العنوان صحة الأسرة (1587)
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 31-يناير-2004
مشاهدات 61
نشر في العدد 1587
نشر في الصفحة 62
السبت 31-يناير-2004
■ أدوية تفتك بالكبد
■ د. ستان ستانسليو: المسكنات وهرمونات الذكورة وموانع الحمل أخطر الأدوية على صحة الكبد.
يعد الكبد من أهم الأعضاء الداخلية في جسم الإنسان، نظرًا لأهمية وظائفه وتنوعها، بداية من تصنيع البروتينات، وتخزين المواد السكرية، واستقلاب الشحوم وإفراز العصارة الصفراوية الهاضمة، وتخليص الجسم من الفضلات والسموم، ونظرًا لتعدد وظائف الكبد، يتعرض إلى بعض الأخطار الناتجة عن استقلابه لبعض المواد التي يتناولها الإنسان، ومن هذه المواد بعض أنواع الأدوية، والكحوليات التي قد تصيب الكبد بالعديد من الأمراض التي نتعرف عليها من خلال هذا التحقيق، في محاولة لتجنب أخطارها.
في البداية يقول د. ستان ستانسلیو استشاري الأمراض الباطنية بمستشفى الحمادي بالرياض: الكبد من أهم وأعقد الأعضاء الداخلية في جسم الإنسان، ويعتبر معملًا كبيرًا متعدد الوظائف قائمًا بحد ذاته، فهو يصنع أغلب البروتينات الموجودة في الدم، ويركب عددًا مهمًا من عوامل التخثر، ويقوم بتخزين السكريات وهو العضو الرئيس في استقلاب الشحوم، كما يشكل العصارة الصفراوية الهاضمة، وله وظائف مهمة في تخليص الجسم من الفضلات والأدوية والسموم بتحويلها لمواد قابلة للذوبان في الماء، تطرح عن طريق البول أو الصفراء، كما يقوم باستقلاب عدد كبير من الهرمونات والأدوية.
ويعتبر الكبد من المراكز الرئيسة لاستقلاب الأدوية التي تتحول خلاله من أدوية قابلة للذوبان بالدسم إلى مواد قابلة للانحلال بالماء.
واستقلاب الأدوية في الكبد يتم بطريقة معقدة على عدة مراحل، وكثير من الأدوية تؤثر في سرعة هذه التحولات في الكبد، وهذا قد يؤدي إلى زيادة أو نقص في فاعلية الأدوية الأخرى حسب نوع التأثير.
ويقول د. ستان إن هناك - أيضًا - العديد من الأدوية التي تخفض من وظائف الكبد وتؤدي إلى تأثيرات سيئة عليه، وهذه التأثيرات قد تكون متعلقة بكمية الدواء، أي أنه لا تحدث هذه التأثيرات إلا بتناول كمية كبيرة من الدواء، أو تزداد بزيادة الكمية كما يحدث عند تناول كمية كبيرة من «الباراسيتامول»، أو قد تكون لا علاقة لها بكمية الدواء، والسبب غالبًا مناعي كما يحدث بالهالوتان الذي يؤدي إلى تنخر كبدي عند بعض الناس.
أذية الكبد
ويضيف د. ستان: وتتنوع الأذيات الكبدية التي تحدث بسبب الأدوية حسب المادة الدوائية، وتحدث هذه الأذيات غالبًا خلال الأشهر الثلاثة الأولى من البدء باستعمال الدواء، ويمكن للأذيات الكبدية أن تشابه جميع أنواع الإصابات الكبدية الأخرى، وهي قد تكون خفيفة كارتفاع خفيف بالإنزيمات الكبدية، إلى تنخر كبدي شديد سريع قاتل، إلى إصابات شديدة، ولكن تكون بطيئة كالتليف الكبدي وحتى أشكال من الأورام الكبدية، ويمكن أن تكون الإصابات الكبدية موجهة للخلية الكبدية، وأحيانًا للأوعية الصفراوية وأحيانًا للأوعية الدموية الكبدية.
ويصعب تحديد ما إذا كانت الإصابة الكبدية ناتجة عن مادة دوائية أم لا، ويتم الاعتماد على الفحص السريري، ونفي جميع الإصابات الأخرى المسببة للمرض، خاصة أن الأدوية المؤثرة في الكبد عديدة جدًا وتوجد في جميع المجموعات الدوائية: كالمسكنات مثل الباراسيتامول الذي يعتبر من أخطر وأكثر حالات التسمم المؤذية للكبد المشاهدة، وهو يحدث تخربًا ناتجًا عن اتحاد غير قابل للتراجع مع جدار الخلية الكبدية في حال تناوله بكميات عالية جدًا، وهناك أيضًا خافضات الضغط: كالميثيل دوبا الذي قد يعطي شكلًا مشابهًا للالتهاب الكبدي ومضادات الصرع، الصوديوم فالبورات التي تؤدي إلى تنخر كبدي، وكذلك الأدوية المضادة للسرطان: كالميتوتركسات التي قد تؤدي إلى تليف كبدي، إضافة إلى الهرمونات سواء الذكرية أو مانعات الحمل، والمضادات الحيوية، وهذه بعض الأمثلة وغيرها كثير جدًا.
لذا لابد من التنبيه على عدم استعمال الأدوية بدون استشارة طبية، مع العلم أن جميع الأدوية المذكورة وغيرها تحدث هذه التبدلات عند نسبة قليلة جدًا من المرض، ولكن يجب الحذر والتأكد عند استعمال أي دواء من وجود كبد سليم أولًا ومراقبة حدوث أية أعراض جانبية والتوقف فورًا عن استعمال الدواء عند حدوث أية أعراض، وتبقى العلاقة بين الطبيب والمريض والمراقبة السليمة هي التي تقلل من حدوث أية إصابات خطرة والكشف عن الإصابة بحالة مبكرة.
د. حسام البين: الكحوليات العدو الأول وبعض مضاعفاتها غير قابل للشفاء
من جانبه، يؤكد د. حسام الدين البين أخصائي الأمراض الباطنية بمستشفى الحمادي بالرياض، أن الكحوليات هي العدو الأول للكبد، حيث يؤثر شرب الكحول بكثرة على عدة أعضاء في الجسم المريء والمعدة والكبد والبنكرياس والدماغ .... إلخ، لكن أكثر هذه الأعضاء تأثرًا على المدى الطويل هو الكبد، وتقسم الأذيات التي يحدثها تناول الكحول بكثرة على الكبد إلى ثلاثة أنواع هي: تشحم الكبد، والتهاب الكبد الكحولي، وتليف «تشمع» الكبد، وفي حين أن الأذيتين الأوليين قابلتان للتراجع فيما إذا توقف المريض عن شرب الكحول بشكل مبكر عند ظهورهما، فإن تليف «تشمع» الكبد ما إن يظهر فإنه يصبح غير قابل للتراجع.
وبالنسبة لتشحم الكبد الكحولي فإنه قد يتظاهر بشكل ضخامة في الكبد، قد تكتشف صدفة خلال فحص المرض روتينيًّا من قبل الطبيب دون أن تكون هناك أية شكوى مرضية، ولكن أحيانًا قد يتظاهر بألم في الربع العلوي الأيمن من البطن، ويترافق تشحم الكبد مع ارتفاع وظائف الكبد بشكل معتدل عادة، وعند أخذ عينة من الكبد وفحصها يظهر امتلاء الخلايا الكبدية بالدهون. أما التهاب الكبد الكحولي فإنه أسوأ من تشحم الكبد، ومضاعفاته المستقبلية أكثر، وعادة ما يشكو المريض من الغثيان والإقياءات ونقص الشهية، ونقص الوزن والألم البطني، ويظهر الفحص السريري للمريض عادة وجود ضخامة في الكبد وأحيانًا ضخامة في الطحال، كما أن ظهور اليرقان «اصفرار الجلد والعينين»، أمر شائع وقد يكون شديدًا، كذلك تضعف مناعة المرضى المصابين بالتهاب کبد كحولی، ويصبحون أكثر عرضة للإصابة بالالتهابات الرئوية، والبولية، والبريتوانية، وإذا ما استمر المريض في شرب الكحول، فإن التهاب الكبد الكحولي يتحول تدريجيًّا إلى تليف «تشمع» الكبد، وتظهر أعراض تجمع الماء في البطن «استسقاء»، وكذلك بعض العلامات الجلدية، وقد يحدث نزيف من دوالي المريء المتشكلة نتيجة تليف الكبد، وقد يصاب المريض باعتلال دماغي «غيبوبة كبدية».
وحول علاج الأذيات الكحولية للكبد يقول د. البين: إن العلاج الأساسي لأذيات الكبد الكحولية الثلاث يبدأ بالتوقف عن شرب الكحول، الذي يؤدي إلى تراجع تشحم الكبد، وكذلك الحال في المراحل الأولى من التهاب الكبد الكحولي، حيث يحدث تراجع في الأذية، ولكن في المراحل المتأخرة من التهاب الكبد الكحولي، ومع حدوث التليف الكبدي، فإن التوقف عن الكحول تكون فائدته ضئيلة، وإن كان يفيد في عدم تسريع حدوث المضاعفات الخطيرة كالغيبوبة الكبدية وغيرها.
■ التسمم الغذائي عند الأطفال
د. زياد محمد أسعد
أخصائي بمستشفى الحمادي بالرياض
يعتبر التسمم الغذائي أحد الأسباب المهمة والشائعة لحدوث الأمراض الحادة عند الأطفال، وهو منتشر في كل دول العالم النامية والمتطورة على السواء.
ويعتبر التلوث أهم الأسباب المؤدية لهذا المرض، فالغذاء الذي لم تعبث به الأيدي الملوثة، ولم يتعرض للأجواء المجرثمة، ولم تنتهك قواعد حفظه، يبقى هو الغذاء النافع الذي يسلك طريقه من الفم إلى المعدة، فالأمعاء دون أي اضطراب، وبالتالي يمد الطفل بالغذاء المتوازن بما فيه من ماء وأملاح معدنية ودسم وبروتينات وسكريات وفيتامينات، وبالتالي يحقق الطفل نموًا جيدًا ملائمًا، ولكن إذا اختل هذا الميزان تنقلب المعادلة، وتبدأ العوامل الممرضة «من جراثيم وغيرها» بغزو سياج الطهارة في الغذاء فتتكاثر فيه، فمنها ما ينتج سمومًا ضمن الطعام، ومنها ما يكون بسبب جراثيم تنتج سمومًا في الأمعاء، ومنها ما يكون بسبب جراثيم تغزو الأمعاء، ومنها ما يكون بسبب فيروسي أو طفيلي أو مواد كيماوية، وهناك عدة نقاط يجب معرفتها في أمراض التسمم الغذائي وهي:
۱ - لا يجوز أن نشير بإصبع الاتهام إلى التسمم الغذائي في كل عرض يراجع به المريض فكثير من أعراض الأمراض متشابهة ومتداخلة، والشيء المعروف هو أن نعتبر تشخيص التسمم الغذائي عندما يطور شخصان أو أكثر مرضًا حادًا متشابهًا، ويكونان قد تناولا طعامًا أو شرابًا من مصدر واحد.
۲ - تختلف أعراض التسمم الغذائي في بدئها حسب العامل الممرض «جرثوم فيروس...»، فمنها ما يحدث فجأة وبعد تناول الطعام بدقائق، وخاصة بعض الأسماك مثل التونة وسمك الأسقمري وأنواع أخرى من الأسماك، وكذلك التسمم بالمعادن الثقيلة، ومنها ما يبدأ بعد تناول الطعام بساعات قليلة (٢ - ٨ ساعات)، وأكثرها شيوعاً التسمم بالجراثيم المسماة المكورات العنقودية المذهبة التي تحدث بعد تناول الجاتوه والكريمة والفطائر والمعجنات ولحوم الدجاج وسلطة البيض ومشتقات الحليب، وكذلك التسمم بالجراثيم المسماة Bacillus Cereus التي تنتقل عبر المعكرونة والجبن، ومنها ما يبدأ بعد تناول الطعام بأكثر من ١٢ ساعة مثل التسمم الوشيقي Botulism الذي ينتقل عن طريق البطاطا المغلفة واللحم بالثوم والأغذية المعلبة، والأغذية المحفوظة بالمنزل بدرجة حموضة منخفضة، ومنها ما يبدأ بعد تناول الطعام بـ ٣ - ٥ أيام مثل جراثيم الايشيرشياكولي المنزفة للأمعاء التي تنتقل باللحم غير المطبوخ والحليب غير المبستر.
٣ - يختلف التسمم الغذائي في أعراضه حسب العامل المسبب، فبعضها تكون الأعراض الغالبة فيه هي الإقياء ثم الإسهال المائي والجفاف، وهذا شأن أغلب العوامل الممرضة وخاصة المكورات العنقودية المذهبة والـــ Bacillus Cereus والايشيرشياكولي المنزفة التي قد تترافق بإسهال مدم.
والبعض قد يبدأ بأعراض مخالفة تمامًا للأعراض السابقة مثل التسمم الوشيقي Botulism الطفلي، فقد يبدأ بالإمساك ثم يتلوه الرخاوة وضعف الشهية وشلل العصب المحرك للعين، ومنها ما تكون الأعراض البدئية احمرار الوجنتين وصداع ودوخة وحرقان في الفم والبلعوم وشلول عصبية، وهذا غالبًا نشاهده في التسمم ببعض أنواع الأسماك.
وفي الختام نذكر أن القاعدة العامة في الأغذية السابقة خلوها من العوامل الممرضة؛ لأنه غالبًا ما تكون شروط حفظها ونقلها صحيحة وبعيدة عن التلوث، وعلينا أن نأكل منها ونحن واثقون من ذلك، ولا نبالغ في الخوف منها، ولكن ذكرنا ما ذكرناه لكي يأخذ الناس الحذر من بعض الأغذية المشبوهة، ولكي يراجع المستشفى فور حدوث الأعراض، للبدء بالعلاج المناسب في الوقت المناسب.