; المجتمع الثقافي.. عدد 1563 | مجلة المجتمع

العنوان المجتمع الثقافي.. عدد 1563

الكاتب مبارك عبد الله

تاريخ النشر السبت 09-أغسطس-2003

مشاهدات 55

نشر في العدد 1563

نشر في الصفحة 50

السبت 09-أغسطس-2003

دلائل القصص في القرآن الكريم

خيري السيد إبراهيم

يولي علماء النفس وخبراء التربية القصص المعبر والمثال المؤثر أهمية كبرى وعناية قصوى باعتبارها من أفضل وسائل الإيضاح وطرائق الإفصاح فتراهم يوصون بهما الوصية الأكيدة، ويلحون على ضرورة اصطناعها، لما يرون لهما من الفعل النافع والأثر الناجح في مجال التربية والتقويم.

ولقد ظن هؤلاء وأولئك أنهم قد خُلقوا في هذا خلقًا، أو أنهم ابتكروا به صنعًا، ولكن إن يتبعون إلا الظن فقد سبقهم إلى هذا -ولا ريب- الكتاب التربوي الأعظم الذي أنزله، رب كل شيء - خالق كل شيء- على قلب المعلم الأمثل سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم بعد أن أدبه سبحانه فأحسن تأديبه.

إذ ضرب الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم أدق الأمثال وقص أحسن القصص لتكون عبرة لمن يعتبر.. وذكرًا لمن يذكر.. ولكن كلف علماء النفس وخبراء التربية بالقصص والأمثال الرمزية التي تزخر بها كتب المناهج الدراسية وبعض كتب التراث مثل كليلة ودمنة الذي يسوق ما ينبغي أن يكون عليه الإملاء في أسلوب يرضى بالتمليح دون التصريح، فإن القصص القرآني الحكيم والمثل السماوي المحكم جاء بالفكرة الحية التي تعيش بين الناس وتتجسم أمام الأسماع والأبصار.

والقرآن بهذا يواجه الإنسان بنفسه ويكشف النفس أمام صاحبها؛ فكأن الإنسان نفسه مرأة عاكسة مرسلة ومستقبلة في آن واحد، فإذا لم تتأثر بالمثل بعد هذا الحق الصراح والبيان المفحم فإن ذلك لهو الضلال المبين، ولك في هذا المجال أن تتأمل بفكرك الواعي بعض الأسئلة التربوية الرائعة التي يسوقها إلى الناس رب الناس جل وعلا.

فهذان مثلان جهیران ضربهما الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم في موقف المحنة والاختبار على سبيل الموعظة والاعتبار.

﴿وَيَضۡرِبُ ٱللَّهُ ٱلۡأَمۡثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمۡ يَتَذَكَّرُونَ﴾ (إبراهيم:25)، وهما مثلان لفتيين يافعين قد اختلفا في نسب النبوة إلى بيتين عريقين من بيوت الرسالة النبوية.. وأحد هذين الفتيين هو ولد - نوح عليه السلام - وثانيهما هو إسماعيل ولد إبراهيم - عليهما السلام.

ولقد بيّن الله عز وجل هذين المثلين في كتابه التربوي المميز، مبينًا تقابل الخير والشر، وتنافي الرشد والحمق في مدى استجابة الأبناء لتوجيهات الآباء ولا سيما في مواقف الشدة والخطر ومواطن الرهبة والحذر.

فنحن أمام هذين المثلين إزاء وسيلة تربوية إلهية مفخرة وموقف سماوي مبين، وما أظن الشباب المسلم اليوم إلا في حاجة وإنه بحاجة قصوى، إلى الوقوف مليًّا أمام هذه الأمثال الباهرة، والدروس العامرة في تأمل طويل.. وفي دراسة وتحليل، ممعنًا فيهما.

لقد وضع الله كلاً من الوالدين في امتحان عسير، واختبار خطير، وناهيك بامتحان عقدته المشيئة الإلهية هل يجتازه إلا الصابرون المؤمنون؟

فأما ولد «نوح» عليه السلام فقد شهد الطوفان الغامر شهادة العين ورأى بعيني راسه سفينة أبيه ذات الألواح، والدسر، وقد حملت من كل زوجين اثنين وأهله، شهد الابن ذلك المشهد المصيري الرهيب حيث تجري السفينة بمن فيها من المؤمنين الصادقين في موج كالجبال، ولكن في عناد وغرور يأخذ مكانه بعيداً مؤثرا العصيان على الطاعة ومفضلاً العزلة المهلكة على الجماعة ظنًّا منه أن مأواه إلى الجبل سيعصمه من الماء... وهيهات.

وعندئذ يرتجف قلب الوالد فرقًا على ولده الذي یحيق به الخطر من كل مكان، ويحيق به الهلاك من كل صوب أمام ناظريه فيدعوه في لهفة شديدة وإشفاق رحيم: ﴿يَٰبُنَيَّ ٱرۡكَب مَّعَنَا وَلَا تَكُن مَّعَ ٱلۡكَٰفِرِينَ﴾(هود:42). 

ويزين له صلفه واستهتاره أنه قد عثر على الحجة التي تبرر له عصيانه... وقال: ﴿قَالَ سَ‍َٔاوِيٓ إِلَىٰ جَبَلٖ يَعۡصِمُنِي مِنَ ٱلۡمَآءِۚ﴾(هود:43)، ولكن الأب الشفوق يعود إلى مناجاة ولده ومناداة فلذة كبده لا ينال منه أمله يأس ولا يضعف همته خور ولا فتور، ومن يدري لعل الإلحاح يعيد إلى ابنه الرشاد ويهديه السداد، هناك ظل الوالد الشيخ يحاول ويؤكد له نصحه الصادق الآمن: ﴿قَالَ لَا عَاصِمَ ٱلۡيَوۡمَ مِنۡ أَمۡرِ ٱللَّهِ إِلَّا مَن رَّحِمَۚوَحَالَ بَيۡنَهُمَا ٱلۡمَوۡجُ فَكَانَ مِنَ ٱلۡمُغۡرَقِينَ﴾ (هود:43)

ولعل الله سبحانه وتعالى، وهو بمراده أعلم قد أتاح للابن وأبيه فرصة الجدل وفسحة الحوار حتى يستفيد كل منهما وينقضي الأجل ليصبح بعد ذلك آية للناس جيلاً بعد جيل، ذلك بأن ينصحه أبوه بأن ينجو من خطر داهم وطوفان عارم، ويبين له سبيل النجاة ويرسم له وسيلة الحياة، بل تكاد هذه التضحية الأبوية خاصة أن تخرج إلى الرجاء والتوسل، ولكن الابن جانح سادر في غيه كأن في أذنيه وقرا؛ فهو لا يسمع نداء، كأن على بصره غشاوة فهو لا يرى.. أو كأنه قد أصر إصرارًا على عصيان أبيه ولو دفع حياته وروحه ثمنًا لذلك بعصيانه.

وأما الولد الآخر إسماعيل - عليه السلام – فلما ناداه أبوه إبراهيم - عليه السلام - ينهي إليه ما رآه في المنام - مجرد المنام - أنه يذبحه حتى يهب طائعًا من ملبيًّا في حماس: ﴿يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ﴾(الصافات: 102)، فلله ما أعظم بطولة الأب وما أروع الابن، ولم يدخل إسماعيل في جدل مع أبيه حاشاه، فما كان أيسر عليه من أن يذكر لأبيه أن ذلك المنام قد يكون أضغاث أحلام.

ولكن الطاعة المذعنة والاستجابة المؤمنة تمنع إسماعيل أن يقف مع أبيه موقف المراوغ المجادل، التي لو كان موضوع هذه المجادلة نجدة روحه وإنقاذ حياته من الذبح، حتى ولو كان هذا الذبح قد جاء أمره المنام، وليس العيان ﴿يَٰبُنَيَّ إِنِّيٓ أَرَىٰ فِي ٱلۡمَنَامِ أَنِّيٓ أَذۡبَحُكَ فَٱنظُرۡ مَاذَا تَرَىٰۚ قَالَ يَٰٓأَبَتِ ٱفۡعَلۡ مَا تُؤۡمَرُۖ سَتَجِدُنِيٓ إِن شَآءَ ٱللَّهُ مِنَ ٱلصَّٰبِرِينَ﴾ (الصافات:102).

وإسماعيل بإيمانه المطلق وإذعانه للحق قد عرف النجاة العظمى في طاعة أبيه، وهي نجاة تدركها بصائر النافذة دون الأبصار الجاحدة، وتعيها قلوب الساجدة، دون القلوب الجامدة. 

وهكذا نرى أنفسنا أمام صورتين تمثلت إحداهما: بالإيمان.. والأخرى باءت بالعصيان.

فلله، كما نتشوق إلى المدارسة الدؤوب لمثل هذه القصص العظيمة في القرآن الكريم.. ورحم الله إسماعيل ووالده عليهما السلام.

 

صدر حديثا

التقارب والتعايش مع غير المسلمين

يعتبر التقارب بين المسلمين وغيرهم قضية الساعة، وحديث العامة، ولقد شعر العلماء والمفكرون بأهميته كما شعر غير المسلمين بذلك، فقامت مؤتمرات وندوات وأطلقت نداءات وصيحات تنادي بمزيد من التقارب والتعايش الحسن، ولما كان المسلمون اليوم هم خمس سكان الأرض، ولما كانوا مختلطين بغيرهم حتى في عقر ديارهم، كان لزامًا على عقلاء المسلمين البحث عن وسائل للتقارب والتعايش مع غيرهم، وخاصة أنهم في هذا الزمان لا يزالون محتاجين إلى عدد من أمم الأرض في جوانب عديدة سياسية واقتصادية وعسكرية وعلمية وتقنية وغيرها، وهناك نصوص من الكتاب والسنة تدل بوضوح على كيفية التقارب والتعايش الآمن دون تنازل عن شيء من الأصول الشرعية أو القواعد المرعية وبضوابط متقنة محكمة، وذلك هو سبيلنا في هذا العصر لبدء صفحة جديدة مع غيرنا يكون عنوانها العزة والفخر بهذا الدين وفهمه حق الفهم، ومن ثم الدعوة إليه.

وليس معنى التقارب التقارب بين الأديان فإن الإسلام هو الدين الوحيد الحق، وما عداه باطل مردود، ولكن المقصود هو تعريف غير المسلمين بديننا من خلال الحوار معهم، ودعوتهم، وحسن معاملتهم، وقبول التعايش معهم في مجتمع واحد. 

فما أسباب التقارب؟ وما هي مظاهره؟ وما الثوابت التي لا تفريط فيها؟ وكيف نتعامل مع النصوص التي يناقض ظاهرها معنى التقارب مع غير المسلمين؟ وكيف يمكن كسبهم والاستفادة من حضارتهم؟ وما المؤتمرات التي عقدت في القرن العشرين للتقريب بين الأديان؟

هذا ما يقدمه المؤلف القدير في أسلوب سلس، وصياغة موجزة، وحديث موثق.

 

    المؤلف: د. محمد موسى الشريف 

 الناشر: دار الأندلس الخضراء - جدة.

 

خريطة طريقنا

شعر فيصل بن محمد الحجي

ما أرى في سيرنا هذا جديدا                                إنما نمشي بعيدًا.. وبعيدا

في زحام الناس أشكو وحشة                               وكأني دونهم أمشي وحيدا

سقفي الذل وأنفاسي لظى                                  وأعادي أحالوني طريدا

ما كسبنا طارفًا رغم العنا                                   في مساعينا .. وضيعنا التليدا

في ظلام التيه إن طال المدى                             فمحال بعدها أن نستفيدا

عالم اليوم أراه غابة                                           وبها غير قوي لن يسودا

أيها (الغرب) تخطيت الزبى                               وتجاوزت بإيذائي الحدودا

بـ (المثاليات) قد أغريتنا                                     فانتظرنا منك إنصافًا وجودا

ربما تدعو إلى الحق.. وهل                                 لقي الحق بكم إلا جحودا

ربما تعدو إلى العدل.. وكم                                  لقي العدل من (الغرب) صدودا

ربما تدعو إلى حرية                                           لم تكن إلا قشورًا وجلودا

قد ملأت الجو آمالاً وما                                    هطل الغيث وكذبت الرعودا

غرنا الوعد مع الوعد ... فإن                              أزف الإنجاز أنكرت الوعودا

أنت - يا غرب - ظلوم طامع                              تبتغي منا حياة ووجودا

***

يا دليل الركب قد أضللتنا                                  واتبعت الغرب منهاجًا فريدا

سرت خلف البوم مسحورًا فإن                          نعق اليوم تهاويت سجودا

ونسيت الله في عليائه                                       وظننت العيش لهوًا ونقودا

ضل من صدّق إرجافاتهم                                  ضل من والى نصارى ويهودا

ضل من قد شذ عن قرآننا                                 ما توخى منه توجيها سديدا

ضل من طأطأ للباغي ولم                                  يصفع الباغي رأسًا وخدودا

من إدام الذل قد اتخمتنا                                   فتجشأنا هوانًا وخمودا

في قيود الخوف قد أوثقتنا                                 فجرى الجرح دماء وصديدا

في قبور القهر قد واريتنا                                     فغدت كل مغانينا لحودا

