; شهادة في سبيل الله وميتة في بلد رسوله | مجلة المجتمع

العنوان شهادة في سبيل الله وميتة في بلد رسوله

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 12-مايو-1987

مشاهدات 60

نشر في العدد 817

نشر في الصفحة 49

الثلاثاء 12-مايو-1987

تأملات تاريخية

جاء في كتاب «القادسية» لأحمد عادل كمال أن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- أراد أن يخرج بنفسه للقاء الفرس، فكان العباس بن عبد المطلب، وعبد الرحمن بن عوف ممن نهاه، ومما قاله له ابن عوف: أقم، وابعث جندًا، فقد رأيت قضاء الله لك في جنودك قبل وبعد، فإنه إن يهزم جيشك ليس كهزيمتك، وإنك إن تقتل أو تهزم في أنف الأمر، خشيت ألا يكبر المسلمون، وان لا يشهدوا ألا إله إلا الله أبدًا».

فنادى عمر الصلاة جامعة، واجتمع الناس، فقام فيهم فقال: إن الله- عز وجل- قد جمع على الإسلام أهله، فألف بين القلوب، وجعلهم فيه إخوانًا، والمسلمون فيما بينهم كالجسد لا يخلو منه شيء من شيء أصاب غيره.. يا أيها الناس، إني إنما كنت كرجل منكم، حتى صرفني ذوو الرأي منكم عن الخروج، فقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلا..» وكان هذا الرجل هو سعد بن أبي وقاص- رضي الله عنه- وأقام عمر في المدينة، ونفسه تتوق إلى الشهادة في سبيل الله.

وقد ذكر ابن سعد أن عوف بن مالك رأى رؤيا: أن عمر شهید مستشهد، فقال لما قصها على عمر: أنى لي بالشهادة، وأنا بين ظهراني جزيرة العرب؟! لست أغزو الناس حولي، ثم قال: بلى! يأتي بها الله- إن شاء- فكان دعاؤه: «اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسولك صلى الله عليه وسلم.

واستجاب الله له، فطعنه المجوسي أبو لؤلؤة بخنجره المسموم الحاقد، ودفن إلى جوار رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وصاحبه أبي بكر، ولعل الله تعالى تقبل دعوة من «إحسان إلهي ظهير» الذي جرد قلمه في وجه المنحرفين والزائفين، فكبت الله به باطلهم، وأخمد زيفهم، وكان خنجر أبي لؤلؤة هذه المرة في قنبلة رقدت في طاقة من الزهر؛ لتنفجر في أثناء محاضرة للشهيد بمدينة لاهور!؟

فنال الشهادة وهو في باكستان، في الساحة التي وفقه الله- تعالى- لها، وأكرمه بأن جعل مثواه الأخير في المدينة المنورة بلد رسوله- صلى الله عليه وسلم- ونحسب- والله أعلم- أن الدعوة التي استجيبت لعمر- رَضِيَ الله عَنْهُ– قد استجيبت لإحسان إلهي ظهير، فكانت شهادته في سبيل الله، وميتته في بلد رسوله.

الرابط المختصر :