; شموخ في زمن الانكسار | مجلة المجتمع

العنوان شموخ في زمن الانكسار

الكاتب عبدالرحمن صالح العشماوي

تاريخ النشر الثلاثاء 21-مارس-1989

مشاهدات 65

نشر في العدد 909

نشر في الصفحة 52

الثلاثاء 21-مارس-1989

«وقفة أمام قامة الطفل الفلسطيني الشامخة، ذلك الطفل المجاهد الذي عرف كيف يواجه الأعداء».

 

سحب تلوح ورعدها يتكلم  ******** والأرض تسمع ما يقال وتفهم
وفم الربيع الطلق يحكي قصة   ******** مما مضى وفؤاده يتألم
كانت هنالك زهرة فواحة  ******** وصغيرة ترعى وطفل يحلم
كانت هنالك أسرة مستورة  ******** تحيا الكفاف وبالتآلف تنعم
كان المساء حكاية ليلية   ******** يهذي بها قمر وتنصت أنجم
كان الصباح قصيدة عربية   ******** والشمس تنشدها فلا تتلعثم
كانت ربوع القدس أرضًا حرة   ******** ترعی کرامتنا بها وتعظم
يأتي إليها الفجر طفلًا أشقرًا  ******** ولسانه بالذكريات يتمتم
كنا بها الأحباب يجمع بيننا  ******** دین یلم شتاتنا وينظم
ومضت بنا الأيام، ليل حالك  ******** يسطو وفجر ضاحك يتجهم
ومضت بنا الأيام، بيتُ رذيلةٍ   ******** يُبنى، وبيت فضيلة يتهدم
ومضت بنا الأيام، مركب حسرةٍ   ******** ينجو، وزورق فرحة يتهدم 
ومضت بنا الأيام، موكب عزمنا  ******** متوقف، وعدونا يتقدم
وسمعت صوتًا في مغارة خوفنا  ******** يوحي صداه بظالم لا يرحم
من أين هذا الصوت؟ كل إجابة   ******** تاهت، ووضع بلادنا يتأزم
ومضت بنا الأيام حتى أسفرت  ******** عن وجهها الأحداث واختلط الدم
وتجدد الصوت الغريب، نداؤه   ******** شؤم، وأصوات المدافع أشام
وتجددت مأساتنا، وتمزقت   ******** أوصال أمتنا، ونال الضيغم
من صاحب الصوت الغريب وما الذي  ******** أغراه بي، حتى أتى يتهجم؟
هو صوت شذاذ اليهود وراءه   ******** قوات أمريكا تُغير وتهجم
ماذا يقول الصوت؟ نصف حديثه  ******** دعوى، ونصف حديثه لا يفهم
ما زال ينطق، والوسائل لم تزل   ******** تروي لنا أقواله وتُقدّم
صوت ينادي أمتي ورجالها   ******** جهرًا، ونيران الضغينة تضرم
لا ترفعوا رأسًا، فإن حسامنا  ******** بإزالة الرأس العزيزة مغرم 
لا ترفعوا كفًا، فإن عيوننا   ******** مبثوثة، والقيد قيد أدهم
لا تنطقوا حرفًا ففي قانوننا   ******** أن الثغور الناطقات تكمم
وإذا ضربناكم، فلا تتحركوا   ********  وإذا سحقناكم فلا تتألموا
وإذا أجعناكم فلا تتذمروا   ********  وإذا ظلمناكم فلا تتظلموا
نلقي الطعام لكم فإن قلنا: كلوا   ******** فكلوا، وإلا بالصيام استعصموا
عرب وأجمل ما لديكم أنكم   ******** سلمتمونا أمركم وغفلتمو
ماذا دهاكم؟ تطلبون حقوقكم  ******** طلب الحقوق من الضعيف محرم
نحن الذين نقول أما أنتمو  ******** فالغافلون الصامتون النوم
الأرض كل الأرض مسرحنا الذي  ******** تجري الفصول عليه وهو منظّم
نجري الشخوص كما نشاء ونشتهي  ******** الدور يُملى، والمشاهد تُرسم
لن تستريح قلوبنا إلا إذا  ********  لم يبق في الأرض الفسيحة مسلم
وسكتَّ أبحث عن جواب مفحم  ******** وأصف أرتال الحروف وأنظم
ما كنت أعرف ما الجواب وربما  ******** وقف الحكيم كأنه لا يعلم
وهممت أن ألوي العنان وقد بدا  ******** أني احتست وأنني لا أفهم
وإذا بجبهة فارس متوثب   ******** يدنو ويرفع رأسه ويسلِّم
من أنت؟ وانبهرتْ حروفي والتوى   ******** وجه السؤال وأثبتتني الأسهم
من أنت؟ وامتدت إليه مشاعري  ******** جسرًا، وقلبي بالسعادة مفعم
من أنت؟ أوزان القصيدة لم تزل   ******** عطشى وأفق الشاعرية مُعتم
من أنت؟ لا كفٌّ تُمَدُّ إلى العدا  ******** مسلوبة المعنى ولم ينطق فم
ووقفت حين رأيت طفلًا شامخًا  ******** قاماتنا من حوله تتقزّم
طفل صغير غير أن شموخه  ******** أوحى إلي بأنه لا يهرم
طفل صغير والمدافع حوله  ******** مبهورة والغاصبون تبرّموا
في كفه حجر، وتحت حذائه  ******** حجر ووجه عدوه متورم
من أنت يا هذا؟ أعدت تساؤلي   ******** والطفل يرمقني ولا يتكلم
من أنت يا هذا؟ ودحرج نظرةً   ******** نحوي لها معنى وراح يتمتم!
أنا من ربوع القدس طفل فارس  ******** أنا مؤمن بمبادئي أنا مسلم
لغة البطولة من خصائص أمتي  ******** عنا رواها الآخرون وترجموا
من ذلك الوقت التي انتفضت به  ******** بطحاءُ مكة، والحطيم وزمزم
منذ التقى جبريل فوق ربوعها   ******** بمحمد يتلو له ويعلّم
منذ استدار الدهر دورته التي   ******** عز التقي بها وذل المجرم
أنا من ربوع القدس تحت عمامتي   ******** عقل يفكر في الأمور ويحسم
ناديت قومي والرياح عنيفة  ******** والصمت كهف والظلام مخيم
ناديت، لكنَّ الذي ناديته  ********  أعمى أصم عن الحقيقة أبكم
ناديت لكن الذي ناديته  ******** أمسى على ماء التخاذل يرقم
ناديت لكن الذي ناديته  ******** بالنوم في الفرش الوثيرة مغرم
ويئست، ثم تركت قومي، بعضهم  ******** يبدي تآمره وبعض يكتم
ومضيت وحدي في دروب عزيمتي  ******** إن المجاهد حين يصدق يعزم
ورأيت أعدائي صغارًا، كلما  ******** واجهتهم بيقين قلبي أحجموا
وغدوت أدعو من رجال عشيرتي  ********  من سافروا خلف السراب ودمدموا
يا من رحلتم في دروب، شوكها   ******** صعب المراس، ورملها متكوّم
هذي منابركم تزلزل نفسها  ******** سأما وقد كفرت بما قررتمو
طيروا بأجنحة السياسة حيثما   ******** شتم، وقولوا ما أردتم وارسموا
وقفوا أمام وسائل الإعلام في  ******** سمت لتأخذ صورة وتبسموا
واستمطروا من هيئة الأمم التي   ******** هرمت بقايا عطفها كي تغنموا
وترقبوا تأشيرة لدخولكم   ******** فلربما جادوا بها وتكرّموا
وابنوا لكم في كل أرض دولةً  ******** الشعب والحكام فيها أنتمو 
ودعوا لنا درب الجهاد فإنه   ******** درب الخلاص لنا وإن كابرتموا
درب مضى فيه الرسول وصحبه   ******** نشروا به الحق المبين وعلّموا
ماذا أصاب القوم، ما أهدافهم  ******** ما بالهم قد أبهموا وتكتموا؟
قالوا انتفاضتنا صنيعتهم ولو  ******** صدقوا لقالوا أنهم لم يعلموا
نحن انتفضنا غيرةً وتذمرّا    ********  مما جناه الغاصبون وأجرموا
يا أمة الإسلام نحن حقيقةً    ******** في أرضنا فتدبروا وتفهموا
ها نحن في درب الجهاد وفوقنا  ******** مطر الرصاص وللحجارة موسم
من داخل الوطن السليب جهادنا  ******** لسنا وراء حدوده نتكلم
وإذا سألتم عن حقيقة حالنا  ******** فلدى حجارتنا جواب مفحم
نرمي بها الباغي، وفي إسلامنا   ******** أن الشياطين اللعينة ترجم
أنا من ربوع القدس طفل شامخ   ******** أحمي فؤادي باليقين وأعصِمُ 
ما زلت أرقى في مدارج عزتي  ******** قلبي دليلي والعزيمة سلم
وأرى بعين بصيرتي ما لا يرى  ******** غيري وأعرف ما يحاك ويبرم
واذا سألتم عن بني قومي ففي   ******** كتب الحقيقة ما يُمِضَّ ويؤلم
لا تسألوا عن حالهم، فهناك من   ******** يمحو مآثر شعبه ويهدِّم
وهناك من يبني سعادته على  ********  كتف الضعيف ويستبد ويظلم
وهناك من يسخو على شهواته  ******** وُيمضِّه في المكرمات الدرهم
وهناك من ينسى بأن رحاله  ******** تمضي، وأن الموت أمر مبرم
إني أقول وللدفاتر ضجةً   ********  حولي، تهيَّب من صداها المرسَمُ
لو كان أمر الناس في أيديهمو   ******** ما مات فرعون وقام المأتم
لو كان أمر الناس في أيديهمو   ********  ما ظل مكتوف اليدين الأشرم
لو كان أمر الناس في أيديهمو   ********  ما سف من ترب الهزيمة رستم
سكت الرصاص فيا حجارة حدّثي  ******** أن العقيدة قوة لا تُهزمَ
 

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل