العنوان سيرة القائد القسّامي.. الشهيد محمود المبحوح "أبو العبد"
الكاتب عبد الرحمن فرحانة
تاريخ النشر السبت 06-فبراير-2010
مشاهدات 80
نشر في العدد 1888
نشر في الصفحة 26
السبت 06-فبراير-2010
دمه «لعنة» على الصهاينة و «منارة» على طريق التحرير والعودة..
- مهما كتبنا عنه فلن نوفيه حقه.. ومهما سطرت الأقلام فلن تروي حكاية جهاده كاملة فهو أسطورة المقاومة.
- هكذا يمضي الرجال الأبطال وهكذا يرتحلون بعد مشوار جهادي ودعوي مشرّف.. فحقّ لفلسطين أن تفخر بهم.
- كان يكره الاحتلال منذ صغره ويحلم بأن يكبر يومًا لينتقم من مرتكبي المجازر بحق الشعب الفلسطيني.
نَعت حركة المقاومة الإسلامية «حماس» القائد القسّامي المجاهد «محمود عبد الرؤوف المبحوح» «أبو العبد » -٥٠ عامًا- من مخيّم «جباليا» شمالي قطاع غزة، الذي قضى شهيدًا في «دبي» بدولة الإمارات العربية المتحدة يوم الأربعاء ٢٠ يناير ۲۰۱۰م.. وأصدر المكتب الإعلامي للحركة بيانًا يوم الجمعة ٢٩ يناير، أوضح سيرة الشهيد، مؤكدًا أنه أحد مؤسّسي «كتائب الشهيد عز الدين القسّام»، والمسؤول عن أُسْر الجنديَيْن «آفي سبورتس» و «إيلان سعدون» في بداية الانتفاضة الأولى، بهدف إجراء عمليات تبادل للأسرى مع العدو، وأنه خطّط للعديد من العمليات البطولية الموجّهة للاحتلال، وأول مَنْ أقدم العدو الصهيوني على هدم بيته إبّان الانتفاضة الفلسطينية الأولى».. وفيما يلي نَص البيان:
بشراكَ يا «محمود المبحوح».. يا مّن سرتّ في طريقّ المؤمنين المجاهدين طريق ذات الشوكة، فغدوتّ إلى العلاء ومضيتّ مجاهدًا مقدامًا لا تخشى إلا الله، فكنتّ حقًا القائد المقدام، وكنت دومًا الأسد في كل میدان، فهنيئَا لك الشهادة.
«محمود عبد الرؤوف المبحوح» القائد الشهم، والأسد الهصور.. أيها الحاضر فينا، رحلتَ عنا شهيدًا، وتركتَ بصماتك في كل میدان، وبعتً نفسك لله وقد أشترى سبحانه وتعالى، فكنتَ مِنَ الصادقين الذين عاهدوه وصدقوا ما عاهدوا الله عليه، فربح البيع شهيدنا «محمود»، وأنت من كان دومًا يتمنّى الشهادة في سبيل الله وتعمل من أجلها، فما أعظمك وقد بنيتَ لنفسك معالم المستقبل في عالم الجهاد والمقاومة والشهادة.
عذرًا يا «أبا العبد»، فمهما كتبنا عنك فلن نوفيك حقك، ومهما سطرت الأقلام فلن تروي حكاية جهادك كاملة فأنت أسطورة المقاومة والجهاد.. هكذا يمضي الرجال الأبطال، وهكذا يرتحلون بعد مشوار جهادي ودعوي مشرّف، فحقّ لفلسطين أن تفخر بك يا «أبا العبد».. يا قائدنا، ويا حبيبنا، ويا شهيدنا، البطل.. فأنت من أوجعتَ الصهاينة المحتلين، وأغظتَ قلوبهم، وأسرت وقتلت من جنودهم، وشفيت صدور قوم مؤمنين.
الميلاد والنشأة
في الرابع عشر من شهر فبراير عام ١٩٦٠م، وُلد «محمود عبد الرؤوف محمد المبحوح»، وكانت فلسطين بأسَرها على موعد مع انطلاق صرخات طفل في المهد: سيكبر يومًا، ويصبح شوكة في حلق الصهاينة ويقضّ مضاجعهم، ويزلزل عروشهم، ويخطف جنودهم.
وُلد الشهيد المجاهد «محمود المبحوح» -في مخيّم «جباليا» «بلوك ۹» بجوار بركة أبو راشد في أسرة ملتزمة ومتديّنة تعود جذورها إلى قرية «بيت طيما» المحتلة عام ١٩٤٨م... ترعرع ونما وعاش حياته في مخيم «جباليا»، مخيّم الثورة والصمود والشرارة الأولى للانتفاضة المباركة.
وكان الشهيد منذ صغره يكره الاحتلال، وكان يحلم بأن يكبر يومًا ليقارع جنوده، وينتقم من مرتكبي المجازر بحق الشعب الفلسطيني، إذ كان الشهيد -يرحمه الله- يمارس الرياضة باستمرار، وكان كثيرًا ما يتردد على «نادي خدمات جباليا»، وكان يمارس رياضة كمال الأجسام.. وفي إحدى البطولات حاز المرتبة الأولى في كمال الأجسام على مستوى قطاع غزة، وفي عام 1982م أنتقل الشهيد -يرحمه الله- إلى مخيم «تل الزعتر».
حياته الاجتماعية: كان لوالد الشهيد 14 من الذكور، ومن الإناث اثنتّين، وكان ترتيب شهيدنا الخامس بين إخوانه.. وفي عام ۱۹۸۳م، كان -يرحمه الله- على موعد مع حفل زفافه، فتزوج من امرأة صالحة.. ولشهيدنا -رحمة الله عليه- أربعة من الأبناء، وهم على الترتيب: منى «٢٤ سنة» عبد الرؤوف «۲۱ سنة - طالب جامعي»، مجد «11 سنة»، رنيم «۷ سنوات».
وعُرف عن الشهيد أنه كان مواظبًا على قيام الليل، داعيًا الله وملحًا عليه بأن يتقبّل عمله خالصًا لوجهه الكريم.. وكان يشارك أهله وأولاده العمل في البيت، ويغدق عليهم من حبه وحنانه لهم، وهم الذين أفتقدوه كثيرًا بسبب السفر والغياب المتكرر لمتابعة العمل.
وقد كان الشهيد حريصًا على تربية أولاده على قيم الإسلام الحنيف الذي تربّى عليه، فاصطحب زوجه وبناته إلى العمرة في رمضان الماضي، آملًا أن يصطحبهم إلى الحج في وقت قريب، لكنه كان على موعد مع الشهادة.
مشواره التعليمي والجهادي
درس شهيدنا -يرحمه الله- المرحلة الابتدائية في مدرسة الأيوبية (ج) بمخيّم «جباليا»، ثم حصل على دبلوم الميكانيكا، وتفوّق في هذا المجال.. وكان ناجحًا في عمله فافتتح ورشة في شارع صلاح الدين، وأحبّه الجميع، حتى أن الكثيرين من أهلنا في فلسطين المحتلة عام ١٩٤٨م كانوا يأتون إليه وقت إجازتهم لإصلاح سياراتهم عنده، لحُسن أخلاقه، ومعاملته الطيبة مع الناس، فأحبه الجميع، وكل مَن حوله.
كانت بداية شهيدنا -يرحمه الله- في عام ۱۹۷۸م، عندما ألتزم في مسجد «أبو خوصة» «المسجد الشرقي حاليًا»، وكان -رحمة الله عليه- منذ صغره يعشق المقاومة والجهاد في سبيل الله، فكان يتدرّب على السلاح.
وفي عام ١٩٨٦م أعتُقل لمدة عام في سجن غزة المركزي، بتهمة حيازة سلاح «الكلاشينكوف»، وبعد خروجه من السجن لم يتوقف عن عمله الجهادي، بل أزداد قوة وأزدادت علاقته بالشيخ المؤسِّس للحركة «أحمد ياسين»، وبالشيخ المؤسِّس لكتائب عز الدين القسام «صلاح شحادة».. وكان شهيدنا -يرحمه الله- عضوًا في المجموعة العسكرية الأولى التي أسّسها القائد «محمد الشراتحة».
آسِر الجنديَيْن الصهيونيَيْن
في عام ١٩٨٨م، تمكّن مجاهدون تابعون لكتائب القسام بقيادة الشهيد «محمود المبحوح» من أسر رقيب صهيوني يُدعى «آفي سبورتس» من داخل الكيان الصهيوني، بعد أن جرّدوه من سلاحه وأوراقه الرسمية، وفي وقت لاحق تم تصفيته وإخفاء جثته..
وبعد نجاح المحاولة الأولى قام المجاهدون القسّاميون بأسر جندي آخر في 3 مايو ۱۹۸۹م يُدعى «إيلان سعدون»،: حيث تمّ اختطافه بكامل عتاده العسكري، إلا أن المجاهدين اضطروا لقتله وإخفاء جثته، نظرًا لصعوبة الاحتفاظ به حيًا.
وبعدما أنكشف أمر الشهيد في 11 مايو ۱۹۸۹م، قامت قوّات خاصة فجر ذلك اليوم، بتطويق بيت الشهيد، وقاموا بعمليات إنزال على سطح المنزل وشرفته، ثم إلقاء قنابل صوتية، وتكسير أبواب المنزل بدون سابق إنذار، واعتقلوا كل من في البيت بمن فيهم أطفاله الصغار.
وكانت هناك قوات خاصة في ورشة الشهيد تنتظر قدومه لقتله أو اعتقاله، وكان الجنود الصهاينة متخفّين بزي عمال زراعة، وعندما توجه أخواه إلى الورشة «الكراج» قام الصهاينة بإطلاق النار عليهما لحظة دخولهما، وأُصيب أخوه «فايق» وتم اعتقاله من قِبَل الصهاينة.. ورغم الحصار والمطاردة، ذهب «أبو العبد» إلى المستشفى ليطمئن على أخوَيه، ومن ثَمّ غادر المكان.
وفي عام ١٩٩٠م، قرّرت المحكمة الصهيونية هدم بيت الشهيد ومصادرة الأرض، وكانت التهمة الموجّهة إليه «خطف جنود صهاينة».
- الخروج من غزة
بعد مطاردة في غزة دامت أكثر من شهرّين تمكن الشهيد المبحوح من اجتياز الحدود هو ورفاقه إلى مصر، ومن ثَمّ إلى ليبيا، ومن هناك غادروا إلى سورية، حيث أكمل مشواره الجهادي.
- ليلة الاستشهاد
في طريق سفر الشهيد إلى إحدى الدول، وأثناء مروره بــ «دبي»، ونزوله ليلًا في أحد الفنادق (19/1/2010م)، اغتالته يد الغدر الصهيونية، فأرتقى شهيدًا ليكون منارة جديدة في طريق الجهاد والمقاومة والتحرير، وليعلم العدو أن المجاهدين من أبناء كتائب «عز الدين القسًام»، وكل المجاهدين من أبناء شعبنا، سيثأرون لروح الشهيد الطاهرة، لتكون دماؤه لعنة على الصهاينة المحتلين، وبارقة نصر وأمل على طريق التحرير والعودة.
رحم الله الشهيد القائد، وأسكنه فسيح جناته.. نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدًا، والملتقى في الجنة بإذن الله.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل