العنوان شيخ شريف لـ«المجتمع»: المقاومة الصومالية في أفضل أحوالها
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 23-فبراير-2008
مشاهدات 65
نشر في العدد 1790
نشر في الصفحة 28
السبت 23-فبراير-2008
- المقاومة لا تلجأ في جهاد العدو إلا للوسائل والطرق المشروعة التي تقرها الشريعة الإسلامية وما يحدث من قرصنة أو اعتداء أو قتل للمدنيين الإثيوبيين ليس من صنعنا
- مليون ونصف المليون صومالي فروا من بيوتهم في العامين الماضيين وهم بلا مأوى ولا طعام
- عملية استشهادية واحدة كبدت الاحتلال الإثيوبي ٤٠٠ جندي صاعقة قتيل غير المصابين
- أمريكا تسعى لتكريس تقسيم وتجزئة الصومال وتحقيق الرغبة الإثيوبية في إجهاض صومال قوي في القرن الإفريقي
قال «شيخ شريف شيخ أحمد» رئيس المجلس التنفيذي للمحاكم الإسلامية في الصومال: إن المقاومة الصومالية ضد قوات الاحتلال الإثيوبي في أفضل أحوالها، وإنها تسدد للعدو المحتل وعملائه من الصوماليين ضربات موجعة في كل أرجاء الصومال، وأبرزها العملية الاستشهادية التي جرت في الصيف الماضي وقتل فيها ٤٠٠ جندي إثيوبي.
وأكد -في حوار خاص مع «المجتمع»- أن «القوات الإثيوبية المحتلة صارت محاصرة في ثكناتها في بلادنا»، وأن جميع طرق الإمدادات التي تستخدمها قوات الاحتلال أضحت مقطوعة أو شبه مقطوعة، وأن الشعب الصومالي عن بكرة أبيه يساند المقاومة بعدما رأى الجميع ما ترتكبه قوات الاحتلال الإثيوبي في البلاد والعباد من جرائم.
ونفى شيخ شريف ما نسب للمقاومة من أعمال قرصنة لسفن أو قتل مدنيين أو غيره، مؤكدًا أن المقاومة لا تلجأ في جهاد العدو إلا للوسائل والطرق المشروعة التي تقرها الشريعة الإسلامية، فلا قرصنة ولا اعتداء أو قتل للمدنيين، وأنه سبق للمحاكم الإسلامية محاربة القائمين على هذه الممارسات، ومن غير المعقول أن تقوم هي بذلك.
كما نفى وجود انشقاقات داخل فصيل المقاومة –وهو «تحالف إعادة تحرير الصومال»– ولم ينف وجود اختلافات في وجهات النظر «تضيق بالمحادثات والنقاش بين الإخوة وبعضهم» واتهم الولايات المتحدة الأمريكية بالسعي لتكريس تقسيم وتجزئة الصومال، وتحقيق الرغبة الإثيوبية في ألا يكون هناك صومال موحد، وقوي في القرن الأفريقي.
وفيما يلي نص الحوار الخاص الذي أجرته معه «المجتمع»:
بداية ليتكم تلقون الضوء بشكل عام على المشهد المضطرب في الصومال المحتل؟
-مضى أكثر من عام على الاحتلال الإثيوبي للصومال، شعبنا يرزح تحت وطأته الشديدة، والعالم من حولنا –وعلى رأسه العرب– لا يزال صامتًا بينما الصوماليون يعانون ليل نهار مآسي القتل والاعتقالات والاغتصاب على يد القوات المحتلة، مليون ونصف المليون صومالي فروا من بيوتهم في العامين الماضيين وهم بلا مأوى ولا طعام والمجتمع الدولي يقف مكتوف الأيدي أمام أزمتنا ولهذا لم يكن أمام شعبنا بد من خيار المقاومة الباسلة بقيادة التحالف من أجل التحرير ..
• وهل من تأثير لهذه المقاومة على أرض الواقع؟
القوات الإثيوبية المحتلة صارت محاصرة في ثكناتها في بلادنا، والمقاومة تنتشر في كل أرجاء الصومال وليس مقديشو وحدها، وجميع طرق الإمدادات التي تستخدمها قوات الاحتلال أضحت مقطوعة أو شبه مقطوعة والشعب الصومالي عن بكرة أبيه يساند المقاومة بعدما رأى الجميع ما ترتكبه قوات الاحتلال الإثيوبي في البلاد والعباد من جرائم.
• هل من أمثلة على عمليات المقاومة الصومالية في الوقت الراهن؟
-الأمثلة كثيرة، وأكتفي هنا بالإشارة إلى العملية الاستشهادية التي جرت في الصيف الماضي، والتي خسرت فيها القوات الإثيوبية أربعمائة قتيل، بالإضافة إلى أعداد من المصابين والعملية تمت بسيارة مفخخة في مدينة «أفجوبا» قرب مقديشو، والقتلى كانوا من قوات الصاعقة الإثيوبية، وقد نفذت العملية في وضح النهار.
