; صحافتنا والثغرات الصغيرة | مجلة المجتمع

العنوان صحافتنا والثغرات الصغيرة

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

مشاهدات 78

نشر في العدد 596

نشر في الصفحة 12

الثلاثاء 23-نوفمبر-1982

كتب أحد مسؤولي الصحف المحلية في عدد صحيفته الصادر يوم الجمعة 3 صفر 1403هـ 19 نوفمبر 1982 عن تركيز أئمة المساجد الهجوم على الصحف، وتحميلها مسئولية انحراف الشباب، ونوه بأن إطلاقهم لذلك الحكم فيه كثير من الجور في حق الصحافة، وإنه ليس في الإمكان تحميل الصحافة وحدها مسئولية فساد الأخلاق وانحراف الشباب، وأبدى استغرابه كيف يكون النظر إلى «صورة» -مثلًا- سبيلًا للانحراف، وقال إن الخطباء هؤلاء ينفعلون لمجرد وجود ثغرة «صغيرة» أو «صورة» لا تعجبهم، ثم نعى عليهم القصور في التشخيص وعجزهم عن تأصيل الأدواء ولم ينس دعوتهم للاهتمام بما هو أهم. 

  • ونود أن ندلي برأينا في الموضوع:

أولًا: نسلم مع الزميل الكريم أن الصحافة ليست المسئول الوحيد عن ضياع المجتمع، غير أننا نظن أنه بالغ كثيرًا في تهوين دورها المطلعة به وتأثيرها في المجتمع، وتستوقفنا كلماته أو قل اعترافاته بتلك «الثغرات الصغيرة» -كما سماها- ولعل الزميل يفوته كثير مما ينشر في صحيفته، لا سيما في ملحقيها يومي الثلاثاء ويوم الخميس، بثغراتهما «الصغيرة» الكثيرة، وصورهما التي يرجع ظنه أنها ليست سبيلًا للانحراف، وبودنا لو أتانا بمثال للثغرات الكبيرة التي نصحح أفكارنا ونعدل مقاييسنا

ثانيًا: يلفت نظرنا أيضًا عدم تركيز الزميل على دور الصحافة كأداة للتوجيه لا ينكر أثرها -سلبًا أو إيجابًا- والمقياس الشخصي المزاجي البحت وهو يصف عبئًا خطيرًا عند رهط كبير من المجتمع -كالصور الخليعة والأخبار المبتذلة- بأنه ثغرة صغيرة وخطأ قليل ومحاولته كذلك إنكار أثر الصحافة في توجيه قطاع عزيز من شبابنا، ونود تذكيره بما ورد في صحيفته نفسها أيام مذابح صبرا وشاتيلا، وكيف أن مجموعة من الشباب عندنا أرسلت إعلانًا مدفوع الأجر لنعي الممثلة جريس كيلي أميرة موناكو، وكيف أذهل الأمير إحدى صحفيات الدار وهي تسطر الاعتراف بمساهمة الصحافة في خلق هذه الاهتمامات الهابطة والتي يصل أثرها حد التخدير التام الملهي عن الانتباه حتى لمثل هذه المذابح البشعة وكل ذلك كان بمثل هذه الثغرات الصغيرة و«الصور» التي لا يظن أنها تكون سبيلًا للانحراف وفقًا لمقاييس الزميل الكريم.

ثانيًا: ليس إجحافًا في حق صحافتنا، ولكنها مأسورة بالأنموذج الغربي غاية الأسر حتى لا تكاد تراها في بعض صفحاتها عربية إلا في حروفها، وإن كانت الصحافة الغربية تنهج نهجها ذاك متناغمة مع ما يعتمل في مجتمعها وملتزمة بالقيم السائدة فيه ومن منطلق حرصها على الالتزام بمعايير النجاح الصحفي وفقًا للتصورات السائدة هناك، فمن الخطورة بمكان أن تحتذى صحافتنا بذلك مغفلة كل مكونات البيئة عندنا وقيم المجتمع السائدة هنا، اللهم إلا إن كانت مصممة على اقتلاع هذا المجتمع من جذوره وإلحاقه إكراهًا بالمجتمع الغربي الذي تسلم في أعماقها بكماله الذي تستوحيه، تلمس آثاره في هذا الاحتذاء المشلول عن التصرف أو الخروج عن القولبة الصحفية الغربية قيد شبر.

رابعًا: تمنينا على الزميل الكريم لو أتانا بنماذج للمواضيع «الهامة» التي يحسن بخطبائنا التوفر عليها، إذ أن كل متعرض لهم من الصحفيين ينهاهم عن التدخل «فيما لا يعنيهم» وينبههم «لأهميات» أخرى، فلو جمعنا وجهات النظر الناهية لهم عن مثل هذا التدخل لوصلنا إلى وجوب تكميم أفواههم ومنعهم عن الحديث بأي حال! وإلا فماذا يكون موقف خطبائنا من هذا الضياع الساري في أوصال المجتمع والذي تزيد الصحافة من دفعه، جهلت ذلك أو تجاهلته؟

وختامًا نقول إن الواجب علينا جميعًا من خلال مجتمع نحرص على تماسكه ورفعته أن نتعاون حقًا وصدقًا على حمايته وتقويته، ونتمنى على الأستاذ الكريم أن يكون ما استرعاه الله له من نعمة «القلم» تقويمًا لكل اعوجاج وألا تصرفه عيوب الآخرين عن الانتباه لعيوب صحيفته والتي نراه من أجدر القادرين على تقويمها.

  • رسائل إلى:

• الخارجية: مؤسف جدًا أن بعض السفراء لا يحترم عقيدة هذا الشعب ولا هو خير من يمثل وطنه بالخارج. أخص بالكلام بالذات أولئك السفراء الذين يقدمون المشروبات المحرمة لضيوفهم دون خجل ولا مبالاة بالدين والعقيدة. 

 • الدفاع: نتمنى أن يتم اختيار الرجل المناسب عند إرسال وفود عسكرية للخارج، فنختار الرجل الذي يخشى ربه أولًا ويهمه مصلحة وطنه ثانيًا، وكلنا أمل أن يحسن الاختيار عن إرسال الوفود العسكرية ليمثلوا الكويت في الخارج.

• التربية: بدأ المدرسون الكويتيون يفكرون بترك حقل التدريس والسبب هو عدم التشجيع والتقدير، ونحن نخشى أن يأتي يوم لا يوجد فيه مدرس كويتي بالوزارة.

• الأوقاف: لقد آن الأوان لكي يكون إمام المسجد هو بحق ذلك الرجل الذي يرجع المصلون إليه عند الضرورة في فتاواهم ومشاكلهم، وقد آن الأوان كي نلفت نظر كثير من الأئمة بأن الإمامة ليست فقط للكسب وإنما هي واجب إسلامي نحن في أمس الحاجة إليه هذه الأيام.

• وزارة المواصلات: كل الناس يشتكون من الاستعلامات «101» ومن المكالمات الخارجية، نريد من وزارة المواصلات أن تتخذ قرارًا حازمًا مع العاملين الذين لا يقومون بواجبهم على الوجه الأكمل، الموضوع يحتاج إلى قليل من الحزم، فقد سئمنا مما نلاقي من الرقم «101».

وكذلك المكالمات الخارجية الذي ينتظر الإنسان فترة طويلة لكي يرد عليه.

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل