العنوان صحة الأسرة (1554)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 07-يونيو-2003
مشاهدات 57
نشر في العدد 1554
نشر في الصفحة 62
السبت 07-يونيو-2003
ضعف الطالب والمطلوب
«سارس».. الذي حير العالم
د. عاطف الحسيني
أعلنت منظمة الصحة العالمية أن مرض سارس (الالتهاب الرئوي) اجتاح ٣٠ دولة وأن عدد المصابين قد تجاوز سبعة آلاف حالة، وأن عدد الوفيات زاد على الخمسمائة والعدد لايزال في زيادة.
ومرض سارس باختصار شديد. ناتج عن سلالة جديدة من فيروس (كورونا ) الذي ربما يكون قد انتقل من الحيوانات إلى البشر في مقاطعة (جو اندونج) في جنوبي الصين، حيث ظهرت أول حالة للمرض.
وينتمي هذا الفيروس إلى عائلة الفيروسات التاجية التي تسبب الرشح العادي غير الخطير وكلمة سارس اختصار للكلمات الإنجليزية: (Sever Acute Respiratory Syndrome) وترجمتها: المتلازمة التنفسية الحادة الشديدة وهو يشبه في أعراضه أعراض الالتهاب الرئوي لكنه في حقيقة الأمر نوع غريب من الفيروسات التي لا يوجد لها علاج حتى الآن.
ولقد كان لهذا المرض صدى وأثر كبير على العالم بأسره، ظهر في النواحي الصحية والاقتصادية والاجتماعية بل والسياسية أيضًا، ونذكر هنا بعض العناوين التي تصدرت وسائل الإعلام حتى نقف على بعض آثار هذا المرض الخطير:
- منظمة الصحة العالمية تحذر من وباء مرعب يخشى وصوله إلى الريف الصيني والهندي والبنجالي وإفريقيا وتعاونه مع مرض الإيدز، مما قد يحدث عنه كارثة.
- مرض السارس يهدد اقتصاد آسيا.
- شركات السفر العالمية تعقد في البرتغال اجتماعًا طارئًا لبحث الأزمة الناتجة عن مرض سارس.
- رعب عالمي، وتوقف بعض المطارات بسبب مرض سارس.
- روائية - كندية تصدر عملًا مخيفًا عن السارس.
- سارس يحير الأطباء ويهدد الاقتصاد.
كل هذه العناوين والمواضيع وغيرها عن هذا المرض لفتت انتباهي بشدة إلى حقيقة ضعف الإنسان الشديد.. وتذكرت قوله تعالى في سورة الحج:
﴿يَٰٓأَيُّهَا ٱلنَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٞ فَٱسۡتَمِعُواْ لَهُۥٓۚ إِنَّ ٱلَّذِينَ تَدۡعُونَ مِن دُونِ ٱللَّهِ لَن يَخۡلُقُواْ ذُبَابٗا وَلَوِ ٱجۡتَمَعُواْ لَهُۥۖ وَإِن يَسۡلُبۡهُمُ ٱلذُّبَابُ شَيۡـٔٗا لَّا يَسۡتَنقِذُوهُ مِنۡهُۚ ضَعُفَ ٱلطَّالِبُ وَٱلۡمَطۡلُوبُ مَا قَدَرُواْ ٱللَّهَ حَقَّ قَدۡرِهِۦٓۚ إِنَّ ٱللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ ﴾ (الحَج: ٧٤ – ٧٤).
تذكرت هاتين الآيتين الكريمتين، وتساءلت: هل جاء توقيت هذا المرض صدفة.. أم أنه تنبيه من الله I للغافلين وفي الوقت نفسه تقوية للنفوس الضعيفة لأولئك الذين ضعفت عزائمهم وقوة إيمانهم أمام القوة القاهرة لسلطان العلم والمال.
فها هو العالم، بعد أن رأى استعراضًا رهيبًا للقوة والعلم والسلاح والاقتصاد، مما حير عقله وجنانه، وأعطى هذه القوة بعدًا نفسيًا جبارًا في نفوس أصحابها، وترك أثرًا عكسيًا في نفوس من لا يملكونها، ربما أفقدهم الثقة في أنفسهم - أو على الأقل أضعفها - بل وربما في إيمانهم بقدرة الله I.
ها هو العالم بعد هذا كله يرى العبرة في هذه الآية لكي يتذكر من نسي، ولكيلا ينسى صاحب القوة أنه مهما بلغت قوته وعظمته فإنما هو ضعيف جدًا، أضعف من أن يقاوم فيروسًا أو ذبابًا حتى ولو اجتمع له كل أقوياء العالم وكانو له ناصرين، وليعلم أن ما وصل إليه بالعلم والعقل والمال، إنما هو كله من رزق الله، وبإرادة الله تعالى، وأن الله جلت قدرته، قادر على أن يحرمه كل الأسباب التي تبلغه قوته هذه.
ولذلك جاءت هذه الأمراض بمثابة (كابح) لسلطان القوة الجامح غير المستبصر، لتذكر الإنسان بأنه دائمًا ضعيف إلا بحبل من الله.
أما الضعفاء الذين وقفوا منبهرين أمام هذه الآلة الجبارة فالآية تذكرهم بأن قوة هؤلاء إنما هي شكلية مؤقتة، وليست مطلقة، وأنهم إنما اكتسبوها عن طريق الأخذ بالأسباب التي سخرها الله للمؤمن والكافر، وأنه برغم هذه القوة الجبارة، إلا أنهم غير قادرين على مقاومة - وليس خلق - فيروس واحد مثل هذا الفيروس (سارس) الذي حير العالم.
وليعلم الجميع أن القوة لله جميعًا، وأنه هو القاهر فوق عباده وأنه إذا أراد شيئًا فإنما يقول كن فيكون.
الفيروس جاء من الفضاء الخارجي
يستمر فيروس مرض المتلازم التنفسي الحاد «سارس» في حصد أرواح عشرات البشر كل أسبوع فيما يتجادل العلماء حول مصدر الفيروس. فقد قال علماء صينيون إن أصل الفيروس نوع من القطط التي يأكلها الناس في جنوب الصين، فيما افترضت عالمة بريطانية أن فيروس هذا المرض المعدي جاء من الفضاء الخارجي.
وقالت الدكتورة شاندرا ويكراما سينف من جامعة كارديف البريطانية: إن مقدارًا هائلًا من البكتيريا يتراكم على الأرض يوميًا، وهذه البكتيريا هي وراء انتشار بعض الأوبئة المرضية والمشكلات الصحية، كما حدث خلال وباء الأنفلونزا الذي انتشر بين عامي ۱۹۱۷ – ۱۹۱۹ في أجزاء متفرقة من العالم في يوم واحد ووصل إلى القرى النائية في ألاسكا عام ۱۹۱۸، مما يدل على أن فيروسات مثل هذه الأوبئة جاءت من الفضاء الخارجي.
وفيما يتعلق بوباء «سارس»، فقد ظهر الفيروس في الصين بدون إنذار، حيث دخل مقدار صغير من الفيروس المرضي إلى طبقة ستراتوسفير في الغلاف الجوي، مما أدى إلى أول سقوط مؤقت له في شرق سلاسل جبال الهملايا، حيث تكون هذه الطبقة أرق ما يمكن وتبع ذلك ترسبات متفرقة في المناطق المجاورة. وأكدت الدكتورة ويكراما سينف ضرورة مواصلة الجهود المبذولة لاحتواء المرض فحسب نظريتها، سيستمر ظهور حالات مرضية جديدة إلى أن يختفي العامل الفضائي المسبب للإصابة.
حركات الصلاة.. تخفف آلام المفاصل
فضلًا عن كونها أحد أركان الإسلام الخمسة ووسيلة للتقرب إلى الله اعتبر الصلاة طريقة مفيدة لتخفيف آلام المفاصل والظهر.
فقد توصل العلماء إلى أن حركات الصلاة من وقوف وركوع وسجود، وأداؤها خمس مرات يوميًا يساعد في تليين المفاصل وتخفيف تصلبها لدى الكثير من المصابين بالأمراض الروماتيزمية، فهي تفيد من يعانون من تيبس العمود الفقري بشكل خاص.
وأظهرت الدراسات التي أجريت في مؤسسة بحوث الإسلامية الأمريكية، أن الاستقرار النفسي الناتج عن الصلاة، ينعكس بدوره على جهاز المناعة في الجسم، مما يسرع التماثل للشفاء، وخصوصًا في بعض أمراض المناعة ذاتية المتسببة عن مهاجمة مناعة الجسم لأنسجته، مثل التهاب المفاصل الروماتيزمي والذئبة الحمراء.
وبينت أن معدلات الشفاء من المرض تكون أسرع عند المرضى المواظبين على أداء الصلاة التي تغمر قلوبهم بالإيمان والتفاؤل والراحة النفسية والروحية والطمأنينة، فينشط ذلك جهاز المناعة ويزيد من مقاومة الجسم.
ويرى الأطباء أن الصلاة وحركاتها تمثل علاجًا طبيعيًا لحالات الشيخوخة التي يصاب بها البعض بتآكل الغضاريف وتيبس المفاصل الذين يعتمد علاجهم بشكل رئيس على الرياضة.
الذكاء حين يكون نقمة على صاحبه
الذكي عرضة للقلق والاكتئاب والوسواس القهري والشيزوفرينيا
العقل من أجل نعم الله على الإنسان، إذ إنه مناط التكليف، وبه جعل الله الإنسان خليفة في الأرض وهو أكرم خلق الله عليه سبحانه، إذ أخبر النبي ﷺ أنه لما خلق الله العقل قال له:« أقبل فأقبل أدبر فأدبر فقال سبحانه وعزتي وجلالي ما خلقت خلقًا أكرم على منك»..
والذكي من العقول بخاصة أعظم نعمة يهبها الله إنسانًا، بشرط استعمال هذا الذكاء فيما فيه خيره وخير البشر، ومن عدل الله سبحانه أنه لم يخص شعبًا أو جنسًا أو عرقًا أو جماعة من خلقه بنسبة من الذكاء الفطري أعلى مما خص به شعبًا أو جنسًا أو جماعة أو عرقًا آخر، كما يزعم الأوروبيون حين يتحدثون عن الأفارقة أو الصفر، أو كما زعم الجنس الآري من الأوروبيين، بل أثبتت التجارب أن نسبة الذكاء الفطري في البشر سواء، والتميز يكون في الذكاء المكتسب نتيجة التعليم وعمق الثقافة وتجارب الحياة بعمومها.
وقد جمعني القدر بأحد العاملين بسلك النيابة العامة، ودار حوار حول تجاربه أثناء تحقيقاته مع المتهمين من الخارجين على القانون، فاستنتجت من هذا الحوار أن نسبة ليست ضئيلة منهم أذكياء، على عكس ما كنت أظن، فأردت أن أحسم هذا الظن بيني وبين نفسي، فتوجهت إلى الأستاذ الدكتور أحمد زاید، استشاري الأمراض النفسية
والعصبية وسألته:
ما علامات الذكاء في الإنسان؟
أن يكون لماحًا، لافتا للنظر، يحسن تصرفاته ومناقشاته، كلماته دائمًا حكيمة وباهرة لمن حوله، والحكمة والإبهار في القول امتن الله بهما على أحد رسله قال تعالى: ﴿ وَمَن يُؤۡتَ ٱلۡحِكۡمَةَ فَقَدۡ أُوتِيَ خَيۡرٗا كَثِيرٗا﴾ (البَقَرَةِ: 269)، له قدرة فائقة على تحمل المسؤولية، وقدرة على جمع قلوب الناس حوله ومعاملة كل واحد منهم بحسب مستواه العقلي وقدراته دون فرض رأي عليه يشعره بالضالة متواضع إلى حد ما، مسعد لنفسه ولمن حوله. قادر على تحقيق طموحاته دون متاعب للآخرين.
أي أنه بعيد عن الأمراض النفسية؟
ليس تمامًا، لأن ذكاءه يثير عليه أحقاد ذوي الذكاء المحدود من المحيطين به في العمل أو سواه، فيضعون أمامه العراقيل، وقد تكون هذه العراقيل أقوى من قدرات ما في يده من صلاحية في العمل، أو آمال في الحياة، فلا يستطيع تحطيمها أو الالتفاف حولها، فيقع في دائرة الأمراض النفسية ويصيبه القلق ويفقد الإحساس بميزة الذكاء ومتعته.
القلق فقط أم أنه يتعرض لما هو أكثر؟
القلق ليس بالهين على الإنسان الذكي لأنه يحرمه حتى من الاستمتاع بالطعام أحيانًا، وإذا لم يخرج من دائرته بسرعة أدى به إلى الاكتئاب الذي يفقده ميزة الذكاء فيدمر حياته بنفسه دون أن يشعر.
هل من أعداء آخرين للذكاء؟
نعم الغرور والاستبداد، وهما يؤديان به إلى الأمراض الهستيرية، فيفقد القدرة تمامًا على تسخير ذكائه في خدمة نفسه وأسرته ومجتمعه، كما أن التطرف في الذكاء يؤدي بصاحبه إلى الوسواس القهري، فيغلب على تصرفاته الالتزام الشديد جدا بالنظام والمواعيد واحترام لوائح العمل وعدم التساهل أو المرونة تجاه أي موقف.
والعلاج؟
صعب ويستمر مدة طويلة والبعض منهم يصاب بانفصام الشخصية «الشيزوفيرنيا».
إذن هناك ذكاء مدمر؟
نعم، إذا كان ذكاء متطرفًا يشغل صاحبه بالبحث الدقيق فيما وراء الطبيعة وسر الكون، وهي أمور لم يحرمنا الله من النظر فيها حيث قال:
﴿قُلِ ٱنظُرُواْ مَاذَا فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلۡأَرۡضِۚ وَمَا تُغۡنِي ٱلۡأٓيَٰتُ وَٱلنُّذُرُ عَن قَوۡمٖ لَّا يُؤۡمِنُونَ ﴾ (يُونُس: ١٠١) ، لكن النظر فيها يجب أن يكون ذا تعادلية مع الإيمان بالغيب، قال تعالى: ﴿ٱلَّذِينَ يُؤۡمِنُونَ بِٱلۡغَيۡبِ﴾ (البَقَرَةِ: 3)، فالذكي يجب أن يحصن ذكاءه بالإيمان وإلا سكن مستشفى الأمراض العصبية والنفسية..
مصطفى فودة