ومن الواضح للعيان أن معنويات قوات الاحتلال تنهار بفضل المقاومة الصومالية فيهرب من يهرب منهم وينتحر من ينتحر والنظام الحاكم في إثيوبيا نفسه معرض للانهيار إذا استمرت مقاومتنا على هذه الوتيرة، صحيح أن المقاومة دفعت بعض قوات الاحتلال إلى جنون عمليات حرق القرى وجرائم الحرب، لكن العدو يدفع ثمن ذلك يوميًا.
• هل لي أن أسألك عن موقفكم من عمليات القرصنة التي جرت ضد السفن في السواحل الصومالية، وقتل المدنيين؟ كتلك التي قتل فيها عشرون مهاجرًا إثيوبيًا في ميناء «بوصاصو» قبل أسبوعين، والتي اعترفت جماعة صومالية متشددة، قيل إن لها صلة بالقاعدة بمسؤوليتها عنها، إضافة إلى التهديدات المجهولة لبعض السفارات الأجنبية في كينيا التي نسبت لصوماليين.. هل هذه مقاومة؟
-دعني أذكر لك وللقراء بوضوح تام أهداف المقاومة ووسائلها وأخلاقياتها:
أما الأهداف: فدحر قوات الاحتلال وإرغامها على الخروج من بلادنا، وإعادة الاستقرار والأمن إلى الصومال، ومن ثم إعطاء الفرصة للشعب للجلوس معًا وحل المشكلات، وأعني بالمشكلات جميع أنواعها: سياسية وأمنية واقتصادية وغير ذلك. والمقاومة لا تلجأ في جهاد العدو إلا للوسائل والطرق المشروعة التي تقرها الشريعة الإسلامية، فلا قرصنة ولا اعتداء ولا قتل للمدنيين، نحن كنا وما زلنا ضد عمليات القرصنة وسبق للمحاكم الإسلامية محاربتها ومحاربة القائمين باختطاف السفن، فهذه العمليات لا تتمشى مع تعاليم الإسلام، علمًا بأن دولًا كثيرة تمارس القرصنة وانتهاك مياهنا الإقليمية كل يوم. نحن نرفض ذلك السلوك الدولي في مياه الصومال، وفي الوقت نفسه لا نمارس القرصنة ولا نقرها. أيضًا نحن لا نهدد السفارات الأجنبية ولا الأجانب، فهذا ليس من ديننا ولا دأبنا.
دعني أقول: إن بعض هذه العمليات التي تشير إليها وكالات الأنباء يمكن أن تكون من فعل الإثيوبيين أنفسهم، أو أشخاص لا علاقة لهم بالصومال ولا الصوماليين. أما مقتل عشرين مهاجرًا إثيوبيًا فليس من أعمالنا كمقاومة، نحن لا نستهدف المدنيين الإثيوبيين أبدًا، إنما هدفنا هم الجنود المحتلون، ومن ترك أو تخلى عن مواقعه العسكرية منهم أو هرب من الثكنات نضمن له إنقاذ حياته وتوصيله إلى حيث يريد.
وماذا عن «حركة شباب» المشار إليها وإلى صلاتها بتنظيم القاعدة؟
مبلغ علمي أن «حركة شباب» لا علاقة لها بالمرة بذلك التنظيم «القاعدة»، وهي حركة منضوية تحت«التحالف لإعادة تحرير الصومال التحالف مكون من المحاكم الإسلامية، وصوماليين بالمهجر وجمعيات أهلية والبرلمان الحر، وأعيان وقبائل صومالية بارزة».
• لكننا قرأنا قبل عدة أسابيع عن انشقاقات في صفوف المقاومة بل ورموكم بتهم التخاذل وقبول التفاوض والجلوس مع الكفار؟
ليس هناك انشقاقات.. هناك اختلافات في وجهات النظر وهي تضيق بالمحادثات والنقاش بين الإخوة وبعضهم. ثمة من لهم رؤى مغايرة في وسائل العمل المقاوم، وهناك أغلبية تجتمع على رأي واحد. نحن نحترم من يختلف معنا في الطرح، لكن توحيد الجبهة الداخلية أمر مهم بلا شك، ونحن نبذل قصارى جهدنا في ذلك.
