العنوان صحتك في رمضان- الصوم .. وعلاج الأمراض
الكاتب مجلة المجتمع
تاريخ النشر السبت 29-سبتمبر-2007
مشاهدات 61
نشر في العدد 1771
نشر في الصفحة 54
السبت 29-سبتمبر-2007
عرف الأطباء المسلمون الصوم كعبادة وعلاج في آن معًا، فكان ابن سينا يفضل الصوم على الدواء ويقول: «إنه الأرخص» ويصفه للغني والفقير، وإبان الحملة الفرنسية في مصر في القرن ١٨م، اتبعت المستشفيات الصيام كعلاج لمرض الزهري، حيث عدوا الصيام قاتلًا للجراثيم المسببة للمرض.
ومع إطلالة القرن العشرين، وتزايد وتطور أساليب البحث العلمي، شغل الصيام جانبًا كبيرًا من اهتمام الأطباء والباحثين، نظرًا لما يتضمنه من تغير وتحول في نمط استهلاك الغذاء خلال فترة زمنية محددة (٢٩-٣٠ يومًا) إذ يستدعي ذلك التغير حصول تحولات في مسارات التمثيل الغذائي في الجسم، وحصول تغيرات حيوية تؤثر على صحة الإنسان وجسمه بشكل واضح وملموس، وفيما يلي عرض موجز لأهم التغيرات الإيجابية التي تنجم عن الصيام في شهر رمضان:
أولًا: الجهاز العصبي
إن المتأمل في فلسفة الصيام في الإسلام يجد أنه عملية تربوية للنفس وتهذيبها والارتقاء بها عن الإغراق في إشباع الشهوات والغرائز، كما أن أدبيات الصيام وأخلاقه تلزم المسلم بالابتعاد عن مظاهر الغضب والانفعال عملًا بقول الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم: «إذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يصخب، فإن سابه أحد أو شاتمه، فليقل: اللهم إني صائم» (متفق عليه). وهذا يؤدي بالمسلم إلى الشعور بالسكينة وطمأنينة القلب وانشراح الصدر، فتخرج النفس من ضيق وشدائد الحياة اليومية ومشكلاتها، ومن ضغوط الحياة وتعقيداتها، إلى سعة الصدر وانشراح النفس والرضا، وهو ما يؤدي إلى شفاء وتحسن العديد من الاضطرابات والأمراض النفسية والعصبية مثل الاكتئاب والقلق والهوس.
وفي دراسة أجراها الدكتور «درادكة» في الأردن من عام ٨٦-١٩٩١م، تبين أن نسبة الانتحار خلال شهر رمضان المبارك قد انخفضت بشكل ملحوظ، وذلك بسبب تأثير الجو الإيماني والروحاني لشهر الصيام.
ثانيًا: الجهاز الهضمي
في شهر رمضان تقل حركة الأمعاء وتقل كذلك إفرازات العصارة الهضمية والمعوية وغيرها، وبذلك تطول فترة راحة الجهاز الهضمي وتتحسن الكثير من الأمراض المرتبطة بالجهاز الهضمي والتي من أخطرها السمنة، والأمراض ذات العلاقة بالضغوط النفسية والعصبية، مثل تهيج القولون والانتفاخات والتهابات المعدة المزمنة.
ومن أهم الفوائد التي يجنيها الصائم: تخفيف الوزن، والتخلص من الزائد منه، وذلك بالرغم من الممارسات الغذائية الخاطئة السائدة في شهر رمضان والتي يتوقع أن تؤدي إلى زيادة الوزن لا تخفيفه، وهذا بدوره يحمي الإنسان من الكثير من الأمراض المرتبطة بالسمنة، ومن أخطرها ارتفاع ضغط الدم، والسكري «النوع الثاني»، والنقرس، وانسداد الشرايين، واحتشاء عضلة القلب.
