العنوان شمعون والدور الأمريكي في لبنان
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 15-أبريل-1980
مشاهدات 116
نشر في العدد 476
نشر في الصفحة 50
الثلاثاء 15-أبريل-1980
في يوم السادس من آذار- مارس الجاري كشفت النشرة الأمريكية «اكشن انفورمايشن بوليتين» الصادرة في واشنطن النقاب عن وجود فرع رئيسي دائم لوكالة المخابرات الأمريكية المركزية في لبنان يرأسه أحد كبار المسؤولين في الوكالة وتضيف النشرة قائلة «وهذا المركز هو واحد من ١٦ مركزًا رئيسيًا للوكالة في الخارج أما المسؤول الذي يشرف عليه فهو واحد من أصل ۲۳ مسؤولا كبيرًا في الوكالة يعملون خارج الولايات المتحدة».
إن هذا الخبر يعيد إلى الذاكرة التي تختزن في ذهن المراقب أحداث لبنان منذ ما بعد الحرب العالمية الثانية مسألة دخول النفوذ الأمريكي إلى بعض العواصم العربية حيث كان محور هذا النفوذ في مدينة بيروت ومنها كما قال أحد السياسيين المتقاعدين انتشر هذا النفوذ في الخمسينات والستينات كالسرطان في عواصم أخرى مجاورة.
وإذا كانت لبنان أو بالأحرى عاصمتها بيروت قد ثارت على الاستعمار الفرنسي في يوم ما، فأنه من الجدير بالذكر أن نشير إلى أن تلك الثورة أو بالأحرى ذلك (التثوير) قد ألبس بعض الرجالات المعروفة بارتباطها بحكومة الملكة البريطانية ثوب الوطنية ولعل أبرز مثل على ذلك هو ما يعرض عن عمالة الرئيس اللبناني الأسبق كميل شمعون وفي زمنه صارت الكلمة الأولى في لبنان للإنجليز.
لكن كيف صار الأمريكان ورثة لبنان؟
إن التاريخ يفيد هنا حيث يشهد بأن ثمة صراع معين على النفوذ كان يقوم بين الفينة والأخرى بين كل من بريطانيا وفرنسا ولا سيما في المنطقة العربية، وما القسمة التي حصلت في مؤتمر «سان ريمو» بإيطاليا إلا تعبيرًا عن صراع النفوذ بين باريس ولندن منذ ما قبل الحرب العالمية الثانية.
وإذا كان كميل شمعون معروفًا بترجيح كفة البريطانيين في لبنان قبل عام ١٩٥٨ فإن وثائق السياسة والتاريخ تشهد له بالدور المزدوج الذي جعله يميل إلى الأمريكان في غمرة صراع النفوذ فشمعون هذا كان رئيسًا للجمهورية اللبنانية، أرغم حكومة لبنان على الموافقة على المخطط الأمريكي للتمركز في لبنان من خلال الارتباط «بمبدأ أيزنهاور» وهو المبدأ الذي يربط النظام اللبناني بمعاهدة من شأنها حماية النظام والحكومة من أي انهيار داخلي معتمدة في ذلك على دور الاستخبارات الأمريكية التي عشعشت في بيروت بعد دخول شمعون تحت مظلة مبدأ «أيزنهاور» و بالفعل فقد قام الرئيس شمعون عام ١٩٥٨ بتقديم طلب رسمي إلى الرئيس الأمريكي لإرسال قوات أمريكية إلى لبنان لدعم حكمه في وجه الانتفاضة الشعبية.
ومنذ ذلك الحين بدأت أمريكا تلعب بورقة التوازنات الطائفية والأحزاب المتنافرة في لبنان مع ربط الاتجاهات اللبنانية المختلفة بأنظمة عربية مجاورة وهناك الآن من يعتقد -وهم كثيرون بأن المخابرات الأمريكية تقف وراء التجمعات الأساسية التي تقود الصراع اللبناني حيث تمد العون في الوقت نفسه للكتائب والأحرار من ناحية والرئيس الأسبق سليمان فرنجية صاحب ما يسمى «بالمردة» على الرغم من التناحر الحاصل بين الطرفين بل إن هناك من أشار أيضًا إلى وقوف المخابرات الأمريكية خلف بعض أطراف ما يسمى بالقوى الوطنية كالدروز والشيوعيين والناصريين ومجموعات أخرى من الأحزاب التي تدين بتلمود الاشتراكية والحزبيات المشابهة، وإلا فما هو المراد من تزعيم طائفة الدروز في لبنان على مجموعات القوى الوطنية؟ وما السبب الذي يدعو بعض المسؤولين إلى منح السيد وليد جنبلاط قيادة القوى الوطنية وكأنها مسألة إقطاعية يرثها الابن عن أبيه؟
لقد طرح بعض الديبلوماسيين سؤالا بارزًا عندما قال:
من الذي يصنع السياسة اللبنانية؟
وللإجابة لا بد من الإشارة إلى ما ذکره تقرير نشرته صحيفة الوطن الكويتية يوم 24/3/1980 استخلصت فيه أن منزل السفير الأمريكي هو حجر الزاوية في تحريك السياسة اللبنانية بل إن هناك خطًّا هاتفيًا مباشرًا. منفصلًا عن شبكة الهاتف العامة بين القصر الجمهوري في بعبدا ومنزل السفير الأمريكي الواقع على بعد أقل من ٢ كيلومتر في المنطقة نفسها وهنا لا بد من طرح الأسئلة الآتية:
● - هل تعلم الأنظمة العربية من هو الذي يدير السياسة في لبنان؟
● - وهل تملك حكوماتنا تفسيرًا يدعو إلى فهم العلاقة بين مخطط شمعون عام ۱۹۷۸ وبين ما يجري على ساحة لبنان في الوقت الحاضر؟
● - وهل ستقفز المخابرات الأمريكية من العاصمة اللبنانية إلى عواصم مجاورة بعد قضاء مهمتها في بيروت؟