; شؤون عالمية - صراع الإخوة الألداء في الصين وفيتنام | مجلة المجتمع

العنوان شؤون عالمية - صراع الإخوة الألداء في الصين وفيتنام

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 20-يونيو-1978

مشاهدات 60

نشر في العدد 400

نشر في الصفحة 41

الثلاثاء 20-يونيو-1978

شؤون عالمية 

صراع الإخوة الألداء في الصين وفيتنام

تصاعد التأزم في العلاقات بين الصين وفيتنام. شنت بكين عبر صحافتها وإذاعتها حملة إعلامية شديدة ضد فيتنام، واتهمتها باضطهاد الأقلية الصينية -حوالي مليون ونصف نسمة- في البلاد. ردت الحكومة الفيتنامية على الصين بتعميم وزعته على الكوادر الحزبية يقضي باعتبار الصين العدو رقم -٣- مباشرة بعد الولايات المتحدة وكمبوديا ونفت الاتهامات الصينية وقالت إن الرعايا الصينيين إنما تضرروا من إصلاحات اقتصادية بدأت الحكومة بتطبيقها على الجميع بغض النظر عن جنسياتهم أو أصولهم العربية.

هذا هو ظاهر الحال. أما الحقيقة الجوهرية للخلاف الصيني الفيتنامي فهي الخلاف الصيني السوفيتي القديم، حيث تعتبر فيتنام الحليف الأساسي لموسذكو في الهند الصينية وعلى الرغم من استبعاد انفجار الخلاف بين الصين وفيتنام، فإن باقي دول المنطقة ما زالت تراقب تطور الأحداث بقلق ظاهر.

بدأت المشاكل بين حليفتي الأمس مباشرة بعد انتهاء الحرب الفيتنامية في ذلك الوقت طلبت من الاتحاد السوفيتي مساعدتها في إعمار ما دمرته الحرب. وقد اعتبرت الصين من جانبها أن هذه محاولة لإضعاف نفوذها في فيتنام. فردت على ذلك بقطع إمدادات الأرز التي كانت تقدمها لفيتنام بمعدل ٥٠٠.٠٠٠ طن في السنة إضافة إلى تقليل حجم البضائع الاستهلاكية.

وقد توترت العلاقات الصينية الفيتنامية مرة أخرى في كانون الأول الماضي، وذلك بسبب حرب الحدود بين فيتنام وكمبوديا. وكنا قد ذكرنا في عدد ماضي أن الصين تؤيد كمبوديا في هذه الحرب.

ثم جاءت الضربة الأخيرة عندما بدأت هانوي -في آذار الماضي- بحملة للقضاء على -النشاطات التجارية الرأسمالية- في الجنوب لم يكن من الصعب إدراك أن المقصود بهذه الحملة هم رعايا الجالية الصينية في الشطر الجنوبي من فيتنام، والذين يشكلون طبقة لها امتيازاتها، عبر تأثيرهم الكبير في السوق. فقد أمرتهم الحكومة الفيتنامية بإقفال محلاتهم التجارية والتوجه نحو -المناطق الاقتصادية الجديدة- الأقل تطورًا في الريف.

في الأسبوع الماضي توجه ٩٠.٠٠٠ ألف لاجئ صيني إلى الصين عبر الحدود الصينية -الفيتنامية. وتقول بكين إن الجنود الفيتناميين يطاردون اللاجئين بالأسلحة.

ليس سرًا أن الصين تحاول الظهور بمظهر المدافع عن الجاليات الصينية في الهند الصينية باعتبارها -الوطن الأم-، ويبلغ عدد هؤلاء ٢٠ مليون نسمة، لأنها تأمل أن تحقق فوائد معينة من هؤلاء. داخليًا باعتبارهم مصدرًا للمال الوفير، وخارجيًا باعتبارهم ورقة ضغط على دول المنطقة.

الاتحاد السوفيتي استلم الكرة، ووجهها الوجهة التي تخدم مصالحه.

تسعى موسكو إلى استثارة مخاوف الدول الآسيوية من الرعايا الصينيين باعتبارهم -طابورًا خامسًا- يجند إمكانياته في خدمة الصين. ومعروف أن الهدف الاستراتيجي للسياسة السوفيتية في جنوب شرق آسيا هو تطويق الصين ومنعها من التأثير على دولها الصغيرة.

ردت بكين على الاتهامات السوفيتية بإثارة الوجود العسكري السوفيتي في فيتنام. وتقول الصين إن الروس بنوا قاعدة للقذائف الموجهة -باتجاه الصين طبعًا- في وسط فيتنام.

لا يبدو أن في وسع فيتنام -على أية حال- مواجهة الصين. ولذا فقد دعت بكين إلى طاولة المفاوضات التزمت الصين الصمت، ورفعت من درجة التوتر إلى درجات جديدة. 

في الوقت الذي ما زالت فيه الولايات المتحدة تراقب تطورات الأحداث بحذر شديد.

…وبعد؟

الرابط المختصر :