العنوان شهر الجود والبذل
الكاتب علي بن عبدالله علي الدربي
تاريخ النشر السبت 23-نوفمبر-2002
مشاهدات 68
نشر في العدد 1528
نشر في الصفحة 53
السبت 23-نوفمبر-2002
رمضان شهر الجود والبذل وقد كان النبي ﷺ أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل وكان جبريل يلقاه في رمضان فيدارسه القرآن فلرسول الله ﷺ حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة كما جاء في الحديث.
وأنا أخاطب هنا الإنسان الكريم الراغب في البذل الباحث عن إكمال النقص وعن الرقي التربوي بمعنى أنني لا أتكلم عن المألوف، بل أعني نماذج متميزة راغبة في البذل، باحثة عن الصواب، مقبلة على الخير. ثلاثة أمور ينبغي لنا أن نتوقف عندها.
ومن خلالها يكون الانطلاق بإذن الله تعالى: الحاجات والإمكانات والمعطيات كلها تحتاج إلى البذل، وفي كل أمر من هذه الأمور تفصيل.
الحاجات: والمراد بها الأمور التي يحتاجها الداعية أيًا كان، لإنجاز العمل أيًا كان سواء أكانت أمورًا مادية كآلات وكوادر أو معنوية كتشجيع واستقرار وغير ذلك.
الإمكانات وهي كل ما في يد الداعية من متعلقات هذا الاسم من أمور مادية كسكن ودابة وآلة وكادر وغير ذلك، أو أمور معنوية كتقدير من مدير أو استقرار وخلافه.
المعطيات: وأعني هنا الواقع الذي يعيشه الداعية ووضعه الدعوي والاجتماعي وهي لا تعدو أن تكون لك أو عليك فمما هو لك منصب تشغله، ورصيد يخدمك وبيت تسكنه وقبول عند الناس وعلاقات متميزة وغير ذلك ومما هو عليك افتقاد بعض العمل، وقلة ذات اليد ومشكلات صحية وغير ذلك.
من خلال هذا التحديد نسعى إلى أن نعرف ماذا يمكن أن نقدم لخدمة ديننا وأمتنا يمكن للبعض أن يقدم درسًا، ويمكن للآخر أن يوصل طالبًا إلى الدرس، ويمكن للثالث أن يشتري بعض الحاجيات للمدرس والطلبة، والرابع يجهز الورق للأسئلة، وهكذا.
وكل هذه الأدوار منظومة جميلة يكمل بعضها البعض وفي نسب معينة بحسب طاقة الإنسان فقط لابد من مثل هذه الوقفات لمعرفة ماذا وكيف ومتى ولماذا وأين؟ هذه الأسئلة المتكررة في كل عمل، والتي ترسم بوضوح خريطة المهارات والإمكانات، ورغبتنا لهذه المعرفة ليست عبثًا فكريًا نسعى إليه، بل واجب شرعي نريد أن نصل إليه.
وتسارع الصحابة إلى الإنفاق في المغازي خیر شاهد وتوجيه الله -عز وجل- ورسوله ﷺ من قبل أوضح وأوجب فمن لم يغز ولم يحدث نفسه بالغزو مات وفي قلبه شعبة من النفاق ولكن من لم يستطع فله طرق أخرى فمن غزا فقد غزا ومن خلف مجاهدًا في أهله بخير فقد غزا ومن جهز غازيًا فقد غزا والغزاة لا يتساوون، فهذا راكب، وذلك راجل وهذا فارس مقاتل وذاك رام مسدد وهذا يعطي من فضل زاده لأخيه، وذاك يتقاسم الدابة مع أخيه وفوق هؤلاء كلهم رب رحيم يقبل الصدقة وينميها.