العنوان الأمن القومي المصري.. وخيار المقاومة
الكاتب د. عبدالحافظ الصاوي
تاريخ النشر السبت 01-مايو-2004
مشاهدات 53
نشر في العدد 1599
نشر في الصفحة 40
السبت 01-مايو-2004
hafez56@hotmail.com
المقاومة غيرت حسابات القائمين على أمر مخطط الهيمنة والسيطرة
الممارسات الصهيو - أمريكية، كشفت اللثام عن طموحات إمبراطورية لا تراعي خصوصيات الأمم والشعوب، خاصة تلك المنطقة التي اكتوت بظلم الممارسات غير المسؤولة، ولم يعد الالتزام بالمعاهدات أو التعاقدات الدولية يردع الأحلام التوسعية؛ فالأمة مستهدفة في عقيدتها وثقافتها، وقد تخلى بعض الحكومات منذ زمن عن دور الدفاع عن حقوق الأمة، مما شجع الأعداء على التوسع ومحاولة شطب الأمة من على الخريطة الحضارية، ولكن الله عز وجل جعل في هذه الأمة شعوبًا لا تعرف الاستسلام فخرجت جماعات المقاومة في فلسطين والعراق لتوقف المشروع الاستعمارى؛ إذ تستنهض المقاومة الروح الوثابة لدى الشعوب لتقوم بدورها.
حاول البعض أن يصور القضية على أنها قضية قطرية وأن السلام الذي أقامته بعض البلدان العربية سيجعلها في مأمن من مخططات الصهاينة والأمريكان، وهذا ليس صحيحًا فاليوم تشهد مصر تهديدًا جراء ما يحدث في فلسطين أو محاولات العبث بحصتها من مياه النيل أو بسبب تجنيد العملاء للتجسس عليها رغم مرور ربع قرن على اتفاقية التسوية. هذه القضايا كانت محور النقاش في المؤتمر الذي أقامه نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة.
المقاومة هي الدرس المستفاد
أشار الدكتور عمرو دراج نائب رئيس نادي أعضاء هيئة التدريس بجامعة القاهرة إلى أن البعض ينظر إلى اغتيال الشيخ ياسين والدكتور عبدالعزيز الرنتيسي على أنه حدث منفرد، ويتساءل ماذا ستفعل حماس؟ وهذا هو السؤال الخطأ؛ فالسؤال المفروض هو: ماذا نحن فاعلون؟ خاصة إذا ما أخذنا حادثي الاغتيال في ضوء الممارسات العبثية في المنطقة من صدور وعد بوش الذي أراد أن يهدر حقوق الشعب الفلسطيني وأن يقدم فلسطين على طبق من فضة لليهود، أو احتلال العراق.
وأيضًا ما يحدث في السودان من محاولات تقسيمه، ثم اللعب في مسألة تمس مصر وهي مياه النيل، وكانت محاولات فرض مشروعات خارجية للإصلاح أحد أهم سيناريوهات التسلط الصهيو - أمريكي للتأثير على خصوصية الأمة العقدية والثقافية، ومن هنا لا بد أن يكون لدينا تصور واضح كحكومات ومجتمع مدني لمواجهة هذه الهجمة، حماس قدمت 150 شهيدًا من كوادرها ومجاهديها على مدار ثلاث سنوات الماضية ويزداد ترسخها في الشارع الفلسطيني يوما بعد يوم. وفي يوم واحد جمعت حماس 3 ملايين دولار من شوارع غزة، بعد أن عمدت أمريكا وإسرائيل إلى قطع الإمدادات الخارجية عنها؛ فالخوف ليس على حماس بل علينا نحن، ومن عجب أن البعض بدلاً من أن يقوم بدوره المنوط به تجاه أمته ودينه أخذ يشكك في نشأة حماس بدعوى أن ما تقوم به من أعمال يدعم عمليات العنف بالمنطقة.
ونحن لا نريد من هؤلاء سوى أن يسكتوا ويتركونا نقدم الدعم للمقاومة، لقد أرسل الله عز وجل لنا نموذج حماس لنعي درس المقاومة فهو واجب الوقت أن نقاوم المشروع الصهيو أمريكي.
1,5 مليار دولار لدعم المقاومة شهريًّا
د. محمد مرسي المتحدث باسم الكتلة البرلمانية للإخوان المسلمين أوضح أن شعوب ودول المنطقة لها رسالة وطبيعة حضارتنا تملي علينا الحوار والتواصل، ولدينا من الخير ما نستطيع أن نبلغه للآخرين، فالله عز وجل يقول ﴿ٱدْعُ إِلَىٰ سَبِيلِ رَبِّكَ بِٱلْحِكْمَةِ وَٱلْمَوْعِظَةِ ٱلْحَسَنَةِ﴾ (النحل: 125) ويقول الرسول الكريم لأن يهدي الله بك رجلاً واحداً خير لك مما طلعت عليه الشمس. ولكن الطرف الثاني في العلاقة وهو الغرب يسجل عليه التاريخ أن الاعتداء دائمًا كان من جانبه. فأمريكا قررت بعد الحرب العالمية الثانية السيطرة على المنطقة العربية والإسلامية ثم على العالم. ولقد خرجت هذه الرغبة من السر إلى العلن والممارسة. وما نشهده الآن يدل على ذلك من احتلال لفلسطين والعراق وتهديد لسورية وإيران وبعض التلميحات لمصر وغيرها. فالمشروع الصهيو - أمريكي لم يعد في الخفاء، والوجود الصهيوني في فلسطين ليس إلا مخلبًا لأمريكا، ولذا تقدم واشنطن الدعم الكامل من العتاد والسلاح والمال والتكنولوجيا لتقوم إسرائيل بهذا الدور. وتسعى أمريكا إلى إيجاد حالة من الفوضى في بلدان العالم الإسلامي وأن تقوض المؤسسات لتؤصل للفوضى حيث فككت المؤسسات في العراق.
واعتبر د. مرسي أن خيار المقاومة فرض عين علينا جميعًا، وإذا كان إخواننا في العراق وفلسطين يقومون بهذا الواجب فلا أقل من أن نقدم دعمًا ماديًّا للمقاومة، فلو قدم كل مسلم دولارًا شهريًّا للمقاومة لقدمنا 1,5 مليار كل شهر ليكن هذا دعم الشعوب، والمطلوب أيضًت أن نكون شعوبًا وحكامًا في خندق واحد ولا يظن أحد أنه بمنأى عن الأحداث، كما يجب أن ندرب الشباب على الجهاد، نحن لا نريد أن نعتدي على أحد ولكن ماذا لو اعتدي علينا؟
المقاومة أو سنة الاستبدال
د. جمال عبد الهادي أستاذ التاريخ الإسلامي استعرض فتاوى علماء المسلمين التي تؤكد فرضية الجهاد والمقاومة، وأشار إلى أنه - وقد أغلق في وجوهنا باب الجهاد - فلا أقل من أن نقدم الدعم للمقاومة وطالب بوقف العبث بمناهج التاريخ والتعليم الذي يستهدف تلويث عقول الأجيال القادمة بثقافة الاستسلام، وضرورة تعليمهم التاريخ الصحيح ومن الذين بدأونا بالعداوة وترسيخ ثقافة المقاومة. وأوضح أن المقاومة ضرورة شرعيةوفريضة حياتية، فإما المقاومة وإما إعمال سنة الاستبدال فينا، ومن هنا فعلينا مجموعة منالواجبات هي:
- التوقف عن ضرب المقاومة أو إضعافها، كما تم من قبل السلطة الفلسطينية بعد اتفاقيات أوسلو التي ذهبت أدراج الرياح.
- على العلماء أن يقوموا بواجب إيقاظ الوعي بأهمية المقاومة.
- وقف التطبيع الاقتصادي، وإحياء ثقافة المقاطعة لدى الشعوب الإسلامية والعربية تجاه منتجات البلدان التي شاركت وتشارك في الاعتداء على الشعوب المسلمة. كما يجب أن تسحب المدخرات العربية والإسلامية من البلدان المعتدية واستخدام البترول كورقة ضغط في هذه الحرب التي تستهدف أمتنا.
خمس رسائل أساسية للحفاظ على الأمن القومي
د. عصام العريان الأمين العام المساعد لنقابة أطباء مصر عرض سيناريو الاعتداءات على أمتنا الإسلامية والعربية، موضحًا أننا لسنا أمام مشروع صهيوني منفرد بل أمام مشروع كامل الملامح يدعونا فيه بوش لأن نقدم الشكر للسفاح شارون!! فقد اتضحت الصورة أمام أستاذ الجامعة والمزارع، سواء بسواء لكن المقاومة نجحت في إفشال مخطط السيطرة على المنطقة. فبعد أزمة الخليج الثانية واتفاقيات مدريد تصور الأمريكان أنهم نجحوا في أن يمحوا من ذاكرتنا القضية الفلسطينية، كما تخيلوا عندما احتلوا العراق أن العراقيين سوف يستقبلونهم بالورود ولكن المقاومة غيرت حسابات القائمين على أمر مخطط الهيمنة والسيطرة؛ فالفطرة هي رفض الاحتلال وعلينا أن ندرب أنفسنا على هذا، ولدينا خمس رسائل توجهها لأمتنا للتسلح تجاه هذه الهجمة الشرسة وهي:
1- الإرادة: فعندما امتلك الفلسطينيون إرادة المقاومة أفشلوا المخطط الصهيوني وجعلوا المجرم شارون يفكر في بناء الجدار العازل، هذه الإرادة رسخت ثقافة الاستشهاد كما دعتنا لأن ننبذ ثقافة الاستهلاك وأن نحيي في أنفسنا ثقافة الإنتاج.
2- الإصلاح الشامل الذي يتيح الحريات: فالأحرار فقط هم الذين يستطيعون أن يقاوموا، ونقطة الانطلاق في هذا الإصلاح إلغاء القوانين المقيدة للحريات ووجود وحدة وطنية بين كافة القوى السياسية.
3- الدعم ومواصلة المقاومة: فوصول الدعم للمقاومة يقوي من موقفها كثيرًا وينقلها نقلة نوعية تغير مجريات الأحداث، إلى جانب مواصلة المقاومة وتوريث القضية كما يفعل الإخوة الفلسطينيون بتوريث مفاتيح بيوتهم لأبنائهم في المناطق المحتلة.
4- التفاؤل: خاصة أن علماء الاستراتيجية يبشروننا بزوال المشروع الصهيوني كما أخبر أيضًا الشيخ ياسين رحمه الله بتوقعه زوال الكيان الصهيوني في عام 2030، وهذا التفاؤل نأخذه من بريق عيني طفل فلسطيني يرمق بهما دبابة إسرائيلية.
5- الأمل: ﴿وَلَا تَهِنُواْ وَلَا تَحزَنُواْ وَأَنتُمُ ٱلأَعلَونَ إِن كُنتُم مُّؤمِنِينَ﴾ (آل عمران: 139). وقال العريان إن الشعوب تريد أن تبلغ القمة العربية المقبلة أن تقول لا للمخطط الصهيو - أمريكي. فقول لا هو بداية الحل لكثير من مشكلات أمتنا، كما طالب السلطة الفلسطينية أن تحل نفسها وتدع الكيان الصهيوني لمواجهة الشعب الفلسطيني، وأن تتحول منظمة التحرير الفلسطينية إلى منظمة تحرير حقيقية تضم كافة فصائل المقاومة، وأن تتحول قوات الأمن الفلسطيني إلى قوة فاعلة في صفوف المقاومة.
أفعى برأسين
عبد الحليم قنديل رئيس تحرير جريدة العربي قارن بين وضع الولايات المتحدة قبل 11 سبتمبر وبعده، حيث كانت أمريكا تمتلك فائض القوة المادية وفائض القوة التخيلية، ولكن بعد 11 سبتمبر سقط عن أمريكا الكثير من مقومات القوة التخيلية، وأما القوة المادية فسنة الله أنها تتناقص مع الزمن، وبالتالي فالمشروع الصهيو- أمريكي إلى زوال ولكن هذا الزوال يستلزم استمرار وتنامي مشروع المقاومة، ولو استمرت المقاومة في العراق على نفس الوتيرة لمدة عام فسوف تهرب أمريكا. وهروبها هذه المرة لن يكون كهروبها من فيتنام، ولكنه هذه المرة سيغير العالم.
وعن طبيعة المشروع الصهيو - أمريكي أشار قنديل إلى أننا تجاه أفعى برأسين، ولكن الحسابات المادية ليست هي فقط الحاكمة للصراع فهناك هامش معنوي في الحروب يغير كثيرًا من المعايير هذا الهامش هو الذي مكّن المسلمين من النصر في كثير من حروبهم، وهو الذي دفع الشيخ ياسين إلى توريث ثقافة الاستشهاد لدى الشعب الفلسطيني، وهو الدافع لدى الشعب العراقي لتوحيد صفوفه لمواجهة العدو المشترك، ويستلزم ذلك عدم تجزئة قضايانا فليس المطلوب مؤتمرًا لفلسطين أو مؤتمرًا للعراق، بل المطلوب أن تتوحد قضايانا ونراها من منظور الأمة للتحرير والتوحد.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل