العنوان شهر رمضان.. وحقوق الإنسان المنتهكة
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر الثلاثاء 31-ديسمبر-1996
مشاهدات 85
نشر في العدد 1232
نشر في الصفحة 9
الثلاثاء 31-ديسمبر-1996
منذ أيام قليلة حلت ذكرى الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وبعد أيام قلائل يحل علينا شهر رمضان المبارك الذي نزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان، هذا الكتاب العظيم الذي أنزل رحمة للعالمين يدعو للمحافظة على حقوق الإنسان وكرامته.
ولا شك أن تلك الذكريات، وهذه النفحات الإيمانية الرمضانية المباركة التي بدأت تباشير نسائمها تملأ الآفاق بشرى بشهر أوله رحمة وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النار، تجعلنا ندقق النظر مرات ومرات في أوضاع حقوق الإنسان المسلم المنتهكة في بلادنا العربية والإسلامية والتي تصدمنا للأسف الشديد بحقائق مريرة عن انتهاكات هذه الحقوق في كثير من البلاد العربية بشكل مروع.
فسجون العديد من البلاد العربية وفلسطين المحتلة ما زالت تمتلئ بالأبرياء وسجناء الرأي الذين لا ذنب لهم إلا ممارسة شعائرهم الدينية بحرية، أو مخالفة الآراء الرسمية الظالمة، أو الاعتراض على الممارسات الحكومية الخاطئة أو أنهم أرادوا تصحيح الأخطاء، أو حاولوا ممارسة حقوقهم السياسية والبرلمانية عن طريق الانتخابات الحرة، فكان جزاؤهم تلفيق التهم الظالمة والزج بهم إلى غياهب السجون والمعتقلات.
وبينما تغيب أعداد كبيرة تزيد على المائتي ألف من المظلومين في سجون الظلم ظلت عائلاتهم خارج السجون محرومة من العيش الكريم، وأبناؤهم يتضورون جوعاً، ناهيك عن الحرمان من ضرورات الحياة الأخرى من تعليم وعلاج وكساء.
ولم يتوقف الأمر عند حد التغييب وراء القضبان، وإنما يتعداه إلى تحويل السجون نفسها إلى ساحات وحشية لانتهاك حقوق الإنسان بالتعذيب والتقتيل والتنكيل ضد أولئك الأبرياء، بينما تمارس ضد ذويهم سياسات التجويع والحصار والإذلال وقطع الأرزاق في إطار حملات دعائية شعواء ضد الإسلام وأتباعه.
وبينما يعاني أكثر من مائة ألف من المسلمين المتدينين التعذيب في سجون أحد البلاد العربية، ويشرد أكثر من أربعة آلاف طالب للجوء السياسي من الفارين من بطش نظام ذلك البلد، فقد تم الزج بأكثر من ٧٠ ألفًا من الإسلاميين في بلد ثان، ويعيش عشرات الآلاف من الأبرياء في سجون بلد ثالث منذ أمد طويل دون رحمة أو شفقة، بينما يقتل المئات وتنتهك الأعراض في بلاد أخرى، ولو أن سجون تلك البلاد فتحت أمام هيئات حقوق الإنسان الدولية لسمعنا الهول والإنكار ضد ما يقع في تلك السجون من مصائب وفظائع وفضائح لا يتصورها بشر.
إن كل الأعراف والقيم ترفض هذه الأوضاع ولا يمكن أن تقبلها على بشر.
لذلك فإننا نتوجه هنا إلى الحكام العرب والمسلمين الذين ملؤوا سجونهم بالأبرياء أن يراجعوا مواقفهم وهم مقبلون على شهر مبارك، ومقبلون على صراع مع قوى الاحتلال الصهيوني، وأن يسارعوا بإطلاق سراح هؤلاء الأبرياء الذين يمثلون عنصرًا فاعلاً في مجتمعاتهم، وأعمدة راسخة في أوطانهم فإطلاق سراحهم، ورد حقوقهم، وإعادة الأمن والطمأنينة إلى أسرهم وعائلاتهم وذويهم وتأمين مستقبل أبنائهم لا شك أنه يعالج جراحات غائرة في قطاعات عريضة من المجتمعات، وهو ما يسهم بالتالي في إيجاد حالة من الاستقرار في الأوطان.
وفي نفس الوقت، فإننا نطالب هؤلاء الحكام أن يسارعوا إلى عقد مصالحة شاملة مع شعوبهم حتى يكون الجميع على قلب رجل واحد ضد مخططات العدو الصهيوني ونياته المبيتة بهجوم متوقع ضد المنطقة سعيًا إلى احتلالها في ظل حالة التشرذم والقلاقل والتشتت التي تعاني منها هذه البلاد، والتي تمثل الفرصة الذهبية للصهاينة للنفاذ إلى أوطاننا حتى يعيثوا فيها فسادًا.
إننا نتطلع إلى استجابة صادقة من أولئك الحكام لندائنا قبل فوات الأوان، وقبل أن تدور الدوائر، وإن الله لمنتقم جبار من الظالمين.