; الشرطة تواصل حربًا شاملة عليهن في الأسواق والشوارع شهيدات الحجاب في تونس.. لا عزاء لهن ولا تأبين! | مجلة المجتمع

العنوان الشرطة تواصل حربًا شاملة عليهن في الأسواق والشوارع شهيدات الحجاب في تونس.. لا عزاء لهن ولا تأبين!

الكاتب عبد الباقي خليفة

تاريخ النشر السبت 08-أغسطس-2009

مشاهدات 82

نشر في العدد 1864

نشر في الصفحة 27

السبت 08-أغسطس-2009

(*) كاتب تونسي مقيم في البلقان

إذا كانت الحرب ضد الحجاب حالات فردية متفرقة في أنحاء العالم فإنها ممارسة حكومية يومية في تونس.

اعتراض الفتيات المحجبات في الشوارع ومواقف الحافلات والأماكن العامة.. ونزع حجابهن بالقوة وسط المارة!

 إيقاف السيارات التي تقل نساء وفتيات محجبات وإجبارهن على النزول ثم اقتيادهن إلى مراكز الشرطة!

لجنة الدفاع عن المحجبات ومنظمة حرية وإنصاف تبذلان جهودا مكثفة لتسليط الضوء على محنة المرأة التونسية المحجبة ارتداء الحجاب محظور على المرأة في تونس بحكم القانون رقم (108) الصادر عام 1981م في عهد الرئيس الحبيب بورقيبة.

طرد الطالبات من فصول الدراسة ومنعهن من دخول قاعات الامتحان!

 إجبار المحجبات على توقيع تعهد بعدم ارتداء الحجاب وتهديدهن بالسجن في حال عدن إلى ارتدائه مجددًا!

 لم تكن التساؤلات الكثيرة المؤسسة على فكر نقدي الطريقة تعاطي الأمة مع قضاياها بدعًا من القول فلو أن ما يحدث في تونس حصل في ألمانيا التي قتلت فيها د. مروة الشربيني »شهيدة الحجاب« لقامت الدنيا ولم تقعد.. بل لو أن ما يحدث في تونس حصل في بلد عربي آخر لما شهدنا صمت القبور في أكثر وسائل الإعلام اهتماما بقتل »د.مروة الشربيني«، وبأخبار المحجبات من فرنسا حتى أستراليا، ومن الولايات المتحدة حتى ألمانيا وهو أمر محير حقًا!!

ففي الوقت الذي نقرّ فيه بأن الحرب ضد الحجاب في عدد من دول العالم حالات منفردة، وأنها تحدث في أطر محددة كالمدارس أو المصالح الحكومية مع -إشارتنا لعامل التحريض الإعلامي والسياسي في نمو تلك الظواهر- فإنها في تونس «حرب شاملة« تمثل كارثة مجتمعية وثقافية، وخدمة مجانية أو رشوة يقدمها النظام الحاكم لأعداء التعايش الحضاري والحوار الثقافي، والحريات الدينية والعام في العالم.

وتجدر الإشارة إلى أن المرأة التونسية محظور عليها ارتداء الحجاب بحكم القانون رقم (108)، الذي صدر عام 1981م في عهد الرئيس التونسي الراحل»الحبيب بورقيبة»، الذي اعتبر الحجاب «زيًا طائفيًا» وليس فريضة دينية (!!)، وحظر ارتداءه في الجامعات، ومعاهد التعليم الثانوي!

وقائع موثقة

 لم تعد فظائع الاعتداءات على المحجبات وطردهن مجرد روايات تنقل على ألسنة الضحايا وشهود العيان، أو قرارات صادرة من الجهات العليا في السلطة التونسية تتبجح بها عبر وسائل الإعلام المختلفة، بل حقائق مدعومة بأشرطة الفيديو التي تملك »لجنة الدفاع عن المحجبات« نسخًا منها، يمكن لأي مهتم بهذه القضية الاطلاع عليها.. ونحن في هذا التقرير نرصد بعض الأعمال الهمجية التي تعرضت لها المحجبات في تونس منذ مطلع العام الجاري 1430هـ (2009م).

 وكانت آخر المعلومات التي وصلت ونحن نعد هذا التقرير ما أوردته »لجنة الدفاع عن المحجبات في تونس» بتاريخ 18 يونيو الماضي، وفحواه: «إقدام مجموعة تابعة لفرقة «الحرس الوطني» يوم 16 يونيو 2009م باعتراض السيارات المارة عبر الطريق الرابط بين مدينة نابل ومدينة الحمامات »شمال غربي تونس«، وإيقاف جميع السيارات التي تقل نساء وفتيات محجبات وإجبارهن على النزول، ومن ثم اقتيادهن إلى مركز «الحرس»؛ حيث يُجبرن على توقيع تعهد مكون من خمس نسخ بعدم ارتداء الحجاب، بالإضافة إلى تهديدهن بالسجن في حال عُدْنَ مجددًا إلى ارتدائه! وقد أدانت اللجنة تلك الممارسات الشائنة، ودعت السلطات التونسية إلى الكف عن اضطهاد المحجبات.

وبتاريخ 9 يونيو 2009م، تعرضت أربع فتيات -هن: قدس القلاعي، وشيماء بن فاطمة، ومريم القلاعي، وسناء غرسلي للإيقاف -من قبل عنصري «جندرمة» باللباس المدني، واقتاداهن إلى مركز شرطة »بوقطفة» »شمال غربي تونس«، وطلب منهن عدم ارتداء الحجاب، ولم يُطلق سراحهن إلا بعد تدخل مجموعة من مناضلي لجنة الدفاع عن المحجبات وحقوق الإنسان.

وقالت اللجنة، نقلًا عن الفتيات الضحايا: إنهن تعرّضن للسباب المبتذل والتهديد من قبل «الجندرمة» «اسم قبيح لقوات الشرطة الفرنسية إبان الاحتلال، لا يزال عالقًا في ذاكرة الشعب التونسي«.

وقد حمّلت اللجنة السلطات التونسية العليا «المسؤولية عن الحرب المفتوحة التي تشنها على المحجبات؛ خاصة في المؤسسات التعليمية، وعلى الأخص خلال العام الدراسي، وأثناء فترات الامتحانات«...

واستهجنت اللجنة سياسة القمع والابتزاز التي تمارس على المواطنات التونسيات المحجبات»، وحملت أجهزة السلطة - الإدارية منها، والبوليسية- »مسؤولية ما يترتب على تلك السياسات الاستبدادية من نتائج كارثية».

كما وجهت اللجنة نداءً -غالبًا ما تذيل به بیاناتها- إلى علماء الأمة، والمدافعين عن حقوق الإنسان للاضطلاع بمسؤولياتهم تجاه ما يجري في تونس،  من اضطهاد وقمع ضد المعارضين بصفة عامة والإسلاميين بصفة خاصة، ولاسيما مظاهر التدين كالحجاب.

زي موحد!

 وقد تزامن ذلك مع إعلان وزارة العدل الأمريكية قرار مقاضاة مقاطعة في «نيوجيرسي»؛ لأنها منعت موظفة مسلمة لديها من ارتداء الحجاب، وقامت بطردها لاحقًا.

 وقالت الوزارة في بيان لها: «إن القضية المرفوعة ضد مقاطعة «إيسكس» في «نيوجيرسي، التي تشير إلى منع «عفت بشير» من ارتداء الحجاب خلال العمل يوم  كموظفة في قسم مراقبة المحتجزين لديها ينتهك البند السابع من قانون الحقوق المدنية «أريان المحج مشاهـ الأمريكي للعام 1964م«.

وأضاف البيان قائلًا: »يجب ألا يضطر بطرد الموظفون إلى الاختيار بين معتقداتهم ويمنعه في الدينية، وكسب معيشتهم».

 ومن المقرر أن تدفع مقاطعة «إيسكس» تضمن تعويضًا ماديًا مرتفعًا للموظفة المسلمة، بعد إسقاط ذريعة الزي الموحد للموظفين الذي بررت به المقاطعة إجراءاتها التمييزية.

وبالمناسبة، فقد اقترحت »رجاء بن البوليس سلامة» »يسارية« اعتماد زي موحد في إرهاب تونس لتبرير قمع المحجبات!!

  ممارسات شتى وكانت »لجنة الدفاع عن المحجبات في تونس« قد ذكرت في تقريرها يوم 1 يونيو 2009م أنها تمكنت من تصوير مشاهد بالفيديو أمام أحد المعاهد في«أريانا« بتونس في 28 مايو 2009م، ويظهر في الشريط أحد مسؤولي المعاهد وهو يقوم بطرد المحجبات من أمام فصول الدراسة في ويمنعهن من الدخول.

وقالت اللجنة: «إن اللقطات التي تضمنها الشريط ليست سوى عينة تمكنًا من تسجيلها في ظروف صعبة، وإن لهذه الانتهاكات صورًا شتى تصل إلى حد الاعتداء اللفظي والجسدي، والملاحقة تو البوليسية بالزي المدني في الشوارع بغرض إرهاب المحجبات، ودفعهن للتخلي عن ارتداء  الحجاب»

 وفي تقرير لها بتاريخ 12 فبراير الماضي ذكرت اللجنة نفسها أن مدير معهد الدراسات التكنولوجية في مدينة «بنزرت» »شمال تونس« قام برفقة كاتب عام المعهد كمال القروي بمنع الفتيات المحجبات من الدخول إلى قاعات الامتحانات يوم 11 فبراير 2009م. وقالت: «إن مدير المعهد المذكور يعمد منذ عدة سنوات إلى حرمان الطالبات المحجبات من إجراء الامتحانات وهن مرتديات للحجاب«

 خطف المحجبات!

وهي سياسة تعتمدها السلطات في تونس منذ وصول الجنرال »زين العابدين بن علي» إلى السلطة، فقد أفادت لجنة الدفاع عن المحجبات في »تونس» بأنه تم اختطاف الفتاة التونسية المحجبة »ابتسام القبطيني» يوم 12 فبراير الماضي، وذلك أثناء مرورها أمام مركز جندرمة »منزل بورقيبة» في محافظة «بنزرت»؛ حيث تم خطفها وإدخالها عنوة إلى مركز «الجندرمة

وتعرضت الفتاة لعملية استنطاق أفظع مما كان يجري وراء الستار الحديدي أو أقبية »ستالين»، وسجون »نوريجا».. ومن ذلك سؤالها: من أقنعها بارتداء الحجاب؟ وهل تدعو له بين صديقاتها؟ ومن هن زميلاتها؟ وغيرها من الأسئلة التي تنم عن روح شريرة تجاوزت الفاشية،والنازية بمراحل.

وقالت لجنة الدفاع عن المحجبات: إن الضحية تعرضت أيضًا للسخرية، وإلى نعتها بأوصاف شائنة، وهذا الوصف »شائنة« لا يترجم حجم البذاءة والقبح الذي تطفح به قواميس «الشين» لدى أجهزة القمع في تونس.. كما تعرضت الفتاة للتهديد إن هي عادت للبس الحجاب مجددًا، وذلك بعد إرغامها على توقيع تعهد بعدم ارتدائه في المستقبل !!

تقارير حقوقية

وقد توالت التقارير الصادرة عن المنظمات الحقوقية التي ترصد حجم الاعتداءات على حقوق الإنسان في تونس؛ حيث أفادت منظمة «حرية وإنصاف» في برقية لها يوم 14 مايو 2009م بأن «المدير العام لقسم البيولوجيا في »برج الصدرية - «

ويدعى «وحيد غربال» - قد مارس أسلوب العنف مع طالبات محجبات بالمعهد العالي لتكنولوجيا البيئة، وهددهن بالطرد ؛ بذريعة أن منشورًا وزاريًا قد ورد إليه يمنع الحجاب في المؤسسات التعليمية .«!!

