; صحة الإسرة عدد 1243 | مجلة المجتمع

العنوان صحة الإسرة عدد 1243

الكاتب مجلة المجتمع

تاريخ النشر الثلاثاء 25-مارس-1997

مشاهدات 64

نشر في العدد 1243

نشر في الصفحة 60

الثلاثاء 25-مارس-1997

التدرن «السل» الرئوي.. هل لا يزال مرضًا مخيفًا؟

● التدرن الآن أصبح مرضًا جرثوميًّا عاديًّا يُعالج بسهولة إذا اكتشف مبكرًا

بقلم: د. حسان الدين البين ([1])

كان التدرن «السل» يعتبر أحد أهم الأمراض الخطيرة المؤدية للوفاة، فإحصائيات القرن التاسع عشر في إنجلترا تشير إلى أن شخصًا واحدًا من بين كل خمسة أشخاص متوفين كان مصابًا بالتدرن.

ومع بداية هذا القرن بدأ التناقص الدراماتيكي في الوفيات الناجمة عن التدرن مع توالي ظهور الأدوية المضادة للتدرن وتقدم طرق العلاج، لدرجة أصبح التدرن في أيامنا الحالية مثله مثل أي من الأمراض الإنتانية «الجرثومية»، يمكن علاجه بسهولة ودون أن يترك أي مشاكل كبيرة إذا تم کشف المرض باكرًا وبدء بالعلاج مباشرة والصعوبة الرئيسية التي يعاني منها المرضى هي طول فترة العلاج.

المعرضون للإصابة

تعد الفئات التالية أكثر عرضة للإصابة بالتدرن الرئوي من غيرهم المسنون «المتقدمون بالعمر» الأشخاص الذين يعيشون ظروفًا اجتماعية سيئة «فقر، جهل، خدمات صحية ضعيفة» الكحوليون المرضى المثبطون مناعيًّا العاملون في المشافي «بسبب كثرة اختلاطهم مع مرضى مصابين بالتدرن» ويعتبر مرضى الإيدز حاليًّا الأشخاص الأكثر عرضة للإصابة بالتدرن في أمريكا وأوروبا بسبب ضعف مناعتهم حيث يشكل التدرن أحد المضاعفات الهامة للإيدز ونحمد الله لندرة وجود هذا المرض في المجتمعات الإسلامية بسبب تمسكها بالأخلاق والفضيلة وابتعادها عن الاتصالات الجنسية غير الشرعية.

كيف تحدث الإصابة؟

وتحدث الإصابة بأن تنتقل جرثومة التدرن من شخص مصاب بتدرن رئوي متكهف عن طريق الهواء إلى شخص آخر مستعد للإصابة ولم يسبق أن أصيب بالتدرن، حيث تدخل الرئتين وتسبب ما يسمى الإنتان «الخمج» البدني والذي يصيب العقد البلغمية في سرة الرئة وجزءًا صغيرًا تحت غشاء الجنب، وبعد عدة أشهر يتكلس مكان الإصابة ويظهر على الصورة الشعاعية ما يسمى المركب البدني، ولا تظهر أعراض سريرية على المريض ويبقى الوضع طبيعيًّا، ولكن يصبح اختبار السلين اختبار «التدرن الجلدي» إيجابيًّا وبعد فترة متأخرة يعود النشاط الجراثيم التدرن تحت ظروف غير معروفة لتبدأ التكهفات في الرئة وتظهر أعراض التدرن على المريض على شكل تعرق وارتفاع حرارة ليلي تعب عام في الجسم، نقص وزن وشهية ضعيفة + سعال، وقد يحدث نفث الدم بلغم مدمى أو مخلوط بعروق دموية وتظهر الصور الشعاعية في هذه المرحلة تكهفات رئوية «وغالبًا ما تتوضع في قمة الرئتين»، أو ذات رئة تدرنية، والمريض يكون معديًا في هذه المرحلة. 

هناك حالات قليلة ينتشر فيها التدرن مباشرة من الخمج البدني إلى الدم دون فترة هدوء ويسبب

ما يسمى السل الدخني، والذي له مظهر خاص على أشعة الصدر.

التشخيص: يمكن تشخيص التدرن بأحد الوسائل التالية أو بعضها

1 - أشعة الصدر.

2- فحص البلغم تحت المجهر بعد صبغه بصبغة خاصة لكشف جرثومة التدرن فيه.

3 - أحيانًا نلجأ لإجراء مزرعة للبلغم إذا لم نستطع إثبات جرثومة التدرن بالفحص المجهري ولكن نتيجة المزرعة تستغرق (٤-٨) أسابيع.

٤- سرعة تشغل الكريات الحمراء والتي تكون مرتفعة.

5 - أحيانًا قد يضطر الطبيب إلى إجراء منظار للقصبات وغسل القصبات بسائل ثم فحص السائل تحت المجهر، وذلك إذا لم يكن المريض قادرًا على إعطاء بلغم ليتم فحصه مجهريًّا.

6 - اختبار التدرن الجلدي، ولا يعتمد عليه وحده، لأنه يمكن أن يكون إيجابيًّا في حال وجود إصابة قديمة شافية بالتدرن، أو أن المريض قد أخذ لقاح التدرن في الطفولة.

علاج التدرن

لقد أصبح علاج التدرن أمرًا سهلًا وعادة ما يتم الشفاء بدون أي مضاعفات إذا ما اكتشف المرض مبكرًا، وقد تجاوز عدد الأدوية المضادة للتدرن خمسة أدوية، ومدة العلاج طويلة نسبيًّا وهي تسعة أشهر ولكن الدراسات والتجارب الحديثة أفادت بأنه يمكن تقصير فترة العلاج إلى ستة أشهر فقط إذا لم يكن التدرن مترافقًا مع مضاعفات، وعادة يبدأ العلاج بثلاثة أدوية ثم يوقف أحد الأدوية بعد شهرين ويستمر بالدوائين الآخرين حتى نهاية المدة.

أسباب الوقاية وتتلخص الوقاية في ثلاثة أمور هي:

۱ - عزل المرضى الذين ثبت وجود جرثومة التدرن في بلغمهم لمدة عدة أسابيع حتى تكون الأدوية المضادة للتدرن قد أعطت تأثيرها وأصبح المريض غير قابل للعدوى، وعادة ما ينصح بوضع قناع على فم وأنف الزائرين للمريض خلال هذه الفترة.

۲ - إعطاء لقاح التدرن لجميع الناس غير الملقحين وخاصة الأطفال والعاملين في المشافي.

3- تحسين الظروف الصحية والمعيشية للطبقة الفقيرة من المجتمع .

جهاز القسطرة الجديد إنجاز طبي رائد

طور عالم الطب الإشعاعي البروفيسور رولف غونتر أداة للقسطرة سريعة الدوران تغني عن العمليات الجراحية المعقدة والعسيرة، حيث أصبحت فتحة صغيرة في أسفل البطن لا يزيد قطرها على ٣ مليمترات تكفي لإدخال جهاز القسطرة- الذي طوره غونتر- وداخل هذا الجهاز توجد صفيحة معدنية تدور بسرعة كبيرة تقوم بإزالة الخثرة في مكان وجودها خلال ثوان قليلة. 

وحتى وقت قريب كان الأطباء يضطرون عند حدوث انسداد في الشريان الرئوي- على سبيل المثال- إلى إجراء عملية جراحية تتطلب فتح الصدر لإزالة الخثرة الدموية المستقرة في الشريان والتي تهدد حياة المريض وهو ما استعيض عنه الآن بجهاز القسطرة.

وقد ساهم رولف غونتر مساهمة مهمة في تطوير الطب الإشعاعي التدخلي، أي الذي يعتمد على غزو العلة في مكان وجودها، وهذه الطريقة تمكن الطبيب من التدخل بمنتهى الرفق ومراقبة كل ما يجري على الشاشة، ويعمل الآن غونتر أستاذًا وباحثًا في الجامعة التقنية في اخن، وقد حصل في فروتسبورغ على جائزة «رونتغن» التي منحت لأول مرة عام ۱۹۹٥م، وذلك لقاء إنجازه العلمي الكبير. 

مسعودي محمد الصالح

[1]- أخصائي أمراض باطنية بمستشفى الحمادي بالرياض.

قيئ الأطفال عرض وليس مرض

القاهرة: نور الهدى سعد

يشكو العديد من الأمهات من تقيؤ الأطفال وخاصة الرضع، فلماذا يتقيأ الأطفال؟ ومتى يصبح التقيؤ خطرًا يستوجب عرض الطفل على الطبيب؟ وماذا تفعل الأم حين يصاب طفلها به؟

يقول الدكتور محمد حمزة سيد الأهل- أستاذ ورئيس قسم الأطفال بالأكاديمية الطبية العسكرية، ومستشفى المعادي: إن القيء هو الطرد العنيف لمحتويات المعدة كنتيجة للتقلص الفجائي لعضلاتها، وفي الأطفال يمكن أن يحدث القيء نتيجة أي اضطراب عضوي أو نفسي، لكن غالبًا ما يحدث نتيجة لعدوى الجهاز الهضمي.

وقد يكون عرضًا لشيء خطير يستدعي تدخل الأطباء فورًا في الحالات الآتية: إذا اشتكى الطفل من مغص بالبطن مستمر لفترة أكثر من ساعتين، ولم يزل المغص مع قيء الطفل، فهذه الحالة تستدعي التوجه إلى أقرب مستشفى لأن ذلك قد يكون التهابًا حادًّا بالزائدة الدودية، أو حالة أخرى خطرة داخل البطن.

المهم هنا هو عدم إعطاء الطفل أي شيء بالفم لحين الوصول إلى المستشفى. 

  • تكرار القيء لمدة أكثر من ١٢ ساعة.
  • رفض الطفل أن يشرب، وكذلك أن تكون العينان غائرتين واللسان جافًا.
  • إذا كان الطفل يتقيأ سوائل صفراء مائلة للإخضرار، فهذا أيضًا شيء يستدعي التوجه إلى المستشفى، فقد يكون ذلك اختناقًا وانسدادًا في الأمعاء.

- دوخة غير طبيعية وعدم نزول بول لمدة أكثر من 6 ساعات. 

- إذا كان القيء قد حدث بعد تعرض الطفل لضربة على الرأس، وإذا كان القيء مصحوبًا بدوخة شديدة، فإن ذلك أيضًا يستوجب التوجه إلى المستشفى، لأن هذا قد يكون نزيفًا داخل الجمجمة. 

- إذا كان القيء يحدث بعد نوبة شديدة من السعال «الكحة» فإن هذا قد يكون مؤشرًا على إصابة الطفل بالسعال الديكي، وهذا مرض معد يحدث من بكتريا ولكن يمكن علاجه بواسطة طبيب الأطفال.

- إذا كان القيء مصحوبًا بارتفاع درجة الحرارة مع دوخة شديدة للطفل وعجزه عن ثني رقبته إلى الأمام فإن هذا عرض خطير يستدعي التوجه إلى المستشفى. فقد يكون ذلك التهابًا سحائيًّا «حمى شوكية». 

قد يصحب القيء إسهال شديد، وهذا يكون في حالات إصابة الطفل بنزلة معوية، وهنا يجب الحرص على تعويض السوائل التي يفقدها الطفل خشية إصابته بالجفاف.

عندما يحدث القيء على نوبات ويكون الطفل قد اشتكى من نزول بول قائم اللون، فإن هذا القيء يكون بسبب التهاب الكبد الوبائي ويتأكد التشخيص إذا كان هناك لون أصفر في ملتحمة العين. 

في حالة حدوث فيء غير مصحوب بأي أعراض أخرى يمكن أن يكون السبب نفسيًّا، وخاصة إذا كان الطفل مقبلًا على شيء جديد بالنسبة له مثل دخول المدرسة فقد تؤدي حالة التوتر عنده لحدوث القيء.

ماذا تفعل الأم عندما يصاب الطفل بالقيء؟

يؤكد الدكتور حمزة سيد الأهل أنه لابد أن تقوم الأم بتهدئة الطفل وتوضح له أن هذا شيء بسيط غير مخيف، ثم تسند جبهة الطفل أثناء تقيؤه وتجعل الطفل يتغرغر بالماء بعد القيء وتبلل وجهه بالماء، ثم تشجعه بعد ذلك على محاولة النوم.

 إذا كان القيء مستمرًا يجب تعويض السوائل التي يفقدها الطفل بإعطائه جرعات صغيرة وكثيرة من السوائل. 

وأخيرًا ليس كل في خطيرًا، فمثلًا الأطفال الصغار يجب إلا يختلط على الأم الأمر بين القشطة والقيء، فالأول وهو إرجاع الطفل لكميات صغيرة من اللبن أثناء أو بعد الرضاعة مباشرة بسبب عدم تجشئه بعد الرضاعة.

