العنوان شمس «الأزهر» أضاءت العالم بنور علومها ووسطيتها ( 1-2 )
الكاتب علي عليوة
تاريخ النشر السبت 20-يوليو-2013
مشاهدات 62
نشر في العدد 2062
نشر في الصفحة 36
السبت 20-يوليو-2013
- د. توفيق الواعي: سليمان الحلبي تجسيد للدور الجهادي للأزهر
- د. محمد العوضي: الأزهر يسكن فينا وتربينا لغة ودينا على يده
- أبو زيد الإدريسي: الحركة العلمية في الجزائر والمغرب بنت الأزهر
رغم مرور أكثر من ألف عام على إنشائه عندما تم فتح مصر على يد جوهر الصقلي قائد المعز لدين الله الفاطمي في القرن الرابع الهجري، فإن الجامع الأزهر لا يزال يضيء العالم بنور علمه ووسطيته، ويؤدي دوراً مهماً محليا وعالميا باعتباره منارة العلم الشرعي والدعوة الإسلامية على المنهج الوسطي المعتدل بعيدا عن الغلو والتشدد، وطوال هذه القرون الممتدة تعرض الأزهر لفترات ازدهار وفترات ضعف، ولكنه لم يتخل عن دوره يوماً كمنارة تسطع بنورها جنبات الأرض علما وفقها واجتهاداً، بل ومقاومة للمستعمر الغازي القادم من الخارج والحاكم المستبد في الداخل.
وإليكم قصة هذا الصرح العلمي الشامخ ...
يرى الدكتور محمد العوضي الأستاذ بكلية التربية الأساسية بالكويت ومقدم برامج في عدد من القنوات الفضائية في مقابلة معه في القاهرة أنه إذا ذكر الأزهر تجتمع عدة افكار في الذهن التاريخ والعلم والإنماء الاجتماعي والوقف وخدمة العالم الإسلامي والتمدد الثقافي والجهاد ضد المستعمر سواء كان فرنسيا أو بريطانيا، مشيرا إلى أنه ومنذ الصغر كان أئمة المساجد في الكويت ـ الأزاهرة الذين كانوا يخطبون الجمعة، ويعلموننا أصول العقيدة وتعاليم الإسلام ويحفظوننا القرآن الكريم، وفي الابتدائي والمتوسط كانوا يعلمون اللغة العربية.
وأكد قائلا: إن الأزهر يسكن فينا ووصل تأثيره إلى جامعة القوى في المملكة العربية السعودية حيث كان علماء الأزهر في تلك الجامعة العريقة هم من يرسون للطلاب.
لافتاً إلى أنه شخصياً تتلمذ على أيديهم في مرحلة الدراسات العليم بجامعة أم القرى في مكة المكرمة مثل الدكتور بركات عبد الفتاح ود. عبد المنعم عيش وغيرهم، وقد شاركت في مؤتمر عن الأزهر في دولة «عمان»، وأكد المشاركون في المؤتمر فضل الأزهر على كل الحضور.
معقل للسنة: وفي لقاء تم معه في القاهرة أشار الشيخ أبو زيد الإدريسي النائب بالبرلمان المغربي عن حزب العدالة والتنمية، إلا أن الجامع الأزهر نشأ مع وصول الدولة الفاطمية إلى مصر، وكان معقلا للفكر الشيعي حتى انهارت تلك الدولة بوفاة آخر ملوكها، وتولي صلاح الدين الأيوبي حكم مصر، وعاد الأزهر ليكون أكبر معقل للسنة ومدارسهم المختلفة وفقهائهم منذ ألف سنة تقريبا وأصبح للعرب والعجم منهلا للعلم ومصدرا للإشعاع الحضاري.
وكان هناك لكل أهل بلد ودولة رواق خاص بهم مثل رواق العراقيين، ورواق أهل الشام، ورواق أهل المغرب، وجاء إليه مسلمون من أقصى الصين إلى أقصى المغرب منهم من استقر وتمصر، وأصبح شيخا به فالشيخ عليش المغربي أصبح من كبار علماء الأزهر، ومن هنا أصبح الأزهر عنوان الوحدة الإسلامية الشاملة، ولم يعرف الانتماء الضيق لمصر أو العروبة إنما كان دائما يمثل الانتماء الواسع للأمة الإسلامية.
و عرف الأزهر محطات من الضعف والقوة ولكن أهم ما يميزه استقلاله المالي بالوقف واستقلال علمائه بالرأي، وأنه كان خزان الفقهاء والقضاة والمفتين والمحتسبين على مستوى العالم الإسلامي، وكان مفتي الحرمين الشريفين في مكة المكرمة عندما يموت يعين خلفه من قبل الأزهر، الذي كان يقوم بإجراء مسابقة بين العلماء، وكان من يفوز منهم يعين مفتياً للحرمين الشريفين على المذاهب الأربعة.
فضل الأزهر على المغرب
وأوضح الإدريسي أن جزءاً كبيرا من تراث الأمة كان يتم على يد علماء الأزهر الذي كان موقرا من جانب الحكام، ولم يتطاول على وقاره سوى نابليون، حين جاء الاحتلال مصر، ولكن علماء الأزهر قادوا الثورات الشعبية ضد الحملة الفرنسية حتى تم طردها من مصر، وبدا الأزهر يتراجع في عهد جمال عبد الناصر بعد أن سطا على أوقافه، وضمها للدولة بحجة توحيد الأنظمة المالية، وتم تأميم الموقف الرسمي للأزهر، فأصبح لا يصدر عنه إلا ما وفقد الأزهر استقلاله المالي، ثم استقلاله يوافق رأي السلطة .
وفقد الأزهر استقلاله المالي، ثم استقلاله العلمي، ولكن بدأ الأزهر يستعيد دوره بمشاركة علمائه في الثورة المصرية في يناير ٢٠١١م، ونزولهم إلى ميدان التحرير ووقوفهم إلى جانب الثوار، وبدأنا نسمع لشيوخ الأزهر خطابا جديدا يلامس قضايا الناس وهموم الأمة بما يفتح المجال لعودته مرة أخرى قوياً شامخاً.
وأضاف أنه رغم العزلة والقطيعة الثقافية التي عاشها المغرب بسبب الجفاء السياسي بين الحسن الثاني، والرئيس المصري جمال عبد الناصر، فإن الحركة العلمية في المغرب تعد امتداداً لجهد علماء الأزهر على يد العالم المجاهد المغربي أبو سعيد الدكالي الذي تلقى تعليمه في الأزهر، وعاد إلى المغرب ليقود حركة الجهاد المسلح ضد الاستعمار الفرنسي مع تلامذته هلال الفاسي والمختار السوسي الذين قادوا حركة المقاومة ضد الاستعمار في الثلاثينيات.
أي أن الفضل يعود للأزهر في تنامي الحركة العلمية السلفية ومقاومة الاستعمار ونفس الفضل يذكر للأزهر في نشأة جمعية علماء المسلمين التي قادت حركة الجهاد في الجزائر ضد الاستعمار الفرنسي حتى تم تحرير الجزائر على يد علماء الأزهر بقيادة عبد الحميد بن باديس.
مقاومة الغزاة
ويشير المؤرخ د. توفيق الواعي إلى صفحة ناصعة من تاريخ الجامع الأزهر في مقاومة الغزاة، ومنها الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت على مصر، وتصدي الأزهر لتلك الحملة، وقام بقيادة حركة المقاومة، والوقوف وراء ثورات القاهرة الأولى والثانية ضد المحتل، وضرب مثلاً بالبطل السوري سليمان الحلبي الذي كان يدرس بالأزهر في هذا الوقت وإقدامه على قتل نائب نابليون الجنرال كليبر.
الدور الجهادي للأزهر
وأكد د. الواعي أن هذا الطالب الأزهري المجاهد قام بالواجب الشرعي في قتل عدو مغتصب محتل ليك إسلامي، فكان وجها من الوجوه التي أضاءت صفحات تاريخ الجهاد العربي والإسلامي المشرف ضد الهجمات الاستعمارية التي حاقت بالأمة في فترة من فترات التاريخ.
ففي عام ١٧٩٨م تمكنت الحملة الفرنسية بقيادة نابليون بونابرت من الاستيلاء على مصر، وفي عام ۱۷۹۹م تولى القائد الجنرال كليبر، قيادة الحملة خلفاً له .
وأشار إلى أن الفرنسيين أسرفوا في إهانة الشعب المصري، فاعتقلوا الكثير وأقيمت المذابح في الميادين، وتزايدت أعمال القمع والإرهاب، واشتد ضيق الناس، وقامت الثورة ضد الفرنسيين، وكان مركزها الأزهر الشريف، ودفع الأزهر ثمن ذلك غاليا من علمائه، ومن تدنيس مسجده، واقتحام حرماته فنصب الفرنسيون المدافع على التلال المحيطة بالجامع الأزهر، وصارت ترسل نيرانها وحممها على الثوار وعلى الجامع الأزهر، فتفتك بالناس وتحطم كل شيء.
قتل العلماء
ولفت إلى أن الفرنسيين أدركوا أنه لا خلاص من هذه الثورة إلا باحتلال الجامع الأزهر، وصدرت الأوامر بالتركيز على ضرب الأزهر بوابل من النيران لا مثيل له، ودفن كثير من الناس تحت الأنقاض، واقتحم الجنود الفرنسيون الأزهر بخيولهم في مناظر وحشية وربطوا خيولهم بقبلته وكسروا قناديله، ومزقوا مصاحفه وكتبه وداسوها، وقبضوا على العلماء الشيخ سليمان الجوسقي، والشيخ أحمد الشرقاوي، وآخرين، وجردوهم من ملابسهم، ثم اقتيدوا إلى القلعة، وأعدموا رميا بالرصاص.
وألقيت جثتهم من السور خلف القلعة من شاهق، وكان المقتولون حسب رواية الجبرتي. ثلاثة عشر عالماً، وكان الإتحان في قتل العلماء مبعثه علم المحتل أن زعامة الأزهر الروحية والشعبية هي المحرك الأساسي للثورة في التخلص من الاحتلال.
وأشار إلى أن الاحتلال الفرنسي انتهى فعلا على يد سليمان الحلبي، الذي شهد ما يفعل بالأزهر من إهانة للمقدسات ومن قتل الشيوخه الذين كان من بينهم أستاذه الشيخ أحمد الشرقاوي، فرسم «سلیمان خطته الضرب هذا الاحتلال في قتل القائد الأكبر للحملة الفرنسية الجنرال «كليبر» الذي بقتله: انهارت تلك الحملة المحتلة الباغية .