العنوان سياف يكشف للمجتمع: أسرار الخلافات والمعارك في كابل
الكاتب عبدالله بركات
تاريخ النشر الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
مشاهدات 64
نشر في العدد 1020
نشر في الصفحة 20
الثلاثاء 13-أكتوبر-1992
حوار مع البروفيسور عبد رب الرسول سياف حول الوضع في أفغانستان
· سيعود الشيخ يونس خالص إلى كابل قريبًا ليسهم في حل المشكلات القائمة.
· نحن متفائلون بمستقبل أفغانستان، ونرجو من إخواننا أنصار الجهاد ألا يتعجلوا قطف الثمار.
· مجلس أهل الحل والعقد سيكون أعلى سلطة تشريعية في البلاد، وستكون مدته عام ونصف يعقبها انتخابات عامة.
بعد فترة صمت طويل كان يرفض خلالها الإدلاء بأية تصريحات صحفية، تكلّم البروفيسور عبد رب الرسول سياف وبصراحته لمجلة المجتمع في حوار طال انتظاره، موضحًا بعض الحقائق عن المرحلة السابقة وما صاحبها من أحداث مهمة وجسيمة. وكان سؤالنا الأول لفضيلته عن سبب امتناعه عن التحدث للصحف والمجلات طوال الفترة الماضية، فكان جوابه: في الحقيقة إنني بقيت سابقًا صامتًا لفترة طويلة وآثرت السكوت وعدم التحدث عن الأحداث الجارية في الساحة. والسبب أنني كنت أشعر أن حديثي سيمنع جهودي التي بودي أن أبذلها لتقريب صفوف المجاهدين ولتصحيح الأوضاع وإصلاح ذات البين بين الإخوة، وكنت أشعر أنه ربما إذا صرحت بأي تصريح أن يكون فيه توضيح لبعض الحقائق التي تشفي صدور الأحباب، ولكن بجانب ذلك قد تضر بالقضية والمساعي وربما تفشل مساعينا، كما أنني أشعر أنه إذا تحدثت فيجب أن أتحدث بالحقائق ولا أستطيع أن أحيد عنها، وتحدثي قد يثير مشاكل أخرى وأفغانستان يكفيها ما فيها. كذلك قرأت وسمعت تصريحات وبيانات كثيرة معظمها بعيد عن الواقع، وخاصة أننا كنا في خضم المعارك ونعرف أسبابها ودوافعها عن قرب، ولكن ليست من مصلحة الجهاد التحدث فيها في مثل هذه الظروف.
المحور الأول: لقاء حكمتيار ورباني والاتفاقات الثلاثة
المجتمع: لعل من أبرز الأحداث في الآونة الأخيرة اللقاء الذي تم بين الأخوين حكمتيار ورباني، والذي تم برعايتكم ورعاية المولوي محمد نبي محمدي؛ فهل لكم أن تعطونا نبذة عن كيفية ترتيب هذا اللقاء؟ وما هي الأجواء التي سادت فيه؟
سياف: بعد الأحداث المريرة التي عاشت فيها كابل نتيجة الاشتباكات التي حدثت هناك، بذلنا كل جهودنا في محاولة تصفية الجو بين الأطراف المشتبكة مع بعض، وحاولنا أن نجمعهم في لقاء حتى لا تطول فترة أعدائنا بالتفرق والتمزق الذي شاهدوه هناك فيما صوّر لهم. فبعد محاولات وقف إطلاق النار، بدأنا نناقش الأخوين حكمتيار ورباني في أن يجتمعوا مع بعض. وأنا شخصيًّا مرات عديدة ذهبت إلى شكر درة في شمال كابل وقابلت الأستاذ رباني، ثم ذهبت إلى شكر درة في شمال كابل وجنوبها حيث قابلت المهندس حكمتيار، وأخيرًا وبحمد الله توفقنا في أن نحصل على موافقتهم للاجتماع، مع العلم بأنني كنت أتوقع بأن جمعنا لهم سيعقبه هجوم الشيعة علينا كما عودونا في السابق، ولكن مادام الأمر كان مهمًّا فلا بد من التضحية في سبيله. واتفقنا على أن يجتمعوا في بيتي في بغمان، وحضر اللقاء المولوي محمد نبي، وكان الحوار في جو أخوي طيب، وتوصلنا إلى 3 اتفاقات هي:
1. إذا حدثت أي مشاكل – لا سمح الله مستقبلًا – فيجب حلها من خلال التفاوض والحوار لا من خلال الاشتباكات والقتال، وكان هذا المطلب الرئيسي من أجل تثبيت وقف إطلاق النار.