***

يا أخي في الدرب حتام الونى؟                             ولماذا يشتكي الركب جمودا؟

لا تقل كنا .. وما النفع إذا                                  سادة كنا.. وقد صرنا عبيدا؟

اجعل الماضي نبراسًا.. ولا                                  تجعل الماضي قيودًا وسدودا

إنما التاريخ - إن شئت الهدى –                        حافز يحشد للحرب الحشودا

فاجعل الماضي فجرًا ساطعًا                              إنه ليس غروبا ورقودا

إنما التاريخ أستاذ لمن                                       رام عزًا رام سلطانًا مجيدا

فكن تلميذًا  برًا إنما                                           حقه البر.. فلا يرضى جحودا

إننا كنا .. أجل كنا فـهل                                      يرجع الواهي - كما كنا - شديدا

قم لكي تطرح قيدًا.. إن يكن                               من حديد.. فله .. أفنِ الحديدا

قم نغادر قبرنا الداجي الذي                                زجنا الباغي به حتى نبيدا

انتفض وانهض وحلق في العلا                           فعلى آفاقها تلقى الجدودا

قد سموا لما اتقوا.. والتزموا                               بكتاب الله نهجًا وحدودا


 

 

نحن جيل الصحوة الغراء لن                             نتوانى في جهاد أو نحيدا

نحن ما زلنا على العهد وإن                                ثقل العهد - دعاة وجنودا

إن بدا العدوان أشعلنا لظى                                في مآقيه وأقبلنا أسودا

نطرد المستعمر العاتي .. ولا                              نمنح الإذعان شيطانًا مريدا

 

دور اليهود العرب في تأسيس الكيان الصهيوني (1)

يهود .. يضربوننا بمدافع الأدب

القاهرة: محمود خليل

«عادا أهروني المصرية».. كيف مدت جناحها الروائي... «من النيل إلى الأردن»؟ وماذا قالت في الإخوان المسلمين؟

جمع الأصل العربي بينهم.. لكنهم يهود...

وأظلتهم الثقافة العربية والإسلامية لكنهم صهاينة.

وتجولوا في الشوارع والحواري وجلسوا على المقاهي لكنهم جواسيس.

منهم من وُلد في بلادنا وعاش فيها حتى ريعان شبابه مثل «سامي ميخائيل»، و«شمعون بلاص»  (العراق) و«جاكلين كهانوف، و«راحيل مكابي و«إسحاق جور ميزا نوجورن» و«عادا أهروني» (مصر)، و«مردخاي طبيب» (اليمن)، و«أمنون شموس» (سوريا).

ومنهم من قضى في بلادنا فترة طفولته.. ثم ذهب إلى مجتمع الحيات والأفاعي، ومنهم من ولد في فلسطين، لكن سرى إليه سم الآباء والأجداد القادمين من بلاد العرب.. فسار على نهجهم مثل «رونيت مطلون» المصرية الأصل، وجبرائيل بن سمحون المغربي، وفي فلسطين المحتلة كتبوا وقالوا ...

ومثلما أقام اليهود من رماد المحارق الأسطورية جبالاً من الوهم كذلك فقد أسهم اليهود العرب بنصيبهم من هذه المخاتلة العالمية التي أحكمت الأفعى الصهيونية توزيع الأدوار فيها على يهود العالم وابتزاز السذج وسلبهم جيوبهم وقلوبهم، وحقنهم سمًّا زعافًا، يجعلهم يموتون وهم يهذون ويهرفون بنصرة إسرائيل مثلما فعلت أمريكا كأول دولة اعترفت بحق «الدولة الجريمة» في الوجود بعد 11 دقيقة من إعلانها في 15/5/1948م.

