; شؤون عربية العدد 1897 | مجلة المجتمع

العنوان شؤون عربية العدد 1897

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر السبت 10-أبريل-2010

مشاهدات 59

نشر في العدد 1897

نشر في الصفحة 28

السبت 10-أبريل-2010

شؤون عربية

قراءة تحليلية للانتخابات البرلمانية العراقية ٢٠١٠م

هزيمة الديمقراطية.. بالضربة القاضية

"المالكي" يشكك في نزاهة النتائج.. ويحذر من فكر "القائمة العراقية".. ويهدد بإحداث "فوضى أمنية" !

.. و"علاوي" سيرضى مرغما بوزارات محدودة في الحكومة التي سيشكلها على ما يبدو الائتلافان الشيعيان الفائزان بعده

حقائق ثلاث واضحة أفرزتها النتائج:

  • الشيعة لم ينتخبوا إلا رجالات أو قوائم شيعية
  • الأكراد أتقنوا جزئيا لعبة المقاعد المعدودة للفرقاء لهم في إقليم "كردستان"
  • العرب السنة أثبتوا أنهم لا يريدون إلا الخروج من مأزق الاستئصال والتهميش
  • الطرق الصوفية اتهمت الحركة بنهب ممتلكاتها وأعلنت حربا صريحة ضدها بالاستعانة بمريديها في كينيا
  • مراقبون: القضية أفرزت أبعاداً دينية وسياسية.. والأزمة بين الطرفين لن تنتهى بين عشية وضحاها

بغداد: محمد البياتي

قيل، والعهدة على الراوي: إن مقرّبين من الرئيس العراقي المخلوع "صدام حسين" جلسوا إليه في جلسة مصارحة (وهنا يكمن سر ضعف الرواية!!)، وأخـبـروه بضرورة تحليه ببعض مبادئ الديمقراطية لأن العراقيين قد تململوا من كثرة ظهوره على شاشات التلفزيون العراقي بنسبة زادت على ٩٥% من برامجه الموجهة، مقابل نسبة 5% فقط مخصصة للافتتاح والختام بالقرآن الكريم.. واقترحوا عليه قلب المعادلة نزولا لمتطلبات الديمقراطية والتبادل السلمي الإعلامي للسلطة، وأن يقبل بالظهور الإعلامي بنسبة 5% فقط، مقابل نسبة 95% تخصص للقرآن الكريم. وقد فوجئ السائلون بموافقته الفورية، ولكن سرعان ما تبدّد عجبهم عندما قال لهم: "ولكن بشرط واحد بسيط، أن أكون أنا مَنْ يقرأ القرآن في التلفزيون" !!

ولا تعجبوا من هذه الرواية، فهذه هي حال الديمقراطية اليوم في العراق.. ولا فخر! 

من السذاجة أن ننظر اليوم إلى العراق المحتل الجديد وكأنه قد تعافى من فيروسات أنفلونزا الاحتلالين (I1U1)، والتي تشابه أعراض أنفلونزا الخنازير (1H1N) ولا عجب فالمصدر واحد ، فإذا ما كان للثاني قدرة عجيبة على تطوير وتغيير نفسه؛ ليظهر بشكل جديد بمجرد كساد العقار المضاد في سوق العرض والطلب، فإن للأوّل القدرة نفسها، ولكن في ميدان آخر.. فما أن استهلكت الطائفية المقيتة - تحت عباءة المظلومية - في العراق كوسيلة استئصال لكل من يقف منافسا مخططات في قيادة البلاد، أو معارضا بوجه الريح الصفراء لإضعافه، حتى تحوّر الفيروس - بقدرة قادر وتحت عباءة المظلومية ذاتها - إلى جيل جديد من الفيروسات يحمل عنوان: "عودة النظام السابق وأعداء العراق الجديد.. المعترضين على دستوره العتيد".. وكان هذا الفيروس كسابقه بأنواع ومقاسات متعدّدة تَسَعُ الجميع من المستهدفين؛ فلا تترك محروما إلا ووفرت له فرصة شرف الإصابة به!

قبيل الانتخابات

أقبلت علينا الانتخابات الحالية والساحة العراقية مضطربة وغير متعافية من الحسّ الطائفي والقومي المقيت، وإن علا للوطنية صوت "تسويقي" صار ينادي به حتى المؤججون بالأمس لنار الفتن والقلاقل.. فـ "الائتلاف الوطني الموحد" الشيعي- الذي حصد الأغلبية المطلقة في الانتخابات البرلمانية عام ٢٠٠٥م – بدا وكأنه مفكك، بعد تمرّد "التيار الصدري في داخله، وخروج "حزب الفضيلة" من تحت عباءته، والحس الوطني الذي بدأ يدب في الشارع العراقي، ولم يسع الكثير من العمائم العزف على أوتاره !

أما الخسارة الكبيرة عدديا لهذا الائتلاف فقد كانت في "القشّة" التي ظن الكثير من البسطاء أنها قصمت ظهر البعير (وهي في حقيقتها قد أسندت ظهر المشروع الرئيس الأم، وهيئت له فرصة الحياة من جديد، وبآليات مناورة مبتكرة)، والتي تمثلت في إعلان رئيس الوزراء نوري المالكي - أحد ركائز الائتلاف - قبيل انتخابات مجالس المحافظات عام ٢٠٠٩م عن انسحابه من الائتلاف الشيعي، وتأسيس "ائتلاف دولة القانون"، وهو اسم على مسمى (!!)؛ حيث أبقى معه كلمة "الائتلاف" التي تعبر عن تراث التحالف الشيعي السابق وأضاف لها وصف "دولة القانون" الذي يعني استصحابه لكل معاني القوة التي قطفها منذ استلامه لمغنم رئاسة الوزراء؛ ابتداء من السيطرة التامة على القوّات المسلحة باعتباره قائداً عاماً لها، مرورا بالهيمنة الكاملة على كل مرافق الحياة من خلال إدارة مكتبه المباشرة لعمل الوزارات التي كانت أحياناً ذات فائدة لا تُنكر؛ إذ توفّر لوزراء "المالكي" إجازة واستراحة إجبارية، خاصة وقد وجدوا من يدير لهم دفة الوزارة على خير ما يتمنون.. و"السعيد من كفي بغيره"، لكن بالتأكيد لم يكن الشعب العراقي هو ذلك السعيد !

وبالنسبة للساحة الكردية، فقد كانت تغلي من كثرة الفساد الإداري والهيمنة الدكتاتورية للحزبين الحاكمين؛ فلم تتحمله؛ فكان انشقاق القائد المخضرم والرأس المفكّر في الاتحاد الكردستاني الحاكم "نوشيروان مصطفى" وتأسيسه لكتلة التغيير "جوران"، ساحبا معه العديد من الكوادر المتقدمة والقواعد في سابقة خطيرة في المنطقة الكردية التي كان الكثير من المراقبين يراهنون على بقائها تحت الهيمنة "الطالبانية- البرزانية" المفروضة على الإقليم منذ أحداث عام ۱۹۹۱م.

أما الساحة العربية السنية، فقد كانت الأكثر حراكاً؛ حيث تقدم أداء "جبهة التوافق العراقية" (المتمثلة بالحزب الإسلامي)، خاصة في السنة الأخيرة من عمر البرلمان العراقي، والذي تمثل بتقديم الجبهة للنموذج الناجح لرئاسة البرلمان وهو المهندس "أياد السامرائي"  الذي حسّن أداءه وقدرته على إدارة الأزمات والجمع بين المتناقضات؛ مما أعاد الهيبة ليس لكتلته البرلمانية فحسب؛ بل للبرلمان العراقي بشكل عام.

.. وأقبلت الانتخابات

ما أن لاحت في الأفق معالم الانتخابات، وبدأ الإعداد الفعلي للحملات الانتخابية، حتى تجلت الأمور على حقيقتها كما كان مرسوماً لها؛ بعيدا عن إرادة العراقيين وحدودهم، وعلى محاور ثلاثة نذكرها بطائفيتها، شئنا أم أبينا ..

فقد عادت القوى الشيعية المبتعدة مرة  ثانية إلى أحضان "الائتلاف الأم"، وبدون أية مقدّمات أو تبريرات، باستثناء رئيس الوزراء "المالكي" الذي بقي - بائتلافه الجديد - ذراعا خارجية للحلول البديلة والمناورة.. فالساحة العراقية حُبلى بالمفاجآت؛ لتظهر لنا كتلتان شيعيتان؛ إحداهما تعزف على أوتار المذهب والأخرى تدعي أنها للوطنية تذهب.. وسارعت كلتا الكتلتين لضم بعض الأسماء السُّنية لقوائمها؛ لتلميعها وتسويقها !

أما الساحة السُّنية، فقد كانت تجمعاتها وأفرادها بمثابة "المال السائب" الذي يشجّع الآخرين على سرقتة(!!).. فبعد أن أخذ الائتلافان فتات الموائد السّنية من الشخصيات، جاء "ائتلاف وحدة العراق" بزعامة وزير الداخلية "جواد البولاني" ليسحب إلى ائتلافه رئيس ديوان الوقف السني المتهم بقضايا "نزاهة"، وآخرين معه!

 أما حصة الأسد من "المال السائب" (عفواً أقصد الساحة السُّنية)، فقد كان من حصة قنبلة الموسم، والمنقذ الموعود "د. أياد علاوي" وائتلافه "القائمة العراقية".. فبعد أن ذاع صيت الدعم العربي لهذه القائمة باعتبارها القادرة على إعادة العراق إلى المحيط العربي والمنقذة لأهل السنة من شبح الإقصاء، راحت الكتل والزعامات السنية تتهافت عليها ؛ طمعاً بأن تستظل تحت خيمتها.. ووافق الفرقاء السياسيون السنة على أن يقفوا كل بجوار الآخر، وبابتسامات متكلّفة!

أما الأكراد، فقد أعدوا العدة لتكون حصة "نوشيروان مصطفى"- رئيس قائمة "التغيير"- مقاعد معدودات لا أكثر؛ ليكون بها الآخرون من الزاهدين، وبكل ما يملكون من قوة ونفوذ.

.. وجرت الانتخابات

وفي جو ظاهره "الشفافية" جرت العملية الانتخابية لتعلن حقائق ثلاث:

- أن الشيعة لم ينتخبوا إلا رجالات أو قوائم شيعية.

- وأن الأكراد نجحوا جزئياً في إتقان لعبة المقاعد المعدودة للفرقاء لهم في إقليم "كردستان".

- وأن العرب السنة أثبتوا أنهم لا يريدون إلا الخروج من مأزق الاستئصال والتهميش الذي يعيشون فيه اليوم.. على يد المنقذ الشيعي الليبرالي "أياد علاوي"، الذي توعد الأيادي التي غذت الطائفية في العراق من الخارج بالقطع، ووعد بإعادة السنة مرّةً أخرى إلى واجهة الحياة، ومنع شبح المواطنة من الدرجة الثانية إلى أجل غير مسمى بسبب لسانهم العربي المبين!

نتائج الانتخابات

ظهرت نتائج الانتخابات بعد صبر طويل، وبلحظات ترقب نادرة لم يعشها العراقيون منذ حين .. فكانت حصول ائتلاف "القائمة العراقية" على ۹۱ مقعدا، محرزة المرتبة الأولى، ولكن يليها في المركز الثاني الائتلافان الشيعيان: "دولة القانون"، و"الوطني العراقي" بمجموع ١٥٩ مقعدا، ثم يليهم التحالف الكردستاني بحصوله على ٤٢ مقعداً.

ولا تتعجبوا من ترتيبي للقوائم والأرقام بهذا الشكل الغريب، فهكذا هي لعبة "الديمقراطية الكاذبة" في العراق.. فما أن أعلنت النتائج، حتى رفضها "المالكي"، مشكّكاً في نتائجها "المزوّرة" (!!)، ومحذراً من فكر "القائمة العراقية" الذي "سيعيد العراق إلى الحقبة الماضية"، ومهدّداً بحدوث "فوضى أمنية"(!!)، مشيرا إلى أنه لن يستطيع كبح جماح الجماهير الرافضة لهذه النتائج في حال إقرار فوز العراقية، ومحذراً - مجدّداً - من تجاهل رأي الجماهير المظلومة!

ثم بدأت بعد ذلك أوراق التحفظ على البعض بين الائتلافين الشيعيين (التي خُدع بها السذج من الناس) بالتساقط؛ لتعلو بينهم لغة "الغَزَل"، ويعلن كل طرف منهما أن الآخر هو الأقرب إليه وإلى برنامجه السياسي!

وسارع "التحالف الكردستاني" المترهل بعدها مهرولا؛ ليصطف بجوار الائتلافين بحجّة "الحلف الاستراتيجي المقدس"!

وبالتالي، بدأ الخناق يضيق على ائتلاف "القائمة العراقية" التي ظنت للحظات أنها تستطيع أن تنتصر بالديمقراطية.. فقد ترضى - مرغمة لا مخيّرة - بوزارات محدودة في الحكومة القادمة التي سيشكلها – لا محالة - الائتلافان الفائزان بالمرتبة الثانية. فيا أسفا على المظلومين الذين وضعوا بيضهم في سلة "علاوية" واحدة.. ومبروك لـ"الرئيس الملهم الجديد"، و"القائد الضرورة" الذي قبل بالديمقراطية منهجا ودستورا في العراق الجديد، ولكن بشرط أن يكون هو مَنْ يقرأ القرآن.. والعهدة على الراوي!!.

حركة "شباب المجاهدين" نقلت الرفات إلى أماكن مجهولة..

هدّم "المقامات" الصوفية يثير جدلاً في الصومال !

مقديشو: شافعي محمد

واقعة هدم المقامات الصوفية في العاصمة "مقديشو"؛ في إطار "حملة محو مظاهر الشرك" التي أطلقتها حركة "شباب المجاهدين" في الصومال مؤخراً، أثارت حفيظة الطرق الصوفية في الداخل والخارج، كما شغلت الرأي العام المحلي والعالمي وخاصة المجتمع الصومالي، وقسمتهم بين مؤيد ومعارض، وأفتى عدد من علماء الصوفية بأن حركة "الشباب" خارجة عن إطار الإسلام بفعل حملتها التي دمرت أكثر من سبعة أضرحة لعلماء صوفيين تم دفن بعضهم قبل أكثر من ٣٠ عاماً.

وقد بدأ الصراع بين "تنظيم أهل السنة والجماعة" الذي يمثل الطرق الصوفية في الصومال، وحركة شباب المجاهدين بعد انسحاب الاحتلال الإثيوبي من الصومال عام ۲۰۰۹م؛ حيث انطلقت منذ ذلك الحين معارك شرسة وعنيفة بين الطرفين خلفت مئات من القتلى والجرحى في صفوف الجانبين.. وجاء هذا العنف بعد قيام حركة "الشباب" خلال العامين الماضيين بهدم أضرحة صوفية أخرى في الأقاليم الجنوبية من الصومال، وتحديدا بمدينة "كسمايو" على بعد ٥٠٠ كم جنوب مقديشو.

محو ثقافة

وبدأت الحملة التي أعلنتها حركة "شباب المجاهدين" بعد أن خفت حدة التوترات بين "التنظيم المسلح" وحركة "الشباب" في الأقاليم الوسطى من الصومال، وبعد أن أيقنت حركة "الشباب" أن الفرصة سانحة لها في الوضع الراهن لـ"محو ثقافة المقامات والشركيات في الصومال"، حسب إعلان الحركة عبر وسائل الإعلام المحلية مؤخراً .. كما جاءت الحملة بعد أن بسطت حركة "الشباب" نفوذها على معظم الأحياء الشمالية والجنوبية من مقديشو، والتي كانت الأضرحة "المهدمة" مقامة فيها . 

وفي مؤتمر صحفي عقده "علي حسين فيدو" رئيس حركة "الشباب المجاهدين" في إقليم "بنادر"، ذكر أنهم يسعون إلى "استئصال المعابد التي يتبرك بها الناس ويقصدونها للعبادة في مقديشو"، وأنهم يخوضون جهادا ظاهريا مع القوات الأفريقية، وآخر خفيا مع المقامات الصوفية التي وصفها بـ"الشركيات".

وقد هدمت الحركة يوم ٢٣ من مارس الماضي ضريح الشيخ "محيي الدين علي" شمالي مقديشو، ونقلت رفاته في أكياس إلى منطقة أخرى، مبرّرة فعل ذلك بأنه "حتى لا يعرفها الناس ويقصدونها بالزيارة مرة أخرى".

وفي اليوم التالي، دمرت "حركة الشباب" أيضا ضريحي الشيخ "آدم طيري"، والشيخ "عـلـي مـؤمـن" فـي حـي "ورطـيـغـلـي" الذي يحظى بشهرة واسعة من قِبَل المجتمع الصومالي .. وتم نقل رفاتهما – أيضا – إلى أماكن مجهولة.

وقال مسؤول في "حركة الشباب" يقود حملة تدمير المقامات الصوفية في حي "ورطيغلي"، ويُدعى "سعيد كرتاي" في تصريح للصحفيين: إن حملة هدم المقامات تتواصل لليوم الثالث على التوالي، مؤكداً أن الحركة دمرت تماما سبعة من الأضرحة للعلماء الصوفيين".

وقد جرى اجتماع لعدد من كبار الصوفية وعلمائها في العاصمة الكينية "نيروبي"، بعد أن أنجزت "حركة شباب المجاهدين" حملتها ضد المقامات الصوفية، والتي امتدت إلى خارج مقديشو. 

وذكر "عبد الرزاق شيخ آدم طيري" - من قيادات الطرق الصوفية - أن أهداف "حركة الشباب" لمحو المقامات ليست إلا نهباً للممتلكات الصوفية، مستشهدا بأنها صادرت آليات الإذاعة التي كانت في صومعة الشيخ "آدم طيري" الذي دمرت الحركة ضريحه أثناء حملتها الجديدة على الساحة الصومالية.

ومن جانبه، دعا الشيخ "آدم معلم سوغو" - من مريدي الطرق الصوفية - إلى محاربة "حركة الشباب"، قائلا : إن "هذه الحركة تريد طمس الآثار الإسلامية التي أقيمت في الصومال منذ وصول الإسلام إليه"، على حد تعبيره.

كما نفى "معلم سوغو" كل التهم التي تقول: إن "المقامات كانت محط عبادة وتعبد لغير الله"، مشيراً إلى أن "كل هذه التهم التي ألصقت بالمقامات ليست إلا لنهب الممتلكات الصوفية في الصومال".

أما "معلم محمود شيخ حسن" رئيس تنظيم "أهل السنة والجماعة"، فقد أعلن حربا ضد "حركة الشباب" خلال اجتماعه مع رئيس الصومال "شريف شيخ أحمد" في "نيروبي"، مؤكدا أن مريدي الطرق الصوفية في "نيروبي" يتوجهون إلى الصومال لمحاربة "حركة الشباب" التي تسيطر على مدن استراتيجية في البلاد .. في حين أحجمت الحكومة الصومالية عن إبداء رأيها الصريح في القضية التي مازالت تسود الساحة الصومالية.

تفسيرات مختلفة

يرى كثير من المحللين السياسيين أن حملة حركة "شباب المجاهدين" لإزالة كل الأضرحة الصوفية التي تحظى بشعبية من المجتمع الصومالي كانت ابتزازا للطرق الصوفية وخاصة التنظيم المسلح الذي يخوض غمار الحرب مع الفصائل المعارضة في الصومال.

كما فسر آخرون هذه الحملة بأنها "إهانة واسعة لمريدي الصوفية الذين يجنحون إلى التنظيم المسلح ويؤيدونها داخليا، وإثارة لمشاعرهم للدفع بهم إلى ساحات القتال إلى جانب التنظيم الصوفي المسلح، الذي لا يدري أحد من أين يتلقى الدعم لمحاربة مَنْ يعتقدون أنه أعداء الصوفية".

ويقول المحلل السياسي "عبدالناصر عثمان": إن "حملة هدم المقامات الصوفية أخذت تفسيرات عديدة داخل المجتمع الصومالي، فمنهم من يرى أنها أتت بعد الاتفاقية التي جرت في "أديس أبابا" في ١٥ مارس الماضي بين الحكومة الصومالية و "تنظيم أهل السنة والجماعة".. وإن هذه الحملة جاءت انتقاما من التنظيم لدخوله باتفاقية مباشرة مع الحكومة".. مضيفا: إن "هذه الحملة – باختصار شديد – هي ابتزاز للطرق الصوفية، مهما كانت وأينما سارت". 

ويرى أخرون أنها كانت حملة متوقعة من جانب "حركة الشباب" بعد أن ساد نفوذها على أرجاء العاصمة "مقديشو".

بينما يقول صحفي (رفض الكشف عن هويته): إن "هذه الحملة تصب مزيداً من الملح على الجرح الصوفي النازف، وتثير غضبه ليمضي قدما إلى حرب شرسة مع حركة الشباب وكل من يدور في فلكها".. ويضيف: إن "القضية أفرزت بعداً سياسياً ودينيا بين حركة الشباب والطرق الصوفية وليس بالأمر اليسير أن تنتهي هذه الأزمة بين القطبين في الساحة الصومالية بين عشية وضحاها".

تداعيات القضية

ليس ثمة من ينكر أن القضية الجديدة في الصومال ستنعكس سلبا على معضلة "الصوملة" التي لم تجد بعد طريقا إلى بر الأمان لمدة تزيد على عقدين من الزمن. ويمكن تلخيص التداعيات التي ستؤثر على سير عملية السلام في الصومال فيما يلي: 

  • اشتعال فتيل المعارك في أقرب وقت ممكن بين الجناحين التنظيم المسلح، وحركة شباب المجاهدين.
  • إجهاض العملية السلمية نهائيا بين الطرفين، حتى لو سعى إليها مستقبليا الوجهاء الصوماليون، والدول العربية لتخفيف حدة الأزمة بين الجانبين.
  • اندلاع المعارك بينهما في العاصمة "مقديشو"، التي كانت خالية من العنف والعنف المضاد الدائر بينهما في الأقاليم الوسطى من الصومال.
  • نشوب حرب كلامية شرسة بين الجانبين عبر وسائل الإعلام المحلية، التي يصف كل منهما نقيضه الآخر بأنه "خارج عن الإسلام".

 

الرابط المختصر :