزازات تأتي لكسر الجهود التي ما فتئ يبذلها المغرب للحفاظ على الأمن والاستقرار داخل المنطقة ككل، ولعل آخرها رعاية جهود السلام بين الفرقاء الليبيين، وأبرزت أن المملكة المغربية لها تاريخ عريق هدفها في المنطقة هو الحفاظ على السلم والأمن الدوليين، كما أوصى بذلك الفصل الأول من ميثاق الأمم المتحدة.

إجراءات حكومية

رأى د. الشيات، أستاذ العلاقات الدولية، في تصريح لـ «المجتمع»، أن مسيرتي الرباط والعيون منحتا للحكومة المغربية الدعم الكافي لاتخاذ إجراءات مهمة، حيث لم يتأخر الرد طويلاً، وقررت هذه الحكومة بتوجيهات ملكية «تقليص ملموس لجزء كبير من المكون المدني وخاصة الشق السياسي من بعثة المينورسو، وإلغاء المساهمة الإرادية التي تقدمها المملكة لسير عمل المينورسو، وبحث صيغ سحب التجريدات المغربية المنخرطة في عمليات حفظ السلم»، حسب ما أعلن عن ذلك بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون، والذي أعلن أيضاً شجب المملكة المغربية والشعب المغربي وكل القوى الحية الصارم، ورفضهم التام لتصريحات «كي مون» غير المقبولة وتصرفاته المدانة بخصوص قضية الصحراء المغربية، خلال زيارته الأخيرة للجزائر، مبرزاً أن المملكة المغربية تحتفظ بحقها المشروع في اللجوء إلى تدابير أخرى، قد تضطر إلى اتخاذها، للدفاع، في احترام تام لميثاق الأمم المتحدة، عن مصالحها العليا، وسيادتها ووحدتها الترابية. 

وتم تذكير الأمين العام الأممي في البلاغ ذاته بأن مصطلح «احتلال» الذي استعمل لوصف وجود المغرب في صحرائه، يعتبر «هراء قانونياً وخطأ سياسياً جسيماً»، وأنه لم يستعمل أي قرار لمجلس الأمن قط مثل هذه المصطلحات، مضيفاً أن استعمال هذه المرجعية يشكل إهانة للشعب المغربي، ولأمة بذلت تضحيات جسام لنيل استقلالها تدريجياً والدفاع عن وحدتها الترابية. 

ووصفت نزهة الوافي، عضو البرلمان المغربي، أن القرارات التصعيدية للمملكة في تدبير الأزمة مع الأمين العام بالمهمة جداً، واعتبرت أن تحرك المغرب تكتيكياً ﻣﻔﺎﺩﻩ ﺇﺭﺳﺎﻝ ﺭﺳﺎﻟﺔ ﺃن المملكة يمكنها ﺃﻥ تطالب ﺑﺴﺤب الملف من مجلس الأمن؛ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎﻟﻲ طرد المينورسو، مشيرة إلى أنه ليس من ﻣﺼﻠﺤﺔ أي قوة ﺩﻭﻟﻴﺔ المغامرة بالوقوف ضد المغرب بالنظر للوضع الجيوسياسي الحالي بالمنطقة؛ ﻭﺑﺎﻟﺘﺎلي فالدولة لها هامش كبير من التحرك وإحراج الخصوم وقطع الطريق على أي توجه لتقرير أبريل مخالف لما هو متفق عليه، وهو البحث عن حل سياسي واقعي متفاوض حوله.

تخوف من تقرير أبريل

تصريحات «بان كي مون» تركت العديد من المهتمين يتساءلون عن أبعاده، وهل له علاقة بالتقرير الذي سيقدمه الأمين العام في أبريل؟ ويقول الفاتيحي: إن المغرب ومسيرته وتعبئته وكذا تحركه الدبلوماسي على أكثر من صعيد لن تترك للأمين العام مساحة للمناورة في تقريره ليمارس ضغطاً على الموقف التفاوضي المغربي؛ لأنه يبدو تحاملاً بل وإذعاناً في التحامل غير منسجم مع تاريخ التقارير السابقة حول الحالة في الصحراء، ولذلك فمن الصعوبة بمكان المس بالتوجهات العامة لمجلس الأمن الدولي حول قضية الصحراء.

وأضاف أن الفشل الذريع لزيارة «بان كي مون» إلى المنطقة سيبقي ملف الصحراء في النفق المسدود، ذلك أن حالة التشنج التي وصلت إليها علاقة الأمم المتحدة والمغرب لم تترك أمام مجلس الأمن الدولي من خيار لابتداع رؤية مبتكرة لحل نزاع الصحراء؛ وعليه فإن الوضع قد يتجاوز إبقاء الملف على ما كان عليه في آخر قرار من قرارات مجلس الأمن الدولي في انتظار تهيئة أجواء الثقة المعقولة، وفي انتظار تقنين معايير الوساطة النزيهة قبل معاودة البحث عن حل سياسي لقضية الصحراء.

ويقول د. عبدالعالي الحور، أستاذ العلوم السياسية: إن الكرة الآن في ملعب الأمم المتحدة، وسننتظر تقرير الأمين العام الذي سيعرض في أبريل، ولكن لا يتوقع أن يكون هناك من جديد في الملف، وسيظل الوضع على ما هو عليه، فالدول الكبرى التي تتحكم في الأمم المتحدة ما زالت لم تبد بعد إرادة حقيقية في العمل على طي الملف بصفة نهائية، لأنه ما دامت الأمور لم تصل إلى درجة قد تهدد المصالح بالمنطقة فلن تتحرك بجدية. 

الأصداء الدولية

أكثر الردود المساندة للمغرب ضد التصريحات جاء من فرنسا وأمريكا، حيث أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية على لسان ناطقها الرسمي «رومان نادال»، عن أن مخطط الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007م يشكل بالنسبة لفرنسا قاعدة جدية تحظى بالمصداقية، من أجل التوصل إلى حل متفاوض بشأنه، وأن موقف فرنسا واضح ومعروف بخصوص قضية الصحراء، وهو الموقف ذاته الذي ذهبت إليه الولايات المتحدة الأمريكية، التي ما زالت تعتبر في الاقتراح المغربي موقفاً معقولاً ومقبولاً لحل النزاع القائم حول الصحراء.

وفي ذات السياق، أفادت بعض الوكالات الدولية أن أمريكا انتفضت بدورها ضد موقف «بان كي مون» المنحاز، واعتبرت تصريحاته تحريضاً على تأجيج الأوضاع بالأقاليم الصحراوية، حيث قال الناطق الرسمي باسم البيت الأبيض: إن الإدارة الأمريكية تعتبر موقف الأمين العام للأمم المتحدة بمثابة دعوة لتأجيج الأوضاع بالأقاليم الجنوبية للمملكة المغربية، وهذا ما ترفضه الإدارة تماماً.

ومباشرة بعد توتر العلاقة بين المغرب والأمين العام للأمم المتحدة «بان كي مون»، سافر الملك محمد السادس إلى روسيا في زيارة كانت مبرمجة سلفاً، وأكد د. الفاتحي أن تصريحات فرنسا وأمريكا مهمة، وأن المملكة المغربية قد عادت بموقف ثمين من روسيا في ظرف استثنائي، حيث تسوء فيه العلاقة مع الأمانة العامة للأمم المتحدة المعنية بحل نزاع الصحراء، ومهما يكن الموقف الروسي، يقول الفاتحي: لكنه مفيد مرحلياً للموقف المغربي في وقت يسعى فيه الأمين العام للأمم المتحدة ومنذ مدة ترقية الملف إلى المادة السابعة من ميثاق الأمم المتحدة بدل المادة السادسة، وفي الموقف الروسي استمرار البحث عن حل سياسي مقبول ومتوافق حوله، ويبقى هذا الموقف الروسي مهم لما يتمتع به هذا البلد من «حق النقض» (الفيتو) داخل مجلس الأمن الدولي؛ وعليه، فإن خيار ربح معركة «بان كي مون» ستكون في القرار الذي سيتخذه مجلس الأمن الدولي في أبريل المقبل من نزاع الصحراء.

وعموماً، يشير فاتحي إلى أن الموقف الروسي ظل محتشماً حينما لم يشر إلى أهمية مقترح الحكم الذاتي، وحينما اكتفى بالقول: إنه يأخذ بعين الاعتبار موقف المملكة حيال تسوية ملف الصحراء، إلا أن روسيا لا تبقي على دعمها لجهود مجلس الأمن والمبعوث الشخصي للأمين العام للأمم المتحدة «كريستوفر روس»، على الرغم من أن عودة الثقة بين المغرب والأمم المتحدة أصبحت صعبة، وهو ما قد يجعل المملكة تطلب وسيطاً جديداً قبل أن تستأنف المفاوضات.>

موانع الاستفتاء

يتشبث المغرب بمقترح «الحكم الذاتي»، وهو أقصى ما يمكن أن يقدمه في هذا المجال، حسب التصريحات الرسمية المتكررة، في حين يرفض الاستفتاء لدواعٍ متعددة. 

وهذه الدواعي - حسب أبلاضي - تتمثل في: 

أولاً: رفض جبهة البوليساريو الإعلان عن العدد الحقيقي لساكني المخيمات.

ثانياً: رفض هيئة الأمم المتحدة لقبول الصحراويين غير المسجلين باللائحة التي أعدها المستعمر الإسباني عام 1974م، التي اعتبرتها الأمم المتحدة المعيار الوحيد لقبول الصحراويين ضمن الاستفتاء.

ثالثاً: الإجراءات والتدابير المنحازة للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة «جيمس بيكر»، وعدم الانضباط للقواعد المدرجة في مدونة السلوك المتفق عليها من قبل الأطراف. 

وأشارت إلى أن وصفة الاستفتاء لن تفضي إلى حل نهائي، فقد تم تجريبها مراراً وتكراراً منذ عام 1981 إلى بداية عام 1993م، ويبقى الحل في نظرنا هو قبول الجزائر ومن ورائها البوليساريو بمقترح الحكم الذاتي الذي وصفته هيئة الأمم المتحدة وكل الدول بأنه مبادرة واقعية وذو مصداقية ينتهي بتحقيق الربح للطرفين.>

الرابط المختصر :