2. يجب أن تُنفذ الاتفاقيات السابقة بما فيها طرد المليشيات والشيوعيين من إدارات الحكومة، وعلى المهندس حكمتيار أن يمتنع عن أي مناوشات أو تدخل أو مزاحمة أثناء تنفيذ الأستاذ رباني والحكومة لاتفاقية طرد الشيوعيين والميلشيات.
3. البدء في تكميل مجلس أهل العقد والحل قبل انتهاء فترة الأستاذ رباني، حتى يكون عندنا جهة حاكمة شرعية تدير البلاد بعد انتهاء فترة الحكومة الحالية.
هذه النقاط الثلاث كانت أهم الأمور التي تفاهمنا بشأنها، وكان هناك تبادل للعتاب بين الأخوين حكمتيار ورباني، وأعربت عن استعدادي وكذلك المولوي محمد نبي بأننا سوف نقوم بمتابعة كل بنود الاتفاق وسنتصدى لأية مشاكل ونحلها بإذن الله. وبالفعل، بعد الاجتماع اجتمعت أنا والمولوي 3 مرات وتابعنا ولا زلنا نتابع الموضوع ونتصل بالأطراف المختلفة وندعو الله أن تكون النتائج طيبة.
المجتمع: بعض الصحف شككت في عملية اللقاء وذكرت أن اللقاء تم بطريقة غير مخطط لها ولم يكن كلا الطرفين يعلم بوجود الطرف الآخر عند حضورهم إلى منزلكم، ما ردكم على ذلك؟
سياف: هذا غير صحيح بتاتًا، وكان اللقاء مخططًا له ومُهد له قرابة 20 يومًا، وساعدني إخوة كثيرون في ذلك، وكنت أرسلهم عند الأستاذ رباني وعند الأستاذ حكمتيار، حتى أننا قبل الاجتماع اتفقنا على الموضوعات التي سنناقشها والأسلوب الذي سنناقش به مختلف القضايا في هذه الجلسات. وحتى قلنا للأخوين أنه لا سمح الله إذا لم نوفق إلى التوصل إلى قرارات، فلا أقل من أن تجتمعا لتغيظا أعداء الإسلام والجهاد الذين يراهنون على استحالة اجتماعكما، وهذا في حد ذاته مكسب لنا في هذه الفترة.
المجتمع: هل أنتم متفائلون بشأن هذا الاتفاق؟ وهل هناك أية مخاوف من نقض الاتفاق وبالتالي تجدد المشاكل؟
سياف: طبعًا نحن بشر وإخواننا بشر، والأعداء متربصون ولا نأمن كيدهم في مثل هذه الفترة، ومن الممكن أن تلعب بعض الأيدي وتؤجج الخلاف، ولكننا أكدنا على الإخوة كثيرًا ألا يصدر منهم أي تصرف يخالف هذه الاتفاقية. وبشكل عام، نحن نتابع الوضع ساعة بساعة وندعو الله ألا يحدث ما يخالف الاتفاق، ونحن متفائلون بالمستقبل بعون الله.
المجتمع: مضى على عقد الاتفاق حوالي أسبوعان، ما هو تقييمكم لتنفيذ بنود الاتفاق علمًا بأن المليشيات لا زالت موجودة وكثير من نقاط الخلاف لا زال قائمًا؟
سياف: تنفيذ الاتفاق يسير بشكل جيد، وإخراج المليشيات لا يحتاج لاتفاق، حتى لو هدأ الطرفان فلن يسكت المجاهدون عن المليشيات ولن يتركوها في كابل ولن يتركوهم مسلحين، وهذا هو قرار عامة المجاهدين. ولدي توقيعات قادة المنظمات بشأن طرد آخر واحد منهم من الجيش والشرطة والأمن، وهذه التوقيعات كانت لدي قبل تكوين الحكومة بثلاثة أيام، فهناك اتفاقات مسبقة حول هذا الموضوع، ولكننا حفاظًا على مصالح البلاد وامتناعًا عن إحداث الخلل في الأمن والاستقرار لم نستخدم السلاح في تنفيذ هذه الاتفاقيات، وإلا فنحن أكثر إلحاحًا في تنفيذها.
المجتمع: لكننا لا زلنا نسمع بعض التصريحات من كلا الطرفين، كما حصل من الأستاذ رباني أثناء زيارته لباكستان وكذلك أثناء المؤتمر الصحفي الذي عقده المهندس حكمتيار في جلال آباد خلال الأسبوع الماضي، حيث لا زال كل طرف يتهم الطرف الآخر بعدم جديته في تطبيق الاتفاقات السابقة؛ ما تفسيركم لهذا الأمر؟ وهل هو مؤشر على استمرار أجواء انعدام الثقة؟
سياف: بشكل عام، نحن ندعو الجميع أن يرحموا هذا البلد وأن يرحموا أنفسهم، وإلى أن ينظروا إلى الأوضاع نظرة الحنان والعطف ونظرة إنسان يهمه مصير بلاده ويهمه الاستقرار والأمن في البلاد؛ لأن إقامة دولة الإسلام وتكوين الإدارات وتأمين الأمن يحتاج إلى جو من التفاهم والتوادد والاستقرار، وإذا كان هناك تفاهم فنستطيع تفويت الفرصة على الأعداء، أما إذا كان هناك إطلاق نار وتبادل للاتهامات والمهاترات فلا يستفيد منه إلا الأعداء.
المجتمع: هل تستطيع القول إن هذا الاتفاق قد أنهى الخلاف بين الحزبين، وأن مرحلة استقرار وتعمير ستسود أفغانستان؟
سياف: نحن نسعى لذلك، وقضية الاتفاق ليست مهمة بقدر ما يهمنا الواجب الديني الذي يحتم علينا بذل الجهود في إنهاء هذه المشاكل وتحقيق أهداف ومقاصد المجاهدين التي خاضوا الجهاد من أجلها. ونحن وراء هذا الموضوع باستمرار، سواء كانت الاتفاقيات موجودة أم لم تكن موجودة، لكن الواجب الديني على أعناقنا ولم يسقط، وسنواصل بمشيئة الله.
حياة الشيعة في وجود الخلاف بين المجاهدين
المجتمع: فيما يتعلق بالاقتتال الذي دار بين الاتحاد الإسلامي من جهة والتحالف الذي تزعمه الشيعة من جهة ثانية؛ هل كانت الهجمات التي شنها التحالف ضدكم في الجولات الأربع الماضية تلقائية وعشوائية كما ذكرت بعض الصحف، أم كانت بتخطيط مسبق وترمي إلى تحقيق أهداف ومقاصد معينة؟ ثم ما هي دوافع الشيعة من محاربتكم تحديدًا دون باقي المنظمات؟
سياف: المعارك التي دارت بيننا وبين الشيعة لم تكن تلقائية، وإذا كانت تلقائية فلماذا لم تحدث بين الشيعة والمنظمات الأخرى أو بينهم وبين الائتلاف الشيوعي؟ هم كانوا يقصدون ضرب الاتحاد تحديدًا، وذلك لعدة أسباب منها:
السبب الأول: وهو السبب الرئيسي أنهم كانوا يرون حياتهم وبقاءهم في وجود الخلاف بين المجاهدين، ونحن كنا نسعى لإزالة الخلاف، والخلاف هو مادة الحياة. فإذا كنت تمنع مادة الحياة عنهم فسيموتون، لذلك كان حتمًا ولزامًا عليهم أن يدافعوا عن أنفسهم. فكلما جمعنا الإخوة ليقفوا مُتفقين فيما بينهم، كنا نفاجأ في اليوم الثاني بهجوم الشيعة ومن معهم، فالمعركة الأولى كانت هكذا والثانية كذلك. أما في المعركة الثالثة التي تزامنت مع هجمات الحزب على كابل، فقبل حدوثها نحن تحدثنا مع الشيخ رباني وقلنا له: يجب أن تطرد الميليشيا والشيوعيين، وهو على استعداد لذلك، وطلب منا أن نتحدث مع حكمتيار حتى يكون هادئًا إذا استدعى الأمر قتالهم. ونحن ذهبنا عند الأخ حكمتيار وتحدثنا معه بهذا الشأن، واتفقنا أن يكون الاجتماع بوجودي ووجوده هو ووجود الأستاذ رباني ونائب الشيخ يونس خالص بعد ثلاثة أيام. فلما علم الشيوعيون والشيعة بذلك أشغلونا بمعركة أخرى قبل أن نتمكن من جمع الإخوة، وفي تلك المعركة وهي الثالثة اشتركت كل قوات الشر علنًا، وكانت في السابق تقاتلنا خفية، فقد اشتركت مليشيات دوستم والإسماعيليين والشيوعيين وحزبان للشيعة هما حزب الوحدة وحزب آصف محسني، اشتركوا جميعًا بوضوح وكان قتالًا مريرًا. وفي المرة الرابعة لما جمعنا الإخوة حكمتيار ورباني في بغمان، كنت أتوقع أن يبدأوا بنا ونحن جالسون، ولكن بدأوا هجومهم علينا بعد توديعنا للإخوة بنصف ساعة، فهذا هو السبب الأول والرئيسي لهجومهم علينا.
السبب الثاني: نحن والحمد لله لا يوجد معنا لا شيوعي ولا ميليشيا، ولذلك فهم لا يجدون أشباههم ونظائرهم عندنا، فهم يعرفون أن تنظيم الاتحاد لا يمكن اللقاء معه بحال من الأحوال، بل نحن أكثر الناس إلحاحًا بطردهم وهم يعرفون أننا نسعى لطردهم بصدق، لذلك فهم يريدون إبادتنا قبل أن نتمكن من إبادتهم، سيما الشيوعيون والميليشيا.
السبب الثالث: كانت هناك لحزب الوحدة اقتراحات ومطالب، وكان يريد أن يأخذ امتيازات من حكومة كابل منها الاعتراف بالفقه الجعفري رسميًّا، وقلت لهم أن الأغلبية لأهل السنة والجماعة، والمجلس الصغير المكون من سبعة أشخاص يعني المجلس القيادي، وكان قد حضر منه فقط سبعة الجلسة التي كانوا يريدون أن يصوتوا فيها وتغيب يونس خالص وحكمتيار، ليس بوسعه أن يغير هذا الدستور منذ 14 قرنًا؛ حيث إن المذهب الرسمي في البلاد هو المذهب الحنفي، وهو أحد مذاهب أهل السنة والجماعة؛ فكيف يُعتَرف رسميًّا بالفقه الجعفري؟ ومجددي كان قد أعطى لهم وزارة الاستخبارات، ونحن عارضنا إعطاءها للشيعة وقلنا لا يجوز أن تبقى وزارة أمن الدولة – الاستخبارات – ويجب إلغاؤها لأنها من أكثر الوزارات إجرامًا في حق الأفغان، وتم إلغاؤها، وهذا أيضًا كان له أثر في نفوسهم. ومن ثم كانت هناك أسباب أخرى لا مجال لذكرها هنا، لذلك خصونا بالهجوم في الأربع مرات الماضية، ونحن لم نكن بادئين بل هم الذين بدأوا في جميع تلك المعارك. والأكثر من ذلك، فكتائب حزب الوحدة معظمها من الكتائب التي ورثها حزب الوحدة من جيش نظام نجيب؛ لأن رئيس وزراء نجيب كان سلطان علي كشتمند، وهو شيعي، وكان قد كون كتائب من الشيعة الشيوعيين، وهذه الكتائب بقيت سالمة في أيدي حزب الوحدة، وهم يأتمرون بأوامر بابراك كارمل والشيوعيين الآخرين، فاستخدام اسم حزب الوحدة كستار لمحاربتنا من ورائه، ولكننا في الحقيقة حوربنا من قبل الميليشيا والشيعة والشيوعيين وغيرهم.
