العنوان شعاع من القلب.. هل نتخلص من قوتنا أمام الكيان الصهيوني؟
الكاتب د. جاسم المهلهل آل ياسين
تاريخ النشر الثلاثاء 29-أغسطس-2000
مشاهدات 53
نشر في العدد 1415
نشر في الصفحة 66
الثلاثاء 29-أغسطس-2000
إن صلح القلب صلحت الجوارح والأعمال، وسلمت الحياة من العطب، فالقلب موضع نظر الرحمن، وهو العضو الذي ينبغي أن يوجه إليه كل اهتمام، وإذا التقت القلوب على أمر واتفقت عليه قامت بينها موجات أثيرية تكشف الطريق أمام جموع المؤمنين وجماهير الموحدين.
هل نتخلص من قوتنا أمام الكيان الصهيوني؟
الاتفاقات الأمنية التي تربط حسن سلوك السلطة الفلسطينية لدى واشنطن وتل أبيب بمدى المجهود الذي تبذله على صعيد التعاون والتنسيق الأمني، والوقوف بقوة في وجه أي عمل فدائي استشهادي تقوم به حماس أو حركة الجهاد الإسلامي، لم تكن تتم إلا بمساعدة من بعض الأنظمة العربية، نعم لقد أصبحت الأعمال الجهادية ضد العدو المغتصب غير مشروعة، وأصبح الصوت الرافض للتنازلات الفلسطينية المتوالية، والمعبر عن مشاعر ملايين المسلمين في الأرض غير مشروع ومن ثم فإن نصيبه التضييق الحركي والتشويه الإعلامي، وملاحقة أفراده بالاعتقال، ووضع قادته تحت القبضة القوية حتى ينشغلوا بأنفسهم عن غيرهم، ويستريح منهم بعدوهم الإسرائيلي، لأن إخوانهم كفوا أيديهم وشلوا حركتهم، وأودعوهم بطون السجون مع اللصوص والمجرمين والقتلة وتجار المخدرات والمشبوهين مع أن مكانهم ينبغي أن يكون في العلياء، لأنهم هم الذين يرفضون الخنوع والخضوع للضغوط الأمريكية الصهيونية، التي لا تريد من أحد أن يعكر صفو الاتفاقات أو الاعتراض على التنازلات.
لقد شددت القبضة على كل منتم لحماس، خاصة بعد سنة ١٩٩٦م، التي تبلورت فيها بشكل واضح التخاذلات من جانب السلطة الفلسطينية، وظهرت محاولات فدائية وبدا أن هناك استعدادًا للغداء والاستشهاد وهو ما لا يريده الكيان الصهيوني، ومن ثم عقدت مؤتمرات أمنية حضر بعضها الرئيس الأمريكي كلينتون تحت زعم محاربة الإرهاب ولم يكن المعنى بها أولًا وأخيرًا إلا مقاومة كل تحرك من أي جانب إسلامي ضد ما يقوم به الكيان الصهيوني الذي قامت حكومته علنًا بارتكاب مذبحة قانا، وقام أفرادها بمذابح شتى منها مذبحة المسجد الإبراهيمي، وقامت منظماته اليهودية بأعمال إرهابية تنفذها ضد الأراضي والأهالي والمنشآت والأماكن المقدسة دون أن تقول أي جهة إن هذا إرهاب.
تحذير ونذير:
والذي حدث ويحدث الحماس هو رسالة إنذار لكل جهة أو مؤسسة أو جماعة يخطر على بالها أن تعارض أي تنازل، وإن كبر حجمه في المرحلة المقبلة التي سيتم التفاوض فيها حول القدس، والدولة، واللاجئين والمستوطنات والحدود، والمياه وهي قضايا لا بد فيها من تنازلات كثيرة من جانب السلطة بعد ظهور التشدد الإسرائيلي.
تنازلات السلطة آتية لا شك فيها خاصة فيما يتصل بالقدس وعودة اللاجئين، مما يستفز مشاعر الشعوب الإسلامية قاطبة، وقد يثير موجة من الاستياء في الداخل والخارج، لذا لا بد من إسكات جميع الأصوات المعارضة لعملية التسوية ولجم أي تحرك ضدها.
ولو أن الحركات الفدائية الاستشهادية التي كانت تقوم بها حركة المقاومة الإسلامية حماس وحركة الجهاد الإسلامي استمرت في دورها الجهادي ولم تجد ضغوطًا قوية -وصلت إلى حد تصفية بعض عناصرها- من السلطة الفلسطينية ومن بعض الحكومات العربية لاستطاعت السلطة الفلسطينية أن تحقق حتى عن طريق المفاوضات لنفسها ولأبناء فلسطين كثيرًا، وعلى أقل تقدير لكانت استطاعت أن تحقق ما اتفقت عليه في أوسلو ومنه على سبيل التذكرة، الحصول على 90% من أراضي الضفة الغربية، فهل تحقق ذلك؟ إن كل ما تم الحصول عليه من الأرض سواء تحت الإشراف الكامل من السلطة أو الإشراف المشترك بينها وبين الكيان الصهيوني لم يزد بل يقل عن 40% من مساحة أرض الضفة وغزة.
إن العدو لا يعرف غير القوة العسكرية، وقد كانت قوة الحركات الفدائية سندًا ودعمًا لموقف المفاوض الفلسطيني الذي يلوح بأن هذا هو البديل لوقف المفاوضات ومواجهة التعنت الإسرائيلي، فإذا ما قضى على هذه الحركات الغذائية فإن المفاوض الفلسطيني يكون قد جرد نفسه من كل بديل، وما عليه إلا أن يقبل -صاغرًا- ما يعرضه عليه الكيان الصهيوني وإلا..
ويبدو أننا في العالم العربي لا نتعلم من دروس التاريخ، لقد كانت الحرب في فيتنام مشتعلة والمعارضات دائرة، لأن سلاح الحرب يجعل المفاوضات حامية ومسرعة ولكننا دأبنا على تحجيم كل عناصر القوة والبطش والتنكيل بها، منذ أن أخذ الإخوان المسلمون الذين أبلوا أعظم البلاء في حرب فلسطين -بشهادة المحايدين من الخبراء العسكريين- أخذوا من الميدان إلى المعتقل، وعلى طريقهم هذا عوملت كل حركة ناشطة صادقة في دفاعها عن الدين والوطن، حتى وصل الأمر إلى حماس على النحو الذي تراه وتعرفه اليوم.