ثم أوضح بيان لجنة الدفاع عن المحجبات في 17 مايو الماضي -بخصوص الواقعة ذاتهٍا- أن »المؤسسات التعليمية أصبحت بورًا لاستهداف المحجبات، وتمارس عليهن الضغوط، وكل أشكال القمع الذي وصل إلى حد العنف اللفظي والطرد التعسفي

وفي 16 مايو الماضي (2009م) أفادت المنظمة بأن الفتاة رحمة البجاوي »لم يتجاوز ما مضى من عمرها 14 عامًا«تتعرض إلى مضايقات مستمرة من قبل عنصري البوليس السياسي - «بليغ»، و«عثمان» - التابعين لمركز جندرمة »منزل بورقيبة«؛ حيث يعمدان يوميًا إلى إيقافها واحتجازها بمركز الجندرمة، وإجبارها على توقيع التزام بنزع الحجاب».. كما تتعرض الفتاة »خولة البجاوي» للممارسات البوليسية نفسها ؛ بسبب ارتدائها الحجاب.

وكانت «رحمة» قد تعرضت إلى اعتداء بالعنف من قبل عناصر الجندرمة، وهي بصحبة والدها »رضا البجاوي« ووالدتها وصديقتها «رانيا اللواتي«وبعض المحجبات الأخريات .. وذكرت المنظمة أنها تعرف أسماء عناصر الجندرمة الذين قاموا بالاعتداء على المواطنين المذكورين وهم: بليغ الفرشيشي، وعادل مغروم، وعثمان وحاتم، وأشرف وسامي بن علالة، وعبد الرزاق، وعارف.

حملات مستمرة

يشعر المهتمون بقضايا حقوق الإنسان في تونس بالامتنان، وينظرون بإكبار للجهود التي تبذلها »لجنة الدفاع عن المحجبات بتونس»،و«منظمة حرية وإنصاف وغيرهما من المنظمات الحقوقية التي أثبتت أنها تدافع عن حقوق الإنسان بعيدًا - عن أي حسابات سياسية أو أيديولوجية أو ارتهان لسلطة، فالكثير من الأحداث ما كان للعالم أن يطلع عليها لولا هذه الشموع المضيئة، وهذه التضحيات التي تليق بمن يحملون هموم الإنسان ويدافعون عن كرامته وحقه في العيش كما يريد هو لا كما يريد له الآخرون.

ومن ذلك ما كشفته لجنة الدفاع عن المحجبات في بيانها يوم 25 أبريل 2009م من أن الجندرمة تشن حملة ضد المحجبات في سوق منزل تميم؛ حيث قام الجندرمة باللباس المدني والرسمي بإيقاف المحجبات ودفعهن باتجاه مراكز الجندرمة في المدينة وإجبارهن على توقيع التزام بعدم ارتداء الزي الإسلامي.

ولم تكن الحملة خاصة بمنطقة بعينها بل شملت الكثير من الأقاليم التونسية ففي محافظة نابل »شمال غربي البلاد« تواصلت الحملة لعدة أيام، وشملت الشباب الملتحي أيضًا .. وفي مدينة «صفاقس» »عاصمة الجنوب التونسي« عمد عدد من عناصر الجندرمة باللباس الرسمي يوم 25 فبراير 2009م إلى اعتراض طريق الطالبات المحجبات، واستنطاقهن، وذلك في إطار سياسة القمع الممنهجة ضدهن.

ويبقى القول: إن ما ورد في هذه المتابعة ليس سوى عينة من واقع القمع الذي تعيشه تونس، وكوة صغيرة أطللنا من خلالها على حجم الاضطهاد الذي تتعرض له النساء والفتيات المحجبات في تونس »بلاد الزيتونة« وأرض عقبة بن نافع، وأسد بن الفرات، وابن رشيق، وأبي زيد القيرواني، والإمام سحنون، وابن خلدون، والطاهر بن عاشور، ومحمد صالح النيفر، وعبد الرحمن خليف، وغيرهم من الخالدين في الذاكرة الثقافية. 

الرابط المختصر :