ثالثًا: الجهاز الدوري «القلب والشرايين»
يعمل الصيام في رمضان على خفض محتوى الدم من الكوليسترول الضار ورفع محتواه من الكوليسترول النافع الذي يعمل على إزالة الدهون المترسبة على جدران الأوعية الدموية، وبالتالي منع حدوث انسداد الشرايين ومنع حصول احتشاء عضلة القلب، كما أن القلب يرتاح عند الصوم، إذ تنخفض ضرباته إلى ٦٠ في الدقيقة وهذا يعني أنه يوفر مجهود ۲۸۸۰۰ دقة كل ٢٤ ساعة.
ومن الآثار الإيجابية للصيام أنه يساعد على التخفيف من ارتفاع ضغط الدم عند المرضى المصابين به، إذ إن التقليل من كمية الطعام المتناول يقلل من تناول ملح الصوديوم والذي يعد المسبب الرئيس لارتفاع ضغط الدم.
فقد أكدت دراسة حديثة أن إنقاص الوزن بمقدار ٤,٥ كجم كفيل بخفض ضغط الدم عند مرضى ارتفاع ضغط الدم المتوسط والمنخفض.
رابعًا: علاج الأمراض
لصيام رمضان دور في علاج أمراض أخرى مزمنة وشائعة بين الناس، وخاصة في مجتمعاتنا العربية مثل: النقرس، ومرض السكري «النوع الثاني»، وسنتناول بإيجاز دور الصيام في رمضان في التخفيف من هذا المرض:
يعد مرض السكري من أكثر الأمراض شيوعًا وانتشارًا في العالم، وهو مع ذلك من أخطر الأمراض التي قد تؤدي - في حال تضاعفها - إلى الإضرار بحياة الإنسان وتهديدها، ومن المعلوم أن مرض السكري وخاصة النوع الثاني أو ما يسمى بـ«سكري الكبار» يرتبط ارتباطًا وثيقًا بالغذاء الذي يتناوله الإنسان من حيث الكم والنوع.
وقد عرف الصوم كعلاج لمرض السكري واتبع ذلك في ألمانيا وأمريكا أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، وكان يطبق على مرضى السكري في الحالات المتوسطة، ويتضمن الامتناع الكامل عن تناول الطعام لمدة ٢-٣ أيام، وقد وجد فيما بعد أن هذا النوع من الصيام «الصيام الطويل» يؤدي إلى آثار صحية جانبية مثل ارتفاع محتوى بعض المواد الضارة في الدم، لذلك كان صيام رمضان صيامًا مثاليًا يمنع حدوث مثل هذه الآثار الجانبية بسبب قصر فترته (١٢-١٩) ساعة يوميًا، ولأنه يسمح فيه بتناول الطعام بعد فترة الصيام.
وقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن ٣٠٪ من مرضى السكري يمكن السيطرة على مرضهم بواسطة اتباع نظام غذائي معين دون استعمال أي من العقاقير كالإبر والحبوب، لذلك كان الصوم في رمضان ذا فائدة كبرى في السيطرة على مرض السكري.
من كتاب «الغذاء والتغذية في الإسلام»
تأليف: معز الإسلام عزت فارس
تساؤلات حول الصيام (٢)
تناولنا في العدد الماضي عدة تساؤلات صحية حول الصيام أجاب عنها الدكتور عبد العزيز العثمان استشاري التغذية العلاجية، واليوم نستكمل بعض التساؤلات وإجاباتها:
إعجاز علمي
سمعت عن إعجاز علمي في حديث «وإذا سابه أو قاتله أحد فليقل: إني صائم» فما صحة ذلك؟
قال ﷺ: «الصيام جنة، فإذا كان يوم صوم أحدكم فلا يرفث ولا يجهل، وإذا سابه أو قاتله أحد فليقل: إني صائم» «رواه الشيخان ومن حديث أبي هريرة رضي الله عنه» مما يؤسف له أن تجد بعض الناس قد رسم في مخيلته صورة مشوهة للصائم، بأنه عابس مقطب الجبين لا يكلم أحدًا، ولا يبتسم في وجه أحد، ويفسر الحديث على غير مقصده.
أتدرون لماذا جاءت الوصية بذلك في حالة الصوم بالذات؟ هناك تفسير علمي، ربما يكون صحيحًا؛ لأننا لا نستطيع أن نجزم بأن ذلك التفسير العلمي هو المقصود بتلك الآية أو ذلك الحديث.. عندما يصوم الإنسان فإن جسمه يتخلص من السموم المتراكمة في جسمه طوال العام، ولعل ذلك من حكم الصيام العديدة، ومن ضمن ما يقوم به: التخلص من الشحوم المخزنة، ولكي يتخلص منها الجسم لا بد له من أن يستخدم السكر الموجود في الدم الذي يسمى الجلوكوز أولًا فهو المخزون الأول، فإذا قل عن معدله الطبيعي بدأ الجسم بأخذ الناقص من الكبد أو العضلات حيث يخزن فيهما على هيئة مركزة تسمى «الجليكوجين» فإذا نقص هذا أيضًا عن معدله الطبيعي يبدأ الجسم في هدم الدهون المخزنة ليأخذ منها الطاقة.
في أول أيام الصيام لا تشعر بالنقص في سكر الدم بناء على ما ذكرت، ولكن في الأيام التالية تبدأ بالشعور بالنقص فيه مما يجعلنا نشعر بالإجهاد أو التعب أحيانًا لنقص مصدر الطاقة، ثم يسبب تغيرات هرمونية لها علاقة بعمليات الأيض، أرأيتم ما يحدث للمسجل الذي يعمل بالبطارية عندما تكون ضعيفة، إن مصدر الطاقة عندما يضعف يجعل الجهاز لا يعمل بشكل طبيعي، وهذا حال أجسامنا عند الصيام، من ضمن أجهزة أجسامنا التي تتأثر بالنقص في الطاقة الجهاز العصبي، فلا يعود يعمل بطاقته الكاملة لهذا قد لا يتحمل البعض ذلك النقص وقد يحس بالدوار أو الدوخة، أو على الأقل لا يستطيع أن يضبط رد فعله جيدًا، أو حسب تعبيرنا يفقد أعصابه، فإذا سابه أحد أو شاتمه وتبادل كل منهما الجدال مع صاحبه قد يبدر من أحدهما رد لا يقصده ولكنه عاجز عن التحكم في أعصابه، لهذا كان العلاج النبوي قبل حدوث المشكلة.
دورة تدريبية
إن تذكر أننا في عبادة يجعلنا نتحمل ونتذكر الأجر والمثوبة، وإذا تذكرنا الحديث ابتعدنا عن مواطن الخلاف المؤدي إلى الشقاق، وقبل هذا وبعده نتعلم في هذا الشهر كيف نضبط مشاعرنا، فمن ضمن فوائد هذه المناسبة العظيمة أنه دورة تدريبية رائعة لتغيير بعض العادات السيئة وطرق التعامل غير المحببة.. إن هذه المشكلة الوظيفية داخل الجسم المتمثلة في نقص الطاقة الجاهزة للحرق ليست سلبية، وإنما أفهم منها أنها فرصة تدريبية لضبط المشاعر السلبية تجاه الآخرين في وضع أصعب من الحالة الطبيعية، فإن نجحنا فيها سيكون الوضع أسهل في الضبط عندما لا نكون صائمين، وهنا يتميز من أخلص عمله وجوارحه لله، ومن كان لديه بعض الضعف والتقصير.
مشكلات الحمية
كيف لمن يتبع حمية أن يحافظ على صيامه بدون متاعب صحية؟
مشكلات الحمية تأتي من وصفها الخاطئ من غير المختصين، وإلا فالمفروض أن تحقق احتياجات الجسم كاملة مع نقص الطاقة لينقص الوزن، ولا اختلاف بين الصيام وغيره والمفروض أن تكون من غير متاعب إذا صممت للشخص ذاته ولم تكن من الأنظمة المعدة سابقًا لجميع الناس.
موضوعات متعلقة
مشاهدة الكل