المجتمع: كيف كان موقف الأحزاب الجهادية الأخرى منكم أثناء المعارك، وخصوصًا موقف الحزب الإسلامي وكذلك موقف وزارة الدفاع؟
سياف: موقف الأحزاب الأخرى وموقف وزارة الدفاع وموقف الحزب الإسلامي أرجو أن يُسألوا هم مباشرة عنه حتى يجيبوا؛ لأنني ممكن أقصر في الإجابة، وأنا أتحفظ أن أجيب عن غيري.
المجتمع: هل كان هناك تدخل أجنبي من قبل دول أخرى فيما دار بينكم وبين الشيعة من قتال؟ وهل صح ما نُشر من أن السفير الإيراني علي بخفي كان يتفقد الجبهة ويوجه مقاتلي الشيعة بنفسه؟
سياف: التدخل الأجنبي كان واضحًا وصريحًا، ولم يكن سريًّا ولا خفيًّا.
المجتمع: هل كان قصفكم بالطائرات عن طريق الخطأ أم كان مقصودًا وبتوجيه رسمي؟
سياف: قُصفت بعض مواقعنا بالطائرات عدة مرات، وقيل لنا أنها كانت خطأ وعشوائيًّا، والأمر يعلمه الله.
المجتمع: ما تقديركم لحجم الخسائر في صفوف الاتحاد؟
سياف: عدد الشهداء والجرحى من طرفنا كان ما بين 800 - 900 شخص.
المجتمع: هل تعتقدون أن الوقف الحالي لإطلاق النار بينكم وبين الشيعة سيستمر أم أن هناك احتمالات لجولات جديدة من الصراع؟
سياف: هذا يعود إلى وضع العدو نفسه، إذا كانوا متمكنين وأُتيحت لهم الفرصة فلن يألو جهدًا في قتالنا، أما إذا هُمش دورهم فلن يكون هناك قتال.
المجتمع: هل أنتم مستعدون لأي مواجهات قادمة لو فُرضت عليكم لا سمح الله؟
سياف: نحن كمسلمين ومجاهدين من حقنا الشرعي أن ندافع عن أنفسنا وعن ثمرة جهادنا، ونواصل طريقنا حتى تحقيق الأهداف السامية التي جاهدنا من أجلها.
مستقبل أفغانستان: مجلس أهل الحل والعقد
المجتمع: لم يبق على انتهاء فترة حكم الأستاذ رباني إلا أقل من شهر، حيث ستنتهي في 28 أكتوبر القادم، وهناك عدة تساؤلات حول هذا الأمر من أهمها: ما هي الخطوة القادمة؟
سياف: ستكون الخطوة القادمة حسب اتفاق بيشاور، حيث سيتم تشكيل مجلس أهل العقد والحل، والذي شرعنا بتشكيله وسيكون جاهزًا خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع، وهو سيقوم باختيار الحكومة التي يرضاها.
المجتمع: هل تم الاتفاق على تشكيلة معينة لهذا المجلس؟
سياف: هناك لجنة مجتمعة باستمرار وأعضاؤها من كل المنظمات، ويبحثون هذا الموضوع بتفصيلاته وكيفية تشكيل المجلس، وسينتهي عمل هذه اللجنة خلال أيام إن شاء الله، وإذا سارت الأمور سيرًا عاديًّا فكل شيء طيب وليست هناك عوائق.
المجتمع: هل هناك تصور معين لأعضاء هذا المجلس من حيث العدد والمواصفات التي يجب توفرها فيمن يُختار كعضو فيه؟
سياف: من حيث العدد فسيكون قرابة 500 شخص، ويُشترط أن يختار من العلماء والمجاهدين المخلصين المعروفين، وألا يكون قد خدم النظام الشيوعي السابق.
