العنوان صحة الأسرة العدد 1540
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 01-مارس-2003
مشاهدات 82
نشر في العدد 1540
نشر في الصفحة 62
السبت 01-مارس-2003
الأسبرين..
فوائده وأخطار الإفراط في تناوله
د. وجدي عبد الفتاح سواحل (*)
بالرغم من الاكتشافات الحديثة التي تشير إلي دور الأسبرين في علاج سرطان الرحم والمبيض والبنكرياس والوقاية من أمراض العين والعمى عند مرضى السكري وتخفيف الآم اسفل الظهر، فقد بدأ التحذير هذه الأيام، من خطورة تناوله بصفة دائمة، وكذلك المسكنات قاتلة الألم.. فالبرغم من أنها قد لاتؤذي الجميع، إلا أنه تبين أنها قد تصيب صحة البعض بنزيف في المعدة وتدمير في الكلى تكون له تأثيرات سلبية خطيرة علي الإنسان. من هنا ينبغي إدراك أن أي عقاقير قد تحدث أثرًا جانبيًا، ومن ثم لا نستخدم الدواء إلا إذا اقتضت الحاجة.
فوائد الأسبرين ومميزاته
ا. قد يحمي النساء من سرطان الرحم: أظهر بحث جديد وجود علاقة بين سرطان الرحم ونوع خاص من الإنزيمات التي يستهدفها الأسبرين مما قد يجعل هذا الدواء علاجًا جديدًا فعالًا يضاف إلى برنامج المعالجة التقليدية للمرض.
وقد اكتشف الباحثون من خلال استنبات خلايا سرطانية من بطانة الرحم مع خلايا سليمة من النسيج نفسه - وجود ارتباط بين أنزيم 2-COX وسرطان الرحم حيث قام النسيج السرطاني بتحفيز النسيج السليم على زيادة إنتاجه من ذلك الأنزيم عند تفاعل النوعين من الخلايا معًا.
ويوضح العلماء أن أنزيم 2-COX قد يسبب زيادات غير طبيعية في مستوى هرمون الأستروجين، الأمر الذي يؤدي إلى نمو الأورام حيث يعتمد سرطان الرحم كما هو الحال في بعض أنواع سرطان الثدي، على هذا الهرمون لنموه، لذلك فإن تشجيع إنتاج أنزيم 2-COX پیدا بسلسلة مستمرة من التفاعلات التي تحتاجها الأورام لنموها وتكاثرها.
ويرى الباحثون أنه بالإمكان استخدام العقاقير مثل الأسبرين والآيبوبروفين، وغيرها من الأدوية غير الستيرويدية المضادة للالتهاب التي تعيق إنتاج أنزيم 2-COX، كعلاج مضاد لسرطان الرحم إلى جانب العلاجات الأخرى التقليدية المخصصة لهذا المرض، مشيرين إلى أن هذا الأنزيم مسؤول أيضًا عن التهاب المفاصل وانتشار سرطان القولون.
ب. يقلل خطر الإصابة بمضاعفات الحمل: أظهرت دراسة طبية حديثة أن تناول الحوامل جرعات منخفضة من الأسبرين يقلل خطر تعرضهن للإصابة بالتشنج الحملي وهي إحدى مضاعفات الحمل، حيث يرتفع فيها ضغط الدم عند الحامل إلى مستويات خطرة، وتصيب واحدة من كل عشرة حوامل، وقد تتطور إلى مرحلة أخطر تصاب فيها المرأة بنوبات تشنجية في نهاية الحمل أو خلال الأسبوع الأول من الولادة، في حال تركت دون علاج وبالرغم من أن سبب التشنج الحملي غير معروف، يعتقد بعض الأطباء أن له علاقة بزيادة مستويات عامل التخثر الدموي الذي يعرف باسم «ثرومبوكسان» الذي يسبب التصاق الصفائح الدموية، وهي الخلايا الدموية الصغيرة المسؤولة عن التخثر، مشيرين إلى أن الأسبرين يمنع هذه الصفائح الدموية من الالتصاق ببعضها البعض وتشكيل التخثر.
وبالرغم من أن العديد من الدراسات التي أجريت على سيدات حوامل، تم تشخيص إصابتهن بالتشنج الحملي في الثلث الثاني من الحمل، قد أظهرت أن للعلاج بجرعة منخفضة من الأسبرين تتراوح بين ٥٠ - ١٠٠ ملليجرام تأثير ملحوظ في تقليل إصابات التشنج الحملي كما أن استخدامها آمن للأجنة والمواليد الجدد ولا يزيد من خطر النزيف، فقد أكد الباحثون ضرورة أن يتوخى الأطباء الحيطة والحذر قبل إعطاء الحوامل هذا العلاج، إذ عادة ما ينصح هؤلاء بتجنب تعاطي الأسبرين لأنه يزيد خطر
النزيف ويتداخل مع عملية الطلق والولادة.
ج - يفيد في مقاومة داء السكري: أكد العلماء أن إعطاء كمية كبيرة من الأسبرين لقوارض مصابة بالسمنة المفرطة ساعد على زيادة إنتاج الأنسولين وبالتالي مقاومة مرض السكري. وأشار الباحثون إلى أن الأسبرين ليس علاجًا مقترحًا لمعالجة السكري نظرًا للحاجة لتناوله بكميات كبيرة. ولكن هذا الاكتشاف قد يفتح الطريق لإعداد أدوية جديدة لمعالجة المرض استنادًا للعلاقة بين السكري وأنزيم Bkk Beta المسبب للالتهابات. ومن شأن هذا الأنزيم أن يخفف أو يوقف إنتاج الأنسولين الذي يستخدمه الجسم في تنظيم عملية التمثيل الغذائي. وتناول كمية كبيرة من الأسبرين يكبح عمل هذا الإنزيم مما يؤدي إلى زيادة مستوى الأنسولين.
د. يقي من الإصابة بسرطان المبيض: أظهرت دراسة طبية أولية أن تناول الأسبرين على مدى فترة طويلة قد يقلل من خطر الإصابة بأحد أنواع سرطان المبيض، إذ يعمل على تقليص التهاب الغشاء الظاهري المبطن للمبيض الذي يعتقد العلماء أنه المتسبب بالسرطان. ولكن يحذر العلماء من الاستخدام الروتيني للأسبرين لما قد يسببه من أعراض جانبية محتملة مثل النزيف المعدي والمعوي، إذ يحتاج الأمر إلى مزيد من البحث والدراسة.
الجدير بالذكر أن التهاب غشاء المبيض ينجم عن ورم في الغشاء المبطن للرحم أو أمراض الحوض المصحوبة بالتهابات ويعتبر هذا المرض رابع مرض يسبب الوفاة بين النساء في الولايات المتحدة.
هـ - علاج من سرطان البنكرياس: اكتشف العلماء أن الأسبرين - بعد نجاحه الملحوظ في تقليص خطر الإصابة بأمراض القلب وسرطان القولون - يمكن أن يقلل أيضًا من احتمالات الإصابة بسرطان البنكرياس.
ولكن لا يزال الباحثون بحاجة إلى مزيد من الدراسة لمعرفة الجرعة الملائمة للاستفادة من هذه الميزة ولأي مدة وما إذا كان لعقاقير ذات صلة نفس التأثير. يشار إلى أن الأسبرين يخفض الالتهابات، وهو ما قد يفسر طريقة عمله في الوقاية من السرطان.
و - لحماية الشبكية عند مرضى السكري: العلاج بالأسبرين قد يساعد في الوقاية من أمراض العين والعمى عند الأشخاص المصابين بالسكري هذا ما تقوله دراسة طبية نشرت حديثًا. فقد أظهرت الاكتشافات الجديدة أن مرض العين المعروف باعتلال الشبكية السكري قد ينجم عن خثرات دموية دقيقة تعرف باسم «مايكروثرومباي» تسد الأوعية الدموية في الشبكية. ويمكن للأدوية المحطمة للخثرات مثل الأسبرين منع الإصابة بهذه الحالة.
ويشير العلماء أن مرضى السكري يصابون بالخثرات الدموية أكثر من غيرهم بحوالي أربع مرات ويعتقد الباحثون أن انسداد الأوعية الدموية بالخثرات الدقيقة هو ما يثير العين لإنشاء أوعية دموية جديدة في الشبكية، وتفرع أعداد كبيرة من هذه الأوردة الجديدة هو ما يسبب فقدان البصر.
ز- أسبرين عشبي فعال في تخفيف الآم أسفل الظهر: اكتشف العلماء أن خلاصة لحاء شجرة الصفصاف يعتبر علاجًا فعالًا لآلام أسفل الظهر كالعقاقير الدوائية التقليدية، ويسبب اثارًا جانبية أقل. وأشارت الدراسات العلمية إلى أنه بالإمكان استخدام لحاء شجرة الصفصاف الذي يعرف بالاسم العلمي «ساليكس البا»كدواء مضاد للالتهاب، موضحة أن الأسبرين قد تم تطويره اعتمادًا على التركيب الكيميائي لأحد عناصر هذا اللحاء وهو «ساليسين».
ويعتقد الخبراء أن خلاصات لحاء الصفصاف - مثل الأسبرين - تسبب القرحات الهضمية عند استخدامها لزمن طويل، وبسبب ذلك لا بد للأشخاص الذين يتناولونها لأكثر من شهر من مراجعة الطبيب ولكنه بشكل عام قابل للتحمل وقد يسبب الحساسية في 4% من الحالات.
الأضرار الصحية والنصائح الطبية
ولكن.. على الرغم من أن عشرات الملايين من الناس حول العالم يستخدمون الأسبرين وأدوية أخرى مضادة للالتهاب، لعلاج الصداع وتخفيف الآلام وخفض درجة الحرارة كما يتناول ملايين اخرون الأسبرين للوقاية من الأزمات القلبية، فقد حذر العلماء من التأثير الخطير للاسبرين والمسكنات قاتلة الألم، وأكدوا ضرورة علم الجميع بالأضرار التي تنجم عن تناول هذه العقاقير، ومعرفة من يكون أكثر عرضة للإصابة بهذه الاضرار كالنزيف في المعدة وتدمير الكلى بالكامل. كما أظهرت الدراسات الحديثة وجود صلة بين استخدام مسكنات الآلام المتداولة في الأسواق وزيادة خطر التعرض للإجهاض.
ويؤكد العلماء أن المشكلات الصعبة والحرجة تكاد تكون نادرة عندما يتم تناول هذه الأدوية بالطريقة الموصوف بها وبالجرعات المحددة بواسطة الطبيب.. ولذلك غالبًا ما تكون هذه المشكلات من نصيب الاشخاص الذين يسرفون في تناول هذه الأدوية ولفترات طويلة، وبجرعات زائدة على الحد، بدون استشارة الطبيب.
ويشير الخبراء إلى أن خطر الإصابة بنزيف المعدة يرتفع عند الاشخاص البالغين من العمر ٦٥ عامًا حيث يتناولون عادة أدوية خاصة، وكذلك عند من لديهم تاريخ في الإصابة بقرحات المعدة. ولهؤلاء، ينصح الباحثون بضرورة استشارة طبيب دائمًا عن الكمية والمدة التي تؤخذ فيها هذه العقاقير، كذلك يجب أن يأخذوا حذرهم من تناول الأسبرين والمسكنات معًا ولفترات طويلة وبكميات مبالغ فيها، لتجنب أضرار الإصابة بنزيف المعدة وبأضرار صحية أخرى كما يحذر الباحثون من أي دواء يحوي مادة الاستيا مينوفين وهي مادة مسكنة للألم، فجرعات كبيرة منها قد تؤدي إلى تدمير الكبد.
الرضاعة الطبيعية تقي السيدات من التهابات المفاصل
اكتشف الباحثون في دراسة جديدة أن السيدات اللاتي يرضعن أطفالهن حولين كاملين أو أكثر أقل عرضة للإصابة بالتهابات المفاصل والروماتيزم، مقارنة بالأمهات اللاتي يرضعن لثلاثة أشهر أو أقل.
وقال الأطباء في مستشفى بريجهام وومنز الأمريكي، إن الرضاعة الطبيعية لا تفيد الطفل فقط، بل تحمي الأم أيضًا من الأمراض، وخصوصًا الالتهابات التي تصيب المفاصل، فيما يعرف بالروماتيزم الذي يحدث عندما يهاجم جهاز المناعة في الجسم المفاصل لأسباب غير معروفة، مسببًا التهابها وانتفاخها والشعور بالألم، وتؤثر هذه العملية، مع الوقت على العظام والأنسجة الطرية في المفاصل.
ويشير العلماء في دراسة عرضت في الاجتماع السنوي للكلية الأمريكية لعلوم الروماتيزم، إلى أن هذه الحالة تصيب النساء بنسبة أكبر من الرجال، بسبب عوامل هرمونية معينة تزيد خطر الإصابة بالمرض. ووجد العلماء أن السيدات اللاتي ليس لديهن أطفال، تعرضن بنسبة أعلى للإصابة بالمرض، بينما انخفض الخطر عند اللاتي أرضعن أطفالهن لحولين كاملين أو أكثر بنسبة 0.5% فالرضاعة الطبيعية لمدة ١٣-٢٤ شهرًا، قللت خطر إصابة الأمهات بالتهاب المفاصل الروماتيزمي بشكل كبير مما يشير إلى أنه كلما كانت مدة الرضاعة أطول، كان الانخفاض في خطر المرض أعلى. ويعتقد الباحثون أن هذا الارتباط العكسي بين طول مدة الرضاعة ونقص خطر المرض يرجع إلى عوامل هرمونية تزيد خلال فترة الرضاعة.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل