; شعاع على القلب | مجلة المجتمع

العنوان شعاع على القلب

الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين

تاريخ النشر الثلاثاء 12-سبتمبر-2000

مشاهدات 67

نشر في العدد 1417

نشر في الصفحة 66

الثلاثاء 12-سبتمبر-2000

إن صلح القلب صلحت الجوارح والأعمال، وسلمت الحياة من العطب فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إليه كل اهتمام، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين.

أضواء لا تنطفئ:

أدى أصحاب المشروع الإسلامي في العقود الأخيرة خدمات كبيرة للمسلمين، لقد كانوا في مقدمة المواجهين لحركة التغريب والمتصدين لمفترياتها، واستطاعوا بجهودهم الفكرية والثقافية وممارستهم العملية اليومية وقف زحفها وتعرية زيفها، وفضح توجهاتها، ورغم أن قوى كثيرة كانت تناصر الحركة التغريبية، إلا أن أصحاب المشروع الإسلامي استطاعوا أن يحافظوا على جوهر الإسلام، وأن يبرزوه للناس خاليًا من كل الشوائب التي يلصقها به المستغربون، لقد ناصرت قوى الاستعمار من الخارج وقوى بعض العناصر في الداخل حركة التغريب وسخروا لها الكثير من الجهود الإعلامية والإمكانات المادية لتسود هذه الحركة وتعم، وتعمل على توهين عرى الإسلام في قلوب المسلمين، ولكن شاءت إرادة الله أن تقوم الحركة الإسلامية وأن تقف على قدميها وأن تواجه اليهود في فلسطين بصدق وعزيمة، فكان هذا الموقف الجهادي ترجمة عملية لما يقولونه ولما يدعون الناس إليه، ولقد جاءهم التهديد والوعيد من قبل المستبدين فكان موقفهم كموقف إخوان لهم سبقوهم بالإيمان وقالوا: ﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ(آل عمران:173)، وتوالت عليهم المحن والآلام ﴿فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ (آل عمران: ١٤٦)، وخرجوا من المحنة أصلب عودًا وأشد مراسًا، وأكثر دعوة لله رب العالمين.. وأصحاب المشروع الإسلامي-على اختلاف توجهاتهم- يحركون الماء الراكد في هذه الأمة، الذي مضى عليه سنين حتى أسن ويحاولون بذل كثير من الجهود التي تعمل على بعث يقظة عقلية تستند في مرجعيتها إلى أخلاق الإسلام وقيمه ومبادئه التي لا تقوم إلا على العدل والمرحمة والصبر.

لقد امتدت الحركة إلى كثير من الأرض وتعدت المسافات والحدود الإقليمية، لتمتد من العالم العربي إلى جنوب شرقي آسيا وإلى تركيا، ولم تخل بقعة من آثار هذه الحركة حتى إنك تجد كثيرًا من البلاد الغربية مثل الولايات المتحدة وكندا ودول أوروبا لا تخلو واحدًة منها من مسلمين ينهجون نهج الحركة الإسلامية في الشرق وينسجون على منوالها وهم إن غايروها بعض المغايرة فإنما هي مغايرة تقتضيها البيئة ووسائل الحياة.

ومن أصعب ما يواجه تقدم السير المتواصل أمام الحركة ظهور بعض النتوءات المنبعجة عن جسم الحركة وجعلها عرضة للتغيرات والتبدلات مما يؤثر في الحركة، ويجعل الناس يتريثون قليلًا أو كثيرًا قبل أن يقدموا على الالتحاق بها أو تأييدها.

ومن المهم استيعاب كل وجهات النظر، وليس من الضروري أن تتوحد الآراء كلها، ولكن من المهم ألا ستختلف اختلاف تضاد، ومن الممكن أن تختلف اختلاف تعدد في وجهات النظر قد يثري التجربة ويصحح بعض أخطائها ويعمل على دفعها إلى الأمام، وهل من العسير استيعاب وجهات نظر عديدة في أمر من الأمور، مادامت كلها داخلة في إطار الشريعة الإسلامية ومن الحق أن نقرر أن الحركة واجهت وما زالت تواجه بعض الصعاب في بعض البلاد لكن هذه الصعاب لا تزيد رجال الحركة إلا إصرارًا على المضي في السير ،وإلا إدراكًا لمتطلبات الدعوة، وإلا عملًا مستمرًا لتثبيت قواعد الإسلام في أرض المسلمين.

ولئن استطاع رجال الحركة أن يزيلوا ما بينهم من تحفظات على بعض الوسائل التي يتخذونها لتوصلهم إلى هدفهم، فإنهم سيكونون قد جنبوا أنفسهم الوقوع في بعض المزالق.

إن الإسلام هو دعوة الخير للناس أجمعين، وإن الذين يعملون للإسلام -بصدق وتجرد- ينصرهم الله ويؤيدهم ﴿إِن تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ (محمد:7)، وحينما ننظر للحركة الإسلامية ككل نجد أنها تعمل لهذا المبدأ وتتحمل في سبيله كل مشقة، ولو سار كل فصيل من فصائل الحركة بخطوات محسوبة متوافقة مع غيره، لكان للحركة اليوم شأن آخر غير ما هي عليه.

 وهذا ما ندعو إليه جميع العاملين بحيث يكون التركيز على الإيجابيات ويتم التقليل من السلبيات حتى تزول نهائيًا، ويتفق الجميع على كلمة سواء.

الرابط المختصر :