المجتمع: كيف سيتم اختيار الأعضاء؟ هل سيختارون على أساس الولايات أم على أسس حزبية؟
سياف: سيتم اختيارهم حسب المقاطعات، حيث ستقرر كل مقاطعة اثنين منها، والذي يختار هؤلاء الاثنين هم العلماء والقادة الميدانيون ووجهاء القوم المشهود لهم بالخير والصلاح، ومن مجموع هؤلاء سيشكل المجلس ويُشترط أن تكون متوفرة في أي شخص يرشح لعضويته شروط أهل العقد والحل نسبيًّا.
المجتمع: ما هي صلاحيات هذا المجلس؟ وهل سيكون بديلًا عن مجلس الشورى القيادي والمجلس الانتقالي الذي أصبح مجلسًا استشاريًّا؟
سياف: هذا المجلس سيكون أعلى سلطة في البلاد، وجميع الصلاحيات بيده، وسيكون أعلى من مجلسي الشورى القيادي وأي مجلس آخر، وسيكون من ضمن صلاحياته اختيار رئيس الدولة وعزله وتعيين الوزراء وإقرار الدستور الذي يقدم لهم واتخاذ القرارات بشأن السلم والحرب والاتفاقيات الهامة داخليًّا وخارجيًّا واعتماد أعضاء الحكومة التي يختارها رئيس الوزراء، وكذلك تحديد صلاحيات الرئيس ورئيس الوزراء، وبمعنى آخر، صلاحيات هذا المجلس كبيرة ومهمة.
المجتمع: ماذا عن مدة هذا المجلس؟
سياف: سيكون لمدة سنة ونصف تعقبه انتخابات عامة.
المجتمع: عند لقائنا بالمهندس حكمتيار كان غير مقتنع بتشكيل هذا المجلس، وكان يعتمد في اعتراضه على ذلك أن الحكومات السابقة التي شكلت عن طريق مجلس أهل العقد والحل كما حصل في إسلام آباد بعد الانسحاب الروسي وكما هو الحال مع الحكومة الحالية فشلت ولم تتمكن من تمثيل جميع الأفغان كما يجب؛ فهل ناقشتم حكمتيار في هذا الموضوع؟ وما هي وجهة نظره الأخيرة؟
سياف: المهندس حكمتيار سيوافق على هذا المجلس؛ لأنه مقتنع الآن أن الانتخابات العامة في مثل هذه الفوضى غير ممكنة، ثم أن هناك ملاحظات شرعية حول الانتخابات العامة؛ فهل الشيوعيون الذين أُعلن العفو عنهم يسمح لهم بالمشاركة في تقرير مصير البلاد ونصب الأمير وعزله وفي اختيار أعضاء مجلس أهل العقد والحل؟ لأن الناخبين أيضًا يجب أن تتوفر فيهم مواصفات معينة؛ فهناك أمور لا يمكن تجاهلها، والشكل العملي الآن هو أن يكون هناك مجلس أهل العقد والحل.
المجتمع: هل جميع الأحزاب موافقة على هذا المجلس؟
سياف: تقريبًا معظم الأحزاب موافقة عليه.
المجتمع: ألا ترون أن قضية الميليشيات قد أخذت حجمًا أكبر من حجمها ولا تستحق كل ما حصل؟
سياف: هذا صحيح، نتيجة المزايدة عليها.
المجتمع: هل أنتم متفائلون بشأن مستقبل أفغانستان؟
سياف: أنا متفائل 100% لأننا نحن لا ننظر إلى الواقع فقط، بل ننظر إلى واجبنا ومسؤولياتنا إلى نهاية المطاف، فالمشوار لا زال طويلًا وسنواصل ما دمنا أحياء ومادام فينا طاقة، ونسعى لتحقيقها بكل ما لدينا من جهد وطاقة، والنتائج موكولة لله سبحانه وتعالى، ونحن لا ننظر إلى النتائج بل للمسؤوليات، وندعو الله أن يوفقنا في أن نؤدي الواجب حق أداء، أما عما يثمر أم لا يثمر، فهذا من أمر الله.