ومنذ تسلطت الفكرة الصهيونية على هؤلاء الشذاذ - خاصة الأدباء والكتاب منهم- وهم يسعون إلى تكوين الجمعيات والروابط التي تعبر عن أماني اليهود وتبرز أفكارهم السوداء إلى حيز الوجود حتى الذين ظهروا منهم بوجوه ثقافية محايدة مثل بول کراوس الذي كان يجيد خمس عشرة لغة، وإسرائيل ولفنسون (أبو ذئيب) الذي عمل مدرسًا للغات السامية بدار العلوم المصرية، بينما كان كراوس يدرس اللغات السامية بجامعة القاهرة.... نرى أن اللوثة الصهيونية قد عبثت برؤوسهم فاتخذوا من أجسادهم جسورًا إلى إسرائيل حيث أسس ولفنسون جمعية الأبحاث التاريخية الإسرائيلية بالقاهرة عام 1925م، وكانت تصدر مجلة بعنوان «تاريخ الإسرائيليين في مصر»، وكانت الكتابة فيها مقصورة على اليهود فقط وإلى جواره وقف اإيزادور سلفاتور الذي أشهر إسلامه ظاهريًّا وتسمى باسم أحمد صادق سعده، ثم المحامي الناشط صهيونيا مراد فرج ليشع (1866م-1956م) الذي أنشأ صحيفة التهذيب عام 1901م، وصحيفة الإرشاد 1908م ليستنبت فيها البذور الأولى في حقل الأشواك.

ثم أعاد ولفنسون عام 1935م تأسيس جمعية الشبان اليهود المصريين واتخذ مقرًا لها بالحمزاوي بمنطقة الأزهر وشعارها الوطن والدين الثقافة، وذلك بالتعاون مع سعد يعقوب مالكي ورحمين كوهين وهلال فارص، وكان الهدف الأساسي من قيام هذه الجمعية هو إذكاء الروح اليهودية في نفوس الشباب، وبشرت صحيفة «الشمس» اليهودية بهذه الجمعية بأنها «ستعيد الشعب اليهودي».

أما «بول كراوس»، فقد انتهى به الأمر إلى الانتحار بفعل الدوائر التي أحكمها حوله اليهود لبعض الفتور الذي اعترى صهيونيته فتم التحالف مع زوجته الإرهابية الصهيونية اللتوانية الأصل دورثي، في تدبير حادث انتحاره الذي لا يزال غامضًا إلى اليوم، كما يروي أستاذ الدراسات العبرية د. حسن ظاظا.

وهناك ليون محرز المدرس بدار العلوم وزوج بنت الحاخام الأكبر حاييم ناحوم، ولكن في حمى التأسيس لدولة الإجرام حرصت قوافل المهاجرين، خاصة المثقفين منهم، على التزود بكل منكر من الجمود والكنود، وقضم كل الأصابع التي امتدت إلى أفواههم وملأت بطونهم من خيرات العرب والمسلمين فقلّبوا حقائق التاريخ ورشوا وجوه الجميع بماء النار، وصدق المتنبي حين قال:

               إذا أنت أكرمت الكريم ملكته 

                                                 وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا 

         ووضع الندى في موضع السيف بالعلا 

                                             مضر كوضع السيف في موضع الندى 

قتل الخراصون

على مستويات عدة كان هذا الطفح الأدبي فأقليتهم بالبلاد العربية مضطهدة ومهيضة الجناح مستباحة الحقوق... كما ظهر ذلك عند ميخائيل العراقي، في رواية «حماية» وقصة «بوق في وادي» وعند «بلاص» في «غرفة مغلقة»، وعند «دان بنايا ساري»، في «فطائر الجدة سلطانة المملحة»، فكثيراً ما ضُحي بيهودي لإنقاذ مسلم، والمسلمون يقومون بشنق اليهودي في شباك الجامع، ويقومون بإشعال النار في الخيمة، بسكانها من اليهود الفقراء الجياع المرتعدين من البرد.

فهذا «موشيه سيملانسكي»، الذي ينتمي إلى فترة الهجرة الأولى، وهو من أوائل من قدموا أعماله الروائية والقصصية عن العرب ومن أهمها «لطيفة» عام 1906 التي يصف فيها حياة هذه الفتاة العربية التي زوجها أبوها على الرغم منها لعجوز متهالك حيث يصف حياة العرب والمسلمين بالتخلف والقبح وقلة الفهم وقهر واضطهاد المرأة.. ويقف اليهود نبيلاً يملك المزرعة ويمنح العمل وينتمي إلى طبة اجتماعية وثقافية رفيعة.. ويحاول جاهدًا أن يأخ بيد الفلاح العربي المسلم البدوي إلى شاطئ الحياة، وحتى قبل إعلان الكيان الصهيوني يقدم «بورلا» روايته «انتقام الآباء» عام 1928م... حيث كل الأبطال من العرب، وهذا أبو الشوارب العربي المسلم يقتل زعيم جماعة الخليل، وهو يحاول أن يحظى بشرف وضع راية مدينته أولاً على مقام قبر النبي موسی.

و«شامي»، يقدم في روايته «معاناة إنسان» 1929م... قصة حب تقع بين رحمو» اليهودي وبين «شفيقة» العربية المسلمة المتزوجة من رجل عربي مسلم، وبسبب هذه العلاقة تطلق شفيقة من زوجها ويطلق «رحمو» اليهودي زوجته اليهودية، وتعتنق شفيقة المسلمة الديانة اليهودية، وبعد أن يتفقا على هذا الإثم المبين تهاجم عائلة زوج شقيقة المسلم السابق «رحمو» اليهودي، وتفقأ عينه، فتقتل شفيقة نفسها (تنتحر)... ويظهر في الرواية الشيخ عبد الكريم الداعم للحبيبين اليهودي والمسلمة المتزوجة إلى آخر هذا الهراء الذي يهدف إلى تشويد صورة المرأة المسلمة، وبيان مدى انحلال الأسرة المسلمة.

وبالإجمال... فإذا نظرنا إلى روايات هؤلاء التي عرضت للنماذج العربية والإسلامية مثل روايا «العاشق» 1977م، لـ أ.ب. يهو شواع ورواية «ذكريات من الإسكندرية» لعادا أهروني، ورواية «من النيل إلى الأردن»، لعادا أيضًا، و«حماية» 1988م لسامي ميخائيل و«غرفة مغلقة» 1985م لشمعون بلاص و«ميشيل عزرا سفرا وأبناؤه» الصادرة عام 1978م لأمنون شموس وغيرها من الروايات الكثيرة التي أنتجها هؤلاء ستجد العربي المسلم هو القاتل سفاك الدماء، الجاهل، المفتقر إلى الطموح، الغبي، البليد، المتخلف.

وهو المتزمت المزدوج الشخصية الأناني الفردي، الذي لا خلق له، وهو الكاذب المبالغ الشكاك الذي لا يوثق به... وهو المزيف للوقائع التاريخية الموهوم المتعلق بالأساطير المنتمي إلى تاريخ الإرهاب والقتل والاضطهاد والمجازر.

وهو الكاره لنفسه وللآخرين، وهو المتعلق بالظلام والأحجبة والصحراء... وهو الشهواني الخطر المرتبط بالفوضى والضياع والأحلام والهلوسة، وهو المكبوت الرجعي الذي لا يدرك علاقات الحياة الحقيقية!

بل وأصبح هذا العربي المسلم المطارد الذي خرج من خطة الجدار الواقعي ليدخل في حقل الأشواك، ومنه إلى خطة جهنم على يد «شارون موفاز» و«بوش» أصبح هذا المغلوب على أمره يمثل كابوسًا مزعجًا يخايل الفتيات والأطفال في الأحلام، ويؤدي إلى المخاوف المرضية التي تقود إلى الجنون، كما يظهر ذلك في رواية «ميخائيل حبيبي» و «لعاموس عوز».

فالمسلم.. هو المعادل الموضوعي للخوف المرضي المكبوت والمزمن لدى جيل الأحلام في إسرائيل.. والتوأمان العربيان المسلمان في الرواية كما تروي البطلة لحبيبها ميخائيل هما: «ذئبان بنیان، مرنان، ذوا أسنان بيضاء، وحشان داکنان».. «پرتدیان ملابس کوماندوز مهلهلة وملونة بزيت البنادق».. وهما المخربان البغيضان.. إلخ.

 ثم تظهر تجليات حرب العاشر من رمضان في الأدب الروائي والقصصي الإسرائيلي عند هؤلاء الأدباء الجاحدين من ذوي الأصول العربية فنجد العربي قد أصبح شجاعًا، يلقى عدوه وهو لا يخشاه، كما يبدو من لقاء كينان اليهودي مع محمود العربي المسلم في رواية «العاشق» «لليهوشواع»، يلقى كينان السلام على محمود، وهو يُشهر في وجهه المسدس يرفض محمود هذا ويقول له في شجاعة لا يتفق سلام ومسدس، والرواية من إنتاج عام 1977م.

أما في رواية ابتسامة جندي، 1984 للروائي دافيد جروسمان المرتبطة بقصة سيدنا إبراهيم -عليه السلام- والتضحية بابنه إسماعيل فنجد انبهار أوري، بمحلمي العربي وبسلوكياته، ورغبته في البقاء معه، وظهر لفظ فدائي، من أوصاف ذلك العربي بدلاً من طابور السباب والشتائم والتحريضات السابقة.. وأقلها أنه مخرب.

رغم ذلك فإن القيح الصهيوني لا بد أن يخرج قيحه وأذاه، ففي رواية العاشق، يقول البطل اليهودي: «سأخبرك ماذا تكون.. أنت لست محمودًا... أنت براز.. أنت قطعة براز عفنة.. هذا هو أنت».

حتى ولو طال الزمن

ومع الفعل الانتفاضي المبارك نجد أن المحاور السياسية والاجتماعية والاقتصادية والنفسية للكيان والأدب الصهيوني قد تأثرت أبلغ الأثر، وأصبح مردود الانتفاضة الأولى، والثانية في جانب منه جلوسًا على موائد التفاوض، وفي جانب آخر هلعًا ورعبًا وجنونًا وفزعًا خالعًا للقلوب. وحقدًا وبربرية وفقدانًا للتوازن في جوانب أخرى.

انعكست هذه الرؤى المتشابكة في عدة أعمال قصصية وروائية أهمها رواية تخاريف للأديب إسحاق بن نير في أربعة أجزاء في هولي وعوديد ومحارول، وميشيل، يربط الكاتب بينها بخط الانتفاضة ومظاهرها وانعكاساتها على المجتمع الإسرائيلي ورد فعل المجتمع عليها، وصمود أبطال الانتفاضة في مواجهة البطش والآلة العسكرية الصهيونية والثبات الباسل لهؤلاء الأبطال رغم أعمال المداهمة والترويع والاجتياحات والتجريف والضرب بالصواريخ الذكية والدك من الجو بالطائرات؛ فهم -الأبطال- لا يدعون فرصة دون الجهر بالتحدي ورغم الحصار والمحاكم والسجون فهم أصحاب جرأة وشجاعة وإقدام حتى يصيح بطل الرواية اليهودي: أعتقد أنهم اكتسبوا شجاعة أكثر منا.

بل ويرفض -رغم الجوع القاتل- العمل في المزارع الإسرائيلية قائلاً إنها أرضنا، ولن نتركها مهما طال الزمن حتى ولو متنا جميعًا، وإن بقيت في أعمارنا بقية وعدنا إليها فسنعود، ولكن ليس من أجل العمل إنما من أجل ذبحكم.

هكذا ينظرون إلى الإخوان المسلمين

كانت عادا أهروني المولودة في القاهرة عام 1934م أكثر الأدباء الإسرائيليين ذوي الأصل العربي وقاحة في تصوير كل ما هو عربي وإسلامي، على الرغم من أنها لم تنتقل إلى إسرائيل إلا عام 1950م، بعد أن دخلت المدرسة الإنجليزية بالزمالك بالقاهرة ثم هاجرت إلى فرنسا عام 1939 وهي ترأس تحرير مجلة الشعر الإسرائيلية الصادرة باللغة الإنجليزية ولها إنتاج غزير في الرواية والشعر والقصة، وقد حصلت «عادا» على الماجستير من جامعة لندن عام 1967م، والدكتوراه من الجامعة العبرية عام 1975م، وهي متخصصة في الأدب والاجتماع، حيث تخرجت في الجامعة العربية بالقدس عام 1965.

وهي أستاذة للأدب بجامعة حيفا... ولها نشاط سياسي صهيوني بارز من خلال جمعية «أنصار الأدب» للربط بين الطوائف اليهودية، وقد فازت بجائزة الشعر من قبل، وفي عام 1993 فازت بجائزة التاج العالي للشعر من اليونسكو التابعة  للأمم المتحدة.

تقول عادا في روايتها «من النيل للأردن»... «ضرب الإخوان المسلمون بعض اليهود، وصرخ شخص ما من بين الجمهور اليهود كلاب العرب، الموت لليهود، الموت الموت لليهود، نظرت إليّ اليهودية بخوف إلى الخلف ورأت حشدًا معتديًا مسلحًا بالسكاكين والهروات يتقدم نحوها ويصيح الموت لليهود كلاب العرب، انقبض قلبها وهي ترى هذا الحشد المتوحش يقترب أكثر فأكثر».

وتصر في كل رواياتها على أن تجسد المسلم على أنه متوحش مجرم مخيف لا يبغي سوى القتل والسفك والشهوانية والعدوان والجنس.

والمسلمون المتدينون ... بالذات

ويلاحظ في روايات أدباء العبرية ذوي الأصل العربي أن العلاقات والشخوص السلبية والصفات المهينة كان معظمها من حظ المسلمين المتدينين بالذات، حيث تبرز صفاتهم على أنهم شهوانيون مغتصبون وأن الإسلام مفعم بالطلاسم والمبهمات، وأن المسلمين المتدينين غارقون حتى آذانهم في معميات وظلاميات لا تنادي إلا بالقتل، والكذب، والجنس، والخيانة والجبن والغدر في مقابل بيع الوهم الأخروي الهائم في الأحلام والأساطير والوعود البراقة التي يستحيل تحقيقها.

وإليك.. هذه النماذج الطافحة بهذا الحقد والتشويه الذي يؤكد أن الأدب الصهيوني في مجمله لا يعدو أن يكون أداة جريمة، فضلاً عن أن يكون أدبًا أيديولوجيًّا موجهًا، يرمي بجذوره في كل مكان ليمتص ماء الحياة، حتى يضخها في شرايين هذا الكيان المحتل.

«صيف سكندري» لجورن حيث العرب المتوحشون.

«فيكتوريا» لسامي ميخائيل حيث العرب المسلمون المرتشون الجشعون.

«ميشيل عزرا سفر وأبناؤه» لأمنون شموش حيث العربي الغبي المتبلد الخائن.

«من النيل إلى الأردن» لعادا أهروني والعاشق ليهوشواع حيث العرب الجواسيس الخونة، وحيث المسلم القذر الذي يشبه الحيوان... اللص المستغل الخداع المحتال.

«ذكريات من الإسكندرية» لعادا أهروني، حيث العربي البليد الكاذب.

«أرمند» لليهودي المغربي عوزئيل حزان حيث المسلم الإرهابي المخرب.

«بوق في واد» لسامي ميخائيل حيث العرب رعاة الأغنام الفلاحون الذين لا يصلحون حتى أن يكونوا عمال نظافة، وحيث هم باعة جائلون خونة وخدم أغبياء في منازل اليهود. 

وحيث وجوههم مكتئبة مثل ثغرات الصحراء وأصواتهم حجرية منفرة، ومفزعة كأصوات الحمير يرتدون الجلاليب البيضاء والملابس البدوية المتسخة.

ودت طائفة.. يهودية

تجدر الإشارة إلى أن الطائفة اليهودية في مصر حتى بداية القرن العشرين كانت تضم أكثر من 60 ألف يهودي، منهم 30 ألفًا في القاهرة، و25 ألفًا في الإسكندرية، و5 آلاف في مدن أصغر مثل طنطا وبورسعيد والمنصورة والزقازيق، والسويس، وبنها، والإسماعيلية، وكانت لهم مكانة اقتصادية خطيرة حيث أكثر من نصفهم كانوا يعملون بالشؤون المالية والمصرفية والتجارة، إلى جانب الأعمال الصحفية والإدارية واحتراف أعمال الذهب والطب والصيدلة والمحاماة والأعمال الحرة التي تمتص أموال الناس.

كما أن أكثر من 50% من هؤلاء اليهود كانوا يحملون جنسيات أوروبية سمحت لهم بالتمتع بحماية قنصليات الدول التابعين لها، بالإضافة إلى تمتعهم قانونيًّا بالامتيازات الأجنبية، وابتعاد قبضة القضاء المصري عنهم في نشاطاتهم المالية والجنائية معًا.

إضافة إلى المكاسب الهائلة التي حققها اليهود من عام 1940 - 1949م، من جراء ابتزاز الشعب المصري نتيجة للأزمة الخانقة من الحرب العالمية الثانية وسلب الأموال لقاء أثمان خيالية لبضائع اليهود المكدسة في ذلك الحين.

استفاد يهود مصر ، بوجه خاص  من هذه الحالة الاستثنائية حتى إننا لنستطيع القول إن طائفة اليهود في مصر، كانت أغنى طبقة يهودية في الشرق الأوسط، فضلاً عن أنشطتهم في مجالات السينما والفنون والصحافة والإعلام، والسياسة والجاسوسية.

حقًّا لم يكونوا طابورًا خامسًا ولا سادسًا... إنما كانوا جميعًا حيات وعقارب خطفت الأموال وذهبت إلى هناك لتشكل كتائب بعضها يتحصن بالدبابات والطائرات وبعضها يضربنا بمدافع «الأدب» فمن يقطع رأس الأفعى؟!

الرابط المختصر :

موضوعات متعلقة

مشاهدة الكل