العنوان القبور الوهمية.. مزاعم صهيونية.. وتجارة ربحية.. في القدس الإسلامية
الكاتب حسن طباطبائي القمي
تاريخ النشر السبت 07-يوليو-2012
مشاهدات 49
نشر في العدد 2010
نشر في الصفحة 36
السبت 07-يوليو-2012
اليهود يريدون الاستيلاء على سلوان وطرد 75 ألف مقدسي
زرع المقابر الوهمية يحمل أبعاداً مختلفة أهمها مصادرة الأرض الفلسطينية وتزوير حقائق جغرافية وتاريخية
الزائر للمسجد الأقصى يرى من الجهة الشرقية مساحات شاسعة، زرعت فيها قبور يهودية قبالة المسجد الأقصى وبمحاذاة حي سلوان الجنوبي، الذي هو بمثابة الحامية الجنوبية للمسجد الأقصى المبارك.
وهذه القبور عبارة عن صناديق صغيرة، بطول 70 سم وعرض 40 سم، ليس فيها جثث، بلي قبور وهمية يحجزها يهود العالم مقابل أموال طائلة، ويتم وضع اسم الشخص الذي اشترى موقع القبر، وإرسال صورة القبر لصاحبه، في عملية تزوير ليس لها مثيل في العالم.
مخططات خبيثة
عضو لجنة الدفاع عن أراضي وعقارات سلوان فخري أبو دياب حذر من تعاظم وتيرة زرع قبور وهمية يهودية في البلدة، وخاصة في منطقة وادي الربابة قرب حي البستان، في محاولة واضحة لتزوير التاريخ، وخطوة متقدمة في استهداف سلوان وتهويدها.
وقال أبو دياب لـ «المجتمع»: إن إنشاء القبور اليهودية، ازداد في الآونة الأخيرة بمحيط أحياء سلوان وداخل التجمعات السكنية، وأصبحت هذه القبور تزحف وتتغلغل بشكل سيحول كل سوان لمقبرة يهودية.
ولفت أبو دياب إلى أن المتطرفين اليهود يقسمون سلوان إلى قسمين: مدينة الأحياء غربي حي البستان، ومدينة الأموات شرقي حي البستان؛ الأمر الذي جعل أهل سلوان بين مطرقة الاستيطان والحدائق التلمودية وسندان القبور اليهودية.
رئيس الهيئة د. عكرمة صبري قال ل «المجتمع»: ماري في القدس من تزوير خطير جداً، فالدولة العبرية وعصابات المستوطنين لا يدخرون جهداً في تهويدة؛ فالجغرافيا والتاريخ يتم استهدافهما على حد سواء، ومن جملة هذه الإجراءات القبور الوهمية؛ بينما قبور مقبرة «مأمن الله » الموجود فيها قبور الصحابة والعلماء، يتم تجريفها لإقامة ما يسمى بمعهد التسامح؛ بينما يتم زرع قبور وهمية قبالة المسجد الأقصى، لإضفاء القدسية وفرض سياسة الأمر الواقع».
وأكد صبري: «هذه القبور وسيلة تزوير لم يلجأ إليها إلا الحركات الصهيونية في العالم، لتشجيع يهود العالم على دعم الكيان العبري، فثمن القبر خيالي، ويشكل دعماً مالياً مهماً للاستيطان والاستيلاء على منازل المقدسيين».
أكاذيب وأوهام: بدورها أكدت الباحثة في التراث الفلسطيني عبير زيّاد، أن «إسرائيل» تتبعاً جديداً لتثبيت تهويد القدس المحتة، وتثبيت الأكاذيب حول يهودية المدينة المقدسة على مر التاريخ عبر زرع القبور الوهمية، داخل أحياء المدينة وخاصة في حي سلوان.
وقالت زياد لـ «المجتمع»: إن محاولات «إسرائيل» إيجاد قبور يهودية في القدس المحتلة، بدأت منذ القرن الخامس عشر الميلادي وحتى يومنا هذا، وعندما فشلت كافة هذه المحاولات، تسعى الآن لزرع قبور وهمية لا تحتوي على أي جثث أو رفات يهودية».
وأوضحت أنه نظراً لعدم إثبات الحفريات الأثرية القديمة، وعدم وجود أي دليل مادي على وجود اليهودي العصر الحديدي وهو عصر وجود سيدنا داود في القدس، دأب اليهود على زرع مقابر لموتاهم في محاولة لتثبيت حق مصطنع.
وبيّنت أن الآثار المكتشفة أثبتت مخالفتها للرواية اليهودية التي تروج أن مدينة القدس هي مدينة سيدنا داود عليه السلام، «وهذا أمر غير صحيح، ولم يكن لسيدنا داود أثر في هذا المكان »، لافتةً إلى أن «إسرائيل » تروج أيضاً روايات كاذبة للسياح الأجانب.
وبيّنت زياّد أن هناك بعداً آخر يهدف إلى مصادرة الأرض، وتوسيع مجال الدفن فيها بسبب غلاء ثمن القبور في القدس المحتلة لدى المسلمين واليهود، لافتةً إلى أن القبور تعد مكاناً مقدساً لدي اليهود، وخاصة عندما تكون في حي سلوان في القدس المحتلة، ويعتبرون هذا الحي بأنه «مدينة داود».
وتابعت الباحثة في التراث الفلسطيني والإسلامي: «هناك 75 ألف مقدسي يسكنون في حي سلوان، وهو ما يمثل 23% من نسبة المقدسيين في القدس المحتلة، لذلك يريد اليهود الاستيلاء على سلوان، وطرد هذه النسبة من المقدسيين»، مؤكدةً أن السيطرة على هذا الحي تعد بمثابة السيطرة على القدس برمتها.
وتابعت: «ما يحدث في القدس أكبر من عملية تزوير مسميات وباتت «إسرائيل » تهود كافة المعالم الإسلامية في المدينة المقدسة، فالقدس تتعرض لعملية سرقة كاملة من حيث الحضارة التاريخية خاصة في حي سلوان التي تحتوي على آثار كنعانية بكثرة.