المجتمع: بدأت قبل فترة عملية تنظيف كابل من المسلحين غير الضروريين لأمنها، وسمعنا أن لكم بعض التحفظات على هذه العملية؛ هل لك أن توضح لنا موقفكم؟
سياف: ليس لنا تحفظات كثيرة، ولكنني أقول ولا زلت أنه يجب تصفية كابل من كل المسلحين بلا استثناء وإحلال قوات جهادية مشتركة بدلها. إذا تم هذا الأمر بهذه الصورة فنحن نؤيده ونتعاون مع منفذيه.
المجتمع: ما هو موقفكم الرسمي من الاقتتال الذي دار بين الحزب والحكومة؟ وهل صح ما قاله الحزب من أن قادتكم الميدانيين قد اشتركوا معه في القتال ضد الحكومة؟
سياف: موقفي الرسمي هو الإنكار لهذه المعارك وإدانة الاقتتال بين الإخوة، وكنت أسعى بكل ما أملك في الإصلاح ووقف إطلاق النار، هذا هو موقفنا الرسمي واشتراكنا غير صحيح.
المجتمع: ما موقفكم من تعيينات الوزراء الأخيرة حيث تم تعيين 3 وزراء من حزب الوحدة الشيعي؟ وهل هذا الأمر تم بموافقتكم؟
سياف: هذه التعيينات وعدمها سيان، ولا نعيرها اهتمامًا.
المجتمع: منذ فترة طويلة ونحن نرى مجلس الشورى القيادي متعطلًا وأعضاء في معظمهم خارج أفغانستان.. هل هذا يعني أن هذا المجلس قد فقد صلاحياته وانفرط عقده؟
سياف: الشيخ يونس خالص سيذهب قريبًا إلى كابل وسيساهم في حل المشاكل.
المجتمع: هل من كلمة توجهها للمسلمين و أحباء الجهاد والذين تألموا أشد الألم لما حصل ولم يتمكنوا من تذوق فرحة النصر الذي طال انتظاره؟
سياف: نصيحتي للمسلمين أن لا ييأسوا ولا يسأموا، وأن لا يحكموا في القضايا بسرعة وبعجلة، وأن يكونوا متأنيين وهادئين في متابعة القضايا بتأن ويسر وتحرٍ، ولا يستعجلوا في إصدار الأحكام؛ لأن الحقائق أحيانًا تتأخر رؤيتها عن أعين الناس وأذهانهم. ثم إن المشاكل الموجودة ستنتهي بمشيئة الله، ونحن لا زلنا في الجهاد ولا زال أمامنا مشوار، ونحن ما أعلنا أننا وصلنا إلى نهاية المطاف، فالمشوار لا زال طويلًا وسنواصل ما دمنا أحياء وما دام فينا طاقة، وعلى إخواننا أحباء الجهاد ألا يقطعوا حبهم وتعاطفهم ودعمهم لهذا الجهاد، وأن يستمروا بالدعاء لنا بالسداد والثبات والنصر والتمكين والتوفيق بمشيئة الله.
المجتمع: هل تم عزل رئيس الوزراء الأستاذ فريد أم لا؟ وهل ينوي العودة لممارسة دوره؟
سياف: رسميًّا لم يتم عزل الأستاذ فريد... وهل ينوي العودة أم لا فهذا أمر متعلق به، ونأمل أن يعود ليساهم في تصحيح الأمور.
«نُشر هذا الحوار بالتوازي مع الزميلة الإصلاح الإماراتية».
وصف مختصر للمقال:
حوار صريح مع البروفيسور عبد رب الرسول سياف، القائد الجهادي الأفغاني، يوضح فيه أسباب صمته السابق ويكشف تفاصيل لقاء المصالحة بين حكمتيار ورباني الذي أثمر عن 3 اتفاقات لوقف الاقتتال. كما يتطرق الحوار إلى دوافع الشيعة لمحاربة الاتحاد الإسلامي، مركزًا على مساعي الاتحاد لتوحيد صفوف المجاهدين، ويقدم تصورًا مفصلًا للمرحلة القادمة المتمثلة في تشكيل "مجلس أهل الحل والعقد" كأعلى سلطة تشريعية مؤقتة للبلاد.
الكلمة المفتاحية الرئيسية:
عبد رب الرسول سياف.