إن «المختلفين» معنا من تنظيم الشباب أغلبهم من التحالف مثلهم مثل جميع أفراد المقاومة، وهم ليسوا من «القاعدة» وليسوا على صلة بها على حد علمي. بل أؤكد أن المقاومة في أفضل أحوالها بفضل الله وعلينا أن نقر بأن العمل الإنساني لا يخلو من النقص والأخطاء فالكمال لله وحده سبحانه والمقاومة تسدد للعدو المحتل وعملائه من الصوماليين ضربات موجعة في كل أرجاء الصومال.
• فلنترك حديث المقاومة وننتقل إلى العمل السياسي. ما أحدث تحركاتكم على الصعيدين الإقليمي والدولي؟
-قمنا بزيارة إلى القاهرة منتصف فبراير الحالي، وأجرينا محادثات مع المسؤولين المصريين ومع الجامعة العربية.
• هذا تطور إيجابي جديد.. ترى من بادر به؟
طلبنا ذلك لاطلاع القيادة المصرية والجامعة العربية على ما يجري في بلادنا واستجاب المصريون.
• هل ثمة مبادرة من جانبكم بشأن المصالحة الصومالية؟
هذا الوقت ليس مناسبًا للحديث عن التفاصيل.
• في مقابلة سابقة معكم عقب نجاحك في الخروج من الصومال قلت إنك التقيت بمسؤول أمريكي في كينيا.. وقبل أيام نقلت الأنباء أخبار تحركات «جينادي فريزر» مساعدة وزيرة الخارجية الأمريكية للشؤون الإفريقية في أرض الصومال «صومالي لاند» وغيرها من أقاليم الصومال. ما موقف الأمريكيين منكم حاليًا؟
لا تعليق.
• لكن الأمريكيين حريصون على الحركة في القرن الإفريقي، وها هي المسؤولة الدبلوماسية الأمريكية تروح وتغدو؟
الزيارات الأمريكية لـ «صومالي لاند» تأتي لتكريس تقسيم وتجزئة الصومال وتحقيق الرغبة الإثيوبية في ألا يكون هناك صومال موحد وقوي في القرن الإفريقي.
إنها زيارات تدعم وجود قواعد عسكرية أمريكية في ميناء «بربرا» ولإحكام السيطرة على المنافذ البحرية الصومالية.
انتهت اجتماعات الاتحاد الإفريقي مؤخرًا في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، وثمة تصريحات تبدو إيجابية من رئيس وزراء الصومال الجديد نور حسن حسين نحو المعارضة وإن كان قد شكر القوات الإثيوبية. ما تعليقك على ذلك؟
المذكور «رئيس الوزراء» شخص يعمل ضمن المنظومة الإجرامية المشاركة في الاحتلال وفي إبادة الشعب الصومالي وتشريده. ولا علاقة لنا ولا اتصال بهذا الرجل، أما الاتحاد الإفريقي فقد عقد اجتماعاته في دولة تحتل دولة عضوًا فيه، وذلك لا يصح والنتيجة كما شاهدنا أن الرؤساء الحاضرين لم يعالجوا قضية الصومال من منظورها الصحيح.
كان من المفترض أن ينبهوا إثيوبيا إلى خطئها في حق بلادنا، وما صدر عن تلك الاجتماعات بشأن الصومال يتناقض مع المبادئ التي تأسس عليها الاتحاد وكافة المنظمات الدولية والإقليمية. إن المجتمعين في أديس أبابا لم يذكروا ما ترتكبه إثيوبيا من جرائم وحرب إبادة جماعية وتشريد للشعب الصومالي، وقد أصدرنا من جانبنا بيانًا نددنا فيه بهذا الصمت واحتججنا على الاتحاد الإفريقي لهذا السبب.
• لكن ما موقفكم من دعوات المصالحة؟
رؤيتنا للمصالحة تتلخص في إخراج القوات الإثيوبية من الصومال، ففي ظل الاحتلال لا يمكن التفاوض بل الواجب استمرار المقاومة للمحتلين ومن يساندونهم.
عرضت «أوغندا» مؤخرًا أن تقوم باستكمال عدد قوة الاتحاد الإفريقي المنوط بها حفظ السلام في الصومال أي إضافة نحو خمسة آلاف جندي أوغندي ليبلغ ثمانية آلاف. كما دعا رئيس الوزراء الصومالي إلى استقدام قوات أممية تابعة للأمم المتحدة بدلًا من القوات الإثيوبية... ما تعليقك على ذلك؟
-القوات الأوغندية لم تأت لإنقاذ شعب الصومال ولكن لتغطية الاحتلال الإثيوبي وعمومًا أي قوات تأتي للصومال يجب أن تكون بموافقة الصوماليين، ومن دون تلك الموافقة تصبح أي قوات في نظرنا مجموعة من الغزاة لن يأتوا بالسلام، والطريق الوحيد للسلام هو التفاوض بين الصوماليين بمساندة ومساعدة المجتمع الدولي.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل