العنوان مشاركون في مؤتمر «مشاريع التغيير في المنطقة العربية ومستقبلها» بعمان: المشروع العربي الاستراتيجي المرتقب.. مشروع حياة أو موت
الكاتب عاطف الجولاني
تاريخ النشر السبت 24-أكتوبر-2009
مشاهدات 76
نشر في العدد 1874
نشر في الصفحة 24
السبت 24-أكتوبر-2009
بالتعاون بين مركز دراسات الشرق الأوسط (الأردن) ومجلة المجتمع، عُقد في العاصمة الأردنية عمان على مدى ثلاثة أيام (۱۹ - ۲۱ أكتوبر) مؤتمر مشاريع التغيير في المنطقة العربية ومستقبلها بمشاركة باحثين من عدة دول عربية ويأتي انعقاد المؤتمر في غمرة تحولات إستراتيجية عالمية كبيرة على المستويات السياسية والعسكرية والاقتصادية والاجتماعية.
- د. جواد الحمد: المشروعان الأمريكي والصهيوني يمثلان التحدي الاستراتيجي ومصدر الخطر الرئيس على الأمة.
- حمود الرومي ضرورة قراءة ودراسة المشاريع الدائرة في المنطقة لصياغة توجهات المشروع العربي المأمول.
وقد ناقش المؤتمر خمسة مشروعات مؤثرة في المنطقة العربية، صُنفت على أنها مشاريع رئيسة ذات تأثير مباشر، وهي: المشروع الأمريكي والصهيوني والإيراني والعربي القومي، والإسلامي.
مدير مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد قال: إن المشروعين الأمريكي والصهيوني لا يزالان يمثلان التحدي الاستراتيجي ومصدر الخطر الرئيس على مصالح الأمة في الوطن العربي وإن الولايات المتحدة باتت تمثل قوة احتلال عسكري استعماري حقيقية تخدمها القواعد العسكرية المنتشرة في المنطقة، وهي تقوم بالتدخل السافر في الشؤون العربية الداخلية الثقافية والفكرية والاجتماعية والسياسية والاقتصادية، إضافة إلى الهيمنة التي تفرضها على التجارة العالمية في المنطقة.
وبخصوص المشروعين القومي العربي والإسلامي، قال الحمد: إنه رغم التحول الكبير الذي حصل في توجهات المشروعين في المنطقة العربية إزاء إعادة القوة والسيادة للأمة؛ بل ونجاحهما في وقف تصارعهما الذي ساد أواسط القرن العشرين، فإنهما لا يزالان يعملان في المنطقة نفسها ومحيطها الحيوي ولكنهما لا يمتلكان الرؤية الكلية والمشروع المتكامل المشترك لتوحيد الأمة وإعادة وجودها الدولي وبما يحقق لها الاستقلال.
المشروع المأمول
ومن جانبه، قال حمود الرومي رئيس مجلسي إدارة مجلة المجتمع وجمعية الإصلاح الاجتماعي: إن المنطقة العربية تعيش منذ عقود أحداثًا كبرى أسفرت عن تحولات إستراتيجية يمكن أن تعيد رسم ملامحها في الفترة القريبة المقبلة، الأمر الذي يتطلب الحضور واليقظة من الشعوب العربية وحكوماتها حفاظًا على حاضر المنطقة وحضارتها وتاريخها وثرواتها ومستقبل أجيالها.
وأضاف: لم يعد خافيًا أن منطقتنا باتت مسرحًا مفتوحًا لسباق العديد من المشاريع الطامعة في إحكام السيطرة عليها: مشروع صهيوني سرطاني يتحرك في كنف مشروع أمريكي استعماري احتوائي، إلى مشروع إيراني يسابق الزمن لاكتساب مساحة من النفوذ سعيا للتأثير في قرار السيطرة والإحكام على المنطقة بينما النظام العربي وشعوبه غائبة، وكأن هذا الأمر الجلل لا يعنيهم في شيء!
وأبدى الرومي الأسف الشديد لكون المشروع العربي الموحد الأبرز على الساحة اليوم هو مشروع الصلح والسلام مع العدو الصهيوني، وقال: إنه مشروع أفاد العدو أكثر مما أفاد القضية الفلسطينية أو المنطقة حيث لم يحرّر أرضًا ولم يعد لاجنا ولم يرد حقا مهضوما.. ورغم الخطر الواضح من تلك المشاريع على حاضر الأمة ومستقبلها واستقلالها، إلا أن ذلك لم يستفز بعد الشعوب العربية والأنظمة العربية لتسارع بالتحرك لإرساء نواة للمشروع العربي الاستراتيجي المرتقب.
ورأى الرومي أن الأمة زاخرة بكل الإمكانات الكفيلة بصياغة ونجاح ذلك المشروع، وأن المشروع المرتقب هو مشروع حياة أو موت ومن هنا تأتي أهمية هذا المؤتمر لمحاولة قراءة ودراسة المشاريع الدائرة في المنطقة والخروج بأفكار عملية لصياغة توجهات المشروع العربي المأمول.
وقال الأمين العام الجامعة الدول العربية عمرو موسى في كلمة ألقاها نيابة عنه مساعده لشؤون الإعلام والاتصال محمد الحمليشي، إن أي تحرك عربي في مجال التعامل مع ا المشكلات ذات الطابع الاستراتيجي، وفي مقدمتها النزاع العربي الإسرائيلي، بأبعاده المختلفة والمشروعات المتعددة المطروحة سواء من قوى إقليمية أو دولية للتعامل مع مكوناته ومعطياته، لابد أن يضع في الحسبان مختلف نقاط الضعف والقوة الكامنة في إمكانات الدول العربية، وكيفية التعامل معها من خلال سيناريوهات مدروسة وقابلة للتنفيذ، وبدائل تتيح حرية الحركة والتناول وفقا للظروف الإقليمية والدولية القائمة.
وأوضح د. منذر سليمان مدير مركز الدراسات الأمريكية والعربية في واشنطن أن الولايات المتحدة إمبراطورية ولكن ليس بالمعنى الكلاسيكي المعتاد، وقال: إنها إمبراطورية تستند إلى القواعد العسكرية والوكلاء الإقليميين وما يميزها انتشارها الكوني غير المسبوق في التاريخ، فهي لها أكثر من ۷۰۰ قاعدة منتشرة في أكثر من ٦٣ دولة في العالم، ويتمركز أكثر من نصف مليون جندي أمريكي في أنحاء المعمورة، بالإضافة إلى انتشار أساطيلها في معظم الممرات المائية في العالم، إضافة إلى قاعدتها الاقتصادية المتينة، واعتماد الدولار كأساس للتبادل في النظام النقدي العالمي.
وأشار إلى أن أولويات الرئيس أوباما» للمرحلة القادمة هي استعادة الهيبة الأمريكية، ومعالجة الزلزال الذي أحدثته أزمة الأسواق المالية والخروج من المغامرات العسكرية والبشرية التي ورّط «بوش» الولايات المتحدة بها ومواجهة تعاظم الدورين الإيراني والتركي.
رصاصة الرحمة
ومن جانبه، قال د. عبدالله الأشعل المساعد الأسبق لوزير الخارجية المصري إن المشروع الصهيوني تم ضربه في مقتل في عدة مواقع بداية من المواجهة العسكرية بينه وبين المقاومة في لبنان وغزة، وانتقالا إلى تنامي الاتجاه الدولي نحو مقاضاة «إسرائيل». والمطالبة بمحاكمة مشروعها الإجرامي كما حدث في تقرير «جولدستون».
وأضاف: إنه لا بد من التسليم بأن المشروع الأمريكي يتراجع عن طموحه في بلوغ مرحلة الإمبراطورية، بعد أن سلّم بعدم جدوى أحادية القطب والقرار وتساءل: هل يستمر تراجع المشروع الأمريكي حتى تطلق عليه رصاصة الرحمة؟ أم إن «إسرائيل» سوف تستعيد زمام المبادرة نيابة عن واشنطن في ظل العجز العربي؟
أما د. لقاء العزاوي (العراق) فقد أوضح أن المشروع الإقليمي لإيران يرتبط بجملة أهداف وطموحات يتعلق بعضها بضرورات الأمن القومي، فيما يتعلق البعض الآخر بجانب عقدي مذهبي، والبعض الثالث يتعلق بتطلعات نحو تكريس الهيمنة على ما ترى إيران أنه الحلقة الأضعف في جوارها الإقليمي المضطرب في سبيل تحسين موقفها التفاوضي مع الغرب.
وقال: إن المشروع الإيراني يمضي بقوة وثبات، لكنه يواجه مشكلات ومصاعب تتمثل بشكل خاص في الوضع الاقتصادي المتراجع والانقسام الاجتماعي الذي ظهر جليا في الاحتجاجات على نتائج الانتخابات الرئاسية.
المشروع الإسلامي
وسرد الباحث د. عبد الرزاق مقري (الجزائر) مصادر قوة المشروع الإسلامي مشيرا إلى ضعف المشاريع المنافسة له من داخل المجتمعات العربية والإسلامية وإلى تراجع المشروع الصهيوني والمشاريع الغربية المساندة له.
وقال د. حامد قويسي: إن التحديات التي تجابه المشروع الإسلامي تفرض نفسها على كل المشاريع الأخرى للتغيير في المنطقة موضحًا أن المشروع الإسلامي يُعد الأكثر فعالية في الاستجابة لتحديات المشاريع الخارجية مقارنة ببقية مشاريع التغيير الداخلية في المنطقة العربية.
أما عضو مجلس الأمة الكويتي السابق د. ناصر الصانع فأكد أن أنماط العلاقات والتحالفات التي يتبناها المشروع الإسلامي متعدّدة دون أن ينفي ذلك وجود تباين في عملية التأثير المتبادل بين الحركة الإسلامية والمجتمع تبعا لمراحل التفاعل.
وقال الباحث د. عارف أبو عيد (الأردن): إن أهم معوقات يواجهها المشروع الإسلامي هي: المشروع الصهيوني، والمشروع الأمريكي، والأنظمة العربية، والأحزاب العلمانية، وتناحر الحركات الإسلامية، وعلماء السوء في الأمة والغزو والتغريب الفكري إضافة إلى عدم وضوح تصور المشروع الإسلامي لبعض القضايا، ومحاولة البعض حصر المشروع في جوانب تربوية وروحية... وخلص إلى أن المستقبل لهذا المشروع في ظل انكفاء المشاريع الأخرى في المنطقة ولكن ذلك يحتاج إلى وقت غير قصير حتى يصبح مشروعا قائدا في الوطن العربي.