العنوان شبح الجوع يهدد مسلمي كردستان
الكاتب د. علي محيي الدين القرة داغي
تاريخ النشر الثلاثاء 21-يناير-1997
مشاهدات 95
نشر في العدد 1235
نشر في الصفحة 51
الثلاثاء 21-يناير-1997
كردستان العراق
من أعظم نعم الله تعالى على المسلمين نعمة الأخوة الإيمانية، ولذلك يمتن الله تعالى بها على عباده، وهذه الأخوة لها حقوق وواجبات من أهمها حق المناصرة والمساعدة والتعاون على البر والتقوى وحماية المستضعفين والفقراء والمرضى من استغلالهم تحت غطاء الإنسانية ونحوها.
فقد تعرض المسلمون الأكراد في كردستان العراق لهجمات شرسة من قبل المنصرين وأهل الزيغ والضلال؛ حيث استغلوا - كعادتهم في إفريقيا الثالوث اللعين: الجهل والمرض والحاجة الملحة للوصول إلى تنصير الشعب الكردي واستغلوا الكوامن الدفينة من الثأر والبغض بسبب ما جرى لدعم موقف الكراهية والتأثير في عقيدة الولاء والبراء الراسخة في نفوس المسلمين الصادقين.
ولتحقيق هذه الأهداف الصليبية الدينية والاقتصادية والاجتماعية جاء إلى المنطقة عدد كبير من المنظمات الصليبية الإنسانية بلغ عددها ٤٥ منظمة تعمل ليلًا ونهارًا ومعها ميزانيات ضخمة وتخطيط دقيق لتنصير أحفاد صلاح الدين ثارًا منه لما الحقه بالصليبيين من هزائم كبيرة، حتى قال المؤرخ الإنجليزي المعروف: «هناك تاريخ لما قبل صلاح الدين وتأريخ لما بعد صلاح الدين»؛ حيث انهارت تمامًا أحلام وأطماع الصليبيين بعد انتصارات صلاح الدين ولذلك لم ينسوا هذه المواقف حتى في القرن العشرين عندما احتل الجيش الإنجليزي القدس الشريف فقال جنرالهم «لنبي»: «الآن انتهت الحروب الصليبية يا صلاح الدين» كما قال الجنرال الفرنسي الذي قاد الحملة ضد سورية وحينما احتلها ذهب إلى قبر صلاح الدين وقال: «ها نحن عدنا يا صلاح الدين».
وفي هذا العام حدثت تغييرات جديدة أدت إلى أن تنسحب معظم هذه المنظمات عن كردستان العراق، وأظن أنها تقصد أن يزداد الناس فقرًا ومجاعة وحاجة فيطلبونها.
فشل المنظمات التنصيرية:
بذلت المنظمات الصليبية والتنصيرية جهودًا مضنية لتنصير أحفاد صلاح الدين بشتى الوسائل، واستغلت في ذلك الجوانب النفسية من الإحساس بالظلم الواقع على الشعب الكردي إضافة إلى استغلال الفقر والجهل والمرض واستغلال اليتامى الذين يصل عددهم داخل كردستان العراق إلى حوالي ٥٠ ألف يتيم ومع كل هذه المحاولات لم تستطع هذه المنظمات أن تُنَصّر أحدًا من الشعب الكردي المسلم، وهذا من فضل الله تعالى على هذا الشعب الذي يحتمي بعقيدته الإسلامية، وهناك قصص غريبة وقعت خلال السنوات الأخيرة، حيث كان بعض المنصرين يذهبون إلى التجمعات فيوزعون الأموال والمواد الغذائية والأدوية ثم يلقون عليهم محاضرات فيوزعون الأناجيل باللغة الكردية، فيستمع إليهم الحاضرون وحينما ظن المنصرون أنهم أثروا فيهم قام الحاضرون فأنهوا مجلسهم بشهادة التوحيد والصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لا إله إلا الله محمد رسول الله وسيد العالم محمد عليه الصلوات».
وكذلك ربوا بعض اليتامى ولما كبروا، بدأ اليتامى يدعون أساتذتهم المنصرين إلى الإسلام.
حوادث كثيرة تعتبر موجعة للمنظمات التنصيرية التي يئست من تحقيق أهدافها الأساسية، لذلك تركت المنطقة حتى قال قائلهم في لقاءاتهم الخاصة وجلسات تقييمهم: «إن الأكراد لا فائدة فيهم لا بد أن يجوعوا أكثر، ويتضوروا جوعًا أشد حتى يعرفوا قيمة منظمات الصليب».
المسؤولية.. أيها الإخوة المحسنون
وبعد أن تركت هذه المنظمات الصليبية المنطقة أصبح هناك فراغ من الجانب الإغاثي والإنساني، لأنها كانت تنفق الأموال التي يستفيد منها البعض، لذلك أصبحت أمامنا نحن المسلمين مسؤولية كبيرة تكمن في أن تقوم بملء هذا الفراغ حتى يحس الشعب الكردي المسلم بالأخوة الإسلامية، فتمد يد العون والمساعدة لهؤلاء فتسعفهم وتكفل أبناءهم، وتعالج مرضاهم وتعين ذا الحاجة الملهوف، وتبني مساجدهم ومدارسهم ومعاهدهم ومستشفياتهم ومع الأسف الشديد لا توجد في الساحة الكردية إلا قلة قليلة من المنظمات الخيرية الإسلامية، ولا يساعد الشعب العراقي في محنته إلا بعض الشعوب المسلمة الطيبة.
الرابطة الإسلامية الكردية تقوم بدورها
وأودُّ أن أشهد بأن الرابطة الإسلامية الكردية تلعب دورًا كبيرًا في خدمة الإسلام والمسلمين من حيث كفالة اليتامى وبناء المشاريع الخيرية، وإغاثة المحتاجين من خلال جمع الأموال من المحسنين في قطر وبعض الدول الخليجية الأخرى، ولذلك فهي موثقة من قبل ثقات علماء الأمة مثل:
الشيخ ابن باز، والدكتور يوسف القرضاوي، والشيخ عبد المعز عبد الستار، والشيخ بكر بن عبد الله بن زيد، والشيخ عليّ السالوس، والشيخ خالد المذكور وغيرهم، وأنهم أفتوا بجواز دفع الصدقات والزكوات إليهم.
دعوة
إخواني الكرام أناديكم، وينادي معي أهل العلم في كردستان العراق بالتبرع السخي وإعطاء جزء من صدقاتكم وزكواتكم إليهم، فهم في محنة شديدة وفقر مدقع. وإليكم هذه الحادثة التي أبكتني والله: إن أحد كبار العلماء في السليمانية جاءني وقال باستحياء: أريد أن تبيع لي دفتر جمع الطوابع الخاص بابني، ففهمت قصده؛ لأنه يستحي أن يطلب، أو أن يأخذ دون مقابل، علما بان هذا العالم من أسرة علمية محترمة ومعروفة كانت من الأغنياء، فأطالبكم بان لا تنسوا هؤلاء.
وجزاكم الله خيرًا.. «والله لا يضيع أجر من أحسن عملًا والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» حديث شريف.
أرقام الحسابات في البنوك كالآتي:
- مصرف قطر الإسلامي: (٥۰۳۰۰۸۹٥١٦).
- بنك قطر الدولي الإسلامي: (١١٤٤٥٥).
- بيت التمويل الكويتي: (۰۱۱۰۱۱۸۱۱۷۳).