العنوان شاعر الصهاينة يحذر من «خازوق» ينتظرهم
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 16-يناير-2001
مشاهدات 67
نشر في العدد 1434
نشر في الصفحة 52
الثلاثاء 16-يناير-2001
المجتمع الثقافي
نظم الشاعر اليهودي الشهير «إيلي رندان»، قصيدة شعرية عكس فيها رؤيته للانتفاضة الفلسطينية، وكشف عن الحقيقة المرة التي تنتظر الصهاينة.
موقع إسلام أون لاين، قام بترجمة القصيدة من العبرية إلى العربية مع التعليق عليها.. وقد رد عليه الشاعر عبد الرحمن فرحانة بقصيدة عربية.
شاعر الصهاينة يحذر من «خازوق» ينتظرهم
الشاعر اليهودي «إيلي رندان»، من ألمع الشعراء اليهود في الكيان الصهيوني في الوقت الحاضر. وأغزرهم إنتاجًا وأقربهم لدائرة صنع القرار، والساسة يقصدون بيته ويتنافسون على أخذ الصور التذكارية معه في أثناء وجودهم في مجالسه، وقادة الدولة اليهودية سواء كانوا من الحمائم أم الصقور يحرصون على ألا يتركوا مناسبة إلا ويقتبسون من قصائد هذا الشاعر لأنها تمثل ما يعرف به روح الحركة الصهيونية.
ومع ذلك فإن أحدًا منهم لن يجرؤ على اقتباس أي من أبيات أخر قصائده التي يعتبرها هو خلاصة الحقيقة المرة، فقد تناولت هذه القصيدة نظرة هذا الشاعر لانتفاضة الأقصى، وتصوره بخصوص تأثيرها على الكيان الصهيوني ومستقبله، حيث يقول رندان في قصيدته التي سماها: «سم في مذاق العسل»: إن على اليهود الذين يهاجرون لأرض فلسطين للبحث عن بلاد السمن والعسل أن يدركوا أن دون ذلك ويلات وويلات، وحتى إذا عثروا على السمن والعسل، فإنه ينصحهم بألا يفتروا بمذاقهما الخادع الكاذب، ويضيف رندان قد يكون مذاق السم حلوًا، ولكنه يبقى قائلًا.
الحقيقة المرة.
وقد وجه- في مستهل قصيدته- خطابًا إلى شاب يهودي يدعى «إسحاق، يستقر حاليًا في أوكرانيا ويهم بالهجرة الأرض فلسطين قائلًا له:
على رسلك يا إسحاق،
إلى أين أنت ذاهب،
إلى بلاد السمن والعسل،
لماذا تصمت أجبني،
أم أن سؤالي يثيرك،
لا بأس، أنا لن أصمت بعد اليوم.
إسحاق لماذا يبحث الناس عن السمن والعسل، أليست هاتان المادتان لحفظ حياة الإنسان وسد رمقه ورمق أطفاله.
ولكن عندما يتطلب الحصول عليهما أن يضحي المرء بروحه وأطفاله، فإن من يصر على الحصول عليهما هو أحمق حتى في نظر البسطاء.
بالطبع تستطيع أن ثاني وستجدهم يستقبلونك أحر استقبال.
أذرع ممدودة لك
فتيات جميلات ينتظرنك عند سلم الطائرة في المطار
يقدمن لك باقات الورود.. فأنت بطل، لأنك عدت إلى أرض الأجداد
وقد تحظى بقبلاتهن الحارة، مسرحية كبرى ستشاهدها
وتكون أنت -غصبًا عنك- أحد ممثليها
فأنت الذي آتيت لكي تحيي تراث الأجداد
وتصدق النبوءات القديمة
أنت رجعت إلى وطنك بعد ألفي عام!؟
رجعت لكي تحيا فيه للأبد
كي تنهل من العسل ويطيب لأطفالك تناول سمن هذه البلاد
هم لن يتركوك تنعم بالراحة والسكينة
لن يمهلوك كثيرًا من الوقت
هم لم يخبروك الحقيقة، هم لم يخبروك الحقيقة المرة والقاتلة
هم لم يقولوا لك: إن هناك قومًا آخرين غيرنا، يدعون أن السمن والعسل ملكهم
وأنه لا حق لنا في تناوله، لم يقولوا لك إن هناك شعبًا آخر
هم قالوا لك إن هناك بعض الرعاع الفلسطينيين الذين بالإمكان معالجتهم كما عالج العم سام الهنود الحمر في أمريكا ويقولون لك لماذا لا نتعلم من تجارب حليفنا الأكبر والأوثق ونستخدم نفس الوسائل
نحن متحضرون صحيح، لكنه الصراع على الوجود
وكل شيء فيه مباح
عندنا اقترضوا من ميكافيلي منهجه:
«بإمكانك أن تفعل ما يحلو لك»
لكنك سرعان ما تصطدم بالحقيقة المرة يا إسحاق
ستعترف بخطيئة حياتك، وتكتشف أنك أسات لأطفالك
فهؤلاء الرعاع، ليسوا هم الهنود الحمر الذين يتحدثون عنهم
هؤلاء الذين بقوا هذه الخزعبلات في ذهنك «خوزقوك!«
حقًا، هم لم يقولوا لك الحقيقة.. إن هؤلاء الرعاع لهم قدرة كبيرة في تغيير تأثير الأشياء
فالسمن والعسل اللذان يستخدمان لرفد الإنسان بالحياة حوله هؤلاء الرعاع، إلى سم زعاف
تستلذ بطعمه لكنك سرعان ما تتحول إلى جثة هامدة!
إسحاق، إذا كنت مصممًا على القدوم رغم نصائحي
إذا ضقت ذرعًا بالحياة في كييف وأردت القدوم لبلاد الفرص الواعدة ففكر مليًا مليًا
عليك أن تعي أنك تقدم هنا لكي تمتشق سيفك
الموت يا إسحاق مزروع في هذه البلاد
في شوارعها وفي جبالها وفي هضابها وفي أزقتها وفي الزرقة الداكنة لبحرها
وفي هوائها أيضًا
إسحاق، هي كما قالوا قديمًا: أرض تأكل ساكنيها، إسحاق، لا أخفيك أنني ورغم أنني أكفر بكل ما جاء في الكتب القديمة، فإنني أحترم أجدادنا الذين رفضوا دخول هذه البلاد مع نبيهم موسى
لقد فعلوا الشيء الصحيح، التيه في صحراء سيناء والعيش على أوراق الشجر الشاحب أفضل من أن تموت هكذا
إسحاق، إذا صممت على القدوم على رغم نصائحي فكل الاحترام لك
أنت إنسان مقدام تستحق الاحترام
لكن علام التضحية ومن أجل أي شيء الغداء!!
إسحاق، سيفك لن يكون كعصا موسى التي شفت البحر
ولن يكون أحد فينا كالملك داود، لا يغررك ما يقولون
المعركة لم تنته بعد
كل حديثهم عن انتصارات خداع
لكن أي انتصارات تلك التي لم تجعل الفلسطينيين يسلمون على ضعفهم – بالحقيقة التي نريدها
أي انتصارات تلك التي لم تقنعهم أن يتخلوا عن الإيمان بآيات قرانهم ويوعد الرب لهم بالنصر من جديد
سحاق أخي، يخيل لي أن المعركة قد بدأت للتو!
إسحاق أخي رحمة بأطفالك.. ارجع ونم.
إلى الشاعر الصهيوني: إيلي رندان
شوكة في عين صهيون
شعر: عبد الرحمن فرحانة
رندان
هل تسمع صوتي
هل أمواج البحر اليافي
هل تقرؤها
خطواتي فوق الرمل الغزي
فأنا كنعان
منذ الألف الثالث.. يا رندان
محراثي داعب أزهار الكثبان
وكتبت الشعر الكنعاني...
على صخرات يبوس (1)
وصقلت السيف له ملكي صادق (2) في سلوان (3)
عطري.. كان
من زهر الليمون اليافي
أما زادي
فسنابل بيدرنا في بيسان
******
رندان
يا سارق أحلامي
لو تسأل عني عكا تعرفني.
لو تنظر غربًا للموج الأزرق
للشاطئ.. أو في عمق الخلجان
ستشاهد صورة أجدادي
تتمطى فوق الماء
لو تنظر للبيارات (4) الخضراء
فستفقأ عينيك الأغصان
لو أنك تسمع صوت الأشياء
من رفح... حتى دان
لو أنك تفقه شيئًا...
غير التلمود المأفون..
لسمعت الأرض تقول لكم:
لا أعرفكم
أنتم لقطاء
جئتم من عرض البحر
أسرابًا من غربان
**************
رندان
الأرض لجدي إسماعيل
لأبيه الأول إبراهيم
عهد منقوش في كبدي
نحتله تراتيل القرآن
يافا
أرضي
ريحانة أحلامي
ياقوتة ذاكرتي
عبر الأزمان
لن تخدع عين الشمس
لن تخنق صوت الموج
لن تشنق حبات الليمون الوسنان
إسحاق يسكن ذاكرتي
ونبي الله سليمان
أما أنت... فتى صهيون
قرد قرظي
قذفته إلينا أمواج الخلجان
*****
رندان
مكتوب في القرآن
أن المسجد مسرانا
مكتوب...
«وإن عدتم عدنا»
وستشرع أسياف الفرسان
قل.. للشذاذ من القطعان
وليعلو صوتك.. يا رندان
لا تأتوا...
هذى الأرض ستأكلكم
وستزرع عظم جماجمكم
في قعر الوديان
ثأرًا ...
لأصابع موتاها
لعيون تاه شعاع الشمس بها
فلترتحلوا... يا رندان
في غزة قد ثار البركان
في الضفة ترتجف الأركان.
********
رندان
نحن الشوكة في أعينكم
والسمن لنا
والشهد لنا
والسكر في الدراق لنا
كل الأشياء لنا
وعصافير الكرمل الأفنان
باقون هنا
كشعاع الشمس الفضي
كجذور الزيتون الرومي
كالآية في قلب القرآن
أما أنتم
فلكم في هذي الأرض...
جحور الجرذان
وسنمحو بصمة خطوتكم....
من فوق الرمل سنطارد صورتكم...
في كل فضاء
وستمضي دولتكم
كسحاب دخان ..
الهوامش
(1) يبوس اسم عربي كنعاني المدينة القدس
(۲) ملكي صادق ملك كنعاني موحد، استقبل النبي إبراهيم عليه السلام. حينما دخل القدس وقدما القرابين معاً لله تعالى عند الصخرة المشرفة في ساحة الأقصى
(۳) سلوان حي من أحياء القدس
(٤) البيارات بساتين الحمضيات من البرتقال والليمون.