وأي شيء صغير قد يجعل الطفل يتقيأ، ولكن استمرار القيء هو الذي قد يدل على وجود مرض شديد فمثلًا إذا كان الطفل أقل من ثلاثة شهور، وتقيأ كميات كبيرة بعد كل رضعة، فإن هذا قد يكون مؤشرًا لوجود ضيق في فتحة المعدة المؤدية إلى الأمعاء، وهو يعالج بعملية بسيطة يعود الطفل بعدها إلى طبيعته.

ماذا تعرف عن العلاج الطبيعي؟

ينقسم العلاج الطبيعي إلى ثلاث وسائل التدليك وهو معروف، ثم الكهرباء الطبية، وأخيرًا التمرينات العلاجية والكهربة الطبية تشمل نوعين: الأول ذو تأثير منبه للعضلات كما في العضلات والحالات التي تصاب فيها أعصاب الأطراف، والثاني ذو تأثير حراري الأشعة الحمراء والموجات القصيرة وغيرها، وهي تمنح الجزء المطلوب علاجه حرارة تخفف الألم وتنشط الدورة الدموية ومن وسائله أيضًا الكمادات البخارية الرطبة والحمامات الطبية في حالات الروماتيزم المفصلي، وأشعة الموجات فوق الصوتية في حالات كثيرة. 

أما التمرينات العلاجية، وهي العنصر الأساسي في العلاج الطبيعي بصفة عامة، فتنقسم إلى نوع إيجابي يؤديه المريض بنفسه، وآخر سلبي لا يؤديه المريض بنفسه، وإنما يساعده فيه الأخصائي، وتضم هذه التمرينات ما يسمى بالعلاج المائي، وهو يشمل الحمامات المفتوحة لعلاج أمراض، العظام والشلل، والحمامات المغلقة «ذات التيارات الهوائية أو المائية» لعلاج شلل الأطفال وحالات التيبس لدى الكبار، وحمامات الرمل والمواد المشعة أو الكبريتية أو المعدنية، وبصفة عامة فإن العلاج المائي يتركز في استخدام الماء بشكل صلب «ثلج»، وهو يفيد في حالات روماتيزم المفاصل، أو بشكل سائل في صورته العادية أو على شكل غاز كما في حمامات البخار باستعمال كمادات توضع على الألم في أجزاء الجسم، فتزيله بدرجة كبيرة.

ويعتبر العلاج الطبيعي من إحدى الوسائل في هذا الميدان، وهو يتلخص في تدريب المريض أو المعوق على أداء أعمال معينة تتناسب مع قدراته الجسمية وتؤهله لممارستها بصفة دائمة، أو تؤهله للعودة إلى عمله الأساسي، وقد استحدثت أساليب كثيرة في هذا المجال، وأمكن عن طريق الممارسة وبواسطة قدرة المريض عليها أن تتحقق نتائج باهرة، وكم سمعنا عن أطفال ولدوا بغير ذراعين لكنهم استطاعوا بالتدريب والمثابرة أن يستخدموا أقدامهم في أداء مختلف الأعمال حتى الكتابية منها.

ولقد أصبح العلاج الطبيعي يدخل في علاج حالات كثيرة، من بينها إصابات الجهاز العصبي كالشلل النصفي والشلل الهزاز، وشلل الأطفال وإصلاح القدمين، واسترجاع وظيفة العضو المصاب والعمل على مرونة المفاصل وتقوية الأجزاء المتبقية في حالات البتر والعمل على عدم تشوهها وتدريب المريض على استعمال الأجهزة التعويضية كما أن العلاج الطبيعي يفيد أيضًا في أمراض الجهاز التنفسي، كالربو، وجراحات الصدر والقلب وأصبح له فرع جديد هو الجراحة التكميلية التي تعقب إجراء عملية جراحية، بقصد التخفيف من خطورة المضاعفات وبخاصة التي تصيب الصدر والأوعية الدموية وبقصد منع التشوهات .

غسان عبد الحليم عمر

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل

نشر في العدد 2

399

الثلاثاء 24-مارس-1970

أطفالنا من هم وإلى أين؟

نشر في العدد 2

222

الثلاثاء 24-مارس-1970

كيف أعود ولدي الصلاة؟!